ضمّت اللوحة التي كانت فارغة قبل لحظات رسم الشابة مرتدية عباءة ممزقة وبالية. رغم مظهرها الرثّ، بدت بجمال ذئبة برية جامحة تخطو فوق ثلج تساقط للتو. تساقطت خصلات من الشعر الرمادي من تحت قلنسوة عباءة، وبدت وكأنها ترقص في نسيم عليل. عيناها الذهبّيتان، شبه المغلقتين، بدا عليما الجمود للوهلة الأولى، لكن نظرة فاحصة كشفت عن نار مستعرة ومصهورة في الأعماق. عادة، تبدو امرأة وحيدة مثلها شديدة العرضة للخطر، لكنها لم توحِ حتى بأدنى تلميح للهشاشة. عوضاً عن ذلك، جعل مظهرها الرثّ أكثر وضوحاً أنها تمتلك في عظامها نوعاً من النبل والغطرسة لا يمكن إخفاؤه تماماً. ابتسم لانس وهو يضع اللمسة الأخيرة. "انتهى الأمر." فقط الآن أخذ وقته حقاً ليتراجع ويُلقي نظرة فاحصة على اللوحة. متأخراً، أدرك أنه ربما سكب فيها جهداً أكثر بقليل مما ينبغي. انطلقت شهقة دهشة. "يا للهول، سيدي الشاب، منذ متى امتلكت هذه الموهبة الفنية؟ للحظة هناك، وجدت نفسي أتساءل حقاً عما إذا كان ملك الفن قد تقمصك. هذه هي المرة الأولى التي أرى فيها لوحة بمثل هذا الجمال!" بالكاد استطاعت الخادمة كبح حماسها. لقد رأت لانس يرسِم من قبل… قبل سنوات. في ذلك الوقت، كانت ابتسامة لطيفة تعلو وجهه دائماً ولم يفقد أعصابه أبداً. كانت المناظر الطبيعية التي رسمها حينها جميلة كجمال قلبه الداخلي. في الواقع، تمنى الكثير من الخدم في القصر سراً أن يعود لانس إلى صوابه ذات يوم. فبعد كل شيء، لم يرغبوا في تخيل مدى بؤس حياتهم إذا استمر السيد الشاب في طريقه المنحرف وأصبح لاحقاً سيد المنزل. بالطبع، كان هناك أيضاً خطر طردهم جميعاً. هكذا، كانت الخادمة تأمل فوق كل أمل ألا تكون شتى تلميحات عودة لانس القديم مجرد أوهام في مخيلتها اليوم. تمنت حقاً لو أن السيد الشاب عاد لطيفاً ومهذباً ومتفهماً. ابتسم لانس ابتسامة خجولة بعض الشيء. "أهذا صحيح؟" اعتبر نفسه فناناً موهوباً بمعقولية، لكن الخادمة كانت ترمقه بنوع من الإعجاب المحموم. كان الأمر وكأنه يراها تجسيداً ثانياً لليوناردو دا فينشي أو رافائيل. رغم أنه سقط في غيبوبة قصيرة في وقت سابق وشعر بدوار خفيف حقاً بعد إنجاز لوحته، إلا أنه شك في أن فنه يستحق هذا المستوى من الثناء. شبكت الخادمة يديها وهي تعلن بإخلاص: "أستطيع أن أضمن أنك مقدر لتصبح رساماً شهيراً سيجتاح المملكة بأكملها. حتى الملك سيتهافت على فُنك، وسيتوافد صانعو البطاقات بالتأكيد لمناقشة دقائق حرفتهم معك." حلّت لحظة صمت قصيرة قبل أن يقطعها أزيز خفيف. تذكر لانس فجأة شيئاً مهمّاً. في جوهره، كان هذا العالم في الواقع لعبة. وتحديداً، كانت لعبة بطاقات سحرية في الوقت الفعلي. وبصفته رساماً رئيسياً، فقد رسم أشياء كثيرة تتعلق بجزء اللعبة، وتحديداً نماذج أولية لبطاقات مسحورة نادرة وثمينة للغاية. جسدت هذه البطاقات المسحورة مهارات أو معدات أو كيانات مستدعاة. وعوضاً عن إضاءة سنوات من الجهد لتعلم تعويذة، اشترى أهالي هذا العالم البطاقات أو تادولوها للحصول على مهاراتهم المنشودة. وبمجرد ارتباطها بأرواحهم، صار من السهل استخدامها في أي وقت. كانت هذه البطاقات سهلة للغاية في النقل والتبادل، مما أدى إلى عدد لا يحصى من التركيبات والاستراتيجيات. بالإضافة إلى ذلك، امتلك هذا العالم حالات خاصة حيث يتم مطابقة المتحدين وإرسالهم إلى أبعاد بديلة عشوائية، متقمصين هويات فريدة للتعامل مع مواقف شتى. بخلاف البطاقات المسحورة المرتبطة بأرواحهم، عجز هؤلاء المتحدون عن إحضار أي أشياء خارجية لمساعدتهم. ونتيجة لذلك، كانت البطاقات المسحورة ضرورية للغاية لأهالي هذا العالم. لقد استخدوها في كل شيء، من الأنشطة اليومية العادية إلى السفر والمبارزات وارتكاب الجرام! يمكن الحصول على البطاقات من زنزانات خاصة. بالإضافة إلى ذلك، استطاع صانعو البطاقات المهرة صنع بطاقات مسحورة أيضاً. ارتبطت موهبتهم في الرسم أو التلوين ارتباطاً لا يُسبر غوره بقدرة صانع البطاقات. يبدو أنني أمتلك إمكانات لأكون صانع بطاقات هنا أيضاً. وضع لانس ذقنه في إحدى يديه وهو يتأمل مستقبله هنا. في الماضي، ظن أن البطاقات السابقة المكونة للعبة كانت باهتة للغاية وحاول اقتراح بطاقات جديدة على مصممي اللعبة في محاولة لإثراء تجربة اللعب. ودائماً ما قوبلت أفكاره بالرفض. زعم المصممون أنهم عجزوا عن تنفيذ أفكاره، تلميحاً إلى أنها ستؤثر كثيراً على طريقة اللعب. سألت الخادمة بتردد: "سيدي الشاب، أتعني أن السيدة في اللوحة هي شخصية تعجبك كثيراً؟" لم تجرؤ أبداً على طرح مثل هذا السؤال الوقح من قبل، لكن بعد مراقبته طوال يوم كامل تقريباً، تأكدت تماماً من أن سلوك لانس اللطيف بشكل غير عتيادي لم يكن مجرد تمثيل. لقد أكمل أيضاً بمعجزة لوحة مذهلة بشكل لا يصدق اليوم. بعد التفكير في الأمر، توصلت الخادمة إلى استنتاج مدهش: ربما وقع السيد الشاب في الحب! رفع لانس بصره إلى الخادمة بتعبير غريب على وجهه. لم يكن لديه أي فكرة حقاً عن كيفية الإجابة على ذلك السؤال. السيدة في اللوحة… هي شخص قد يقتلني على الأرجح. بعد التدقيق في اللوحة بعناية، توصل إلى نتيجة. حُكماً على رد فعل الخادمة تجاه اللوحة، كان لديه حدس بأن إرسال الخادم معها سيتسبب على الأرجح في قدر كبير من المتاعب غير الضرورية. دفع حامل الرسم جانباً وأعدّ لوحة قماشية جديدة ببراعة المعتاد. كان سيعرس لوحة ثانية أقل إبهاراً لتاليا التشردة. ومع ذلك، تماماً عندما رسم بضع ضربات على اللوحة الفارغة، غشيه فجأة موجة شديدة ومكثفة من الدوار. بالكاد استطاع رؤية ما بين عينيه. راقبت الخادمة حالة لانس المتدهورة بقلق متزايد، لكنها تصارعت مع غرائزها لمنعه. أخيراً، قررت أن السيد الشاب لن يثور عليها على الأرجح لتجاوزها حدودها. بلعت ريقها بتوتر وتدخلت: "سيدي الشاب، إن لم تكن تشعر بحال جيدة، فربما استنفدت مانا الخاصة بك أثناء جلسة الرسم السابقة. أعتقد أنك تسكب جوهرك في كل ما ترسمه. على الأقل، سمعت قصصاً تفيد بأن الفنانين المشهورين أو صانعي البطاقات يفعلون شيئاً مشابهاً كلما أبدعوا أعمالهم الجميلة…" عند سماع ذلك والشعور بحالة جسده، وضع لانس الفرشاة. لم يكن إرهاقه غير المعتاد النتيجة الطبيعية لساعات العمل الطويلة. في الواقع، لقد شعر بوضوح بشيء ينضب منه عندما كان يرسم. "انتهيت لهذا اليوم. خذ تلك اللوحة إلى الخادم من أجلي من فضلك. عليه حفظ وجه الشخصية في اللوحة، وتنفيذ أوامري السابقة، ثم تخزين اللوحة في مكان آمن وخاص. لا يمكنها مغادرة القصر أبداً." ضربته موجة عارمة من الإرهاق فور استرخائه. ضربته بشدة لدرجة أن رأسه بدأ يتمايل وهو يحاول إبقاء عينيه مفتوحتين. لم تكن هناك أي طريقة يمكنه من خلالها رسم لوحة ثانية لتاليا يستطيع الخادم استخدامها، ليس مع كمية الطاقة التي نزفت منه عندما رسم. "احرص على إيقاظي في الوقت المناسب للعشاء من فضلك"، أمر لانس. ثم صمت، مستغرقاً في نوم عميق بينما كان منحنياً على كرسيه. "بالتأكيد، بالتأكيد!" أعدت الخادمة بحذر جهازاً سحرياً يسرع عملية التجفيف ويقوم أيضاً بختم اللوحة لاحقاً. أدركت بغريزتها أن هذه اللوحة كانت قطعة فنية لا تُعرّث بثمن. رغم أنها غرقت في السعادة بسبب تحول لانس اليوم، إلا أنها لم تستطع إلا أن تشعر بقليل من الفضول حيال العيار الحقيقي لعمله. لذلك، ألقت سراً تعويذة تقييم، كاشفة عن التفاصيل الخفية للوحة. [لوحة لأميرة غامضة] النوع: عمل فني الدرجة: ملحمية المستوى: 1 كل من يتأمل هذه اللوحة سيستعيد قدراً ضئيلاً من الروح والقدرة على التحمل. بالإضافة إلى ذلك، ستزداد عاطفته تجاه الأميرة المصورة داخل اللوحة، مع فرصة كسب تعزيز ضئيل لصفة روحه. *** المرة التالية التي فتح فيها لانس عينيه، وجد نفسه ينظر من نافذة مألوفة تُظهر أن الوقت قد أصبح عصراً متأخراً. كانت الشمس الغاربة تغطس تدريجياً في الغرب، وضيائها الذهبي المشرب بالحمرة يضيء الغيوم. تلألأت الأشعة المتدفقة عبر النافذة، مانحة الغرفة مسحة من لون وهمي. على الأرجح أن الخادم حمله عائداً إلى غرفته. بجانب سريره كانت هناك رسالة، خطها الخادم بيده، تحتوي على معلومات بخصوص مكان تواجد تاليا. اعتدل لانس في جلسته وتمدد وهو يهز رأسه. كانت قيلولته ثقيلة بشكل غير عتيد، مما تركّه مترنحاً تماماً. ثم لاحظ أن لوحة مؤطرة ظهرت في مكان بارز في غرفته. لقد أضافت جواً مميزاً من الرقي الفني. عبس وهو جالٍ على السرير، مطققاً بصره في لوحة تاليا. ربما أساأت الخادمة والخادم تفسير تعليماته. لم يردهما في الواقع أن يؤطرا اللوحة ويعلقاها في غرفته. لقد أراد فهما إخفاءها! فبعد كل شيء، ألن يكون الأمر محرجا إلى ما لا نهاية إذا اكتشفت موضوعة اللوحة ذات يوم أنه رسمها بكل هذا الإخلاص؟ "يا للعار، أيّاً يكن." تنفس لانس الصعداء ونهض من السرير. لن تطأ قدم تاليا هذه الغرفة أبدا. سيعتبر هدفه متحققاً طالما نجح في إقناعها بالمعسول من القول بمغادرة المملكة.
أقسم أنني لست شيطاناً يتنكر في هيئة بشر الفصل 3 — سند
اقرأ أقسم أنني لست شيطاناً يتنكر في هيئة بشر الفصل 3 — سند باللغة العربية على مانجا تايم.