الفصل 395: اللعبة التي تجعلك تقتل نفسك [2]
"هاها، هذا سخيف…"
أطلق داروين ضحكةً قسرية، محدّقًا في الحبل داخل الدرج قبل أن يخرجه. تحسّسه جيدًا ثم هزّ رأسه على الفور.
"هل تتوقّع اللعبة أن أقتل نفسي أو شيئًا من هذا القبيل؟ يا للسخف."
تظاهر بالقوة، لكن داخله كان يرتجف.
دون وعيٍ منه، بدأ يقضم أظافره وهو يجلس على المقعد، محدّقًا في الكاميرات.
وليشغل نفسه، نظر إلى الدردشة.
— …إذًا هناك ثلاث خيارات؟ الانتظار حتى تنتهي المناوبة، انتظار ’الوحش‘ ليأتي، أو أن تقتل نفسك؟ واو…
— هذا جنونٌ بحقّ، المطوّر كان مريضًا عقليًا حين صمّم هذا.
— لا. أعني، هذا في الواقع غبيٌّ بعض الشيء. وكأنّ أحدًا سيقتل نفسه حقًا.
— الآن بعد أن فكّرت في الأمر، هل نحن متأكدون أنّ هناك ’وحشًا‘ واحدًا فقط؟
— ….
تباطأت الدردشة فجأة.
ارتجف قلب داروين عند رؤيته آخر رسالة.
’صحيح! من قال إن هناك وحشًا واحدًا فقط؟ ألم أسمح بدخول عددٍ من الضيوف؟‘
فجأة، بدأت المزيد من الشقوق تظهر على وجه داروين، وارتجف جسده بعصبية.
استعاد مشهد المرأة في الطابق الرابع في ذاكرته.
’لا، لا، لا، لا، لا…‘
ارتفع صدره وهبط بسرعة.
ولم تمرّ تلك التغيّرات دون أن يلاحظها أحد، إذ بدأ بعض الأشخاص في الدردشة بالإشارة إليها.
— لوول، انظروا إلى الساموراي! إنّه يرتجف بحقّ!
— لول ماااو. لا تقل لي إنك خائف.
— إنّه خائف بحقّ!
— لمااااو!
— أراهن أنّ مقعده مبلّلٌ بالكامل.
— هاهاهاها.
"خائف…؟"
استعاد داروين وعيه بسرعة حين رأى التعليقات.
قطّب حاجبيه قبل أن يبتسم بسخرية.
"أنا لست خائفًا أبدًا. إن لاحظ أحدكم ارتجافي، فهذا يعني أنّه لم يجرّب هذا النظام الافتراضي بنفسه. هذا المكان… باردٌ لعين!"
ولم يكن يكذب في هذا الشأن.
كانت الأجواء من حوله تزداد برودة مع مرور كلّ ثانية. ومع نظره إلى الساعة، [4 صباحًا]، علم أنّه لم يتبقّ سوى ساعتين على انتهاء مناوبته.
ساعتان…
وفي اللعبة، كان ذلك يعادل نحو خمس دقائق.
خمس دقائق.
ذلك كلّ ما يحتاجه ليبقى على قيد الحياة.
— الساموراي لا يكذب، المكان باردٌ فعلًا. لمَ لا تجربونه بأنفسكم قبل أن تتفوهوا بالهراء؟
— تبا للمتنمّرين. جرّبوا بأنفسكم.
— لول، ها هم راكبو اللحم يصلون.
— راكبو اللحم؟ هراء. جرّب بنفسك، أيها الأحمق.
بدأ العديد من المعجبين المخلصين بالدفاع عن ارتجاف الساموراي. حاول بعض المتنمّرين إذكاء الفوضى، لكن تمّ إسكاتهم سريعًا لأن المكان كان بالفعل باردًا.
’يبدو أن الموقف بدأ يخرج عن السيطرة. يجب أن أفعل شيئًا.‘
استطاع أن يرى أنّ بعضهم بدأ يشكّ فيه.
ابتسم داروين بخفة، ناظرًا إلى الدردشة.
"كما قلتُ من قبل، الجوّ بارد، ولهذا أرتجف. إن لم تصدّقوا، يمكنكم التجربة بأنفسكم. كفّوا عن الهراء." ثم نظر إلى الحبل بجانبه، وأمسكه ليريهم إياه عبر البث، "إن كان أحدكم يظنّ أنّي سأكون غبيًا كفاية لأقتل نفسي، فأنتم سُذّج بحقّ. لماذا بحقّ الجحيم أفعل ذلك؟ هذه الآلية في اللعبة وُضعت فقط لبثّ الخوف. في أسوأ الأحوال، سأموت على يد الوحش."
هزّ داروين رأسه، متعجّبًا من بعض التعليقات التي رآها.
هل يعتقد الناس حقًا أنّه سيقتل نفسه؟ كما لو أنّه مجنون لتلك الدرجة! من الواضح أنّ هذا العنصر أُضيف لبناء التوتر، وقد نجح جزئيًا، لكنه لا يتعدّى كونه زينةً سردية.
وافق بعض من ذوي التفكير الهادئ في الدردشة على تحليله.
— ظننت أن الأمر واضح، لول.
— …إنه بديهيٌّ تمامًا. لماذا تقتل نفسك، لول؟
"يمكنني أيضًا أن أخرج من اللعبة."
هزّ داروين رأسه مجددًا، واضعًا الحبل جانبًا. أحيانًا، كان يتساءل عن مستوى ذكاء جمهوره.
"كما كنت أقول، أـ"
تررررررر! تررررررر!
رنّ الهاتف مجددًا، فارتجف قلب داروين وانغلق فمه على الفور.
لم يُجب في الحال؛ إذ ظلّ الرنين الحاد يتردّد في أرجاء الاستقبال، وكلّ نغمةٍ تخدش أعصابه بينما تسارع نبضه.
تررررررر! تررررررر!
ألقى نظرةً على الكاميرات فلم يجد شيئًا غير طبيعي، فعضّ شفته ببطء، ثم مدّ يده إلى الهاتف.
"….."
كان الصمت يخيّم على الطرف الآخر.
كلّ ما سمعه داروين هو صوت تنفّسٍ لاهثٍ مضطرب.
سريع.
يكاد يكون مذعورًا.
وقبل أن يدرك، صار تنفّسه ينسجم مع ذلك الإيقاع، يطابق كلّ شهيقٍ وزفيرٍ متقطعٍ على الطرف الآخر من الخط.
"هاه… هاه… هاه…"
ثمّ فجأة—
"الغرفة 605."
كليك!
انتهت المكالمة على الفور.
وبحلول تلك اللحظة، كان كلٌّ من الدردشة وداروين على درايةٍ تامة بما سيحدث، إذ حوّل داروين عرض الكاميرات إلى الطابق السادس.
لكنّ ما إن فعل ذلك، تغيّر تعبير وجهه.
"…..!"
ظهر أمام الكاميرا رجلٌ مسنّ، كانت شفتاه منفرجتين في ابتسامةٍ رفيعةٍ غير طبيعية، وعيناه واسعتان مثل عيني الفتاة والرجل من قبل، تحدّقان مباشرة في العدسة بصمتٍ يثير القشعريرة.
بَا… خفق! بَا… خفق!
لم يعد وجه داروين قادرًا على الحفاظ على هدوئه.
شحب لونه، وبدأت قدماه ترتجفان. وبينما كان يقضم أظافره، بدّل الكاميرات.
[المترجم: ساورون/sauron]
الطابق الخامس.
الطابق الرابع.
الطا—!
طَخ!
قفز داروين من مقعده، وعيناه مثبتتان على الشاشة التي تُظهر الطابق الثالث. هناك، كانت الفتاة ذات الشعر الأبيض والفستان الأبيض واقفة بلا حراك، تحدّق مباشرة في الكاميرا، وابتسامتها أوسع من ذي قبل.
"هي…!"
لم يكن هناك شكّ في ذلك.
لقد نزلت الفتاة طابقًا واحدًا إلى الأسفل.
"هـ-هاه."
لقد نسي داروين تمامًا أمر الدردشة في تلك اللحظة. كانت عيناه ترتجفان وهو يحدّق في المرأة، وكلّما أطال النظر إليها، ازداد اضطراب قلبه.
ترررر! ترررر!
رنّ الهاتف مجددًا، لكن داروين لم يُجِب هذه المرّة.
لقد كان… خائفًا مما سيحدث تاليًا.
ترررر! ترررر! ترررر! ترررر!
تردّد رنين الهاتف الحادّ في أرجاء الغرفة، ونبرته الصارخة تبتلع كلّ صوتٍ آخر. ومع كلّ تكرار، بدا الصوت وكأنّه يحفر تحت جلده، وبدأ داروين يرتجف عاجزًا عن تهدئة نفسه.
"تـ… توقّف. اجعل… الصوت يتوقّف." تمتم لنفسه، وعيناه لا تزالان مثبتتين على الهاتف بشراسة.
ثمّ، تمامًا حين ظنّ أنّ الصوت سيستمرّ إلى الأبد…
ترر—
توقّف الرنين.
بل توقّفت الموسيقى الخلفية أيضًا، وغمر الصمت كلّ شيء.
لم يُسمع أيّ صوتٍ بعد ذلك.
لا صوت، سوى خفقات قلبه الثقيلة وأنفاسه المضطربة.
بدأ الضوء الخافت يخبو أكثر فأكثر، لتغرق الغرفة في ظلمةٍ شبه تامّة. تجمّد داروين في مكانه، بينما ألقى وهج الشاشة الخافت ظلالًا طويلةً على وجهه. ببطء، خفَض نظره إلى الساعة.
[5:10 صباحًا]
تبقّت خمسون دقيقة.
كانت خمسون دقيـ—
طَق! طَق! طَق! طَق! طَق!
"أوهـ….!!!"
قفز داروين فجأة، شاحب الوجه، يتلفّت حوله في ذعر.
"مـن… مَن هناك!؟"
حدّق في الظلام محاولًا أن يرى شيئًا، لكن دون جدوى. الهواء أصبح أكثر برودة مع كلّ ثانية، كثيفًا وثقيلًا، حتى بدا وكأن الغرفة نفسها تنغلق عليه.
"من هناك!؟"
وفي غمرة ذعره، لم يلحظ الكتابة المحمومة في الدردشة.
— فوقك! الصوت يأتي من فوقك!
— افحص الكاميرات! الصوت من الأعلى!
— أسرع! أسرع!
— تبًّا!!!
"هاه… هاه…"
داروين كان يتلفّت بوجهٍ يغمره الهلع.
وأخيرًا، تمكّن من الوصول إلى الكاميرات، وأصابعه ترتجف وهو يبدّل العرض. وما إن ظهرت الصور حتى بهت وجهه، وتجمّد تعبيره، وارتجّ جسده برعشةٍ باردةٍ اخترقت عموده الفقري.
"….ها!"
كانت وجوهٌ تقف أمام كلّ كاميرا، تحدّق إليه بنفس الابتسامة المريبة.
وفي اللحظة التي التقت فيها أعينهم بعينيه… بدأوا بالتحرّك.
"إنهم قادمون! إنهم قادمون! إنهم قادمون!"
الآن، كان الخوف قد استولى تمامًا على عقله. تلاشى التفكير المنطقي، ولم يبقَ سوى الذعر. في يأسه، حاول القفز فوق المنضدة، لكن في اللحظة التي تحرّك فيها، اصطدم بجدارٍ خفيٍّ أوقفه تمامًا.
"آخ!"
صرخ داروين، والذعر يتفاقم داخله.
— اهرب! إنهم قادمون!
— اهرب!!!!
— تبًّا! تبًّا! تبًّا!
كانت الدردشة مشدودةً بالكامل.
لم يستطع أحد أن يشيح نظره عن البثّ؛ كلّ العيون كانت مسمّرة على داروين المذعور وهو يتلفّت بجنون، لكن…
"لا أستطيع الهرب! اللعبة لا تسمح لي بالهرب!!!"
نظر إلى الساعة.
[5:20 صباحًا]
ما زال أمامه 40 دقيقة!
"لا، لا، لا، لا…!"
قضم أظافره، شاعِرًا بأنّ الموقف بات كارثيًا.
ولتزداد الأمور سوءًا—
خطوة. خطوة. خطوة.
سرعان ما سمع وقع الأقدام. كثيرة. كلها تتّجه نحوه.
"لا، لا، لا، لا…"
أخذ داروين يلتفت بجنون، والعرق البارد يتصبّب من ظهره، وقوّته تخور من جسده. بدأت رؤيته تتشوش، وصار التفكير صعبًا، والتنفس أثقل. ومع كلّ خطوةٍ بطيئةٍ تقترب، تسلّل إلى ذهنه خاطرٌ مروّع.
"صحيح! هذا صحيح…!"
وقع بصره على الحبل بجانب مكتبه.
تشوّهت ملامحه بنظرةٍ مجنونة.
"نعم، هذه هي الطريقة…!"
اختفى كلّ أثرٍ للعقل من عينيه، وحلّ مكانه يأسٌ محموم. خطف الحبل بيدين مرتجفتين، وصعد على الكرسي بحركاتٍ متخبّطةٍ غير متزنة.
خطوة. خطوة. خطوة—!
ازدادت الخطوات سرعةً واقترابًا. لقد أوشكوا على الوصول.
"ها هو الحلّ!"
ربط الحبل بالمصباح فوقه، ولم يتردّد لحظة. وضعه حول عنقه وحدّق بجنونٍ في اتجاه الخطوات القادمة.
"أوقفوني الآن! هاهاهاها! أوقفوني الآن!!"
ثم—
طَقّ!
غرق العالم في السواد.
ظهرت عبارة [انتهت اللعبة] بعد لحظاتٍ قليلة.
وساد الصمت التام بعدها مباشرة.
لم ينطق أحدٌ بكلمة. الدردشة غارقة في الصمت.
حتى…
[سيث ثورن]: جبان
ظهر تعليقٌ واحد.
وكانت تلك اللحظة التي بلغ فيها البثّ ذروته.
[●مباشر]
عدد المشاهدين — 202,001