قانون الظلال الفصل 19 — عميق

اقرأ قانون الظلال الفصل 19 — عميق باللغة العربية على مانجا تايم.

"يعيش طفل، ويموت رجل." - ذكرى من القدامى.

***كارنتيا*** ***سيلي***

ألقي بجثة البشرية. لماذا؟ لم أكن بحاجة إلى هذا العنف المفرط. كسرَت عنقها دون سبب وجيه. لكن الأمر بدا مختلفاً هذه المرة. حاولت لمس ماغنوس. لا أحد يلمس ما يخصّني! غريزتي هي التي سيطرت. القرب من البشر في المواقف العصيبة أمر شديد الخطورة. حتى اللتية البسيطة للعنق تفوق احتمالهم. تُعدّ هذه الإصابة بين القدامى مجرد عارض يحصل في عراك جيّد. وماغنوس لا يبدو مندهشاً بتاتاً من تصرفي. زمجرت بقسوة حين حاولت تلك العاهرة لفت انتباهه. أراقب العاهرة وهي تلوذ بالفرار بذاك الحذاء ذي الكعب العالي الأبمق. يالفخر حظها إذ لا تجري حقيقة. فهذا لكفيل بإثارة ردة فعل مبالغ فيها مجدداً. يبتسم ماغنوس متابعاً إياها. "الحياة الواقعية أسوأ بكثير من الأفلام". أهمُّ بقول شيء حين تنفتح الأبواب على مصراعيها ويقتحم الحراس المدججون المكان. لا مجال للتفكير. أتفاعل وحسب وأخذ نفساً عميقاً بينما يسددون أسلحتهم نحونا. يتقدم ماغنوس رافعاً يده ليشيد حاجزاً. تتراقض وميضات زرقاء على درعه بعد لحظة فيما تنحرف الرصاصات بعيداً عنا. بعضها يرتد ليصيب الحراس. أسجل حقيقة أن الحاجز موجه فقط نحو الأجسام سريعة الحركة، لذا أطلق لهيب الجحيم. للتعويذة عيوب، كمدى محدود واختراق ضعيف. لكنها مثالية للأماكن المغلقة. ولنكن صادقات. لم أتعلم نفث التنين إلا لردع الرجال المتطفلين. إنه لأمر منفر بحق أن يكون مشتهى قلبك قادراً على بث النيران في حلقك. تغمر نيراني نصف الغرفة محيطة بالحراس الذين يتوقفون عن إطلاق النار فوراً. إنهم نحو دزينة يصرخون ويتخبطون بجنون. ثم لا يبقى سوى هدير الجحيم فألغي التعويذة. يومئ ماغنوس بيده وأشعر بسحره يطفئ النيران. ثم يتأمل الدمار. "هذه تعويذة رائعة. هل يمكنك تعليمي إياها؟" أسعل قليلاً من الدخان. "بالتأكيد. إن كنت مستعداً لاستثمار خمسة أعوام وبعض حلوق محترقة؟" يكتسي وجهه بعبسة. "ربما لا. سأكتفي بالدروع وسحر القوة". يتخطى جثة متفحمة مقترباً من الباب الذي دخل منه الحراس. أتبعه. "يذكرني هذا، لم أرك قط تستخدم تعويذة حقيقية للهجوم. لماذا؟" يهز كتفيه. "أولاً، لأن الاستخدام المفرط للسحر يولد إشعاعات يمكن تتبعها. هكذا تمكنت من تتبعك إلى الكنيسة. ثانياً، لأني أحب سكب كامل قوتي في دفاعي السحرية. لست مولعاً بالألم. أهاجم بالأسلحة أو بالوسائل الجسدية. نادراً ما رأيت أو سمعت عن مبارزة سحرية استطاع فيها أحدهما ساحق الطرف الآخر بسحر هجومي. "وعموماً، يكلف الهجوم طاقة أكبر من الدفاع. متى عجز أحد الطرفين عن الدفاع، لا يتطلب الأمر سوى القليل من سحر القوة لكسر العنق أو هرس الدماغ. وحينها يمكنني أخذ وقتي في قطع الرأس". "لكن أليس لديك سحر هجومي؟" أسال. نجد خلف الباب ممرًا طويلاً وموجة أخرى من المهاجمين. يتنهد ويوجه إصبعة بطعنة حادة نحوهم. لم يتوقف عن المشي قط. يسقط الحراس أرضاً كأنهم لم يُلمسوا. "ها قد رأيت. ليس لديهم دفاع سحرية. تصبح المنافسة معدومة حين أستخدم سحر القوة". بينما نعبر بين الجثث ألاحظ خيطاً رفيعاً من الدم يسيل من أنوفهم. أشعر ببعض الإعجاب. سحر القوة هو التعويذة الأبسط التي يمكن لأحدهم تعلمها. يختارها العديد من الآالاه كأول تعويذة لأطفالهم. لكن ماغنوس وجهها بدقة نحو الحراس الثمانية مصيباً أدمغتهم وحدها. يتطلب هذا تحكماً عالياً. نشق طريقنا عبر المنشأة لنقضي على الحراس. هناك موظفون آخرون أيضاً، لكنهم قلة. أظن أن أغلب الناس فروا من المبنى حين انطلق الإنذار. يسهل هذا علينا إيجاد البشر الباقين في أرجاء المجمع. تتبعهم بالسحر ليس مشكلة. يبدأ شعور بعدم الراحة بالتنامي داخلي طوال العملية. لقد قتلنا ما لا يقل عن أربعين شخصاً كأنهم ماشية. حاول الحراس الأوائل المقاومة على الأقل، لكننا الآن نطارد رجالاً ونساء فارين بدلات رسمية. أراقب ماغنوس وهو يسحب امرأة تنتحب من تحت طاولة حاولت الاختباء تحتها. يلتقط رأسها ويهوي به على حافة الطاولة محطماً جمجمتها. لم يعد بإمكاني كبح الأمر أكثر. "أحقاً نفعل الصواب؟ لم أر شيئاً يبرر هذا! ثمة مختبرات صغيرة وأشخاص يكسبون عيشهم بعملهم. ونحن نذبحهم كالبهائم!" "أخبرتك ألا تأتي. يثقل هذا العمل على الضمير. حاولي اعتبارهم مجرد فيران". يستدير في مكانه ويميل برأسه مصغياً بحثاً عن ناجين آخرين. أنظر إلى الجثة وأتألم. "أشعر بالغثيان. وماذا عن أولئك الذين فروا من المنشأة؟" يتنهد. "سيتكفل الكرامبوس بهم. تماسكي لفترة أطول قليلاً. أمامنا القبو بأكمله. ستتعلمين هناك لمَ نفعل هذا. حين شرعت بإدارة منطقتي، لم أكن أطيق رائحة الدم أيضاً. لذا اشتريت مزرعة دجاج وذبحت عشرين دجاجة يومياً. استغرق الأمر وقتاً، لكني اعتدت الرائحة". بات الأمر رسمياً الآن. من بين كل رجال العالم، اخترت واحداً يعاني من اعتلالات عقلية. أبدأ بمحادثة نفسي. سيلي، لقد حكم على علاقتك بالجنس الآخر بالفناء لحظة سحرت نفسك بالسحر الجامح. "القبو؟" أسال. "نجل، اعتنيت بالطبقات العليا أولاً لأمنحك فرصة للتراجع". يومئ بإصبعه لأتبعه لنتجه نحو الدرج المركزي. يضم المبنى ثلاث طبقات تعج بالمكاتب والمختبرات. لهذا استغرق منا البحث وقتاً. أتفادى بركة دم كبير نسبياً على الدرج. آخر ما أحتاجه الآن هو الانزلاق والتمرغ بالدماء. ملوك، هذا المكان منتن! يقودنا الدرج إلى القبو حيث تعترضنا بوابة تفجير ضخمة. يتقدم ماغنوس مستخدماً مفاصل أصابعه لاختبار المعدن. "لقد أجادوا العمل. أتساءل إن كانوا يخشون شيئاً من الخارج أم شيئاً من الداخل". "لا أعلم من أو ما تكونان، لكن هذا الباب سيصمد بالتأكيد لحين وصول السلطات"، يخاطبنا صوت بالإنجليزية. أبحث عن المصدر حتى ألاحظ مكبرات الصوت فوق الباب. لا يعير ماغنوس الصوت اهتماماً ويتابع بالأكادية. "أما زال يعتقد أن الشرطة آتية؟ ينبغي أن يكونوا هنا بالفعل في هذه الحالة". أهز كتفي بينما يصيح الصوت، "أي لغة تتحدثان؟! اعلما يقيناً أن الحكومة ستلاحقكما لعبثكما بهذه المنشأة!" يفرقع ماغنوس مفاصل أصابعه ويهز يديه. ثم يرسم بإصبعه مربعاً كبيراً على بوابة التفجير. لا يظهر أثر مرئي، لكن حين يضع راحة كفه على المعدن ويدفع، ينزلق المربع بأكمله للداخل ساقطاً على الأرض بصوت "طث" مكتوم. يشير حفيف الهواء المزاح إلى أن البوابة عملت كنوع من غرف قفل الهواء. "مستحيل!" نتجاهل الصوت الثرثار ونعبر أربع بوابات مشابهة. "أكانوا يخافون هجوماً نووياً؟" أسال عند الباب الرابع. "أرجح أنهم يخشون شركات أخرى أو حكومات تطارد أسرارهم". يحطم ماغنوس الباب التالي ويقابله وابل من الرصاص. يسحب مسدسه الخاص ويطلق النار مرتين عبر الفتحة. تتوقف طلقات الرصاص فوراً ويتقدم. أخفض رأسي وأعبر الفتحة تابعة إياه. توجد في الجهة الأخرى حارسان إضافيان، لكل منهما ثقب في جبينه. يتنزه ماغنوس وسط الغرفة حاكاً ذقنه بفوهة مسدسه ومحدقاً بالعالمين بحاجبين مرفوعين. "مرحباً. أكان يومكما جميلاً؟" ينظر العالمان اللذان اختبآ خلف الحراس إلينا بذهول. أحدهما رجل عجوز ذو شعر رمادي. والأخرى امرأة في أربعيناتها، يوشك شعرها البني أن يبيض. العجوز هو من يستعيد رباطة جأشه أولاً. "أنا ويليام باتشيا وتلك صوفي ماهال. نحن رئيسا الباحثين في هذه المنشأة. ماذا تريدان؟" "محو هذا المكان وكل من فيه. لكن عليكما أولاً إطلاعنا في جولة سريعة. شريكتي هنا حديثة عهد بالعمل، لذا يتوجب علي أن أريها لمَ نفعل هذا". يلوح ماغنوس بمسدسه نحو الرجل لحضه على التحرك. يقف العجوز أمام العالمة. "لن تفلتا بما فعلتماه. يتمتع هذا المكان بصفة قنصلية. أياً كانت الحكومة التي تعملان لصالحها، ستُساءلكما الحكومة الأمريكية". يطلق ماغنوس النار على الأرض تحت قدمي باتشيا، مما يجعله يفزّ. "ربما كان علي إطلاق النار عليك مباشرة. يجعلك المعطف الأبيض الأبمق تبدو ذكياً، لكنك في الواقع مجرد قطعة قاذورات غبية. لذا اعرضا علينا الجولة أو سأطلق النار حيث يؤلم". تقبض المرأة على كتف الرجل بيد ترتجف. "إنهما ليسان من الحكومة ولا من شركة أخرى. إنهم هم! أولئك الذين وفروا عينة ألفا". أضيق عيني. "عما تتحدثين؟" ينظر باتشيا إلى الأرض. "كل أبحاثنا مبنية على قطعة نسيج واحدة. لا نعلم مصدرها. أُبلغنا فقط أنها وُجدت في موقع حادثة". يستدير ليقودنا إلى مختبر. تتوسط الغرفة حاوية زجاجية كبيرة وحيدة. تطفو بداخلها قطع أجزاء بشرية وسط سائل أخضر. يد، أقدام، أعضاء. تُثبت في مكانها بأسلاك وأنابيب. تشير المرأة إلى الحوية. "لا بد أن العينة كانت بالغة المرونة حال حياتها. نجحنا في إحياء بعض الخلايا وتضاعفت بمعدل هائل. أظهر تحليل الدم أن نظام تلك المرأة كان مشبعاً بالأجسام المضادة. أرجح أن ألفا كانت منيعة ضد كل مرض معروف تقريباً. لكان جسدها تجدد أسرع مما تستطيع معظم الالتهابات البكتيرية إحداثه من ضرر". "ويخلو شفرتها الوراثية تماماً من متواليات الشيخوخة"، يقاطعها العجوز. "هي ببساطة غير موجودة. لربما كانت ابنة آلاف السنين حسب علمنا". تتابع المرأة مشيرة إلى شاشة حاسوب تعرض لولب حمض نووي. "لكن الاكتشاف الأكثر إبهاراً كان بنية حمضها النووي. يحمل الحمض النووي البشري العادي الكثير من المعلومات البلا فائدة. ما يجعلنا بشراً هو جزء صغير وحسب من خريطتنا الجينية. الباقي فضلات خاملة. نحملها داخلنا، لكنها عديمة الفائدة. توجد نظريات عديدة حول الأسباب المحتملة، لكن حمض ألفا سيجيب عن ذلك السؤال. يبدو أن حمضها النووي كان نشطاً بالكامل ومؤثراً في كائنها الحي! لا وجود لأي هدر حسب ما يمكنني تبينه. بدت كبشرية، لكنها كانت أبعد بكثير. لا يسعنا سوى تخمين قدراتها المحتملة". أميل نحو ماغنوس. "أحصلا على جثة أحد القدامى؟" يسخر. "أخشى أن الأمر كذلك. أحدنا قام بعمل سيء في تنظيف فوضاه". يُقلص باتشيا عينيه ويعدل نظارته. "أنتما مثلها. أنتما شبيهان بألفا. عينتان حيتان! كنت أعلم أنه لابد من وجود المزيد من امثالها! كل الاكتشافات التي كان بإمكاننا تحقيقها". يومئ ماغنوس نحو باب يؤدي إلى أعماق القبو. "لمَ لا ترينينا الخاضعين؟ أظن أنكما تحتفظان بهم عن قرب؟" تنظر صوفي إلى الباب وتتلعثم، "ع- علي- عليكما أن تفهما. احتجنا لعينة حية لمواصلة دراساتنا. من أجل البشرية جمعاء. ألا تعيان قيمة هذا البحث؟ كان يمكننا شفاء كل الأمراض تقريباً، حتى الشيخوخة". أسدد مسدسي نحوها. "الخلود مبالغ في تقديمه. أرِيانا ما صنعتما". ينكمش باتشيا بوضوح ويقودنا إلى الباب. خلفه ممر طويل تحيط به نوافذ عدة يميناً ويساراً. أنظر عبر كل منها. وراء كل نافذة غرفة بيضاء. إنها زنزانة صغيرة بداخلها إنسان. يعاني الجميع تشوهات مروعة. أغلبهم أحياء فقط لارتزاقهم بالأجهزة الطبية. "أفعلوا هذا ببني جلدتهم؟" "نحتاج عينة حية لألفا. وإلا لاستغرق عملنا قروناً! لذا ابتكرنا فيروساً قهقرياً يلصق علامات ألفا الوراثية بالحمض النووي البشري. استنسخناها عملياً دون الحاجة للخوض في عملية الاستنسخ. يحدث الفيروس الحمض النووي البشري أساساً ليطابقه بنسخة ألفا"، تشرح صوفي. أنظر إلى العجوز فيومئ. "توصلت إلى نظرية مفادها أن للبشر وألفا سلفاً مشتركاً. لكن لأسباب مجهولة حدث انقسام في شجرة التطور وسلكنا مسارات تطورية مختلفة. أسميت العينة «ألفا»، لأن الحمض النووي لابد أنه كان له تأثير كبير على سلوك الفرد. بمقارنة الحمض النووي بأنواع أخرى معروفة، افترضت أن ألفا لابد أنها تصرفت كمفترس مهيمن أكثر من كونها إنساناً". "في الواقع، حمض ألفا بأكمله أقرب بكثير إلى شكل عتيق ما قبل تاريخي لأحد أسلاف البشرية، مظهرًا تشابهاً مع سحلية. أرجح أن ألفا كانت أسرع، أقوى، ويمكنها حتى تجديد أطرافها. بافتراض ألا يكون الضرر جسيماً للغاية. لكن ألفا كانت تعاني عيباً. لم تكن خصبة للغاية. لذا لدينا خطان تطوريان للبشر انقسما عن بعضهما في الماضي السحيق. ربما كان أحدهما مجرد طفرة عشوائية، وما من سبيل لمعرفة الحقيقة بهذه النقطة". "تطور خط من البشر للتكاثر سريعاً، مضحياً بالقوة والقدرة مقابل العدد. لا يتوجب على الفرد التفوق في كل الجوانب إن وُجد الكثيرون ممن يعوضون القصور. لذا تطور البشر ليفضلوا الجماعة. يكمن التركيز التطور في مدى براعتك بالعمل الجماعي". "لكن ألفا كانت تنتمي للمجموعة الأخرى. سلالة من الناجين والأفراد الأقوياء. أولئك الذين لم يتبعوا الآخرين في أنشطتهم الجماعية. وجد البشر القوة في الأعداد ووجد الأفراد القوة في النزعة الفردية. لقد نجوا في البراري السحيقة بمفردهم". أحدق في الرجل فحسب، عاجزة عن إدراك البريق المعتل في عينيه. "إذن قررتما العبث بحياة الآخرين هكذا. أتريدان الخلوة؟" يحول الرجل اهتمامه إلى ماغنوس حين يدرك أن أفكاري لا تروقه بالقدر ذاته. "أرجوكما! يجب أن تفهما. يمكننا تصحيح أوجه القصور في كلا الجانبين. بوسعنا حل مشاكل خصوبتكما!" يبدأ ماغنوس بالضحك كالمجانين. يستغرق الأمر ثوانٍ ليعود إلى اتزانه. "إذن تريدان منح البشر قدراتنا وخلودهم، مع إبقاء عاداتهم التكاثرية سليمة؟ واو، إنها لفكرة مريضة بحق. جشعتك تعاني أصلاً من زيادة السكان ويبدو أنكم لا تملكون ضبط النفس الكافي لكبح أعدادكم. الشيء الوحيد الذي أنقذكم حتى الآن هو قصر العمر. وترينا نزع ذلك؟" يحمر وجه باتشيا غضباً. "بوسعنا استخدام تحديد النسل!" "طببيعيي. لا أعتقد أن حكومة واحدة تفكر حتى في كيفية التعامل مع زيادة سكانية مستمرة. تستهدف كل نماذجهم إنجاب أطفال أكثر من البالغين. وإلا انهار النظام". يلوح ماغنوس بمسدسه للتحرك. تهز صوفي رأسها. "لكن هذا فقط لأن البشر ليسوا خالدين. أنا واثقة من أن الحكومة تستطيع خلق مجتمع يكون فيه الجميع قادرين على العمل". لا يتأثر ماغنوس. "سيدتي، هناك سبب لعدم وجود الكثير من أبناء جنسنا. لا يمكننا شم بعضنا. إنجاب طفل واحد في مئة عام يكفي الخالدين وزيادة. احبسوا عشرة منا في غرفة أصغر من اللازم وافتحوا الباب بعدها بساعة. أعدكم أن واحداً فقط سيخرج. إن تسلل فيروسكم وحول كل البشر إلى قدامى، فيمكنكم توديع حضارتكم". "إذن أنتما لا تموتان حقاً بالشيخوخة؟" تسأل المرأة حين نصل إلى الخلايا الأخيرة. لا ماغنوس يجيب ولا أنا. وفي غضون ذلك، أتيح لي متسع من الوقت لدراسة عرض الرعب البشع للبشر المتحورين. قرأت سجلات عن تجاربنا الخاصة مع البشر. ربما عشرون رعباً متحوراً للحصول على عنصرية أو جنية. أحصيت خمسة وعشرين شخصاً حتى الآن. والكثير من الخلايا الفارغة. أفترض أن أولئك لم يتقبلوا الفيروس جيداً. ثم تقع عيناي على امرأة ببطن منتفخ. لقد أصبحت مكسوة بالفراء تماماً، ووجهها مشوه. قيدوها إلى سرير في زنزانتها. "أي جحيم من الجحيمات التسع هذا؟" تشير صوفي إلى المخلوق الحامل. "لم يكن فيروسنا ناجحاً للغاية، كما رأيتما. كان الخاضعون إما أضعف من تحمل الضغط على أجهزتهم، أو أن الفيروس لم يستبدل الحمض النووي بالشكل الصحيح. من المؤسف أن التقنية ليست مثالية. حقيقة أننا لم نملك سوى حمض ألفا جعلت النجاح مع رجل أمراً أقل احتمالاً بكثير. جربنا رغم ذلك". يومئ باتشيا. "في النهاية افترضنا أننا بحاجة إلى نطاق أوسع من المرشحين. ليس فقط المشردين ذوي الحالة الصحية المتدهورة". يهز ماغنوس رأسه. "إذن اختطفتم العائلة حقاً. أنتم مرضى بالقدر ذاته كالجن تماماً". يستدير ماغنوس ليتفحص الرجل داخل الزنزانة المقابلة لزنزانة المرأة. يقف الرجل عند النافذة ضاغطاً خطمه على الزجاج. يبدو ككائن مستذئب متحول جزئياً لم يكمل تحوله. "أجعلته ينزو عليها قبل أم بعد أن حولتموهما إلى مسوخ". "إنهما ليس مسوخين! إنهما نجاحنا الحقيقي الأول!" يتعثر العجوز محموماً نحو ملف مثبت على الجدار بجانب زنزانة المرأة. "الطفل ببطنها مثالي! عينتنا الأولى من سلالة ألفا! لم ينجح التغير مع الأبويين، لكن الفيروس أصاب الجنين". أتقدم وأنتزع صور الموجات فوق الصوتية من يديه لأتأكد. "الأطراف تبدو طبيعية". ثم أصل إلى صورة تعرض الرأس فيراها ماغنوس أيضاً. تنحنح العالمة. "تشوه طفيف. ما يبعث على القلق". لا يكلف ماغنوس نفسه عناء الشرح. يركل باب زنزانة المرأة مفجراً إياه. وما إن ترى ماغنوس حتى تبدأ بالمواء على سريرها. يرفع مسدسه ويطلق النار في رأسها، ثم ثلاث طلقات في بطنها. "لاااا!" يندفع العالم العجوز إلى داخل الزنزانة، ليمسكه ماغنوس. يمسك باتشيا من حلقه رافعاً إياه عن الأرض. تتخلل الأمر محاولات صراع وتخبط بينما يعتصر ماغنوس قصبة ريح الرجل ببطء، متأكداً ألا يموت سريعاً. ثم يصدر صوت غريب للغاية. ربما انكسرت تفاحة آدم الخاصة بالعالم. وبعد قليل يتوقف الصراع الصامت ويلقي ماغنوس بالجثة. يغادر الزنزانة ويوجه مسدسه نحو الكائن المستذئب الذي راقب المشهد من الزنزانة الأخرى. يثور الرجل رامياً نفسه على الزجاج المسلح. يطلق ماغنوس النار منقياً حياة الزوج. تتأمل العالمة الجثث بعينين فارغتين. "لماذا؟" أجز على دبابيس أسناني وألقي بصور المخلوق طويل الأذنين. "لأن ذلك الشيء في جوفها لم يكن نحن ولا أنتم". يوجه ماغنوس مسدسه نحو العالمة المتبقية. "أين أطفالهما؟" تشرع المرأة بالارتجف. "لم يجتز الصبي التحول. الفتاة في الزنزانة الأخيرة. إنها فاشلة". أدفع المرأة إلى الأمام بعدما رأيت ما يكفي. أاستخدموا الأطفال أيضاً؟! "لماذا هي فاشلة؟" "أ- أ- أنا لا أعلم! حقناها فأصبحت أسرع قليلاً، أقوى وتشفى بسرعة. ظننا في البداية أنها نجاح تام. لكن بمجرد خروج الفيروس من نظامها، حللنا شفرتها الوراثية. إنها استنساخ مثالي، لكنها ما زالت تحمل متواليات جينات الشيخوخة. وقد أصبحت برية. لا جدوى من تفاهم معها". تشير صوفي إلى النافذة الأخيرة فأنظر إلى الداخل. توجد فتاة صغيرة في نحو السابعة أو الثامنة في ركن الغرفة. أذناها طبيعيتان. يقترب ماغنوس من الباب فتحذره العالمة. "حذار! يمكنها التغلب على حارس إن أُثيرت. لقد خرجت من الزنزانة مرة حتى". أصفع المرأة على مؤخرة رأسها. "أتظنين أننا بشر حتى الآن؟" يركل ماغنوس الباب مقترباً من الفتاة التي تمص إبهامها. يوجه سلاحه واقفاً لعدة لحظات. ثم يطلق مسدسه وتنغرس الرصاصة في الجدار قرب رأس الفتاة. يحرك ذلك الطفلة فأشعر بتدفق مفاجئ للسحر صادر منها. تقفز وتنقض على ماغنوس، لكنه يركلها فتهوي واقعة. ثم يدوس على صدرها ليثبتها أرضاً. "هذا غريب. تبدو هذه كأحدنا". أمسك بالعالمة من عنقها ساحبة إياها معي إلى الزنزانة. من المستبعد أن تتمكن من الإفلات منا، لكني لا أود من تلك العاهرة حتى التفكير في الأمر. يوجه ماغنوس مسدسه نحو رأس الفتاة، وعيناه تومضان حمرة. "يصعب حقاً الضغط على الزناد. غريزتي تقف في الطريق". أجبر العالمة على الركوع. "أتعنين أنهما نجحا فعلاً في تحويلها؟" تهز العالمة رأسها. "ألم تستمعي؟ علامات الشيخوخة ما زالت موجودة". يخير ماغنوس. "أهوه، وكيف يُفترض بها النمو إلى بالغة إن عجزت عن التقدم بالسن؟ تبدين غبية للغاية قياساً لكونك عالمة. يُفترض بتلك المتواليات الجينية التواجد لحين بلوغها. ثم تبدأ بالتكسر حين تتجدد الخلايا. سيلي، حاولي إصدار أمر لها. هي صغيرة لدرجة تمكن أي امرأة من التأثير عليها". أزم شفتي، لكني أقر بأن التجربة لن تضر. لذا أحاول صبّ أكبر قدر ممكن من القوة في صوتي. "ابقي ثابتة". تتوقف الفتاة عن المقاومة فوراً ويرفع ماغنوس قدمه عنها. أكرر. "اركعي". تركع الفتاة. "نامي". تغمض عينيها وتمدد لتنام. أطرف بعيني. لقد كان هذا مدهشاً. يرفع ماغنوس مسدسه مجدداً. أكون إلى جانبه فوراً لأصفع السلاح بعيداً. "أجننت؟ لا يمكننا قتل طفلة من بني جنسنا!" ألتقط الفتاة لأحتضنها بين ذراعي. يقطب جبينه. "إن تحرينا الدقة، فهي ليست منا. من يدري ما تكونه. تطلق ردود الفعل الصحيحة لتُعدّ منا، وهو ما قد يكون أسوأ من امتلاك نوع جديد من الجن". "شفرتها الوراثية مطابقة تماماً لألفا. إن صح ما تقول، فهي أقرب لنسخة مستنسخة أكثر من أي شيء آخر"، تتمتم العالمة جاثية على ركبتيها يدويًا. أرمق ماغنوس بنظرة حادة فيدحرج عينيه. "هذا سخيف. أأضطر حقاً لتبنيها؟ أولاً أنتما الأختان، ثم ثـ-" يعض باطن خده. "سيتكفل بها فياكر. سنراقب كيف تتطور. لن ألعب دور الأب البديل". تضحك العالمة بهستيريا بعدما فقدت صوابها. "لقد قتلت أبويها وشقيقتها الصغرى في رحم أمها. والآن تتبناها لأنها «تبدو» صحيحة؟ ما خطبكم أيها القوم!؟" "اخرسي!" يرفع ماغنوس مسدسه ويطلق النار في رأسها. تسقط صوفي أرضاً هامدة. يومئ ماغنوس برضى. "هذا ما زال مجدياً على الأقل!" أعترف أن الموقف معتل بعض الشيء، لكن ما كنت لأعيش مع علم وقوفي متفرجة بينما يُقتل طفل من جنسنا. كانت الرغبة في إيقاف ماغنوس قوية للغاية. لو شعر بما شعرت به، لما استطاع فعلها على أي حال. لكن هل سيعتني بها فياكر حقاً؟