تلقينا درساً عن المنتقلين وتناسخ الأرواح خلال التدريب. كيف نكتشف واحداً، وماذا نفعل، وكل ذلك. صعّدت الأمر فوراً. خلال ثوانٍ سيطر أحدهم على جهازي. لا أعرف ماذا فعلوا أو كيف تحققوا، ولكن بعد بضع دقائق، عاد إليّ التحكم بجهازي، وتلقيت رسالة تفيد بأن روح دان هي روحه الخاصة وأنها متطابقة بنسبة مئة بالمئة. فرصة ضئيلة للغاية في أن يكون منتقلاً. لم يفسر ذلك ما شهدته للتو. تلك الاستحالة التي شهدتها بعينيّ. تقييمه من الفئة إس إس كان مستحيلاً أيضاً، لكن محور الروح كان مستحيلاً إلى درجة تعصى على الفهم. أعادوا إليّ التحكم بجهازي وأخبروني بأن كل شيء على ما يرام. كل شيء لم يكن على ما يرام! هبط قلبي. حتى لو لم يكن دان منتقلاً، كانت هناك فرصة حقيقية في أن يحرمني من أي مكافأة. كنت ألوح بيدمي مودعاً لفريقي المحظوظ، ونصيبي المنتظم السهل، والمكافأة الكبيرة التي كنت أتطلع إليها، فضلاً عن الترقي أخيراً. كنت أعرف أن هناك خطأً جسيماً للغاية، لذا راسلت رئيستي في العمل. وعندما لم ترد، ذهبت لأحثها عنها. هل تحدثتِ إلى رئيستي، زيكسي؟ [لا.] إنها امرأة حمقاء من الأسموديين. أولئك الحمقى يكرهون أبناء جنسي، وهي أكثر من المعتاد. لا أعرف إن كنت تستطيع رؤيتي، لكني كوباليتي، أفضل أنواع الشياطين. نحن بالكاد نبدو أغبياء بينما يبدو الأسموديون في غاية الغباء. الشيء الوحيد الجيد الذي يمكنني قوله عن زيكسي هي أنها عاهرة قذرة. إنها تحمل من أي شخص. حسناً، طالما لم يكونوا من الكوباليتيين. عندما وجدتها، كانت تمارس الرذيلة مع حارس فيرسايتي كريه الرائحة. تذمرت تلك المرأة الحمقاء بشأني لقطعها متعتها طوال الطريق إلى جهازي. ظننت أنها ستصاب بالهستيريا وتستدعي الأسلحة الثقيلة بمجرد أن أريها ما شهدته. وبدلاً من ذلك، ركنت جسدها الضخم أمام جهازي، وحجبت رؤيتي، وظلت تتبجح وتتمتم كحمقاء غير كفء. لا يمكن لأحد معرفة ما إذا كان الأسمودي سميناً أم لا. فجميعهم ضخام للغاية ويبدون أغبياء لدرجة يصعب معها التمييز. لا أحد يجددهم جذابين. حتى الذكور منهم فظيعون. إنهم حقراء حقاً والجميع يكرهونهم. ونحن جميعاً سعداء بأنهم مجبرون على أن يكونوا علفاً للملائكة في الحرب. لا أعرف كيف تسير الأمور في طبقتك، ولكن هنا، لو أنجبت نسلاً من أسمودية، لما استطعت إظهار وجهي في أي حانة قط. أتعلم أنهم يشوهون عقولنا عندما نقوم بالملاحظة الإثنولوجية لأي عالم تُقام فيه اللعبة؟ [أفترض ذلك. وحدها شياطين المستويات الوسطى والعليا لا تخضع لذلك عند السفر إلى عالم بشري.] أه. لم أكن أعرف ذلك. بالنسبة لنا، يبقونه مشوهاً خلال اللعبة لمساعدتنا على التفكير مثل المشاركين والأداء بشكل أفضل. لا أجد الأسموديين جذابين على الإطلاق، حتى مع عقلي الطبيعي. ووجود عقل مشوه يجعلهم يبدون مقرفين حقاً. لم أمعن النظر طويلاً في زيكسي من قبل، ولكن بينما كان جسدها الضخم يتأرجح أمامي، لاحظت أن لديها خمس فتحات متقاربة على منطقة متكتلة ما. ما عساها تكون؟ وأي وظيفة قد تؤديها تلك الثقوب الخمسة؟ كانت تتأرجح جيئة وذهاباً بشكل فاتن جنباً إلى جنب مع جسدها الضخم. وكانت جميع الثقوب الخمسة تُسيل إفرازات حليبية ومثيرة للغاية أيضاً. لست مصنوعاً من فولاذ. أنا مجرد شيطان. وبصفتي كوباليتياً، عندما أرى فتحة، تدعوني مجساتي لاستكشافها. وكانت زيكسي تدرك ذلك، ومع ذلك وضعت تلك الثقوب الفائقة الإغراء مباشرة أمام وجهي. كانت تعلم تماماً ما تفعله. أقسم بالنوراني، وكوبال، ومولوخ، وبعلزبول، وكل ما هو دنِس، أن ما فعلته كان بقصد الود وخالياً تماماً من الجنس. وبطريقة لطيفة وخالية من الجنس بنسبة مئة بالمئة، مددت بضع مجسات فقط لاستكشاف تلك الثقوب ومعرفة كنهها. لا أكثر ولا أقل سوى إشباع فضولي. وكان الأمر برمته خالياً تماماً من أي نية أو دلالة جنسية. وبالطبع، تقول تلك المرأة الحمقاء شيئاً آخر. لطمتني لطمة مباركة وجرّتني إلى مكتبها وجعلتني أنتظر ريثما تكتب تقريراً بالتوبيخ. وجعلت حارس الفيرسايتي كريه الرائحة ينتظر بجانبي مباشرة. وبعد أن انتهت من اختلاق الأكاذيب حول ما حدث عند جهازي، أرادت إكمال ممارسة الرذيلة معه. يجب أن أرفع القبعة لها على ذلك! يا لها من حركة قوة! طبعاً، رفضت توقيع تقرير التوبيخ المليء بالأكاذيب القذرة. أعرف أن التوقيع هو مجرد إقرار بتسلم التوبيخ وليس اعترافاً بأن الأحداث المكتوبة فيه صادقة أو صحيحة، ولكنه مبدأ الأمر. حضرت الموارد البشرية. امرأة حمقاء أخرى من الأسموديين انحازت فوراً إلى زيكسي وصدقت أكاذيبها. لم يهتم أحد على الإطلاق بتعرضي للصفع بلا رحمة وبشكل شرس. أظن أن القواعد لا تهم عندما يكون المعتدي بوحشية على كوباليتي هو رئيسه. رفضت التحدث إلى الموارد البشرية أيضاً. إلى أن حضر ممثل نقابتي. وتخيل ماذا؟ كان ممثل نقابتي امرأة حمقاء أخرى من الأسموديين. أتصدق ذلك؟ كيف غزا أمثالهم النقابة أيضاً؟ أعطاني ممثل نقابتي العبارة المعتادة. "نفذ الآن، وتظلم لاحقاً". كنت أعرف ما يحصل. كنت أتعرض لمكيدة. لقد كنت عضواً مسدداً للاشتراكات لعقود عديدة. اقلب الآية. لو أن زيكسي حاولت ودياً وبدون جنس استكشاف بعض ثقوبي أو شقوقي كريهة الرائحة وأصبت بالاستياء حيال ذلك ثم اعتديت عليها بعنف، فترى إلى صف من ستميل الموارد البشرية؟ سأعطيك تلميحاً — ليس صفي. ولن تهتم النقابة على الإطلاق. سيضحكون عليّ فحسب. والأمر سيان مع الشبان في الحانة. إنه أمر… إنه أمر مثير للسخط لمدى انعدام العدالة هذا. تُلوِّح بخمس فتحات ذات إفرازات مذهلة مباشرة في وجه كوباليتي فأكون أنا الشرير بطريقة ما؟! لم تعد هناك عدالة البتة، أقول لك. ويتساءلون لماذا يقود الكثير من الشبان طائرات نحو المباني. هذا هو السبب تحديداً. نظراً لكثرة قضايا التحرش الجنسي غير المرغوب فيه المرفوعة ضدي، لم أعد أملك طوابق أنقل إليها جهازي، لذا اضطررت للانتقال إلى الطابق الفارغ التابع للجانب الآخر. كان هذا المبنى بأكمله هو المبنى الوحيد لموظفي اللعبة. والآن أصبح مخصصاً للعوالم التي تخوض لعبتها الثانية وما بعدها، لذا لا يبرز أي موظف للجانب الآخر هنا. لقد سيطرنا على كل طابق ما عدا ذاك. إنه شديد البرودة ورائحته كرائحة المتأنقين والمتعففين. أكره هذا الطابق الغبي بشدة. لا تصدق كلمة واحدة تقولها تلك المرأة الحمقاء زيكسي عن أي شيء. ولكن إن انتهى بك الأمر بالتحدث إليها، فربما سألتها عما تُستخدم لأجله تلك الفتحات الخمس وتخبرني؟ لا يمكنني تجاوز الأمر ببساطة. لماذا؟ لماذا خمس متقاربات هكذا؟ وما السماوات التي تُفرزها كلها؟ [لنبقَ مركزين على دان.] أه، صحيح. حسناً، بسبب زيكسي الحمقاء وجهها الغبي وأكاذيبها، فاتني كل ما حدث بعد أن انتهى دان من الحصول على ذلك الوشم ذي الوحي الكامل. كان طابقي الجديد الفارغ بارداً ببرودة قارسة لدرجة أن مجساتي انكمشت لتصير نتفاً جليدية صغيرة، وكنت أفكر بجدية في أخذ دروس طيران. بمجرد أن هبطت وشغلت جهازي، أصابتني حيرة بالغة. لم يكن البرد القارس هو ما يزعجني. ولم أكن منزعجاً بسبب زيكسي وكل أكاذيبها القذرة. كنت منزعجاً لأن دان قد شكّل بطريقة ما نواة أفضل بكثير من نواتي أنا. كان الأمر كما لو أن دان البدين وتلك المرأة الحمقاء زيكسي كانا يتعاونان لتدمير حياتي. وهناك، في تلك اللحظة بالذات، أقسمت على فعل كل ما يلزم لقتل دان. وزيكسي. عدت لمشاهدة ما فاتني. عندما انتهى دان من منح نفسه وحياً كاملاً، جلس هناك يرتجف ويتذمر، بينما كانت مؤشراته الحيوية تشتط جنوناً. لا بد أن ذلك كان تعذيباً فظيعاً، ولم أوقعه عليه أنا حتى. بل فعله بنفسه. جلس في ذلك الكرسي يرتجف لمدة ساعة تقريباً قبل أن ينهض أخيراً ويغادر غرفة المكافآت ومحاكمة الروح. كانت محاكمة النواة على طريق العودة إلى بقية أعضاء فريقي. وظننت أنه عائد إليهم. إلا أنه لم يفعل. توقف عند محاكمة النواة. بالكاد لاحظت ذلك لأنني فتحت شاشة أخرى وكنت أتفقد ما يفعله بقية أفراد فريقي. كان نيك قد أخبر الجميع بتأجيل المحاكمات إلى أن يعود دان. لم يحفل أحد بما أراده دان البدين، لكن هؤلاء الحمقى كانوا كسالى جميعاً لذا لم تكن لديهم أي خطط لعمل أي شيء مفيد على أي حال. كان تشيت، وأوستن، وكارلوس الصغير يتفحصون قارئ الملفات قرب محاكمة الرشاقة. وكان البقية في مجموعة كبيرة، يتحدثون معاً. كانت بوني، ابنة بيكي البشعة، تلعب مع ماك وكارلوس الكبير على حدة. أتعرف ما هي الكارين؟ [لا.] لقد شاعت في هذه الطبقة منذ عودتنا جميعاً من الملاحظة الإثنولوجية. هذا ما يطلقه بشة الأرض على أنثى ذات نمط شخصية معين. وقد انطبقت شخصية بوني على ذلك النمط تماماً. أتخيل أن تكون أنانياً لدرجة أنه عندما تتبرز في سروالك، بدلاً من أن تشعر بالحرج، تصرخ كالمجنون حتى ينظف أحدهم ملابسك الداخلية القذرة نيابة عنك؟ هذا جنون محض، أليس كذلك؟ أتخيل أن تكون جائعاً، وبدلاً من أن تكون طبيعياً، تبكي بجنون حتى يأتيك أحدهم بالطعام. لكن هذا لا يكفي من الامتيازات. بل تجبر ذلك الشخص على وضع الطعام في فمك نيابة عنك. لا أعتقد حتى أن النوراني نفسه يجبر الآخرين على وضع الطعام في فمه. "أه، أنا بوني، وإذا لم أحظَ باهتمام مستمر فسأصاب بالجنون وأبكي وأحاول قتل نفسي بأكل صخرة أو ما شابه. ليُعطني أحدهم كامله اهتمامه ويلعب معي!" تلك هي محاكاتي لشخصيتها. أكرهها لدرجة تؤلمني. إنها كارين قذرة بحق. كارين خالصة مخلصة، حتى النخاع. على أي حال، استطعت معرفة أن نيك واقع في غرام بيكي بالطريقة التي كان يحدق بها إليها. وكان واضحاً أن بيكي وتلك العاهرة الحمقاء بوني يأتيان في حزمة واحدة، لذا كان من الصعب عليّ تصديق أن أحداً قد يلتفت إليها مرتين. واستطعت أن أرى أن بيكي لم تكن مهتمة. أيضاً، ظل نيك يرمي نظرات مماثلة على لينا. كنت أمل أن يؤدي ذلك إلى بعض المرح أو القتل. كان كارلوس الصغير على الأرجح عضوي المفضّل في الفريق خلال هذا الوقت. لقد أخطأت تماماً في تقييم خطر. تقييم خاطئ بقدر ما يمكن أن يكون عليه الحال. كان في الثلاثين تقريباً وله أخوان أغنياء. وكل ما كان يفعله هو تدخين الحشيش وممارسة ألعاب الفيديو طوال اليوم. وكان متبلداً تماماً عندما انطلقت اللعبة ولم يكن لديه أدنى فكرة عما يجري. وكلما تحدث إليه أحدهم، كان يومئ برأسه ويقول: "روعة. روعة. تمام"، ويتظاهر بأنه يفهم ما قيل. في حال لم تسمع بالحشيش من قبل، فقد تعمقت حقاً في عالم المخدرات أثناء ملاحظتي الإثنولوجية، لذا فأنا على معرفة تامة بها كلها، بما فيها الحشيش. ولكن، كأي مدمن مخدرات حقيقي، اقتصرت في الغالب على تدخين الكراك. بعد إرسالي إلى السجن، لم يكن الحصول على الكراك أمراً سهلاً، صدقني. الأشياء التي كان عليّ فعلها... [كفى. لا أهتم. تابع القصة التي جئت من أجلها.] حسناً، لن أكذب عليك — لقد جرحت مشاعري قليلاً، لكن رغبتك أوامر يا رئيس. حسناً، إذن بمجرد أن زال مفعول الحشيش، دخن كارلوس الصغير المزيد وعرض البعض على تشيت وأوستن، رغم أن الاثنين رفضا. وبعد ذلك بقليل، بعد أن غادر تشيت، نجح أووستن بطريقة ما في إقناع كارلوس الصغير بتجربة محاكمة الرشاقة. وكما قد تتوقع، انتهى ذلك بمهزلة ضاحكة. صمد لصفر من الثواني. نال منه الليزر الأول مباشرة. لم يحاول حتى تفاديه. شاهده مقبلاً نحوه بابتسامة خبيثة على وجهه كما لو كان مجرد عرض ضوئي رائع في حفلة صاخبة أو ما شابه. وكما قد تتوقع أيضاً، أحدث بقية المشاركين ضجة كبرى حول موت كارلوس الصغير. كذب أووستن وقال إنه حاول منعه من دخول المحاكمة. لذا، عاد كارلوس الكبير ليصبح كارلوس العادي القديم فحسب. عندئذ لاحظت أن دان لم يكن متجهاً عائداً إلى البقية. لقد دخل محاكمة النواة. هناك ترتيب محدد تُستكمل به المحاكمات عادة. محاكمة الفئة أولاً، ثم محاكمة النواة، ثم البقية. محاكمة النواة ليست قاتلة للغاية. فهي تعطي الكثير من التعليمات حول كيفية تشكيل النواة. تعليمات لائق أيضاً. أفضل من تلك التي امتلكتها لتشكيل نواتي الخاصة. ضع في اعتبارك، وحدها شعوب عوالم القمامة أو الفضلات لا تبدأ اللعبة بنواة مشكلة مسبقاً، لذا فهي ليست محاكمة كبرى. في كل مستويات الصعوبة سوى الجحيم والكابوس، هذه المحاكمة غير قاتلة، تماماً مثل محاكمة الفئة. وإذا أخفق المشارك في تشكيل نواة، فهذا يؤثر فقط على تقييم المحاكمة عندما تُشكل النواة بنجاح في المحاولات اللاحقة. ومع كثرة المحاولات، يحصلون على تقدير إف. في صعوبة الجحيم، بمجرد أن يختار المشارك تشكيل نواة بدلاً من تلقي التعليمات، يحصل على فرصة واحدة للنجاح، وإلا فإنه يموت. ويمنح الكابوس ثلاث محاولات. هناك تقييمان ممكنان فقط لصعوبتي الكابوس والجحيم — إس وإس إس. وطالما أن النواة المُشكلة تُقيم على أنها "مقبولة"، تُستكمل المحاكمة بتقدير إس. ويحصل "المتوسط" على تقدير إس إس. وإذا قام المشارك يوماً بترقية نواته إلى "متوسط"، فيمكنه العودة وتحصيل مكافأة إس إس. [هل تقييمات النواة متطابقة بالنسبة لهم؟] نعم. غير مقبول/فاشل، مقبول، متوسط، جيد، جيد جداً، مثالي/ممتاز، نقي، ومثالي تماماً. [أهي نواة حقيقية أم اصطناعية؟] إنها الشيء الحقيقي. [كيف تشكل طاقة التشي الاصطناعية نواة حقيقية؟] ربما تكون النواة اصطناعية لكني أشك في ذلك. إنها تعمل تماماً كالحقيقية، لكن طاقة التشي الاصطناعية تعمل مثل طاقة التشي الحقيقية أيضاً. أظن أنها حقيقية لأنها لا تُشكل داخل اللعبة. يُؤخذ المشاركون إلى خارج اللعبة عند تشكيل نواة، لذا أظن أنها تشكل بطاقة تشي حقيقية. عذراً، لكني ببساطة لا أعرف أكثر من ذلك يا رئيس. [مفهوم. تابع.]
ظل دان يتدرّب على تقنياته زمناً طويلاً. كان التلاعب بالتشي الزائف داخل اللعبة أسهل من التشي الحقيقي، لكن ذلك لم يدم إلا في البداية. سيتغير الأمر، ولا سيما إذا رفض أحدهم الموت. وظل يرفض الموت. اعتاد دان الحرمان من التشي. اعتاد المعارك التي لا تنتهي. كان يضطر كل يوم تقريبا إلى استنفاد كل ذرة من المانا داخل نواته. لم يكن أمامه خيار سوى إتقان استخدام المانا ورفع كفاءته، وإتقان تقنيات جمعها، وإنجاز المزيد بالقليل. ثم بالقليل الأقل. كان يعلم أن النوى تتشكل خارج اللعبة. وسيُنقل إلى مستوى جيبي يزخر بتشي قوي وفير. وكان سيستغل ذلك. تجاوز التعليمات واختار خيار تشكيل نواة. جثا وأغمض عينيه. وما إن شعر بالتشي الحقيقي الغني يحيط به من كل جانب، حتى بدأ يسحبه كله إلى نفسه. انتزع أكبر قدر يستطيع من أبعد مسافة يقدر عليها، ثم سحب. وسحب. حاول التشي القوي الجامح أن يعصي أمره. لكنه لم يسمح له. وبإرادة من حديد، أجبر التشي على الخضوع لإتقانه. وحين أحكم السيطرة على قدر كاف منه، بدأ يشكل نواة. ومع تشكل النواة، أخذ يطعمها التشي قسرا. والمزيد من التشي. بعد أن اكتملت نواته تماما وأُعيد إلى اللعبة، أراد جزء صغير منه أن يتفقدها بواسطة قارئ ليرى تصنيفها. لكنه لم يفعل. لم يكن ذلك مهما. كانت كما كانت. وسيتدبر أمره ويبقى مهما يكن. كان عبء مهمته يثقل كاهليه. وتمنى لو أن الكراهية والانتقام ما زالا يتقدان في صدره. كان الأمر أسهل على تلك الحال. أن يستمد قوته من نار الكراهية وجوعها. لكنه لم يعد يفعل. ولم يعد قادرا على ذلك. منذ زمن طويل، لم يشعر بشيء سوى المشاعر القليلة نفسها، المشاعر الفظيعة التي لم يستطع منع نفسه من الإحساس بها على الدوام. ظل وحيدا زمنا أطول مما ينبغي. وحيدا، لا يرافقه أحد ولا شيء سوى الرهبة الباردة للواجب وثقل المسؤولية. كانا رفيقيه الوحيدين الدائمين. ولم يكن ذلك مهما أيضا. هكذا كانت الأمور. وسيبقى مهما يكن. ذلك ما كان يفعله. ذلك كل ما كان يفعله. وكما أخبره الملاك أفارييل ذات مرة، كان أشبه بصرصار.