الفصل السابع - الأرقام ترتفع قالت شارب: "لا أعلم إن كنت أودّ مغادرة السرير". رفعت رأسي إليها. كانت ملقاة على جنبها، ويدها تمتدّ فوق حافة السرير ممسكة بخيط طويل. كانت هناك قطعة شريط مطوية في نهاية ذلك الخيط، وكانت تمنحه جذبة سريعة بين حين وآخر. جذبت الخيط إلى الجانب، فوثبت للأمام هابطاً بمخلبيّ الأماميين على قطعة الشريط. أبقيت مخالبي مغمدة للآن، لكن إخراجها سيكون سهلاً للغاية. لوّحت شارب بمعصمها، تلك المشاكسة المخادعة، فأرسلت الشريط يطير من تحت قدمي. استدرت محاولاً الإمساك به، فهبطت على جنبي. لذا تدحرجت ثم ركضت خلف الشريط. لم تكن هذه لعبة، بالطبع. بل كان تدريباً جاداً. قلت: "إن لم تغادري السرير، فستتأخرين عن عملك". قالت شارب: "لدي عمل بالفعل. لا أمانع النُّدُل، فهو ليس سيئاً للغاية". "أه؟ حسناً، إن كان هذا ما تريدينه لنفسك فلن أمنعك. إنه لبعيد المنال عن كونك عداءة حدود كما زعمت أنك ترغبين في أن تكوني. أنت لا تستهدفين علواً كبيراً، لكن هذا مقبول أيضاً". قالت شارب: "تبّاً، أريد حقاً أن أكون عداءة حدود. أريد أن أكون مشهورة وغنية وكل ما شابه. ولكن هل يجب أن أهبط من السرير لأجل ذلك؟" تنشّقت وأنا أمسك الشريط مجدداً، ليفلت من قبضتي فجأة. "لا تكوني كسولة". أشارت شارب: "لقد نمت طوال اليوم تقريباً بالأمس". أشرت أنا: "ومع ذلك ها أنا ذا، أمارس عملاً بدنياً لأطور نفسي. إن كنت تبحثين عن مثال جيد لشخص كسول، فأنا لست من يجب أن تنظري إليه. لقد عملت نفسي حتى بلغت قبراً مبكراً". قالت شارب: "أجل، أجل. حسناً، لا بأس. سأذهب للاستحمام". كُنت على وشك الإيماء حين جنّ جنون شارب بالخيط، ملوّحة به يميناً ويساراً أسرع مما استطعت الاستجابة له. كدتُ أصاب بالدوار وأنا أتحسسه ببصري... ثم انقضضت أمسكه في الهواء بضربة مثالية. ارتفع مستوى ردّ الفعل! ردّ الفعل 0 > 1 ابتسمت وأخبرت شارب بأمر ارتقاء المستوى. كانت سعيدة من أجلي. لقد استغرق الأمر بضع أيام من العمل، لكني أثبتّ أن التدريب قادر على رفع خاصية! بينما كانت تتولى غسولات الصباح، استغرقْتُ بعض الوقت في الركض على طول الغرفة. كان جسدي لا يزال أخرق، لكن لعلّه أقل خرقاً بقليل؟ أكان ذلك ارتفاع مستوى ردّ الفعل، أم أنني اعتدت أكثر على هذا الشكل الجديد؟ كان من الصعب الجزم. على أي حال، كان الركض تدريباً جيداً للجسد. عادت شارب ومعها طبق صغير يعلوه طعام سخن للتو في الميكروويف. جلست متربعة على سريرها، فوثبت لأشاركها، وغرست مخالفي في جانب المرتبة حتى حملتني بيديها. تناولنا فطوراً من البقايا. نقانق وأرز وبعض قطع شبيهة الدجاج. كان جيداً بما يكفي. كان لدى الخفاش الدامي طباخ جيد جداً، وحتى بعد تسخينه في الميكروويف صباح اليوم التالي، بدا طعمه لطيذاً. بدأت شارب قائلة: "إذن هذا العمل، هل سيجعلني مرتزقة؟ أو عداءة حدود؟" قلت وأنا أتناول طعامي: "أوه، لست قريبة من ذلك البتة". ميزة جانبية مذهلة للتخاطر. "هذا مجرد غمس أصابع القدم في بئر ذلك العالم الخاص. لكنه سيساعد". سألت: "كيف ذلك؟" "أولاً، عبر بناء معارف. الشابتان اللتان التقيتهما مرتين حتى الآن، على سبيل المثال. سنرى إن لم نتمكن من مقابلة أشخاص على طول الطريق أيضاً. ستتفاجئين بمدى تمركز عالم المرتزقة حول معرفة الأشخاص المناسبين". قالت: "أظن أنني أستوعب ذلك إلى حد ما. أنت تعرف الآنسة باريس، وقد جلب لي ذلك هذا العمل. ما كنتُ لأحصل على كل هذا دون تلك المعرفة الواحدة قط". أشارت إلى غرفتنا الضيقة. كانت أصغر من بعض زنزانات السجون الانفراديّة، بلا نوافذ وبالكاد أي أثاث، لكنني افترضت أن هذا بدا كثيراً بالنسبة لشارب. "بالفعل. معارف، ومال. أودّ بشدة الحصول على هاتف عاجلاً لا آجلاً. لأسباب متعددة، يتصدرها البدء بتدريب السحر والتقنية الخاص بك". سألت شارب: "السحر؟" حذرتها: "لا تحمسي فحسب الآن". بعد انتهاء الفطور، أعادت شارب الطبق إلى المطبخ وعادت بعد بضع دقائق لترتدي ملابسها العادية. بدت على بعد خطوة واحدة من التشرد مجدداً، لكن لا بأس بذلك. وإن كان لشيء، فسيكون بمثابة تمويه جيد. مع ركوبي على كتفها — فقد أنهكني الطعام والتمارين بحق — توجهنا إلى المنطقة الرئيسية في الحبار. كانت هادئة كونها مغلقة وما شابه، لكن كان هناك وجه مألوف لنلقاه على أي حال. العفريتة. أو جيني. فضّلت لقبي في خلوة عقلي. كانت تتكئ على البار المركزي، تتعامل بارتباك مع كأس ممتلئ بشيء غازي بينما كانت باريس تنظّف بالقرب منها وتراقبها بوضوح تام. كانت تبرز هنا. جعلها جاكيتُها الأصفر الساطع متأكدة من ذلك، لكنها ارتدت تحته سراويل قصيرة مبطنة بالفراء وقميصاً أسود بسيطاً بلا أكمام. كانت الأسلحة المخفية عند ضلوعها واضحة. قالت جيني: "أوه، أنت هنا. حان الوقت تقريباً". أجابت شارب: "مرحباً". لمحت جيني باريس، ثم عادت ببصرها إلى شارب. "أنت مرتدية ملابس متشردة". اعترفت شارب: "لست بعيدة عن ذلك". "هييه. حسناً، أنت سريعة على الأقل"، قالت العفريتة بابتسامة خبيثة. ركلت حقيبة بجوارها. "الأغراض هنا. كل حزمة عليها عنوانها. ألديك هاتف؟ تعديلات؟" قالت شارب: "كلا، ليس هناك شيء كهذا". أومضت عيناها وهزت رأسها قبل أن تمتد يدها إلى معطفها الأصفر المستفز. عبثت بداخله لحظة قبل أن تسحب هاتفاً صطحياً كقطعة الطوب. أومضت عيناها مجدداً، وأومض شاشة الهاتف قبل أن تناوله لها. "هاتف مؤقت. أتعرفين كيف تستخدمين هذا؟" "يمكنني توجيهك". قالت شارب: "يمكنني التعامل معه". أجابت جيني بإيماءة: "جيد. سنلتقي أنا وألي هنا مجدداً الليلة. يمكنك القدوم إلينا لأجل أجرك حينها، أليس كذلك؟" قالت شارب: "حسناً، يبدو هذا معقولاً". التقطت الحقيبة من الأرض. كانت حقيبة قماشية بسيطة، من النوع الذي يحمله ذاهب إلى الصالة الرياضية. لم تكن خفية كما كنت أتمنى، لكنها ليست سيئة للغاية أيضاً. "بالتاكيد. لا تفسدي الأمر"، قالت جيني. أومأت برأسها نحو باريس، ودست يديها في جيوب معطفها، ثم انطلقت مغادرة. عدّلت شارب وضع الحقيبة. كان لها حزام أزلقته فوق رأسها. كان عليّ التحرك قليلاً لمنحها مساحة. كانت الحقيبة ممتلئة بوضوح بشيء غير متناسق وناعم. فتحت شارب الحقيبة، كاشفة عن عدد من الحزم البنية المغطاة بالشريط اللاصق. سألت باريس: "أستعودين في الوقت المناسب لمناوبتك؟" قالت شارب: "يُفترض أن أفعل، أجل! ابتسمت. أراك قريباً! أعدك!" قالت باريس: "سأطالبك بذلك". لم تضيّع شارب وقتاً قبل أن تغادر هي الأخرى أيضاً. راحت تعبث بالهاتف أثناء سيرها، فأعطيتها تعليمات لفك قفله. كانت هناك خطة مدفوعة مسبقاً، وإنترنت بالدقيقة. لقد دفعنا مقابل ثلاث ساعات من الوصول وكان هناك برنامج خرائط محمل مسبقاً مع العناوين المدخلة بالفعل. سألت: "أتعرفين كيف تقرئين خريطة؟" "يب، هذه إحدى الأمور التي تعلمناها في المأتم". قلت: "تبدو مهارة غريبة للتعليم". هزت كتفيها. "كانت هناك... دروس حول مجموعة أشياء. كان الأمر تدريباً في الغالب كي تتمكني من المغادرة والانضمام إلى شركة فوراً. إن كانت درجاتك جيدة حقاً، فسيتم تجنيدك هناك مباشرة. لا يزال أجرك يُخصم حتى يسدد المأتم نفقاته بنفسه، لكن الأمر ليس سيئاً للغاية. أنا، امم، لم أكن قمة أي صف، لكنني لم أكن في القاع أيضاً". قلت: "لم يكن هذا مكاناً مثالياً للنشأة". قالت بابتسامة: "إنه ما عرفته. بمجرد أن حصلت على أمر النظام الخاص بي، نوعاً ما، امم، هربت؟ إن حصلت على درجات منخفضة جداً، فإنك تختفي نوعاً ما؟ رأيت ذلك يحدث عدة مرات، وقررت ألا أغامر". قلت: "أرى... ذلك". سيستحق ذلك بعض التحقيق. لكن بالكاد استطعنا تحمل فعل ذلك الآن. أولاً هذه المهمة الواحدة البسيطة، ثم سنرى أمر تحسين حالنا في الحياة. كانت شارب تعرف جنوب بوستون جيداً إلى حد ما، وقادمة على معرفة المكان الذي تحتاج معظم الحزم لتُسلم إليه. كانت القلة في مبانٍ عملاقة، لكن معظمها في الشقق الأكثر شيوعاً المنتشرة حول المدينة. سيتعين علينا المشي طوال الطريق هناك، ثم طوال الطريق عودة، وكنت قلقاً من أنه حتى مع مغادرتنا المبكرة، فلن نتمكن من العودة في الوقت المناسب لمناوبة شارب، ولكن لعلنا سنكون محظوظين وتسير الأمور على ما يرام؟ مع ذلك، لم أكن أتوقع حدوث ذلك. *** سار التسليم الأول على ما يرام. كنت قلقاً بعض الشيء بشأن الوقت، إذ استغرقنا ما يقرب من ساعة للوصول إلى جنوب بوستون، لكن بمجرد بلوغنا هناك كان من السهل إيجاد موقع التسليم الأول. بالإستعادة، ربما كان يتوجب علينا ركوب الدراجة إلى هذا الجزء من المدينة مع العفريتة. لكان ذلك وفر علينا بعض المشي. لكننا لم نكن نعرفها جيداً، وربما طرحت أسئلة، مثل «لماذا تأخذ قطك معك؟» إلى جانب ذلك، كان المشي مفيداً. متى ما كنا في منطقة آمنة بما فيه الكفاية، كنت أطلب من شارب أن تضعني جانباً فأركض معها وأشجعها على الهرولة قليلاً. لم أكن أريد أن تُرهق، لكن الحفاظ على لياقتها البدنية سيساعد على المدى الطويل. أثبت ذلك صحته بعد تسليمنا الثالث. كان في مبنى عملاق، أحد أقدم المباني في بوستون الثانية وفقاً للوحة بالية عند المدخل الأمامي. بدا أن كون المبنى قديماً بهذا الشكل يعني أن المصاعد معطلة، وكان موقع التسليم يقع في الطابق التاسع. بدت شارب واثقة من أنها ستفوتها المنية قبل بلوغ القمة، لكنني واصلت تشجيعها، أحياناً بالركض والقفز للأمام لأنتظرها، وأحياناً بصبّ توبيخاتي عليها أثناء ركوبي على كتفيها. لحظة وضع قدمها على الطابق التاسع، التقطت شارب أنفاسها واستقامت قليلاً. وقالت: "جسدي ارتفع". أجبت بينما أتفحصها صعوداً وهبوطاً: "تهانينا!" لم تكن هناك تغييرات واضحة أو فورية يمكنني تمييزها، رغم أنها بدت وكأنها حظيت بدفعة مفاجئة من الطاقة. "ما هو مستوى الخاصية الآن؟" قالت بابتسامة معوجة: "اثنان!" هذا... لم يكن رائعاً، لكنه لم يكن رهيباً أيضاً. كانت خاصية الأنيميا الخاصة بها قد سبقت البقية، لذا شعرت أنه من الآمن اعتبارها حالة شاذة. والبقية... حسناً، كانت تمتلك قدراتها منذ أسبوعين. نقطة واحدة في الأسبوع ليست سيئة للغاية بالنظر إلى كل الأمور. وكان ذلك أسبوعاً كاملاً دون وجودي لدفعها للأمام، لذا فمن المحتمل أنها كانت تكتسب الخبرة الآن أسرع بقليل من ذي قبل. قلت بإيماءة: "هذا تقدم جيد". من الناحية المثالية، ستحدث ميزة المستوى الخامس لكل خاصية، وتلك الخاصة بمهاراتها الأخرى ستُحسن وضعها قليلاً. كان عليّ فقط إيجاد طريقة لجعلها تتقدم بخواصها الأخرى. فكرت في الأمر وأنا أمتطي كتفها نازلاً نفس الطوابق التسعة. عند منتصف الطريق قفزت لكون ساقيها أصبحتا مهتزتين بشكل خطير. "فكري في الأرقام يا شارب. فكري كيف أنها ترتفع!" كان تحفيز الناس سهلاً للغاية في بعض الأحيان. الآن، بدا تدريب جسد وردّ فعل شارب — وجسدي وردّ فعلي — أبسط الخواص التي يمكن تحسينها. القتال والتقنية كانا التاليين. بمجرد أن نبدأ في جني ما يكفي، أردت العثور على صالة ألعاب رياضية محلية للتدريب فيها. قد يكون ذلك بسيطاً نسبياً في فينواي، إذ كانت المقاطعة مليئة بالرياضيين المحبين للرياضة. يمكنني توجيهها خلال بعض الحركات القتالية، وبعض تقنيات الدفاع عن النفس، ومن ثم ربما يمكننا إيجاد شخص ما لأجل بعض التدريبات الخفيفة. لن يكون الأمر كثيراً، لكنه سيعمل على القتال وكذلك خواصها الأخرى. التقنية... حسناً، كان لدينا هاتف مؤقت الآن. جعلُه مخترقاً تماماً سيستطلب بعض الجهد، وكان ذلك جيداً. ثم ستكون المسألة هي تعويدها على الاختراق البسيط وربما تعليمها بعض الحيل فيما يتعلق بالأقفال. السحر والأنيميا لم تكن لدي أدنى فكرة عنهما. لم أكن متأكداً حتى كيف تمكنت من رفع الأنيميا بهذه السرعة حتى الآن، رغم أنها لم تذكر أي ارتفاعات أخرى في المستوى لذا سيّد أما كان يتباطأ؟ أما عن الهدوء... ألقت نظرة خاطفة إلى الجانب حيث كانت شارب مندمجة حالياً بإعلان نيون ضخم لامرأة ترقص وتروج لـ... بهارات؟ لم أكن متأكداً، لكن ما كنت أعرفه هو أن هذه الأبهاء الفاغرة فمها لن ترفع تلك الخاصية في أي وقت قريب. قلت: "هيا، لا يزال هناك سبعة تسليمات أخرى لم تُنجز". سارت التسليمات القليلة التالية على ما يرام إلى حد ما، رغم أنني بدأت أقلق حقاً بشأن الوقت. كنا قد أنجزنا ستة تسليمات بحلول منتصف النهار وتوقفنا استراحة في إحدى المساحات المفتوحة المتاحة للمشاة. استهلكت قطعتان من النقانق من عربة كل أموال إغراء شارب من الليلة السابقة، لكن الحاجة تفرض نفسها، وكنا سنعود بمجرد اكتمال هذا العمل. قالت شارب: "حسناً، التسليمات القليلة التالية كلها في مبنيين عملاقين. حسناً، ثلاثة في واحد، ثم هناك آخر في ثانٍ". ملت للأمام لأتفرس في الخريطة التي كانت تعرضها على الهاتف. سألت: "إذن، ألنهاجم ذلك الوحيد أولاً؟" قالت قبل أن تأخذ قضمَة أخرى: "همم، لا أعتقد ذلك! إنه أقرب إلى طريق العودة، لذا سنمشي أكثر للوصول إليه، وهو نوعاً ما في الطرف الأسوأ من الجنوب". سقط القليل من الكاتشب على صدرها، مضافاً بقعة أخرى إلى معطفها. "لا أحب تلك المنطقة". "من الأفضل الذهاب إلى هناك مع تبقي تسليم واحد فقط إذن. إن اضطررنا للانسحاب والهرب، ستكون الخسائر أصغر بكثير". أومأت شارب برأسها. "هذه هي الفكرة"، قالت قبل حشو بقية شطيرة النقانق في حلقها. سألت من خلال ملء فمها: "لنذهب؟" عنفتها: "لا تتحدثي وفمك مفتوح. ولكن نعم، يجب أن ننطلق". كانت الثلاثة التالية محفوفة بالمخاطر بعض الشيء. كان المبنى العملاق الذي اقتربنا منه وحدة سكنية أحدث نسبياً، وكان هناك حراس أمن حوله. تطلب الأمر بعض الدوران قبل أن نجد مدخلاً يحارسه عمال بدل حراس الأمن للشركات. تفرّسا في شارب لكنهما لم يمنعاها من الدخول. افترضت أنها تبدو محلية بما فيه الكفاية. بمجرد الدخول، كانت التسليمات سهلة. حتى أن المكان احتوى على مصاعد عاملة. أوصلنا ما توجب علينا إيصاله، ثم ركضنا عائدين. كانت هناك لحظة محرجة حيث كان لدى أحد العناوين رجل جالس أمام الباب على صندوق حليب يدخن سيجارة محشوة، لكن الحزمة كانت له. عرض سحبة من سيجارته على شارب، التي رفضت متلعثمة قبل أن تهرب. ثم انطلقنا إلى التسليم الأخير. لم أكن قطة خرافية. كنت أعرف أنه من الطبيعي إلى حد ما للأشخاص في مجال عملي توقع سير الأمور بشكل سيء إن لم تُنفذ طقوس معينة، لكنني كنت أميل إلى إرجاع الأمور السيئة إلى المصادفة تماماً مثل الأمور الجيدة. أبقى ذلك العالم غير عادل كما ينبغي له أن يكون للجميع المعنيين. مع ذلك، كنت أشعر بحكة وأنا نمشي في جزء أكثر وعورة من جنوب بوستون. كانت هناك موسيقى تصدع في الشارع من رجل بلا مبيت منهار بجوار جهاز تسجيل. وكانت تلك هي الشيء الحي الوحيد تقريباً حول المكان. كان الناس هنا يمشون بسرعة ويخفضون رؤوسهم. عُلقت الكاميرات في كل مكان، لكن لم تكن هناك إشارة واحدة تدل على أن شرطياً قد رأى هذا المكان منذ دهور. كان المبنى الذي توجهنا إليه قديماً، وبدا أقدم بسبب نقص الصيانة. من اللحظة التي دخلنا فيها، شعرت بفروي يقشعر. لم أستطِع الإشارة إلى شيء واحد بعينه، لا المشردين المحتشدين عند المدخل، ولا الجدران المغطاة بالكتابات، لكن شيئاً ما بدا خاطئاً هنا. قالت شارب: "لا أحب هذا المكان". وافقتها: "المثل بالمثل". حين بلغنا المصعد، أدركت أن شخصاً ما قد استولى على نظام مكبرات الصوت فيه، لا ليبث إيقاعات الأحياء الفقيرة، بل كان يعوض ذلك ببث شيء يبدو تقريباً كبث إذاعي للمدارس القديمة. "إنه هو. لقد حان الوقت لأن يدرك أهل هذه المدينة ذلك. لقد كان ميتاً، لكن القبر كان ضحلاً للغاية. ظن الخاطئ أنه سيحتويه، لكنه جذعه كالسن التالف!" بدأت ألاحظ أن الكثير من الطلاء على الجدران كان عبارة عن رموز. تعاويذ غريبة تلتقط الضوء بطرق غريبة. أكانت تتوهج؟ توقف المصعد في الطابق الصحيح. المزيد من الكتابات على الجدران، وكنت متأكدة الآن أن بعض التعاويذ على الجدران كانت تتوهج. والأدهى أن الناس هنا كانوا ببساطة... يقفون هناك، يستمعون إلى طنين مكبر الصوت."تنفس. امضِ قدماً. املأ رئتيك بهذا الهواء القديم، غبار الحضارة. أتصنّ أنك آمن؟ أنت في أحضانه. الليل لا ينتهي! الشمس كذبة! إنه الليل ذاته، وأنت تحوم عبره فحسب". هرولت شارب نحو الباب الأخير، وألقت الحزمة، ثم اندفعت عائدة إلى المصعد. كنا خارج المبنى في عدو سريع، ولم يلتفت إلينا أحد حتى ولو بنظرة عابرة. ارتعشت، وشعرة بغسل بارد يمر علي وأنا أعود بخطواتي لأشعة الشمس. ارتفع مستوى الأنيميا! الأنيميا 0 > 1 ***
كيتيبانك الفصل 9 — الأرقام في تصاعد
اقرأ كيتيبانك الفصل 9 — الأرقام في تصاعد باللغة العربية على مانجا تايم.