استغرق الجميع بعض الوقت حتى فرغوا من امتصاص النوى، وجمعوا أعضاءهم المصابين أو موتاهم. كما بدأت رائحة الدم وسوائل أجساد النمل النافق المتجمعة في أجزاء من الكهف تجعل الهواء خانقا. انتهزت الفرصة لأنتزع خنجري من عين النملة الجندية التي قتلتها. فتطاير بعض سائل العين علي عندما سحبته. كان والدو قد توقف عن إبقاء كرة الضوء معلقة في الكهف. وبدأ يقتصد في المانا حتى يستخدم تعويذته للمساعدة على معادلة بعض حروق الحمض وتطهير جروح المصابين.
وما إن أصبح لدينا عدد كاف من النقالات لحمل المصابين والموتى، بفضل ساحر الخشب، حتى بدأنا نشق طريقنا إلى الخارج. لحسن حظنا، تذكرت الفرقة التي سلكت المدخل الأقرب إلى البلدة أي نفق خرجت منه في الكهف. أما فرقتنا فقد فقدت كل إحساس بالاتجاه، ولا سيما والدو، حين دخلنا كهف الملكة. واتفق الجميع على الخروج من النفق نفسه، بعدما انخفض خطر أن نحاصر كثيرا.
قال راندل وهو يسند رجلا أصيب بجرح غائر في ساقه: "هذا هو الأمر. ضع قدما أمام الأخرى. واصل المشي فحسب".
قدمنا للرجل الإسعافات الأولية وأعطيناه جرعة علاج، لكنه ظل يجد صعوبة في المشي. أمسكت بأحد طرفي نقالة، وبدأت أجر رجلا فقد نصف قدمه بسبب حمض الملكة، بينما ذهبت آني لمساعدة شخص آخر. قسم رودريك أفراد فرقته، إذ كانوا أقل تعرضا للإصابات نسبيا. تولى المقدمة مع ساحر الهواء ذي الرتبة الفضية، بينما تولى ساحرا الأرض والماء ذوا الرتبة الفضية المؤخرة. لم تكن الرحلة إلى الخارج أيسر من الرحلة إلى الكهف.
فالأنفاق كانت تصعد في معظمها، وكان الالتفاف حول جثث النمل التي قتلناها في طريق الدخول أشد صعوبة ونحن نحمل المصابين. وفي بعض أجزاء النفق، اضطر سحرة الأرض الذين استعادوا قدرا من المانا إلى توسيعه حتى نتمكن من تجاوز الجثث. استغرق ذلك وقتا أطول مما كنا نرغب، لذلك أبقيناه في أضيق نطاق ممكن. كانت بعض نملات العمال الشاردة تتسلل من حين إلى آخر، إذ لم تكن قد علمت بموت ملكتها.
وكان رودريك وساحر الهواء يقضيان عليها بسرعة. أوقفت في تلك المرحلة قدرتي على تحديد الموقع الكهربائي، فقد كنت في منتصف الصف مع الآخرين. كما تناولت جرعة مانا أساسية ثانية لأبدأ في إعادة ملء نواتي بعدما انتهى مفعول الأولى. خرجنا إلى الغابة، وكان الضوء قد تحول إلى برتقالي ضبابي مع اقتراب المساء. لم يحتفل أحد بعد، إذ كنا نعلم جميعا أن أمامنا مسيرة طويلة أخرى قبل أن نعود إلى البلدة.
وحين أتاح لنا المكان ذلك، سرنا في صفوف تضم أربعة أو خمسة بدلا من السير الواحد خلف الآخر، بينما واصلت فرقة رودريك تولي المقدمة والمؤخرة. عندها فعلت قدرتي على تحديد الموقع الكهربائي من جديد، فلم تعد الهجمات محصورة في الأمام أو الخلف. فقد تأتي الخطر من وحوش تختبئ في أعالي الأشجار، أو من طائر جارح عشوائي ذي نواة صفراء يقرر تجربة حظه ضد مجموعة من المغامرين المنهكين.
لا أدري أكان السبب هو العدد الهائل من الأشخاص الذين شقوا طريقهم عبر الغابة، أم هالة رودريك، بوصفه ساحرا ذا نواة زرقاء. لكنني كنت أستطيع أن أرى امتنان الجميع لأن المسيرة مرت من دون حوادث. وتنفسنا الصعداء حين لمحنا أخيرا البوابة الغربية لبلدة هولو ريتش. توقف رودريك قبيل البوابة مباشرة واستدار، فتوقف من كانوا في المقدمة حيث وقفوا، بينما اقترب من في المؤخرة. وحين لحق به آخر عضوي فرقته إلى الأمام، بدأ يتحدث.
قال رودريك: "سنستريح الليلة، ونستغل الوقت لمعالجة المصابين وتضميد جراحهم. أكد ألدريك أن بيت فالden سيتكفل بالمال اللازم لجميع العلاجات. أما القادرون على الوقوف، فسنلتقي غدا في قاعة النقابة لمناقشة خطوتنا التالية ووضع حد لهذا الخطر نهائيا".
كنت متعبا أكثر من أن أمشي كل الطريق عائدا إلى دار الأيتام، ولم أرد أن يراني الباقون مغطى بإفرازات صفراء، لذلك قررت استئجار غرفة في الحانة نفسها التي كان راندل والباقون يقيمون فيها. وحين نظفت نفسي وفركت ملابسي حتى أزيل عنها كل سوائل النمل، كان وقت العشاء قد مضى منذ زمن. تمددت على السرير، وسمحت أخيرا لسيل الإشعارات الذي كنت أؤجل ظهوره بأن يظهر.
[ارتفع مستوى تحديد الموقع الكهربائي 6 ← 7]
[زادت سعة نواة المانا لديك بمقدار 1,400]
[ارتفع مستواك 8 ← 9]
[ارتفع مستوى صاعقة البرق 9 ← 10]
[زادت سعة نواة المانا لديك بمقدار 2,000]
[ارتفع مستواك 9 ← 10]
[ارتفع مستوى التحكم بالبرق (أساسي) 2 ← 3]
[زادت سعة نواة المانا لديك بمقدار 300]
[ارتفع مستوى التحكم بالبرق (أساسي) 3 ← 4]
[زادت سعة نواة المانا لديك بمقدار 400]
[امتصصت نواة صفراء. زادت سعة نواة المانا لديك بمقدار 179]
[امتصصت نواة صفراء. زادت سعة نواة المانا لديك بمقدار 136]
[امتصصت نواة صفراء. زادت سعة نواة المانا لديك بمقدار 107]
أطلقت صفيرا منخفضا. مستويان في يوم واحد، مع أن معظم الخبرة جاء من تعويذتي من المستوى الثاني. كما أن حيلة الخنجر رفعت مستوى التحكم بالبرق لدي بما يكفي ليرتفع مرتين في تلك اللحظة الواحدة. لم تقض فرقتنا على عدد كبير من النمل مباشرة، إذ انتقلنا إلى أداء دور داعم في الجزء الثاني من المعركة، ولذلك لم تكن حصتي سوى ثلاث نوى صفراء. لكن بالنظر إلى الإصابات التي لحقت ببعض أفراد البعثة، والقتلى في بعض الفرق، أستطيع القول إن الأمر كان يستحق ذلك تماما.
كانت النوى الثلاث التي امتصصتها قد بدأت تتحلل، لذلك لم أحصل على كامل الخبرة منها، لكنها مع ذلك تجاوزت أربعمئة نقطة من الخبرة مجتمعة. مددت يدي إلى النسيج لأستدعي نافذة حالتي.
الحالة: توافق البرق (مثالي) مستوى النواة: الأصفر مستوى النواة: 10 سعة نواة المانا والتقدم إلى المستوى التالي: 1,247/2,500 تحولات النواة: - دماغ البرق - التكيف مع البرق التعاويذ: - تحديد الموقع الكهربائي (المستوى 2) - المستوى 7 - صاعقة البرق (المستوى 2) - المستوى 10 - إغناء البرق (المستوى 1) - المستوى 10 - التحكم بالبرق (أساسي) (المستوى 1) - المستوى 4 تحولات الروح: - الروح المتكيفة - بنية الطبيعة - عزل المايلين - تكثيف العضلات والعظام
حرق
"فوووه~ قطعت نصف الطريق إلى الأخضر، مع أن الأمر سيزداد صعوبة الآن بعدما بلغت صاعقة البرق وإغناء البرق حدّهما الأقصى. علي أن أبدأ في التفكير بكيفية رفع مستواهما حين أجد بعض وقت الفراغ."
أغمضت عيني، فاستولى علي النوم أسرع مما توقعت.
كنا جميعا واقفين في قاعة النقابة صباح اليوم التالي، لكنها كانت هذه المرة أقل اكتظاظا بوضوح. لم يخطر لي أن ألقي نظرة بالأمس، ونحن منشغلون بالقتال ومحاولة النجاة أثناء مسيرة العودة، لكنني سعدت لأن فالليك وهايكن خرجا منها سالمين نسبيا، إذ ظهرا هذا الصباح. كنت سأنزعج قليلا لو أصاب فالليك مكروه، لأنني أخذت خنجريه.
"تحية للجميع. أود أولا أن أشكر كل من شارك في مهمة الإخضاع. لقد أتاحت لنا تضحياتكم منع حشد من الوحوش من مهاجمة البلدة. سنقيم وقفة تأبين لمن سقطوا في ساحة السوق بعد سبعة أيام"، قال دارش.
"في هذه الأثناء، لا يزال علينا حسم بعض الأمور العالقة حتى لا تذهب تضحياتكم سدى. سنرسل فريقا يضم عددا من سحرة الأرض إلى الحفرة الخاوية لإغلاق النفق. ومن الأفضل أن ينهار النفق حتى يعود إلى كهف الملكة."
نظر دارش إلى الفريق الذي سيرافق سحرة الأرض القلائل، فتلقى إيماءة تأكيد.
"كما وافق السيد ألدريك على إبقاء مجموعة متناوبة من الجنود في الكهف مدة من الزمن للقضاء على أي نمل قد يعود. وسيرافق فريق رودريك المجموعة الأولى للتأكد من عدم وجود حشد من النمل ينتظرنا هناك."
وأضاف ألدريك بعدما انتهى دارش: "رتبت مع ساحر حياة من كارثغيت ليتولى علاج الإصابات الأشد خطورة. ومن المفترض أن تصل خلال بضعة أيام. كما ستقدم تعويضات إلى عائلات الموتى، وسيتواصل المشرف على أملاكي معهم لترتيب الأمر."
سأل دارش: "هل من أسئلة قبل أن أنتقل إلى مهمة بقية الحاضرين؟"
لم يطرح أحد سؤالا هذه المرة، بعدما اتضح أن المصابين ومن ضحوا بأنفسهم سيتلقون الرعاية. راودني شعور بأن السيد فالدن لن يسعد كثيرا بكرم ابنه، لكنني أدركت أن ألدريك من أولئك الذين يريدون إنصاف الناس. انتقل دارش بعد ذلك إلى خريطة ثبتها على لوح، تمثل الغابة الواقعة شرقي مشارف الخواء. كان قد قسم الغابة إلى قطاعات مختلفة، وأسند إلى الفرق طرقا محددة لتمشيطها. كان من المحتمل أن يفوتنا بعض النمل المتحول، لكن دارش وألدريك بدوا مقتنعين بأن الأمر يستحق القيام بعملية تمشيط واحدة على الأقل.
لو كان النمل قد حفر نفقا جديدا وكساه بالطين، فلن يفيدني تحديد الموقع الكهربائي بشيء. ولهذا قرنونا بفريق آخر يضم ساحر أرض يملك تعويذة استشعار. وبينما كنا نغادر قاعة النقابة، استوقفتني سينيكا لدقيقة.
قالت: "داميان، أظن أن أحدهم ترك لك رسالة."
سألتها: "تظنين؟"
لم أكن متأكدا حتى من أنني أعرف أحدا.
قالت سينيكا وهي تمد إلي الرسالة: "الشخص الذي سلمها قال فقط إن أسلمها إلى المغامر المقنع. وأنت الوحيد هنا الذي يضع قناعا. لكنه لم يذكر اسمه."
حين فتحتها، هبط قلبي إلى قاع معدتي. كنت أقبض على الورقة بقوة في يدي عندما استدار فريقي يبحث عني، بعدما أدركوا أنني لم ألحق بهم إلى خارج قاعة النقابة.
سأل راندل حين اقترب: "داميان، ما الخطب؟"
كنت مطأطئ الرأس وأعصر قصاصة الورق بشدة.
قلت، وقد كادت الكلمات تختنق في حلقي: "آسف يا رفاق. علي أن أطمئن على شخص ما. هل تمانعون أن تتابعوا من دوني؟ سأحاول اللحاق بكم."
قال راندل: "اذهب فحسب."
في مثل هذه اللحظات كنت أفهم سبب ثقة آني ووالدو به قائدا للفريق. قد يمزح أحيانا، لكنك تستطيع الاعتماد عليه حين يحين الجد، لأنه يفهم ما ينبغي فعله. اندفعت خارج الباب، وتوجهت أولا إلى ساحة العربات لأتحقق مما إذا كانت العجوز بيتي لا تزال هناك. وحين رأيتها في مخزنها، ورأيت عربة غاريك في مكانها المعتاد، ركضت إلى منزله. أبقيت تحديد الموقع الكهربائي مفعلا طوال الطريق، ثم خففت سرعتي كلما اقتربت.
وبينما كنت أصعد الدرج، أخذت أمسح المحيط وداخل منزله. لم يبد أن أحدا في الداخل، لكنني ما إن اقتربت من الباب حتى أدركت أن شيئا ما ليس على ما يرام. كان الباب مواربا، وأنا أعرف غاريك العجوز. لم يكن ليترك منزله من دون أن يقفله. عندما فتحت الباب، رأيت آثار عراك. كانت بعض أغراضه ملقاة على الأرض، وانقلبت أغراض أخرى. لكن بعض الأدراج في الرف ظلت مرتبة، ولم يبد أن المكان تعرض للنهب.
أيا كان من اختطف غاريك، فلم يكن يستهدف ماله. كان الشيء التالي الذي لاحظته قطعة من الرق مثبتة في إطار النافذة بخنجر. كان ذلك غريبا تماما عن غاريك. اقتربت وانتزعت الخنجر. كُتبت على الرق ملاحظات بخط يشبه خط الرسالة التي سلمتني إياها سينيكا.
"أمسكنا بصديقك. تعال وحدك إن أردت أن يبقى حيا."
ثم أتبعها كاتبها بسلسلة من التعليمات للوصول إلى مكان اللقاء، وخريطة تقريبية.
لم أجد ما أقوله سوى: "تباً!"
ثم اندفعت خارج الباب.