الفصل السادس والثلاثون - اختيار المزايا سألت شارب: "أمتأكدة أنك لا تريدين اختيار مزية شيزبرجر؟"
قلت: "أنا متأكد تماماً".
كنا نقطع المدينة معاً. بدا فنواي آمناً نسبياً الآن بعد أن صار كلا منا أعرف بدروبه، وكانت معظم أجزاء بوسطن تو الشمالية الغربية... إن لم تكن آمنة تماماً، فليست خطيرة بالمرة على الأقل. لم تكن العصابات وقوات الشرطة في هذه المناطق تستهدف سوى الأقليات وأولئك الذين يبدو عليهم التدبير لأمر سيء. وعلى الرغم من أن سترة التوصيل التي ترتديها شارب لم تكن تجعلها الشخص الأكثر محبوبية في الجوار، إلا أنها منحتها سبباً وجيهاً لعبور المدينة.
حزمنا أمتعتنا وقصدنا مصرفاً في الصباح الباكر. مرت الأمور بهدوء نسبي. دخلنا وتوجهنا نحو النافذة ثم أودعنا المبلغ في حساب شارب المصرفي المرتبط بسولونيت والذي فتحته حديثاً. حين رصد الصراف الآلي المبلغ الذي نودعه، خرج موظف بشري لتحيتنا وساعد شارب في إتمام الإيداع داخل المساحة الأكثر أماناً للمصرف. لم نودع كل شيء. سبعون ألفاً فقط. وحتى مع التضخم الحديث، كان هذا مبلغاً ضخماً.
أكثر مما يجنيه موظف الشركات المتوسط في عام، وأكثر بكثير مما يمكنه ادخاره في خمسة. استقرت السبعون ألفاً الآن بشكل آمن في صورة رقمية، وحشرت شارب ما تبقى من الآلاف الخمسة الإضافية في جيوبها. أنفقنا الكثير من ذلك بالفعل على الضروريات خلال الأيام القليلة الماضية. وعلى طعام الإفطار هذا الصباح. لكن ذلك أصبح من الماضي، واستقر في جهازنا الهضمي الآن. هدفنا الحالي كان عبور المدينة، وهذا يعني الجلوس في محطة حافلات بعد أن أنفقنا ثمانين دولاراً على تذكرة ليوم واحد ستنقلنا إلى الطرف الأقصى من المدينة.
من هناك، سنتمكن من استقلال أحد خطوط قطارات الركاب القليلة المتجهة إلى خارج بوسطن، وهذا الخط يقع في المنطقة المركزية.
قالت شارب: "لا نعرف ما إذا كان شيزبرجر يمنحك استدعاءً، أو ما إذا كان يتيح لك استدعاء شيزبرجر لا نهائي".
سألت: "ولماذا قد أرغب في أي منهما؟"
ابتسمت شارب.
"لأن بوسعي ذلك".
كان طلب رأي شارب خطأً.
قلت: "لا".
قهقهت شارب ثم أعادت ترتيب جلوسي على فخذها. كنا في محطة حافلات، رغم أن الحافلة تأخرت خمسة دقائق عن موعدها المحدد.
قالت بصوت منخفض بما يكفي لكيلا يسمعه رجال الأعمال والطلاب القلائل الهائمون في الجوار، وكان معظمهم يستمع إلى شيء ما على أي حال: "حسناً إذن، أي خيار أردت؟"
"لقد قلصت الخيارات إلى بضعة. ليست الأكثر قوة أو تأثيراً، لكنها بمعظمها مزايا ستمنحني قدراً كبيراً من البقاء. أنا أُعلي شأن المنفعة قبل أي شيء آخر".
تمتمت قائلة: "يا لها من طريقة تفكير تعود لامرأة عجوز".
عضضت يدها بخفة ثم تحركت إلى الجانب لتجنب صفعة انتقامية.
"انظري إن سمحت لك بنعتي بذلك مجدداً. على أي حال، لدي خمسة خيارات أهتم بها. قد أخصص بعضها كخيارات مستقبلية".
أومأت شارب برأسها.
"تفضل إذن بالحديث عنها".
كنت قد سردت بالفعل القائمة الكاملة للمزايا إلى جانب وصفها. أشارت شارب إلى أن قائمتها الخاصة بأنيما كانت أطول بكثير. بل وبشكل ساحق حقاً.
"تعد إحياء قيلولة القط خياراً رائعاً كقدرة شفاء ذاتي. قد يكون مخلب العبث اللامتناهي أحد أفضل قدرات المنفعة في القائمة، وكذلك ومضة الفراغ. ثم هناك المتنافسان الرئيسيان اللذان أفضلهما على كل البقية".
سألت شارب: "وما هما؟... أوه".
جاءت الملاحظة الأخيرة لأن حافلة كانت تتوقف بجانبنا. كانت مركبة مدرعة خفيفة، تعلوها برجَة تسليح صغيرة. تدفق الركاب إلى الخارج، ثم أخذنا مكاننا في الطابور لنصعد تحت نظرات دفاعات الحافلة الآلية المترقبة. ومن واقع الخدوش والتعديلات القليلة في الدرع، فقد جرى اختبار تلك الدفاعات من قبل. أبرزنا تذكرتنا عند الباب، ثم وجدت شارب مقعداً بالداخل بسرعة. ووجدت نفسها مدفوعة نحو النافذة على الفور تقريبا حيث جلس بجانبها...
رفيق بدين إلى حد ما. تسلقت كتفها لأحصل على بعض المساحة، ثم واصلت من حيث انتهيت.
"الحياة التسع هي زر الفوز في مواقف كثيرة جداً. كما أنها تتجدد، وهو أمر مذهل. رغم أننا سنضطر للتجريب قليلاً لنرى كيف تعمل من الناحية العملية. هل تعيد المرء من حافة الهلاك فقط، أم تعيدني بصحة كاملة؟ كلتا الحالتين مفيدة، لكن إحداهما أشد اختلالاً من الأخرى. وأيضاً، هل أستعيد حياةً بمعنى... أن أُبعث من جديد، أو أُجدد في مكان ثابت، أم حيث موتُّ فحسب؟ لو مت في حفرة نار، فهل أُعاد إلى حالة غير محترقة لأُشوى مرة أخرى؟"
تمتمت شارب: "هذا أمر مقبض".
قلت: "من المهم التفكير فيه".
لو كانت المزية ستعيدني إلى مكان ثابت، إذن... إذن يمكنني ربط قنبلة بنفسي والقضاء على الأهداف بسسهولة مستحيلة. سيكون ذلك مثالياً.
همست شارب: "وما هو الآخر؟"
"الآخر هو خرخرة السكين. إنها في الأساس طريقة لمواجهة عدد من التأثيرات العقلية الناتجة عن التعاويذ، وإذا كنت أقرؤها بشكل صحيح، فهي تواجه مصادر أخرى أيضاً. قد يكون التجدد عقلياً فحسب، لكني أظن أن هناك جانباً جسدياً ضعيفاً له. ربما يكون سحرياً أيضاً؟"
اعتاد السحرة استنفاد أنفسهم عند إلقاء التعاويذ، ليصبحوا متعبين وواهنين. لو تمكنت من مواجهة ذلك أيضاً... فسيسفر عن مزيج قوي مع أي قدرات سحرية مستقبلية. انطلقت الحافلة، وأمسكت نفسي في مكاني وهي تشق طريقها عبر المدينة. كانت هناك بضعة شاشات بالداخل مرتبطة بكاميرات خارجية، بلا نوافذ بطبيعة الحال. لن تستغرق الرحلة وقتاً طويلاً. كان بإمكاننا قطعها مشياً. لكن... حسنناً، أردت العودة إلى البيت مبكراً لا متأخراً.
قلت: "أرى أن التردد في الاختيار حماقة. سأختار الحياة التسع. لتكن خرخرة السكين خياري التالي، وبعدها سأتخذ قراراً آخر حين يحين الوقت".
قالت شارب وهي تحكني: "اختيار جيد. لكن انتظري قليلاً. مزيتي الأخيرة كانت... أنمي للغاية".
ماذا كان يعني ذلك حتى؟ خصصت بقية رحلة الحافلة لتوبيخ شارب على امتلاكها أذواقاً سيئة في البرامج التلفزيونية. لم أكن أهاب حقيقة عدم امتلاك الملجأ لأي اشتراكات حقيقية في أي شيء، فهذا يعني فقط أنه كان حرياً بهم قرصنة عروض أفضل. بلغنا في النهاية المحطة الأقرب لمحطة القطار. كانت تقع في المركز، على بعد مقاطعة واحدة من جنوب بوسطن، وما إن نزلت من الحافلة حتى استطعت تمييز المبنى العملاق الذي تقاتلنا فيه ضد الطائفة قبل يومين فقط.
كان يتصاعد منه الدخان.
قلت: "دعونا نرى إن كان بإمكاننا العثور على صحيفة تحمل معلومات عن الطائفة".
سيكون من الجيد معرفة ذلك، تحسباً لأي طارئ. قد يكون بعض أعضاء الطائفة يضمرون الرغبة في الانتقام، ولن يتطلب الأمر من أذكى شخص في العالم تضييق نطاق البحث وصولاً إلى شارب وإلي. فهي لم ترتدِ قناعاً، وكانت شريكة معروفة إلى حد ما لكل من جيني وأليسا. سرنا نحو المحطة، واشترينا صحيفة من كشك على طول الطريق. وهناك، كان علينا الجلوس والانتظار، وهو وقت مناسب كأي وقت لمتابعة الأخبار.
لم تكن في الصفحة الأولى، لكنها لم تكن بعيدة عنها.
قالت شارب: "يا الهول".
كانت هناك صور لبعض الأشخاص وهم يخرجون من المبنى العملاق المدمر، معظمهم مغطون بالدماء، لكنهم يبدون في غاية البطولة وهم يفعلون ذلك. رجال ونساء، بعضهم مستخدمو سحر، والبعض الآخر في منتصف الطريق ليصبحوا أشباه آلات، وجميعهم مسلحون بما يكفي لمواجهة جيش. متسابقو الحافة. الأبطال العظام الذين نظرت إليهم شارب بحماقة. كانت الأخبار شحيحة التفاصيل، لكن القصة العامة كانت بسيطة بما يكفي.
أثارت الطائفة غضب عدد كافٍ من الناس لترتفع المكافأة المرصودة لرؤوسهم إلى المستوى الذي جذب انتباه بعض المرتزقة. في اليوم التالي، مُزقت الطائفة من الإشراف. بدا وكأننا أخرجنا أليسا من هناك في الوقت المناسب تماماً. كان يمكن أن تصبح ضحية في تبادل النيران في غضون يوم آخر. هذا بافتراض أن الطائفة لم تقتلها في هذه الأثناء.
قلت: "يمكننا على الأرجح تنحيتهم جانباً الآن. لو أرادوا الانتقام، فنحن في مرتبة متأخرة جداً من القائمة. وسيكونون شحيحي الموارد بعد هذا".
جعلني هذا أتسااءل عما كانت عليه الخطة بعيدة المدى حتى. وصل القطار، فصعدنا. مئة دولار أخرى في ذمة الهباء. بهذا المعدل، قد أضطر إلى التبذير وشراء دروس قيادة لشارب. أمتلك سيارة صغيرة - مخصصة للبقالة وما شابه - لكنني بالتأكيد لم أكن قادراً على قيادتها في حالتي الحالية. انطلق القطار، ووجدت نفسي أتحرك ببطء وعصبية على فخذ شارب. البيت. قريباً، سأكون في البيت.