قانون الظلال الفصل 14 — مدينة

اقرأ قانون الظلال الفصل 14 — مدينة باللغة العربية على مانجا تايم.

قالوا في ذكرى الأقدمين: "الانقلاب هو الوقت الذي تنتهي فيه مطاردة قديمة وتبدأ أخرى جديدة".

***كارنتيا*** ***أنيا***

أمشِي خلف أَنْجِيلِيكَا في البلدة. هي صديقتي الأولى التي تقاربني سِناً. احتاجت في البداية إلى بعض الوقت لتقبّل حقيقة أني من العتيقات، لكن الأمور تحسّنت. حتى إنها دعتني إلى ناديها. يُساعدها كونها خارقة هي الأخرى. أَنْجِيلِيكَا مبتدئة، مصّاصة دماء صغيرة بلا قوى. لتبلغ قواها، سيتعين عليها الموت والبعث من جديد بصفتها مصاصة دماء. لا تختلف كثيراً عن البشر في الوقت الراهن. ربما تكون أسرع وأقوى قليلاً من الشخص العادي، لكن هذا لا يخرج قط عن نطاق ما يُعدّ قدرة بشرية. نصل إلى مبنى المكتبة الضخم. تتقدم نحو البوابة وتفتحها. "اليوم يقتصر النادي على الخارقيْن، لذا لستِ مضطرة لإخفاء هويتكِ." أدخل وأنتظرها ريثما تغلق الباب الخشبي الضخم. مكتبة البلدة ضحمة وقديمة. يفاجئني في الواقع وجود مؤسسة متاحة للعامة كمكتبة في هذه البلدة. كوّنت انطباعاً من خلال دراساتي للمجتمع البشري بأن وجود مكتبة عامة أمر عتيق حقاً. "ألا يجدر بي إخفاء حقيقة أني من العتيقات؟ أيمكنني القول إني عنصرية؟" تميل أَنْجِيلِيكَا برأسها وتتأملني كأنني طفلة سيئة. "لا أعتقد أن إخفاء أمر كهذا سيوصلكِ إلى أي مكان على المدى الطويل. وسيحاول أليكس التحرّش بكِ. أظن أنكِ لن تحبي ذلك." هذا مرجح. ستنكشف السرّية في مرحلة ما عاجلاً أو آجلاً. أحكّ رأسي وأحاول استباق الأثر الذي سُيخلفه ذلك على علاقتي بالآخرين. "ربما تكونين محقّة. سأُظهر نفسي ببساطة من جانبي الأبرق." تضحك أَنْجِيلِيكَا وتقودني عبر منطقة الإدارة. يرفع عجوز عابس يمارس عملاً ما على حاسوب رأسه ليحدّق فينا بغضب، لكنه لا ينطق بكلمة حين نعبر إلى منطقة الكتب. تتكشّف المكتبة عن متاهة ذات طوابق عديدة، مع أنني لا أكاد أرى أي موظفين. "أليس عدد العاملين قليلًا جداً بالنسبة لمبنى بهذا الحجم؟ ماذا يحدث إذا عاث أحدهم فساداً بالكتب؟" تهزّ صديقتي كتفيها. "لا داعي لذلك. كل كتاب مزوّد بشريحة. لا يحتاج الموظفون سوى تمرير ماسح يدوي صغير على الرفوف للتحقق مما إذا كان كل شيء على ما يرام أم لا. يفعلون ذلك فور إغلاق المكتبة." تتجعّد جبهتي استياءً. "أليس هذا جهداً مفرطاً من أجل كومة ورق في هذا العصر؟ من يدفع ثمن هذا؟" "لا أعرف. تُموّل المكتبة من قِبل المدينة، لذا أخمّن أنه مال ضرائب. ثمة الكثير من النصوص القديمة حقاً في الطوابق العليا، لذا يُنظر إلى الأمر برمّته على أنه الحفاظ على كنز وطني." تقودني أَنْجِيلِيكَا إلى الطابق الثاني وتمرّ بي على ممر طويل. توجد عدة غرف صغيرة تضم طاولات وكراسي في الداخل. أفترض أنه بمجرد أن يختار الزبائن كتبهم، يمكنهم قراءتها هنا دون إزعاج. تبدو لي المؤسسة برمّتها غريبة. لعل معرفتي بالمجتمع البشري مشوبَة بالخلل؟ لم أواجه أي مشكلة في الاندماج حين كنت مع أختي. أخيراً، ندخل غرفة دراسة تتوسطها طاولة كبيرة وحولها عدة كراسي. يجلس على الطاولة أربعة أشخاص متفاوتو الأعمار، فتاتان وفتايان. إحدى الفتاتين شقراء ذات نمش. تبدو الأقرب إلى سني. والأخرى سمراء ذات قوام ممتلئ يكاد يكون ممتلئاً تماماً. يبدو الفتيان أكبر سناً من أَنْجِيلِيكَا، في التاسعة عشرة ربما. لكن هذا يصعب تخمينه دائماً مع الخارقيْن من مختلف الأعمار. لأحدهم شعر بني وقوام نحيل. والآخر رياضي بجسد سباح. لقد أراق بوضوح بضع زجاجات من الطلاء على عرفه الأشقر والأسود والبرتقالي. لستُ من محبي الضفائر المجدولة. أهذا ما يُدعى بكون المرء هيبيّاً؟ يرفع الهيبي رأسه عن كتابه ويقف على قدميه. "أَنْجِيلِيكَا! من الرائع حقاً أنكِ تمكنتِ من الحضور هذه المرة. وأحضَرتِ صديقة؟ أهي السبب وراء تخلفكِ عن الاجتماعين الأخيرين؟" يضحك ويقترب لمعانقة أَنْجِيلِيكَا. ثم يعيد اهتمامه إليّ. "قد تصبحين أصغر عضوة في النادي! من الجيد وجود إضافة جديدة." أجبر نفسي على الابتسام بينما يبدأ في التربيت على رأسي كأنني نوع من الحيوانات الأليفة. تتنحنح أَنْجِيلِيكَا. "أَنْيَا، تعرّفي إلى الجميع." تشير إلى الفتاة الشقراء. "تلك روسيتا، وهي درياد." يتجول إصبعها نحو الفتاة الأخرى. "ثم لدينا ماريا، ساحرة سياج." وتتابع التقديم. "الشاب النحيل هو أليكس، عنصر ناري. والذي يعبث بشعركِ هو ريشار، أحد أبناء البحيرة. تلك نسختنا المحلية من الكاباس أو حوريات البحر." "جميعاً، تعرّفوا إلى صديقتي الجديدة أَنْيَا. إنها من العتيقات." يحلّ الصمت في الغرفة ويتوقف ريشار عن التربيت عليّ متوتراً. يسحب يده ببطء عن رأسي ويتراجع إلى الوراء قليلاً جداً. أجل، تماماً مثلما توقعت. أبقي ابتسامتي مرسومة على وجهي وأنحني. "يسعدني لقاء الجميع. أرجو أن نصبح أصدقاء جيدين." "لا تقابليها بالصدود. أَنْيَا فتاة لطيفة حقاً." تأخذ أَنْجِيلِيكَا بيدي وتقودني إلى أحد الكراسي. "انتقلت هي وأختها إلى إقليمنا. إنهما تحت حماية السيّد." تلهث روسيتا مذهولة. "التَقيتِ سيد الشياطين وما زلتِ على قيد الحياة؟" تتجعّد جبهتي. أينعتون ماغْنُس بسيد الشياطين؟ أظن أنه يلائم الأمر. "إنه شخص لطيف إن لم يكن مشغولاً بقتل الناس أو بنوبة غضب من نوباته." أو بمضاجعة أختي... من الأفضل ألا أذكر ذلك. وماذا عدا ذلك يمكنني قوله؟ إنها الحقيقة. يغلق أليكس الكتاب الذي كان يقرؤه. "لا تأخذي الأمر على محمل خاطئ، لكنكِ غريبة بالنسبة لكونكِ من العتيقات... لا كأنني التقيت بالكثيرات... أو بأي منهن..." "ما زلتُ صغيرة. لا تعصف بي غرائز عصيّة على السيطرة مثل كبار قومي. ستبدأ المشاكل بمجرد أن يتوقف مسار شيخوختي تماماً في حدود سن الخمسين"، أُجيب. تقوم ماريا بحركة عاجزة. "أنا آسفة، لكننا لا نعرف الكثير حقاً عن العتيقات. باستثناء ضرورة التواجد في مكان آخر حين يشرعن في نوبات الغضب. وأنهن قديمات. لم أكن أعلم حتى أنه بإمكانهن إنجاب الأطفال." يستطيل الصمت اللاحق وأدرك أن السرية المحيطة بعرقي تمثل مشكلة عندما يتعلق الأمر بتكوين صداقات. إنهن لا يدرين كيف يتعاملن معي، وهو ليس ذنبهن تماماً في الواقع. لعل رغبتي في تكوين صداقات سريعة كانت طلباً للكثير بعض الشيء. أُبظبّ وأفكر في حلول للمشكلة. ألا يليق درس صغير في الأحياء هنا؟ "لا ينجب أبناء قومي أثلاثاً من الأطفال. تُعتبر المرأة خصبة للغاية إن أنجبت طفلاً واحداً كل مئة عام، شريطة أن تحاول بانتظام. لهذا كنتُ الطفلة الوحيدة في المجمع حيث نشأت. لقد منحني ذلك وقتاً طويلاً للتعلم بشأن الحواسيب." أُعلن عن هوايتي بفخر. يواجه معظم العتيقات الأخريات صعوبة بالغة في التعامل مع التكنولوجيا الجديدة. "يبدأ الطفل مسار شيخوخته بسرعة بشرية طبيعية. وتتباطأ تلك السرعة تدريجياً حتى تتوقف تماماً. يمكننا استخدام السحر، لكن ينقصنا بوضوح خبرة كبارنا. مسار شيخوختي على وشك التباطؤ السريع من الآن فصاعداً. قد أبدو في الخامسة عشرة، لكني على وشك بلوغ السابعة عشرة الأسبوع القادم. حين أبلغ العشرين سأبدو كمن هي في السادسة عشرة وهكذا هلمّ جرا. ومن الثلاثين فصاعداً لن يتغير مظهري كثيراً. سأستمر في التشيخ ببطء شديد حتى يتوقف جسدي تماماً عن الشيخوخة في سن الخمسين. سأبدو في حدود الثلاثين بحلول ذلك الوقت. ومع شيء من الحظ أصغر قليلاً. يختلف الأمر من شخص لآخر. بعضنا يبدو أصغر سناً، وبعضنا يبدو أكبر سناً. "بمجرد أن يُقفل مسار الشيخوخة، سأبدأ في تلقي الدوافع ذاتها التي يشعر بها البالغون. من الأسهل الشرح إن تخيلتِ الأمر على أنه اجتياح لغرائز بهيمية صرفة. لا يسعني سوى التخمين بشأن مدى قوتها. الغريزة الوحيدة التي أملكها كطفلة هي الاختباء حين يبدأ كبارنا بالزمجرة وتومض أعينهم باللون الأحمر. إنها ميكانيزم دفاعي بالأحرى. أختي شخصية متحكمة للغاية، لكن حتى هي تخسر أمام وحشها إن وُجد استفزاز كافٍ. أخبرتني أن سيطرتي ستتحسن مع التقدم في السن." أُنهي شرحي وأبتسم لهن. "لذا فأنا أشبه أَنْجِيلِيكَا في الوقت الراهن تماماً. أنا أقرب بكثير إلى إنسانة عادية مني إلى عتيقة." تلمس روسيتا ذقنها مفكرة. "لماذا انتقلتِ إلى إقليمنا؟ قلتِ إنكِ عِشتِ في مجمع." أكفهرّ. "حاول عشيرتي تزويجي كرهاً ولم يعجبني الأمر، فهربنا." يُصدر ريشار شخير استخفاف. "من يفعل ذلك في هذا العصر؟ إنه أمر همجي! ألسْتِ تُعتبرين طفلة بمعايير قومكِ؟" أهزّ كتفي وأحاول إضفاء طابع عقلاني على الأمر كما أفعل دائماً. "أخبرتُكم كم الأطفال نادرون بين أبناء عرقي. يُتوقع من النساء المحاولة بمجرد استطاعتهن. أحدثتُ أنا وأختي ضجة عارمة بهروبنا. وانتهى بنا المطاف في هذا الإقليم بمحض الصدفة البحتة. آمل الآن أن يدعنا السيّد نبقى. يعجبني الأمر هنا. لكن يكفيني حديثاً عن نفسي. ماذا تفعلون هنا طوال اليوم؟ مجرد قراءة الكتب؟" تضحك أَنْجِيلِيكَا. "نتباحث في الكتب أيضاً. نساعد بعضنا في دراستنا. نخرج أحياناً، وغالباً حين يتواجد أعضاء النادي البشريون." أعقد جبيني. "هذا أمر يربكني. لمَ يوجد بشر في ناديكم؟" لم أقصد، لكن صوتي بدا مستاءً بعض الشيء. أحرص سريعاً على جعل تعابير وجهي محايدة. "أنا آسفة. لم يبدُ ذلك على حقيقة ما قصدتُه. كل ما في الأمر أنني وُجهت دائماً لكي-" ترفع أَنْجِيلِيكَا يدها. "لا داعي لذلك. نحن ندرك كيف أُوجد العنصريّون وبعض الأعراق الخارقة الأخرى. من المفهوم أنكِ لا ترغبين في الاختلاط بالبشر." أخجل. إنها قاعدة غير مكتوبة لدى العتيقات ألا يختلطرّن بالآخرين. يفعل شفرتنا الجينية أشياء غريبة في تفاعلها مع جينيات الأعراق الأخرى. وغالباً ما تكون النتيجة ليست أياً منهما، ولا مزيجاً منهما. هكذا أتى العنصريّون إلى الوجود. إنهم نتاج مجموعة من العتيقات اللاتي اختلطن بالبشر، أملًا في أن تُسفر النتيجة عن نسل أكثر خِصبًا. لم يستطع أطفالهم استخدام السحر بالطريقة التي نستخدمها بها. لكن كانت لديهم عناصرهم. سيطرة تامة في مجال سحري واحد. بل إن العديد منهم يمكنهم تحويل أنفسهم إلى عناصرهم. حين يتعلق الأمر بمجال سحرهم فهم نوابغ وعباقرة وفي الوقت ذاته حمقى مشوّهون. أُنهي التجربة حين اتضح أنهم سيبيدون عشيرتهم بأنفسهم بمواصلة التجربة. كل عنصرِي يولد يعني عتيقة أقل عدداً، لذا لم تستطيع العشيرة الحفاظ على الأعداد. إن كان تجنبه ممكناً فلن أود إنجاب نسل كهذا. وخاصة أن معظم العنصريين يعانون من أعمار محدودة. سيكون مرعباً رؤية شخص عزيز عليّ يتقدم في السن ويموت في غضون عقود. أتنفس الصعداء. "أدرك بالطبع أن الحب والانجذاب لا يمكن اختيارهما بالإرادة. ومع ذلك بدا الأمر كأنني متعصبة ذات نزعة مسبقة. إن ترددت في التفاعل مع البشر، فسيتعين عليّ توسيع نطاق تلك الأحكام المسبقة لتشمل الخارقين الآخرين. سأبذل قصارى جهدي لأكون لطيفة." يُقهقه ريشار. "آمل ألا توسعي محاولاتكِ للقبول لتشمل الجنيّات." "بالطبع لا!" أصيح باستياء، متذكرة ذلك الوقت الذي كدتُ أقع فيه بين أيدي الجنيّات. "لا أفهم لمَ لا يُهدي أحدٌ بقعتهم الصغيرة المعزولة قنبلة نووية ذات حجم لائق." تضحك روسيتا. "إنها عتيقة. وحدهم ينفعلون هكذا بشأن الجنيّات. يا شباب، ما رأيكم؟ ألا نخرج ونُري أَنْيَا أرجاء البلدة؟ أنا متأكدة أن أَنْجِيلِيكَا لم تقُدها سوى إلى الأماكن المملة حتى الآن. لنذهب إلى المتسابقين." "المتسابقون؟" أسأل. تهز أَنْجِيلِيكَا رأسها. "إنه حانة للكبار. ممنوع دخول من هم دون الثامنة عشرة. أَنْجِيلِيكَا قطعيّاً صغيرة جداً، وأنتِ يا روسيتا صغيرة جداً أيضاً! الجحيم، حتى أنا صغيرة جداً!" "ليس عادلاً! معي تذاكر وهويات. إن ألقت أَنْجِيلِيكَا تعويذة تجلٍّ، يمكننا إلقاء نظرة دون أن يدري أحد قط"، تتذمر روسيتا. ينضم إليها الباقون، مما يجعل أَنْجِيلِيكَا الوحيدة المعارضة للفكرة. لا يسعني في النهاية سوى الرضوخ. أَنْجِيلِيكَا صديقتي، لكن قوة أربعة ضد اثنين تبدو طاغية. وفوق ذلك أنا مهتمة بما يجعل الحانة مرغوبة إلى هذا الحد. "أحم، طالما أن الأمر لا يعدو كونه نظرة." ننتظر بعد نصف ساعة في صف مع الكثير من الناس. ينتظرون جميعاً السماح لهم بالدخول إلى نوع من الأقبية. ألتفت إلى روسيتا التي جعلتها أبدو أكبر بثلاث سنوات بمساعدة تعويذة التجلّي. وفعلتُ المثل مع أَنْجِيلِيكَا ومعي. "إذن ما المثير للاهتمام في تلك الحانة؟" ترفع روسيتا قبضتيها بحماس. "سترين بنفسكِ. عرض الليزر رائع وحلبة الرقص تهتز كل ليلة. وهناك الكوكتيلات والراقصات على الأعمدة!" راقصات على الأعمدة؟ ألتفت بينما يتحرك الصف إلى الأمام، لكن أَنْجِيلِيكَا تجذبني فجأة بعيداً عن صف المنتظرين. "اللعنة! شرطة!" تُطلق روسيتا صرخة خافتة. "اركضوا!" تلتفاف سيارة بأضواء طوارئ زرقاء عند الزاوية وأُجهد ساقيَّ لألحق بالآخرين. ينادي أحدهم لنتوقف. لا أحد يصغي بالطبع. لا يسعني إلا الاستمتاع بهذا! مع أنني لا أفهم لمَ نهرب. "لماذا نركض؟" "لقد خرقنا القانون الدنيوي بوسائل خارقة!" تلهث أَنْجِيلِيكَا، فحدودها البشرية واضحة. "كثيراً ما يمشطون الحفلات بحثاً عن أطفال خارقين يحاولون الغش بالتعاويذ!" أدعك كتفي بكتفها وأبدأ في الركض أسرع لأواكب الآخرين. "وِشاح! أيمكنك فعل شيء للمساعدة؟" أخاطب الأفعى الملتفة حول عنقي. قالت إنه يجدر بي منحه اسماً فسميته وشاحاً، نظراً لكونه وشاحاً. الإجابة محبطة. "لا. هذا خطؤكِ تماماً. لن أساعدكِ في الإفلات من عقاب عادل." يا له من حارس شخصي عديم الفائدة. أُصدر أزيزاً، بادئة الشعور بوزن أَنْجِيلِيكَا. لذا أحوّل بعض القوة عبر جسدي. سيارة الشرطة خلفنا مباشرة، لذا يسعدني عندما تسلك روسيتا والآخرون شارعاً فرعياً أصغر من أن تتسع له سيارة. أتبعهم وأتوقف فجأة بتعثر عندما أدرك وجود ثلاثة من رجال الشرطة يقطعون الطريق. يحاول أليكس وريشار الاندفاع متجاوزين إياهم، لكن أحد الشرطيين يزأر ويتمزق زيه العسكري بينما ينمو جسده، وتتصدع العظام وتستطيل الأصابع. يبرز وبر طويل في جميع أنحاء جسده ويتحول الوجه إلى تكشيرة قاسية. تنبثق قرون معزاة من جبهته وتتحول قدماه إلى حوافر. يمسك بريشار كطفل من رقبته ويرفعه. ثم يصفعه المخلوق مضحكاً. يحاول أليكس فعل شيء بعنصره الناري، لكن المخلوق يأخذ نفساً عميقاً ويملأ الزقاق سيْل من رقاقات الثلج. أصرف وجهي عن البرد القارص. وحين ألتفت للوراء، يكون الحمقى الأربعة جميعهم قد حُشوا في أكياس خيش عملاقة! بات رجال الشرطة جميعهم الآن مخلوقات مقيتة ذات عاهات مختلفة. ويبدو أنهم يستمتعون بعصي الشرطة، مبرحين أصدقائي ضرباً مبرحاً. نسيت تماماً في صدمتي سيارة الشرطة التي طاردتنا. ألتفت في اللحظة المناسبة لألاحظ المخلوق القبيح الملعون الذي يلوح فوقي. عيناه الشريرتان الصغيرتان تُدجنانني وتسمّمانني في مكاني. ثم يزأر في وجهي وأصرخ بفزع تام بينما يلعقني الكائن البشع بلسانه القبيح. يضحك وهو يلقي كيساً خيشياً عملاقاً آخر فوق أَنْجِيلِيكَا ومي. أُطلق صرخة خافتة حين أُجرف من على قدمي. آخر ما يمكنني رؤيته هو مصباح شارع بينما يُربط الكيس الخيشي بإحكام. يرتطم شيء بمؤخرتي فأصرخ. لا يستخدم هؤلاء الرجال عصيهم بنصف قلب. تنضم أَنْجِيلِيكَا إليّ وإلى الباقين بينما نعوي من المعاملة المؤلمة. يُجلجل صوت عميق من الخارج. "هاهاهارهارهار! غونتر، لم أمضِ وقتاً ممتعاً هكذا منذ فترة. أرايتِ وجهها؟ كأنها لم ترَ كرابوس قط. لابد أنها سائحة. هاتان العينان الواسعتان المتوسلتان. أكاد لا أطيق الانتظار حتى الانقلاب الشتوي لإخفار مزيد من الأطفال المشاكسين." "حقاً ما قلت! لكنهم كانوا تمريناً جيداً للحدث الفعلي. لنأخذهم للداخل." أشعر برفع الكيس الخيشي وإلقائه بقسوة على سطح لين. كل شيء يؤلمني. ثم يُغلق شيء بقوة. "أهذا للتو... هل رمونا في صندوق سيارة؟" تئن أَنْجِيلِيكَا تحتي. "تدبرت أمر تجنب هذا طوال حياتي. وفي النهاية وقعتُ في شباك أولئك الأوغاد على أي حال! ستتحدث الجدة عن الأمر لأبيات!" أحاول تحرير نفسي، لكن الكيس الخيشي معزز سحرياً. لا خيار لي في النهاية سوى الانتظار. ما هذه الأشياء!؟ "كرابوس! إنها قبيلة محلية من متبدلي الهيئة. جنسهم مستوطن في جبال الألب. كل رجال الشرطة في هذه البلدة هم من الكرابوس. إنهم مسؤولون عن جميع القصص المتعلقة بكيفية عقاب الأطفال المشاكسين من قِبل الكرابوس في عيد الميلاد. يعملون في أيامنا هذه بقوة شرطة محلية لمعاقبة الجريمة. لا تسأليني لماذا. ينالون نوعاً مريضاً من المتعة من معاقبة الأشرار." بعد رحلة قصيرة في صندوق سيارة الشرطة، أُنزلنا ونُقلنا إلى مكان آخر. عند الوصول إلى وجهتنا النهائية، يُهز الكيس الخيشي بلا مراسم، ناسراً محتوياته، أي إيانا، على أرضية زنزانة صغيرة. يتراجع خاطفونا ضاحكين، ويُغلقون الباب محكمين إغلاقه. يحاول أصدقائي الجدد إيجاد بعض المساحة لأنفسهم ويجلسون على المقعد الصغير المرفق بالزنزانة. يتلاشى الإرهاق تدريجياً. لو كنت بشراً، لكنتُ ملطخة بالرضوض السوداء والزرقاء بحلول الآن. أراقب الباقين مرتبكة. يتصرفون وكأن هذا أمر طبيعي. "ألا يجدر بنا محاولة الفرار؟" يهز أليكس كتفيه. "نح. جهد مفرط. لننتظر فحسب حتى يعيدنا آباؤنا. ستعتادين على الكرابوس. يجدون دائماً سبباً للإمساك ببعض الأطفال." حسناً، لقد منحناهم سبباً للإمساع بنا في الواقع. انتظار آبائي... رائع حقاً! أستلقي على الأرضية ممددة الأطراف. سحري يكفي لإبقائي دافئة. بعد ساعتين، ينفتح الباب فأجلس. تدخل إيفا الغرفة بختال مرتدية فساتناً كاشفاً لا يتيح الكثير من الحركة. تكتف ساعديها أمام صدرها وتتأملنا، نافخة فقاعة كبيرة من علكة حتى تنفجر. ثم تمص العكة مجدداً وتُبتسم. "أنا فخورة بكم! مع أنه كان سيكون أفضل لو نجحتم. أياً يكن. المحاولة هي ما يُحسب." تدخل أختي الغرفة ويتبعها ماغْنُس. ينظر إلينا حاجبيْن مرفوعين. تمنحني سيلي نظرة لاذعة بشكل خاص. "أنتما قيد الإقامة الجبرية! على الأقل إلى أن تمتنعا عن المشاركة في أنشطة غير قانونية!" أُدير عيني. لقد خرقنا القانون مراراً وتكراراً. لمَ يختلف الأمر الآن؟ يدخل أحد المخلوقات القبيحة الغرفة متقوساً. السقف منخفض جداً بالنسبة للكائن، لذا عليه الوقوف ورأسه مائل جانباً. وإلا لاحتكّت القرون بالسقف. يشير إليّ. "أهذه هي التي كنت تبحث عنها، يا سيّد؟" يبتسم ماغْنُس للكائن المكسو بالفرو ويومئ. "أجل، كيف تسير الأمور في المدينة؟ أَيُوجد خارق مشاكس يعيث طرداً؟ شيئاً تحتاجون المساعدة بشأنه؟" يهز الكائن رأسه. "لا مشاكل، يا سيّد. ثمة هذه المشكلة الصغيرة مع العماليق فقط. أسمر أحدهم زعيمهم على جدار مكتبه وبعثر أحشاءه في مسرح الجريمة. ونظام كهوفهم غير صالح للسكن لأنه غُمِر فجأة بغاز سام. خرج معظمهم أحياءً، لكن الغريب أن مساعدي الزعيم المقربين لم يتمكنوا من ذلك. علقوا في الداخل بسبب انهيار كهف مفاجئ. يترجى العماليق الجميع الآن للحصول على مأوى ريثما يزول الغاز من كهوفهم. إنه أمر مزعج." يلوح ماغْنُس بيده متجاهلاً القضية. "لا تضيعوا وقتكم في هذه المسألة. لقد كان العماليق مشاكسين، لذا نالوا عقابهم. كيف تسير الاستعدادات للانقلاب الشتوي؟" يحك الكائن صدره. "أفهم. لن نحقق في الأمر أكثر. والاستعدادات على وشك الاكتمال. يستعد الجميع للיום الكبير. شعبي متحمس للتمادي قليلاً. إنه اليوم الوحيد الذي لا نضطر فيه لتكلف عناء إخفاء طبيعتنا. من المضحك حقاً أن يظن البشر أننا ممثلون بأزياء تنكرية." "هذا جيد. استمتعوا وامضوا في الجنون. لابد أنه أمر مزعج أن تكون قائد قوة الشرطة. لقد منحتُ قومكم المهمة وما خيبتم ظني قط." يمنح ماغْنُس الكائن إشارة بإبهامه للأعلى. يزأر وتمر لحظات قليلة قبل أن أدرك أنه يضحك. "أفضل عمل على الإطلاق منذ أن حظرت علينا مجتمعات الخارقين سرقة الأطفال المشاكسين في عيد الميلاد."