الفصل 299: فصيل من الطّراز الأوّل طلب سونغ كوي من تشونغ هونغ توزيع غلاف أحمر على كلّ من المسؤولين والجنود كعلامة امتنان بسيطة، ثمّ دعا الشّيوخ الثلاثة —شو، وو، وشي— برفقة شيوخ جناح افتقاد القمر إلى مطعم لإجراء حديث وديّ لتعزيز الروابط.
قال شو كي فكراً في المعركة الوشيبة التي كادت تقع قبل قليل، غير قادر على كبح شعوره بالخوف والقلق على هذا الفتى: "أيّها النّسيب الفاضل، لم يكن الخلاف مع دو روهوي اليوم خطوة حكيمة!".
ضحك تاي فيلونغ بحرارة شارحاً نيابة عن معلّمه قبل أن يتسنّى لسيّد سونغ الكلام: "لقد وصلتم متأخّرين، لذا فأنتم على الأرجح لا تعلمون! تبادل سيّد جناحنا ضربة مع ذلك اللّص دو قبل قليل! كانت قوّتهما متكافئة ولم يستطع أيّ منهما فعل شيء للآخر! ولهذا السَّبب بالذّات تردّدت عصابة لينجيانغ وأُصيبت بالرّهبة فلم تجرؤ على التّحرّك بتهوّر!".
صُعق شو، وو والآخرون على الفور عند سماع ذلك.
رأى الشّيوخ الثلاثة ينظرون إليه، فابتسم سونغ كوي وأومأ: "اطمئنّوا يا أعمام! مع أنّني لا أستطيع هزيمة دو روهوي الآن، فلن يكون سهلاً عليه فعل أيّ شيء بي أيضاً! ما لم تحشد عصابة لينجيانغ قوّتها بأكملها للهجوم، فلا شيء يخشاه جناح افتقاد القمر لدينا!".
تبادل شو كي وو تيان نظرة عند سماع كلماته الحازمة الواثقة، وامتلأت أعينهما بالصّدمة والمفاجأة السارّة! إنّ سرعة نموّه لشبيهة حقّاً بركوب صاروخ نحو السّماء! هل عالم الأستاذ الكبير بعيد حقّاً بهذا المعدّل؟ بدأت عقول هذين الاثنين تهيم لم لمجرّد تخيّل هذا. ابتسم العجوز وو خاصّةً باتّساع شديد حتى غرقت قلبه الأزهار! جينات عائلة وو في تقييم الأشخاص ممتازة حقّاً حقّاً! لقد تعثرت عرضاً في تحالف زواج مع خبير من الطّراز الأوّل، ورئيس شرطة!
وحفيدي أكثر إثارة للإعجاب؛ الشخص الذي صادقه موهبة فذّة تتحدّى السّماء! من؟ من يستطيع منع عائلة وو من المطالبة بالملك والهيمنة؟! زأر وو تيان بحماس في قرارة نفسه.
هتف شو كي ببهجة وصوت عالٍ: "أحضِروا الخمر! يجب على هذا المسؤول اليوم الاحتفال بحرارة بالميلاد الرسميّ لفصيل من الطّراز الأوّل في مدينة مقاطعتنا! يا سونغ كوي، إنّك ترفع رؤوس جميع أبناء تشينغهي حقّاً حين يسافرون إلى الخارج!".
بقى "الطّفل سونغ"
مؤدّباً للغاية ومهذّباً أمام أعمامه، فهزّ رأسه بتواضع على عجالة: "يُبالغ العم في إطرائي! يعلم السّماء وحدَه أيّ عام أو شهر سيكون قبل أن أخرق نحو الطّراز الأوّل!".
"تبّاً، وما بال إن لم تخرق؟ من سيتجرأ في منطقة لينجيانغ بعد اليوم على الاستخفاف بجناح افتقاد القمر لديك؟! وكم عدد الغرباء الذين سيجرؤون على التّبختر في مدينة مقاطعتنا؟! إن قلتُ إنّك فصيل من الطّراز الأوّل فلن يُكرذ ذلك أحد على الإطلاق!"
"بالطّق، يا سونغ كوي! قوّتك الشخصيّة كافية، وقوّة جناح افتقاد القمر متوسّطة المستوى كافية أيضاً. ليس خاطئاً وصفك بالفصيل من الطّراز الأوّل! أنا متيقّن من أنّ أخبار هذه المعركة متى انتشرت، سيوافق الجميع على هذا القول!"
ابتسم شي شوهنغ أيضاً مقدّماً مباركات خالصة.
"هييه، ما أنا فيه اليوم يرجع كلّه إلى الدّعم من كلّ القلب من أعمامي! سيحفر هذا الشّاب ذلك في قلبه إلى الأبد!".
يحبّ الجميع سماع الكلمات اللّطيفة! كان اليوم مليئاً بالأحداث السارّة. فتح سيّد سونغ والشّيوخ الحاضرون بطونهم وشرعوا يشربون، حتى أظلمت السّماء وغابت الشمس في الغرب. لم يُغادر حينها جمع الرّضا والقناعة مترنّحين ومتمايلين بينما ساعدهم خدّامهم على العودة إلى منازلهم. ....... على الجانب الآخر. عاد دو روهوي إلى الموانئ الجنوبيّة مقوداً مجموعة من الجنود البقايا. شعر بألم شديد في قلبه حين نظر إلى المباني التي أُصلحت منذ أشهر قليلة لتتحول إلى أنقاض مرّة أخرى.
ما سبّب له صداعاً أكبر كان الاستعداد لمواجهة موجة من الانتقام من طائفة السّم السّماويّ! هؤلاء البشر سامّون من الدّاخل إلى الخارج! طباعهم شاذة وبخيلة بلا حدود! ومن الغريب ألّا يجنّوا ويجمعوا قواتهم ويأتوا لطلب المتاعب بعد تعرّضهم لمثل هذه المظلمة الهائلة! شعر العجوز دو بالإرهاق عند التّفكير في هذا. أمر رجاله بيأس كي يجهّزوا قارباً. صعد الجميع، وعاد الجيش بأكمله إلى المقرّ الرئيسيّ.
سيتركون هذا المكان مهجوراً لفترة من الوقت. تشينغهي سامّة! ولم يرغب في التّورط هنا في الوقت الرهن.
أخذ هي شوان يزن كلماته قبل كسر الصّمت حين رأى قائد عصابته يقطب حاجبيه تارة ويضمّ شفتيه تارة أخرى، ويكاد وجهه يلتوي في عقدة: "يا قائد العصابة، أستنتج احتمالية عالية جدّاً لارتباط أمر تشو تيانقيو بهذا الشخص، سونغ كوي".
استحال دو روهوي كنمير نائم استُيقظ فجأة عند سماع كلمتي "سونغ كوي"!
وأطلق ضوءاً مستبدّاً للغاية من عينيه في الحال! فخاف بضع أشخاص ذوو زراعة أضعف قليلاً في المسافة واشتدّ شحوبهم وارتجفوا بلا انقطاع.
"هل عثر الشّيخ الأوّل على دليل؟"
هزّ هي شوان رأسه بندم: "لا دليل، لكنّ حدْس هذا العجوز يؤمن بذلك".
"ما فائدة إن لم يكن هناك دليل؟ حتى لو قلنا ذلك، فلن يسخر الآخرون إلّا من عصابة لينجيانغ ومقعدي هذا لاختلاق الأعذار وإطلاق هراء لا معنى له!"
تذمّر العجوز دو بغضب.
"لكن يمكننا اتّباع هذا الخطّ من التّفكير للتحقيق. سنجد دلائل بالتّأكيد".
"سأُزعج الشّيخ الأوّل إذن للتحقيق في هذا الأمر".
لم يكن دو روهوي مهتمّاً كثيراً بهذه النّظرية بعد.
كان يعصر دماغه حاليّاً لإيجاد طريقة للتعامل مع طائفة السّم السّماويّ، فأين سيجد الوقت للعب لعبة "البحث عن إبرة في كوم قش"؟
علم هي شوان أيضاً أنّه باتّباع نصيحته، وحده السّماء يعلم أيّ عام أو شهر سيستغرقه العثور على آثار.
فتنهد: "يا قائد العصابة، كان قرارك بنصب كمين والقضاء على هذا الشخص حكيماً حقّاً! من المؤسف أنّه تمكّن من الهرب في النهاية".
تنهد الشّيوخ القلائل بجانبه بحسرة أيضاً. لم يفهموا سابقاً لِمَ أثار قائد عصابتهم كلّ هذه الضّجة حول قرويّ يسهل سحقه. لقد فهموا السَّبب الآن فحسب! وكما يُتوقع من القائد دو صاحب النّظرة البعيدة! فمقارنة بهذا الفتى ذي البشرة الداكنة، تُعدّ عصابة العملات الذهبيّة وطائفة سيف البجعة الصّادمة مجرد دجاج طينيّ وكلاب فخاريّ، لا تستحقّ الذكر! أكبر منافس لعصابة لينجيانغ هو فصيل في مدينة المقاطعة الصغيرة هذه!
وللأسف، بدا أنهم أدركوا ذلك متأخّرين بعض الشيء. فقد نمت أجنحة الخصم بالكامل الآن، ولن يكون القضاء عليه سهلاً هكذا بعد اليوم. تراك! كان دو روهوي يفكر في هذه المشكلة بطبيعة الحال أيضاً. حطّمت يداه درابزين السّفينة بقوة لعدم قدرته على ضبط نفسه.
"مكروه حقّاً! لن أخفيها عن الجميع، حين تعثر شعب عائلة جيانغ هنا سابقاً، جاء هذا المقعد سراً من باب الفضول للتحقيق أيضاً. اصطدمت بهذا الفتى خلال ذلك الوقت أيضاً! على الرغم من أن قوّته حينها كانت أدنى بكثير مقارنة بالآن، فقد استطاع تبادل عشرات الضربات معي على الأقلّ! عرف هذا المقعد حينها أنّ هذا الفتى سيكون عدواً عظيماً لعصابتنا في المستقبل!"
"نويت في الأصل جمع الأفراد على الفور والقضاء سراً على هذا الشخص لكي يرتاح بالي! لكن وكما تعلمون جميعا ما حدث لاحقاً، وقبل أن أتيح لنفسي حتّى وقتاً للتصرّف، زار لصّ عصابتنا وأخذ عنصراً مهمّاً للغاية من هذا المقعد! تردّدت بعد ذلك، شاعرآ بالقيود، وسمحت بتهوّر لكارثة كبرى أن تنمو لتصير ما هي عليه اليوم! يا للحقارة!"
غرق الجمع في صمت جماعيّ.
"يا قائد العصابة، إن كان ما تقوله صحيحاً، فهذا الفتى مرتبط على الأرجح بذلك اللّص!"
ضيّق دو روهوي عينيه بخطورة: "وهذا حدس الشّيخ الأوّل أيضاً؟"
"لكنّ ذلك لا يرتّب أيّ معنى! بعد فشل محاولة اغتيالي ذلك اليوم، عُدت على الفور! حين وصلت، كان الحادث في المنزل قد وقع بالفعل! ناهيك عن قدرات هذا الفتى، فحتى لو نبتت له أجنحة، لما استطاع أن يكون بهذه السرعة!"
هزّ هي شوان رأسه ليصحّح له: "يا قائد العصابة، لقد وقعت في نقطة عمياء! من قال إنّ هذين هما الشخص نفسه؟ يبدو بالنظر إلى هذا الفتى اليوم أنّه لم يكتم تنقية النّخاع حتّى. فبزراعته هذه، يستحيل سحر فنان قتاليّ من الرّتبة السادسة!"
"استناداً إلى استنتاج هذا العجوز، هناك خبير قويّ ماهر في فنون الوهم يختفي خلفه على الأرجح، ويضع الإستراتيجيّات له!"
"أمّا بالنسبة لفارق التّوقيت، فهذا سهل التّفسير للغاية! هل يذكر قائد العصابة وسيلة النّقل التي استعملتها حين عُدت؟"
بالقارب، بطبيعة الحال. صُفّي ذهن دو روهوي فوراً بفضل تلميح أحدهم!
"تقصد أنّ اللّص مرّ عبر مضيق حزن الصّقر؟!"
"بالطّق، يا قائد العصابة! ذاك هو الطريق الأسرع إلى لينجيانغ! لو مرّ خبير من الطّراز الأوّل هناك وتسلّل سراً إلى مدينة الإمارة، فلن يستغرق الأمر ساعة واحدة للوصول إلى عصابة لينجيانغ حتّى! ومن الممكن تماماً أن يصل مبكراً بساعتين أو ثلاث عنك!"
"علاوة على ذلك، لا تنسَ، ما زلنا لا نعلم متى أخضع هذا الفتى سراً وكراً لقطاع الطرق هناك! من المرجح جداً أن الخبير الذي خلفه كان يختبئ هناك!"
شعر الجميع أنّه اقترب كثيراً من الحقيقة عند سماع استدلاله المنطقيّ والمؤسّس جيداً! أرز الشّمس اليشميّ الخاصّ بي! كان العجوز دو كغريق يتمسك بقشّة، وتطلقت من عينيه نظرة كراهية متأصلة! لو وُجد السيّد سونغ هنا، لربّما اضطر إلى الانحناء لهذا العجوز هي شوان! ابن الفاعلة! شيرلوك هي شوان! كان استنتاجه جامحاً، لكنّ الاستنتاج النّهائيّ أصاب الهدف بالصدفة تماماً!
"حقير! إذن كان كلّ هذا الحثالة يتسبّب في المتاعب! يا قائد العصابة، لنعُد ونجمع قواتنا الآن لمسحه فوراً!"
امتلأ جمع الشّيوخ بغضب عارم لمعرفة الحقيقة. ومقترنةً بالمظالم التي عانَوها اليوم، حلّقت عزيمة القتال لدى الجميع، وتقدّموا بلهفة لطلب المعركة.
جزّ دو روهوي على أسنانه مفكّراً لفترة طويلة، ثمّ هزّ رأسه بغضب ورفض الفكرة أخيراً: "لا! حتى لو كانت هذه هي الحقيقة، فهذا استنتاجنا الأحاديّ الجانب وحدَه! إن انتقمنا بوقاحة هكذا، فمتى نزل عقاب الآنسة تشاو، فسيكون صعباً على عصابتنا النّجاة في المستقبل!"
"علاوة على ذلك، يقظة هذا الفتى عالية للغاية! إن سمحنا له بالهرب عن غير قصد، فستكون ببساطة كارثة كبرى! نحتاج إلى العودة ومناقشة إستراتيجيّة مضمونة لضمان حلّ المشكلة مرّة واحدة وإلى الأبد، دون ترك أيّ متاعب مستقبليّة!"
أومض الفرح في عيني هي شوان: "قائد العصابة حكيم!"
"أيّها الجميع، لا داعي لفقدان عقولكم غضباً. لقد كشفنا وجهه الحقيقيّ تماماً الآن. مراقبته عن كثب من الآن فصاعداً وأخذ وقتنا لإيجاد فرصة جديدة هي السياسة المثلى!"
"أهمّ شيء الآن هو كيفية تسوية هذا الأمر مع طائفة السّم السّماويّ! وإلا، فيمكن لقائد العصابة وكلّ واحد منّا هنا نسيان أمر قضاء يوم هادئ معهم في المستقبل!"
غرق الجمع في صمت مطبق وقطّبوا حواجبهم مجدداً عند ذكر هذه المشكلة الصّعبة.
أشار هي شوان حاملاً لؤلؤة الحكمة إلى طريق مشرق لدو روهوي: "يا قائد العصابة، أؤمن بوجود شخص واحد يستطيع مساعدتنا في تجاوز هذه النّكبة! لكن يجب أن تُجهّز نفسك نفسيّاً؛ سنضطرّ على الأرجح للنزف بغزارة هذه المرة!".