الفصل 7: المهمة أُنجزت
وام!
انبعثت الحياة في الأوركسترا!
اندفعت الموسيقى من كل آلة، متدفقة عبر المسرح بتناغم لا تشوبه شائبة. الإيقاع، اللحن—الكمال بعينه. ومع ذلك…
ومع ذلك…
'….'
بحركة واحدة من يد القائد، توقّفت.
صمت.
"لماذا…؟"
قبضت أصابع القائد العظمية على الورقة الموسيقية، يقلبها بحركات متشنجة، غير طبيعية. رأسه التوى، وانحنى بزاويا غريبة وكأنه يحاول فك رموز شيء لا يُفهم.
'…هل يجب أن تكون هكذا؟'
لوّح بيده مرة أخرى.
وام!
بدأت الموسيقى من جديد.
اللحن ذاته. الإيقاع ذاته. كل شيء… ذاته.
والنتيجة:
"توقّف."
مرة أخرى، خنق الصمت الأجواء.
"لماذا…؟"
أمسك القائد بالورقة الموسيقية.
اشتدت قبضته على الورقة، وأصابعه ترتعش فيما كانت عيناه المخاطة تتابع كل نغمة. كان يعلم أن هناك خطباً ما. كنت أراه. لكن هوسه—حاجته إلى الكمال—قيّده، رافضاً بعناد أن يتخلى عن العيب.
كان… يحتاج لأن يجعلها مثالية.
'حان وقت إنهاء هذا.'
مددت يدي نحو جهاز اللاسلكي.
لكن، وبمجرد أن لمست أصابعي الزر—
"—!"
ألم.
'تباً! لماذا الآن بالذات…!'
طعنة حادة، خارقة، اخترقت جمجمتي. أصابعي ارتجفت بعنف، وجسدي يرتعش كما لو أن أعصابي قد انقلبت ضدي.
كنت بالكاد أستطيع التنفس، أكافح لأبقى جالساً.
كنت أتعرض لنوبة.
…في أسوأ الأوقات.
"كه…!"
خرج أنين خافت من بين شفتيّ بينما كنت أحاول التماسك، صدري يرتجف وساقاي تنبضان.
'لقد… تناولت الدواء للتو!'
لكنني كنت أعلم أن هذا على الأرجح نتيجة لكل التوتر الذي مررت به للتو.
حالتي… كانت تنتكس. لكنها اختارت أسوأ لحظة ممكنة. فقط عندما شارف كل شيء على النهاية.
لا!
عضضت على أسناني وقرّبت جهاز الاتصال من فمي.
وام!
في الخلفية، استمرت الموسيقى.
ضغطت على الزر.
كليك!
"أهِنْهُ مرة أخرى. دعه… أخبره كم كانت هذه الموسيقى سهلة."
لم أتلقَّ ردّاً فورياً. بل رأيتهم جميعاً ينظرون إليّ. يراقبون. ينتظرون. يشكّون.
بلعت الألم وضغطت على الزر مجدداً.
"ما الذي تنتظرونه؟"
ثم بدأت الأمور.
"ما هذا الهراء؟ إنه أسوأ… من ذي قبل."
"أليست هذه واحدة من الأعمال الشهيرة؟ لماذا لا يستطيع عزفها؟"
"أنا محبط."
"….هل هناك طريقة لاسترداد أموالنا؟"
انهالت الإهانات، كل واحدة أكثر سماً من الأخرى.
ارتعش القائد. تيبّست حركاته—لكنه رفض التوقّف.
"توقّف فقط."
"دعنا نخرج."
لوّح بيده. عزفت الأوركسترا.
النتيجة ذاتها.
"توقّف، فقط توقّف."
"اقتُلني فحسب."
استمر بالمحاولة. مرة بعد مرة. محبوساً في وهمه بالكمال، مقيداً بقطعة ناقصة.
'…..'
ومع توقف القائد مرة أخرى، انهالت الإهانات من جديد. كان على وشك الانهيار، جسده كله يرتجف.
توتر جسدي بالكامل عند رؤيته.
رغم أن عقلي لم يعد حاداً كما كان، وما زلت أعاني من آثار حالتي، فقد كنت أعلم أن شيئاً ما على وشك الحدوث.
أمسكت بمسند الكرسي.
'ما الذي سيفعله…؟'
لحست شفتيّ بتوتر، أنتظر القائد أن يتحرك.
"دعنا—!"
بانغ!
دوى ارتطام مقزز حين أمسك القائد بتشيلو وحطمه على الأرض. تطايرت الشظايا. وبقيت بقايا الآلة ترتعش عند قدميه.
'…..'
خيّم الصمت التام على المسرح بينما تحوّلت كل الأنظار إلى القائد.
ببطء، دار رأسه نحونا. فجوتان سوداوان حيث كان يجب أن تكون عيناه، وغرزاته ممزقة. ضغط خانق سحق صدري.
"أنتم… تريدون الخروج؟"
تشقّق صوته وانشطر، زاحفاً في الهواء كما الأظافر على العظام. هبطت درجة الحرارة. تكثفت أنفاسي أمامي، والصقيع يزحف على جلدي.
توترت أعصابي، وبدأ تنفسي يثقل.
"حسناً…"
بانغ. بانغ. بانغ!
ارتجّت الجدران بصدمات مدوية بينما انفتحت الأبواب الضخمة للمسرح في الطرف البعيد، كاشفة عن المخرج. اهتزت الغرفة بأكملها، المقاعد ترتجف، والثريات تتأرجح.
الجمهور—تلك الهيئات الملعونة، عديمة النظرات—استداروا معاً، تحدق أعينهم الخاوية بنا.
"اخْرُجُوا…!"
مزّق صراخ القائد أرجاء القاعة، كاد يحطم طبلة أذني.
شعرت برأسي يهتز، فدفعت نفسي لأقف مستنداً إلى مسند الكرسي.
'أستطيع الوقوف!'
كان هذا مختلفاً عن السابق.
لم أظهر فرحتي، وأدرت ظهري للقائد.
سرت قشعريرة في ظهري لحظة أدرت وجهي، أشعر بنظرته الباردة الخبيثة.
'لقد أوشكت على الانتهاء. أوشكت.'
شعرت بكل العيون عليّ، وابتلعت ريقي بصعوبة بينما بدأت أتحرك نحو المخرج.
خطوة.
اثنتان.
ثلاث.
كل خطوة بدت عالية، تدق في ذهني كلما اقتربت أكثر فأكثر من المخرج.
كنت أشعر أنني مركز انتباه الجميع.
وفي اللحظة التالية—
وصلت إلى المخرج.
[تهانينا، لقد أنهيت السيناريو!]
ظهر إشعار نظام في رؤيتي. وبمجرد أن اجتزت العتبة، انغمس العالم في الظلام. انفك التوتر الخانق دفعة واحدة، وكادت ركبتاي تنهاران.
"هاا… هاا…!"
انحنيت للأمام، ويداي على ركبتيّ، والعرق يتساقط من وجهي.
"لقد… نجوت."
بشكل ما. بطريقة ما. نجوت…
[لقد تمكنت من استغلال ضعف القائد تجاه الكمال لإنهاء السيناريو. لقد نجحت ببراعة!]
[الجوائز بانتظارك!]
"آه، توقف."
لوّحت بيدي، أحاول إبعاد الإشعار الذي أمامي.
"لا أريد سماعه. قلتَ لي إن هذه كانت تجربة، صحيح؟ لقد اجتزتها، لذا دعني أرحل."
[…..]
ظهر إشعار جديد، لكنه كان فارغاً.
بطريقته الخاصة، بدا مريباً.
[هل أنت متأكد؟]
ظهر إشعار آخر بعد لحظات.
[هل أنت متأكد أنك تريد الانسحاب؟]
"نعم، متأكد."
لماذا قد أرغب في إخضاع نفسي لهذا العذاب مجدداً؟
فقط دعني أعود إلى حياتي القديمة، الرتيبة.
[ماذا لو كان هناك وسيلة لعلاج مرضك؟ هل ستستمر؟]
"….."
كان دوري في الصمت.
"ماذا قلتَ للتو؟"
[يمكنك علاج مرضك]
حبست أنفاسي.
"يمكنه… علاج مرضي؟"
المرض الذي لم يتمكن أي طبيب من إيجاد علاج له، والذي زعموا أنه سيأخذ حياتي خلال بضع سنوات؟
لحست شفتيّ. كانتا جافتين بشكل غريب.
[هل تريد علاج مرضك؟ النظام قادر على ذلك. وإن لم ترغب، يمكنك دائماً الانسحاب. سيتم محو ذاكرتك عن كل شيء، وستعيش حياتك كما كانت من قبل. ولكن، هل تريد حقاً أن تعيش حياتك كما كانت؟]
أنا… لا.
الموت مخيف. وكذلك الألم.
لكن في الوقت ذاته، كنت أكره مجرد التفكير في السيناريوهات التي عليّ مواجهتها إذا قررت القبول.
'إما أن أرفض العرض وأموت، أو أقبله وأعيش في رعب لكن أطول…'
يا له من خيار لعين.
[ما الذي ترغب باختياره؟]
كان لديّ جواب في ذهني، إن أردت الصراحة.
كلا الخيارين سيئ، لكنني اخترت الأقل سوءاً.
'فقط عامله كأنه لعبة. لعبة قاتلة…'
"حسناً."
[هل ترغب بقبول النظام؟]
"نعم."
دينغ!
رنّت نغمة في الهواء.
[تهانينا على قبولك نظام مطوّر الرعب!]
[نحو مستقبل من ألعاب رهيبة!]
[العالم الذي تعرفه سيتغير الآن]
مهلاً—ماذا؟
[جارٍ التحميل…]
"انتظر!"