الفصل 84: التطوّر [3]
بوف
"…..!"
ظهرت آلة ضخمة فوقي مباشرةً، فمددت يدي وأمسكت بها.
"همف!"
تأوهت وانحنيت إلى الأمام، بالكاد تمكنت من منعها من السقوط على الأرض، قبل أن أتحرك بسرعة نحو مكتبي وأضعها هناك.
دوي!
"هذا… كان أثقل مما توقعت."
حدّقت في الآلة أمامي بعبوس. كان لها شكل ضخم ومربع، مع شاشة عرض صغيرة، وصفوف من الأزرار المطاطية، وصينية أوراق بارزة من الخلف أو الجانب.
من ما فهمته، كان من المفترض أن تكون هذه هي آلة تعزيز النقاء.
لكن…
"لماذا تبدو هذه مثل آلة الفاكس؟"
مهما نظرت إليها، لم أستطع منع نفسي من رؤيتها كآلة فاكس؛ طراز قديم، متقادم.
"لا، انتظر."
عند التدقيق، كان هناك أنبوب أسطواني صغير على الجانب.
'أفترض أن هذا هو المكان الذي توضع فيه الشظايا.'
أخذت الشظية الوحيدة التي أملكها، ووضعتها هناك. وبالفعل، استقرت في مكانها تمامًا.
"فما الذي يُفترض بي أن أفعله؟"
نظرت حول الآلة قبل أن تستقر عيني على زر محدد في الجانب. بدا وكأنه زر التشغيل، ولم أضيع ثانية واحدة قبل أن أضغط عليه.
تشا— تشاك!
صدر صوت غريب من "آلة الفاكس" عندما شغلتها، وأضاءت شاشة العرض.
وبعد لحظات، ظهر رقم عليها.
[91%]
"آه."
إذاً هي تعرض نقاء البلورة.
ثم…
"أفترض أن هذا الزر هنا لتعديل النقاء."
على جانب الآلة كان هناك زر أحمر لامع.
فكرت في الضغط عليه، لكنني تراجعت.
"يبدو هذا نقيًا بما يكفي. لا أعتقد أنني أريد المخاطرة بزيادة نقائه."
وبالتالي، بعد أن أخرجت البلورة، نظرت إلى نافذة النظام واخترت منطقة [التصور] ثم ضغطت على [نعم] وقبلت النصف الآخر من المكافآت.
بوف
تشكل كيس بني متوسط الحجم من العدم، وسقط في يدي بينما أمسكت به.
"واحد، اثنان، ثلاثة، أربعة… عشرة. يبدو أن كل شيء هنا."
بعد أن عددت كل الشظايا ورأيت أنها جميعًا موجودة، أخذت بلورة عشوائية واستبدلت الشظية السابقة بالجديدة.
تشا— تشاك!
أصدرت الآلة صوتًا غريبًا آخر، وبعد لحظات ظهر رقم جديد.
[68%]
"أوف."
كان الرقم أقل مما توقعت.
'لا، الأمر أشبه بأن الشظية الأولى التي تلقيتها كانت ذات مستوى نقاء غير معقول. هذا هو المعدل الطبيعي وفقًا لما سمعته من مايلز.'
وقد ذكر أيضًا أن 60% هو مستوى النقاء الأمثل.
لكن، للأسف، لم يكن ذلك كافيًا بالنسبة لي.
كنت بحاجة إلى أن يكون نقائي أعلى.
كنت بحاجة إلى إنشاء أقوى عقدة ممكنة. وباعتباري شخصًا يمتلك على الأرجح شظية إدراكية، لم يكن بوسعي أن أتحمل المخاطرة.
لكن، وفي ذات الوقت، وبينما فكرت في كلمات مايلز، غرقت في التأمل.
"قال إن الشظايا الإدراكية تتكوّن عندما تتعرض العقدة لعدد كبير من الكسور. لكن كيف يفسر ذلك وضعي الحالي؟ هل من الممكن ألا أمتلك شظية إدراكية إطلاقًا؟ أم يمكن أن يملك أحدهم شظية إدراكية دون أن يملك عقدة أصلاً؟"
لقد بدا الموقف بأكمله غريبًا بالنسبة لي.
كان هناك شيء غير طبيعي، وشعرت بأنني أعمى تمامًا عنه…
"سأختبر الشظايا الأخرى الآن."
قررت أن أتنحى بهذه الأفكار جانبًا مؤقتًا وأركّز على ما هو قادم.
تشا— تشاك!
بدأت على هذا النحو أختبر كل شظية واحدة تلو الأخرى.
النتائج كانت…
55%، 73%، 81%، 14%، 27%، 94%، 39%، 88%، 61%.
"هممم."
لم أكن أعلم حقًا ما الذي يجب استنتاجه من هذه الأرقام. بعضها كان جيدًا جدًا بينما كان البعض الآخر سيئًا للغاية. وخصوصًا الشظية ذات نسبة 14%.
كانت منخفضة للغاية.
"أعتقد أنك ستكونين الشظية المختارة."
نظرًا لأنني كنت أمتلك بالفعل شظية، ومع إضافة العشر الأخرى، تبقّت لي شظية واحدة زائدة.
خطتي كانت استخدام تلك ذات النسبة المنخفضة لاختبار الآلة.
لكن قبل ذلك…
[هل ترغب في إزالة السمة(الخاصية)؟]
▶ [نعم] ▷ [لا]
"نعم."
تلاشى اللون من الشظية بينما تشكلت سحابة رمادية ضبابية فوقي. بدأت الشظية تسخن قليلًا، وشعرت بدوار طفيف في رأسي. لكنه كان محتملًا، ولم يكن أمرًا مريعًا. وفي اللحظة التي ظهرت فيها السحابة، انطلقت وخزة في ذراعي، فاستدعيت السائر الليلي.
سوش!
كان تمامًا كما في المرة السابقة. لحظة ظهوره، امتصّ السحابة الرمادية في فمه قبل أن يختفي.
نظرت إلى حاسوبي المحمول، وظهر الرقم على ملفه الشخصي: 2/10.
كنت على وشك وضع البلورة في آلة الفاكس حين توقفت.
"انتظر، هل تهمّ النقاوة عندما يتعلق الأمر بالكيانات الشاذة؟"
مما فهمته، لم تكن تملك عقدًا.
في هذه الحالة…
نظرت نحو الشظايا الأخرى في يدي.
[هل ترغب في إزالة السمة؟]
▶ [نعم] ▷ [لا]
"….."
ترددت لحظة، ثم ضغطت في النهاية على [نعم].
على الفور، بدأ ذراعي بالتحرك، وظهر السائر الليلي مرة أخرى. سحابة رمادية انجرفت ببطء مبتعدة عن الشظية التي بالأسفل.
التجسيد التصوري: 3/10.
كررت العملية مرتين إضافيتين.
تشكلت سحابة جديدة في كل مرة، وكان السائر الليلي يمتصها فورًا.
التجسيد التصوري: 5/10.
استطعت أن أشعر بتغيّرات تحدث للسائر الليلي مع امتصاصه للسحب الرمادية. كان من الصعب وصف ذلك، لكن شعرت وكأنه يزداد قوة.
لم أُضِع الوقت.
أزلت السمة من الشظايا الأخرى.
التجسيد التصوري: 7/10
التجسيد التصوري: 8/10
التجسيد التصوري: 9/10
في هذه المرحلة، كان رأسي يخفق، وكان تنفسي ثقيلًا جدًا.
شعرت بالغثيان إلى حدّ ما، لكنني واصلت.
واحدٌ آخر فقط.
ثم…
التجسيد المفاهيمي: 10/10
طرأ تغيّرٌ مفاجئ.
"…..!"
بدأ السائر الليلي يتلوّى، يتغيّر شكله فيما تمدّدت أجزاء من جسده. تغلّظت ذراعاه، واتّسع هيكله، وامتدّ طوله الشاهق أصلًا ليصبح أكثر شموخًا، جاثمًا فوقي بهيبةٍ طاغية.
لم أتمكّن إلا من التحديق في صمتٍ بينما كانت التغيّرات تحدث أمامي مباشرة.
طوال الوقت، كنت أتأرجح بنظري بين السائر الليلي والحاسوب، أراقب ملفّه يتبدّل.
وسرعان ما…
"….."
صمت.
ساد السكون المكان بينما أنهى السائر الليلي تحوّلاته. صار جسده أطول منّي برأس، ورغم أن التغيّرات لم تكن ضخمة، إلا أنني شعرت أن حضوره بات أكثر رهبةً وهيمنة من ذي قبل.
تنفّست بصمت قبل أن أنظر إلى ملفه.
─────
<e> كيان شاذ مصنف(ذو رتبة) – السائر في الأحلام
[الوصف]
: كان سابقًا سائرًا ليليًا، أما الآن فالسائر في الأحلام هو شكله المتطوّر، وقد تعزّز عبر شظايا التجسيد المفاهيمي. أصبح جسده الظِلالي أكثر صلابة، قادرًا على مقاومة الضوء أفضل من ذي قبل، رغم أنه لا يزال غريزيًا يلوذ بالظلمة. لم يعد هشًّا في وجه الضوء كما كان، لكنه لا يزال في أوج قوّته وسط الظلام.
الولاء: 35 –> 65 [+30] (….)
المهارة:
[تحوّل الجسد]
: تمكّنه هذه المهارة من تشكيل جسده بأيّ طريقةٍ ممكنة.
الشظايا:
التجسيد المفاهيمي: 1/20
─────
"ششش…"
شهقت نفسًا باردًا لدى قراءتي للوصف.
من الوصف إلى تبويب المهارات الجديد.
أجل… تبويب المهارات.
صار لديه مهارة الآن.
لم يصبح السائر الليل—أقصد، السائر في الأحلام—أقوى جسديًا فحسب، بل اكتسب مهارةً أيضًا.
هذا…
هذا التغيّر كان صارخًا، ولم أستطع كبح حماسي بمعرفة أن مخلوقًا كهذا يعمل لحسابي.
ثم إن ولاءه قد ارتفع بشكلٍ هائل، ثلاثين نقطة دفعة واحدة.
شعرت براحةٍ كبيرةٍ إذ علمت أنه لن يحاول قتلي في أي وقتٍ قريب.
"هذا رائع."
تمتمت وأنا أحدّق في السائر في الأحلام. ومع هذا التعزيز الكبير في قوّته، بدأت أتساءل عمّا سيحدث إذا تطوّر مجددًا.
لكن…
"عشرون شظية. هذا… عددٌ كبير…"
كنت أعلم أنّ الحظ لن يحالفني مع النظام في المرّة المقبلة. وبما أن جمع شظية واحدة من البوّابة السابقة كان صعبًا للغاية، فإن فكرة جمع عشرين بدت شبه مستحيلة.
لكن مجددًا…
ما أهمية رتبة البوّابة إن كانت المكافأة لا تتجاوز شظية واحدة؟
إن كان الأمر كذلك، فهل سيكون من العملي أكثر أن أزرع البوابات ذات الرتبة المتدنية؟
راودتني هذه الفكرة للحظةٍ وجيزة قبل أن أنفضها من ذهني، وأنظر إلى الشظايا في يدي، ثم إلى جهاز الفاكس.
"صحيح، يجب أن أتوقّف عن إضاعة الوقت."
نظرت إلى الشظايا العشر في يدي، ثم ثبّتّ نظري على جهاز الفاكس.
أخذت نفسًا عميقًا وتقدّمت نحوه.
"آمل أن يحين دوري أيضًا…"
لم أعد أحتمل الانتظار للوصول إلى المرتبة الثانية.
ماذا سيحدث لي حينها؟