كيتيبانك الفصل 13

اقرأ كيتيبانك الفصل 13 باللغة العربية على مانجا تايم.

الفصل الحادي عشر — متاعب بروكلين. كنا محظوظين. المكتب الذي أردت قصده يقع في بروكلين، غرب فنواي مباشرة. صحيح أننا كنا في الطرف الشرقي من فنواي، لكن المكتب كان بدوره في الطرف الشرقي من بروكلين، لذا لم يكن علينا سوى عبور الحي والمشي لمدة عشرين دقيقة. كانت بروكلين الجزء الأرقى والأكثر لياقة في بوسطن الثانية. المباني هنا قديمة تعود إلى مطلع القرن الماضي. غالباً ما تُرمّم وتُحفظ في حالتها الأصلية. وهناك بالطبع المباني الضخمة المعتادة ناطحات السحاب تتخلل هذه الأماكن، لكن قسماً كبيراً من بروكلين بُني داخل طريق بروكلين السحابي، وهو مجموعة معقدة من الجسور والمباني المتصلة فوق الضواحي القديمة. غير أننا كنا في مستوى الشارع، وغرباء تماماً عن المكان. كانت بروكلين نظيفة. بشكل غير طبيعي تقريباً. آلات كنس الشوارع تئن بلا توقف تقريباً، وغالباً تتبعها دوريات شرطة بوسطن المصفحة لحفظ الأمن والنظام. سكان بروكلين، الأصليون، رجال ونساء يرتدون بدلات أنيقة مع قبعات فيدورا أو فساتين صيفية وقبعات عريضة الحواف. عبرنا أكثر من ملصق رقمي يصرخ بفضائل جمعية أصحاب المنازل، العصابة المحلية التي تحكم هذا الجزء من المدينة والتي يُرجح أنها تريد حكم بقية أجزاءها. قالت شارب: "هذا المكان يشعرني بالاتساخ دائماً". قلت: "أظن أن هذا ليس بالغريب. تذكّري أن النظافة هنا سطحية في الغالب. لن تجدي في أي مكان آخر بهذه المدينة بشراً مستعدين لقتل جيرانهم بمثل هذه السهولة". لقد نلت نصيبي من العقود في هذه المنطقة. لا يعني هذا أنها كانت خطيرة. بالنسبة للشخص العادي الذي يخفض رأسه ويبذل جهداً لكي يندمج، ربما كانت هذه واحدة من أكثر مناطق بوسطن الثانية أماناً، وهذا قول بليغ حين تكون المدينة خطيرة إلى هذا الحد عدا ذلك. مع ذلك، إن أخفقت في التكيف، فإن وهم الأمان هذا يتبدد سريعاً. لحسن الحظ، كنا سائحين هنا، مجرد عابرين على عجلة وبوجهة واضحة في أذهاننا. ما دمنا لا نفتعل المشاكل ولا نتسكع، فسنتدبر أمورنا. "أنت!" نادى رجل يرتدي زيّاً يشبه أزياء هوغو بوس مع هراوة وشارة على ياقته كتب عليها جمعية أصحاب المنازل. كان يشير بتلك العصا مباشرة نحو شارب... لا، نحوي تماماً. "هل لديك تصريح لتلك الهرة؟" "ارحلي!" أفلتنا منه بعد ثلاثة أزقة ومنعطف بحري بدخول مرآب سيارات والخروج من الجانب الآخر. جعلت شارب تنعطف إلى زقاق آخر وتتخلص من سديرتها القديمة. كانت قطعة بالية، ويمكننا الحصول على ما هو أفضل في مفقودات الحانة. غيّرت السديرة هيئتها وكانت أكثر لفتاً للانتباه من بقية مظهرها. كان علينا فقط أن نأمل ألا يستدعي الحادث قيام جمعية أصحاب المنازل بالبحث عنا عبر مراقبتهم الإلكترونية. بلغنا في النهاية المكتب الذي قطعنا كل هذه المسافة لأجله. كان يتشارك مبنى مع بضعة مكاتب أخرى، أحد تلك المباني ذات الآجور الحمراء في مستوى الأرض وسط شارع عتيق لدرجة تعجز عن استيعاب مواقف للسيارات على جانبيه. علقت بضع لافتات بجوار الباب، تخص المكاتب المتنوعة بالداخل، لكن واحدة على وجه الخصوص خطفت نظري. مالكولم وويس - ساعي البريد داخل المدينة. ضغطت شارب على جرس صغير بجوار الباب، واستطعت بالكاد تمييز صوت رنين في الداخل. تحرك مصراع صغير بغطاء شبيه بالخشب، وتسمرت كاميرا تحدق نحونا لحظة قبل أن يغلق المصراع. نقر الباب وانفتح. قالت شارب: "أظن أن هذا هو المكان". سوّت بلوزتها، ثم عاثت قليلاً ببقعة في مقدمتها قبل أن تستسلم. "كيف تبدو شعري؟" قلت: "لا يزال أشقر". سيطبر بنا أن نفعل حيال ذلك شيئاً. لقد كان أمره واضحاً للغاية. صبغة؟ خيار رخيص. شعر تقني سيكون أفضل من نواحي معينة، رغم أنه أسوأ بخفّة من نواحي أخرى. حسناً. لم يكن المكتب الداخلي سوى ممر تتفرع منه أبواب عديدة تؤدي إلى المساحات المختلفة المستأجرة بالداخل. كان المكتب الذي نبحث عنه أعلى طُرق من السلالم وحول زناقة. كان الباب زجاجياً بالكامل، يحمل شعار الشركة، دراجة نارية مع طرد كبير على مؤخرتها، مرسومة كلها بأزرق ووردي ساطعين. طرقت شارب. كانت هناك حركات خلف الزجاج المثلج، ثم فتح رجل الباب وأمعن النظر إليها من رأسها إلى أخمص قدميها. لاحظت أن نصف جسده كان مختفياً وهو يمد يده ليلتقط شيئاً جانباً. سأل: "أرسلك كارتر؟" أجابت شارب بذكاء: "آه". قلت: "أخبريه بأن نعم، جاكلين أرسلتك". فقالت وهي تنتعش: "أجل! جاكلين أرسلتني". تأملها للحظة، ثم تراجع خطوة للوراء. "ادخلي. أنا مارك". كان مارك رجلاً طويلاً بما يكفي، عريض المنكبين يرتدي قميصاً عادياً بلا علامات. توغل أكثر داخل المكتب، ثم سحب مقعداً خلف مكتب. تفقدت الجانب، حيث كانت نبتة بلاستيكية كبيرة تخفي حقاً بندقية صيد معلقة على خطاف بجوار الباب. قال مارك وهو يشير إلى الكرس المقابل له: "اجلسا". هرعت شارب وجلست، ثم تململت في مقعدها. فرك مارك ذقنه، حيث كان يرتدي لحية قصيرة ومقلمة بعناية. طالما بدا لي مارك محترفاً متمرساً، لكنه بدا متعباً بعض الشيء في هذه اللحظة. هالات سوداء تحت عينيه، لحية خفيفة... كلها دلائل تبدو على شخص ليس في أوج عافيته. "إذن، السيدة الغامضة بنفسها أبلغتني أنها بحاجة إلى خدمة. ليس لدي وقت لمثل هذا الهراء، ومع ذلك أجد نفسي ممتنعاً عن رفض أمر كهذا". حاولت شارب قائلة: "آه، حسناً؟" سأل: "هل قمت بعمل سعاة من قبل؟" قالت شارب: "قليلاً. لقد قمت بعمليات تسليم في جنوب بوسطن. عشرة في المجموع". تعمدت تماماً ألا تذكر أنها حدثت جميعها في اليوم نفسه وللعميل نفسه. "لديك سيارة؟" هزت شارب رأسها نفياً. "دراجة؟ أية وسيلة نقل؟ لا... اللعنة. عتاد سيبراني للتنقل في المدينة بسرعة؟ أي نوع من السحر؟ لا، حسناً، لا بأس. لا خبرة في الباركور، أصحيب؟" قالت شارب بدلاً من هز رأسها مرة أخرى: "أه، لا". أمعن مارك النظر فيّ للحظة، ثم أعاد بصره إليها. "جيد. فقدت الكثير من السُعاة الجدد بسبب هذا الهراء. يظن الأطفال أنهم مهمون لقدرتهم على القفز فوق حاجز أو أداء شقلبة، وما إن تنتبه حتى تجدني مجبراً على استعادة طردهم المفقود من الزقاق حيث نثروا أنفسهم. إنها مسؤولية مزعجة". قالت شارب: "إذن سأحاول ألا أتعلم ذلك!" ضحك مارك. "أمر عادل. انظري، سأكون صريحاً معك يا فتاة. لستِ مرشحة جذابة. تبدين... ناقصة التغذية. أنا متأكد من أن هذا سيمكنك من التدبير في جنوب بوسطن دون إثارة ضجة، لكننا نقنّن التوصيل في أنحاء المدينة هنا". قالت شارب، وبدت مكتئبة تماماً فجأة: "أوه". ثم استوت في جلستها. وقالت: "دعيني أثبت نفسي. يمكنني أن أكون مراوغة وسريعة. التحديات تجعلني أقوى فحسب، أعدك بذلك". مال مارك على مرفق واحد، مسنداً رأسه على قبضة مغلقة وهو يتأمل شارب. "حسناً. عمل واحد. سأدفع لك الأجرة كاملة، لكن جلدك سيكون الثمن إن أضعت الطرد". قالت شارب: "حسناً. ما... آه؟" كان مارك يهز رأسه بالفعل. "نحن لا نسأل أبداً عن ذلك. التفاصيل حول الوزن والحجم مقبولة. أبداً لا تسألي عن المحتوى. فقط أين تلتقطينه، وأين تسلمينه. عليك ارتداء أحد معاطفنا الفائضة... في أي وقت تكونين متفرغة؟" قالت شارب: "الآن؟ وأظن كل مساء؟ لدي عمل في الخفاش الدامي بعد الظهر". فقال: "أأنت متفرغة فعلاً؟" فلعنت لسان شارب الثرثار. "حسناً، حسناً. سأضع ذلك في الاعتبار. عودي إلى هنا غداً، في أقرب وقت يمكنك تدبيره. سأرتب لك شيئاً". ابتسمت شارب، ابتسامة عريضة وبريئة وغبية قطعا. فقالت: "شكراً لك!" أومأ مارك برأسه، ثم لوح لنا بالانصراف. فنهضت شارب وهرولت خارج المكتب الفارغ إلا منا. أعادت تنظيم هندامها فور خروجها من الباب، ثم أدت رقصة صغيرة تخللتها الكثير من القفزات وكادت توقعني أرضاً. وانتهى ذلك عندما أخرجت مخالبي. لأجل التشبث فحسب، بالطبع. هزت وئيداً وهي تحاول تخليصي من ذراعها: "آخ آخ آخ آخ!" "إن لم تعجبك المخالبي، فتوقفي عن القفز كالمجنونة. أتعلمبن أنه غالباً يملك كاميرات في هذا الممر، أليس كذلك؟" قالت شارب: "أوه، عفواً. لكنا حصلنا على العمل!" "قد نكون حصلنا على العمل. سنرى غداً. لكن إن فعلنا، فهذه نقلة نوعية كبرى. عمل السُعاة يدفع جيداً في هذه المدينة. إنها مهمة يصعب الحصول عليها أيضاً. أنت محظوظة بوجودي معك". فقالت... بصوت أطفال وهي تدعك ذقني: "أجل، أنا محظوظة. أه-ها، أجل أنا محظوظة!" صفعت يدها للخلف... حتى وإن بدا الأمر لطيفاً بعض الشيء.