الفصل 8: المهمة أُنجزت [2]
[اكتمل التحميل!]
مع ومضة إشعارٍ آخر، تلاشى العالم المظلم من حولي، ووجدت نفسي عائدًا إلى مكتبي.
'…هل عدتُ؟'
نظرتُ من حولي. كل شيءٍ كان كما تركته تمامًا.
للحظة، خُيّل إليّ أن كل ما حدث لم يكن إلا حُلُمًا. أن ما عايشته لم يكن سوى هلوسة ناتجة عن الإرهاق.
لكن ذلك الظنّ تلاشى سريعًا مع ومضة الشاشة أمامي.
[تم إجراء التغييرات. سيتم الآن منحك المكافآت لإكمال المهمة.]
بوف!
ظهر غرضٌ في حجري.
"هذا هو…؟"
نظرتُ إلى الغرض، مصدومًا من كونه القناع نفسه من قبل.
"انتظر، أهذه هي المكافأة؟ كيف—"
قُطعت كلماتي بإشعار آخر.
─────
[المكافأة 1: قناع فارغ]
النوع / غرض
قناع بسيط يُستخدم لإخفاء الهوية. هناك العديد من الأنماط التي يمكنك تجربتها.
: غير قابل للاستهلاك.
[المكافأة 2: نظارات طيفية]
النوع / غرض
زوجٌ من النظارات يتيح لمرتديها رؤية أشياء لا يمكن للآخرين رؤيتها.
: غير قابل للاستهلاك.
[المكافأة 3: وعاء احتواء]
النوع / عقدة أساسية
عند تفعيل العقدة، يكتسب المستخدم القدرة على احتواء الكائنات والأشياء الشاذة.
تحذير: إن تجاوزت قوة الشذوذ سعة العقدة، سيفشل الاحتواء. قد يؤدي ذلك إلى ارتدادٍ شديد.
: غير قابل للاستهلاك.
─────
"هاه."
ظهر غرضٌ آخر—زوج من النظارات ذات الإطار الأسود.
"هذا هو…؟"
وجهتُ انتباهي إلى المكافأة الثانية.
نظارات طيفية؟
'تسمح لمرتديها برؤية ما لا يستطيع الآخرون رؤيته؟'
حدّقتُ في النظارات لبضع ثوانٍ قبل أن أُحوّل انتباهي إلى المكافأة التالية. وبالأخص، وقعت عيني على الوصف.
"عقدة أساسية…؟"
ما هذا بحق الجحيم؟
كانت المكافأة الثالثة مختلفة عن السابقتين. لم تكن غرضًا ماديًا مثلهما. لم يكن لديّ أدنى فكرة عمّا هي، أو كيف تُستخدم.
"الأمر مُربك جدًا."
حككتُ جانب رأسي، أُحدّق في القناع والنظارات في يدي.
بعد لحظة تردّد، وضعتُ النظارات. خفق قلبي بينما ثبّتها على وجهي.
راودني شعورٌ مزعج من الرهبة ينبثق من داخلي.
'لن أبدأ في رؤية الأشباح، صحيح؟'
"أوه….!"
في اللحظة التي وضعتُ فيها النظارات على وجهي، أصبحت رؤيتي زرقاء.
"بارد."
انخفضت درجة الحرارة فجأة. استطعت رؤية أنفاسي تتكاثف في الهواء، تتماوج تحت ضوء الشاشة الخافت. ارتجفت أصابعي بينما وقفت، وجسدي يتشنج بغريزة.
نهضتُ ونظرتُ من حولي. كان المكتب خاليًا—صفوفٌ من الحجيرات المتشابهة تمتد بصمت، حواجزها تمتزج بالمساحة المعتمة.
وسّدت خطواتي بساط رمادي ناعم بينما توجهتُ نحو الحمّام.
توقّفت عند المغسلة، ممسكًا بالخزف البارد. نظرتُ إلى انعكاسي في المرآة.
رغم أن النظارات أخفت الهالات السوداء تحت عينيّ، إلا أنها لم تستطع إخفاءها تمامًا. مرّرتُ يدي عبر شعري، أُعيده إلى الخلف.
حتى مع الرؤية المزرقة، ظلّ شعري أسود قاتم، وعيناي—البنيتان عادةً—أخذتا لمحة رمادية خفيفة.
حدّقتُ في انعكاسي للحظة أطول، ثم نزعتُ النظارات.
"أبدو أفضل بدونها."
جعلتني أبدو… مهووسًا بالتقنية أكثر من اللازم. لحسن الحظ، كل ما فعلته هو جعل العالم أزرقًا.
لم أرَ شيئًا مزعجًا.
بعد.
"هاا."
زفرتُ مرة أخرى، مرتاحًا من رؤية عدم تَشكُّل الضباب من أنفاسي. بعد ذلك، رششتُ ماءً باردًا على وجهي، ثم استدرتُ وعدتُ إلى مكتبي.
"هم؟"
ما إن وصلت إلى الشاشة حتى توقفت.
توقفت فجأة، عيناي تتشبّثان بنافذة منبثقة غير متوقعة على الشاشة. راودني إحساسٌ قويّ بالديجا فو.
"ليس مجددًا…"
رغم ترددي، مددتُ يدي إلى الفأرة وضغطتُ على التبويب.
فجأة، اختفت النافذة المنبثقة، وبدأ تطبيقٌ ما بالتحميل على شاشتي. خلال ثوانٍ، استقرّت على الشاشة الرئيسية—أيقونة لجهاز غيم بوي في منتصفها رمز تعبيري، عيناه عبارة عن حرفي X غامقين.
وقبل أن أتمكن من فعل شيء، فُتح التطبيق تلقائيًا.
─────
مطوّر اللعبة: سيث ثورن
الحالة: الأمر الأول
▪ العقدة الأساسية: وعاء احتواء
الأغراض:
▪ قناع فارغ.
▪ نظارات طيفية.
المتجر: مُغلق
المهام: مفتوحة (متاحة: 1)
▪ طوّر لعبة ذات تقييم نجمة واحدة.
المكافأة: فتح المتجر
الألعاب المطوّرة:
[همسات رقيقة] التقييم: ⯪☆☆☆☆(0.5)
─────
حدّقتُ في الشاشة للحظة قبل أن أبتلع ريقي بصعوبة.
اتّجه انتباهي فورًا إلى قسم المهام.
"المكافأة… فتح المتجر؟"
كمكافأة، لم يكن الأمر مغريًا كثيرًا، لكن إذا أخذتُ بعين الاعتبار أن هدفي الحالي هو إيجاد علاجٍ لحالتي، فقد فهمتُ أن مفتاح الشفاء على الأرجح يكمن داخل المتجر.
في هذه الحالة، كان هدفي الأول واضحًا.
'…عليّ تطوير لعبة بتقييم نجمة واحدة.'
توقفت، ثم تأوهت.
"ربما أنا في ورطة."
لقد استغرق الأمر فريقًا كاملًا وميزانية ضخمة لإنشاء لعبة همسات رقيقة، ورغم ذلك لم تحصل إلا على تقييم 0.5 نجمة. تلك كانت لعبة بميزانية وإنتاج جيدين. أن أُنشئ لعبة بتقييم نجمة واحدة سيكون تحديًا حقيقيًا.
بعيدًا عن ذلك، ركزتُ على قسم "الحالة".
"الأمر الأول؟ العقدة الأساسية؟"
كان هناك عددٌ من المصطلحات التي لم أفهمها بعد. أعلم أن العقدة الأساسية هي الشيء الذي فتحته من خلال المكافآت، لكن حتى الآن، لا أعلم كيف أستخدمها.
'هل عليّ أن أسأل النظام الغريب؟'
هل سيُجيبني حتى؟ لقد ظلّ صامتًا بشكلٍ مُزعج خلال الدقائق الماضية.
قبل أن أقول شيئًا، سمعتُ صوت طقطقة خافتة خلفي.
طقطق!
فزعتُ، واستدرتُ لأرى شخصًا أشعث يدخل مترنحًا. قميصه الأبيض كان خارج سرواله، وربطته تتدلّى حول عنقه بإهمال. شعره البني أشعث، في إشارةٍ واضحة إلى ليالٍ بلا نوم، ورائحة الكحول الثقيلة تتشبث به.
"آه، سيث."
كان إلبيرت، أحد زملائي في المشروع.
"صباح الخير…؟"
نظرتُ إلى الساعة، متفاجئًا لرؤية أنها قاربت السادسة صباحًا.
'كيف مرّ الوقت بهذه السرعة؟'
نظرتُ إلى ملابسي المبعثرة. لا يمكنني مواجهة رئيس القسم بهذا الشكل. دون تفكير، اندفعتُ نحو الحمّام. إن كان لديّ أدنى فرصة لتجنّب الطرد، فعليّ أن أبدو مقبولًا بعض الشيء على الأقل. وإلا، فإن احتمالية تطويري للعبة بنجمة واحدة ستصبح شبه معدومة.
كيف لي أن أُنشئ لعبة بمفردي؟
'نعم، عليّ فقط أن أُظهر أنني ما زلت ملتزمًا بالفريق. أنا فقط—'
"إلى أين تذهب؟"
لكن ما إن بدأتُ في التحرك، حتى أوقفني صوت إلبيرت.
توقفت، ونظرتُ إليه.
"ذاهبٌ لأغيّر ملابسي. كنتُ ساهرًا طوال الليل، وملابسي فوضوية جدًا. يجب أن أبدو أكثر أناقة قبل أن يأتي رئيس القسم."
بدأتُ في التوجه نحو الحمّام، لكن إلبيرت رمقني بنظرةٍ غريبة.
"…ألم يصلك إشعار؟"
"إشعار؟"
غاص قلبي لرؤية تعبيره.
لا، لا تخبرني…
"لقد تمّ تسريحنا."
أخرج إلبيرت هاتفه، وقلّبه ليُريني الرسالة الأخيرة على الشاشة.
"جميعنا."