مطور ألعاب الرعب: ألعابي ليست مرعبة لهذا الحد! الفصل 382 — مطور ألعاب الرعب: ألعابي ليست مرعبة لهذا الحد! 382

اقرأ مطور ألعاب الرعب: ألعابي ليست مرعبة لهذا الحد! الفصل 382 — مطور ألعاب الرعب: ألعابي ليست مرعبة لهذا الحد! 382 باللغة العربية على مانجا تايم.

الفصل 382: العدو العام [1]

"لقد وضعتُ بالفعل مخططًا للّعبة الجديدة. ستجري أحداثها داخل فندق، وتتمحور حول لغزٍ متعدّد الطبقات يجب على اللاعب حلّه للتقدّم. الشخصية الرئيسية ستكون موظف استقبالٍ، عمله الترحيب بالضيوف. لكنّ المفارقة تكمن في أنّ ليس كلّ من يدخل الفندق بشريّ. هدف اللاعب سيكون معرفة مَن بينهم طبيعيّ، ومَن ليس كذلك."

ما إن دخلتُ الاستوديو، حتى شرعتُ في العمل فورًا.

كنتُ أملك تصوّرًا عامًّا للّعبة التي أردتُ صنعها، فلم أُضِع وقتًا في مشاركة أفكاري مع أعضاء فريقي الجدد.

كان فريقي مكوّنًا من ثلاثة أفراد: نواه، جوزيف، وريان.

كنتُ قد عملتُ معهم في السابق، ولذلك كانوا معتادين نوعًا ما على أسلوبي في العمل.

"دعني أخمن، تريد منّا تحسين لوحة تصميم اللعبة، أليس كذلك؟"

تكلّم نواه، وشعره النحاسي أطول قليلًا ممّا أتذكّر. خصلٌ منه انسدلت على جبينه، غير مُرتّبة وغير متناسقة، مما أضفى عليه مظهرًا أكثر خشونة من ذي قبل. على الأقل، بدا أكثر فوضوية من الماضي.

كان ذلك غريبًا بعض الشيء بالنظر إلى أنّ مسيرته المهنية كانت تتقدّم.

"ليس تمامًا. أستطيع الاهتمام بلوحة التصميم بنفسي. كل ما أحتاجه منكم هو القيام بما فعلتموه آخر مرة."

"وهو؟"

"تحسين أداء اللعبة. تأكّدوا من خلوّها من الأخطاء، وأن تتزامن الأصوات والحركات، وتحقّقوا من سلامة كل شيء، وأصلحوا ما لا يعمل كما ينبغي."

"ليس بالأمر الصعب."

علّق ريان من الجانب، وقد شبك ذراعيه واتّكأ إلى الوراء على الكرسي. أنزل غطاء سترته ليكشف عن شعره الأسود وعينيه الخضراوين، ثم واصل قائلًا: "لكن كي نبدأ، نحتاج إلى إطار عملٍ واضح. لا أظنّ أن فكرةً عامة عن كيفية سير اللعبة ستكون كافية. ما يقلقني خصوصًا هو جانب بناء العالم، أعتقد أنّ ذلك سيستغرق وقتًا طويلًا."

"هو على حقّ."

وافقه جوزيف، آخر أفراد المجموعة. كان يبدو الأكبر سنًّا بينهم، بشعرٍ أشقر قصيرٍ وعينين زرقاوين، ولحيته التي كانت فوضوية من قبل أصبحت الآن مشذّبة.

رفع يده إلى ذقنه مفكّرًا قليلًا قبل أن يقول بنبرةٍ متّزنة: "أعجبني مفهوم اللعبة حتى الآن، لكنّه لا يزال بحاجة إلى بعض الصقل. بالطبع، لن نتدخّل في رؤيتك لبنائها، لكن نحتاج على الأقل إلى شيء نبدأ منه… شيئٍ ملموسٍ نعمل عليه. إن رغبت، يمكننا البدء بتصميم العالم. لستُ خبيرًا في بناء العوالم، لكن يمكنني وضع الإطار الأساسي."

"لا حاجة لذلك."

استطعتُ أن أرى القلق في أعينهم، ورغم أنّ لهم بعض العذر، إلا أنّني لم أكن غافلًا عنه.

’من الجيّد أنني لم أُضِع وقتي مؤخرًا.’

تقدّمت نحو شاشة حاسوبي وشغّلتها.

"اذهبوا إلى أماكن عملكم. سأرسل لكم ملفّ العالم. قضيتُ آخر مدّة وأنا أبنيه. أخبروني برأيكم فيه."

"ماذا؟ حقًّا…؟"

"أنجزتَه بنفسك؟ وحدك؟"

"دعني أرى."

استطعتُ أن ألمح الدهشة في أصوات الثلاثة، وكان ذلك مفهومًا؛ إذ يُعدّ إنشاء العالم من أصعب مراحل تصميم الألعاب.

خصوصًا في ألعاب الواقع الافتراضي.

إذ يجب بناء الأجسام ثلاثية الأبعاد من الصفر، وقياس أبعادها، وتحسينها لتتلاءم مع العالم، وضبط الإحساس والصوت… هناك عملٌ هائل على كلّ مادةٍ واحدة.

’صحيح أنّ المحرّك يحتوي على أجسامٍ جاهزة، لكنها موادّ أساسية فقط. معظم الاستوديوهات تملك عناصرها الخاصة المحفوظة بحقوق الملكية.’

لحسن الحظ، كان لديّ نظامٌ خاص.

جعل حياتي أسهل بكثير، وبفضله استطعتُ بناء عالمٍ كامل من الصفر.

بالطبع لم يكن ذلك رخيصًا، لكن النتيجة النهائية كانت تستحق الثمن الذي دفعته.

"يا للعجب!"

"هذا…"

"انتظر، هل أنشأته بنفسك حقًّا؟"

توجّهت إليّ ثلاث أزواج من الأعين دفعةً واحدة، تحدّق بي كما لو كنتُ مخلوقًا غريبًا.

اكتفيتُ بابتسامةٍ خفيفة.

"هل هذا كافٍ؟"

"بل أكثر من كافٍ."

أجاب نواه، وهو يحرّك فأرة الحاسوب على الشاشة محلّلًا تصميم الفندق ثلاثي الأبعاد. ألقى نظرةً دقيقة ثم أخرج قلمًا وبدأ يدّون ملاحظاتٍ على ورقةٍ بيضاء.

"سأبدأ بإنشاء الشخصية الرئيسية أولًا. سأتأكّد من دمجها جيدًا مع العالم، وسأنشئ أيضًا الضيوف. كيف تريد أن تسير اللعبة؟"

رفع نظره إليّ.

رؤية تركيزه جعلتني أبتسم.

"لم أفكّر بعد تمامًا في كيفية سير اللعبة، لكن باختصار، كما ذكرتُ سابقًا، الشخصية الرئيسية ستكون موظف استقبال يرحّب بالضيوف. عليه أن يقرّر مَن يسمح له بالدخول ومَن لا. لا يمكنه رفض عددٍ كبير من الناس، كما يجب أن يراقب مَن يسمح لهم بالدخول عبر الكاميرات. إذا تمكّن من تحديد أنهم ليسوا بشراً، فعليه إخراجهم."

"أفهم."

دوّن نواه كل شيء، ثم توقّف فجأة.

"آه، صحيح."

نظر إليّ مجددًا.

"أتذكّر أنك ذكرتَ في البريد الإلكتروني أنك تريد ربط ألعابك السابقة بهذه اللعبة. هل ما زال الأمر قائمًا؟"

"نعم، ما زال كذلك."

لم يتغيّر ذلك بعد.

كنتُ أنوي أن أجعل جميع ألعابي مترابطة، لأصنع ذروةً عظيمة حين تندمج جميعها في لعبةٍ واحدة.

’سأحتاج فقط للتفكير في كيفية الربط بشكلٍ جيّد.’

سابقًا، كنتُ قد حوّلتُ لعبتي القديمة إلى واقعٍ افتراضي، وكنتُ أنوي إصدارها قريبًا لجني بعض المال، لكن ذلك لم يعد ممكنًا.

على الأقل، ليس بعد.

كان عليّ التعامل أولًا مع شركة نايت مير فورج للألعاب.

’يا له من صداع.’

"في الوقت الراهن، ركّزوا على إنشاء الشخصيات. لدينا وقت. سأفكّر في الآليات الأساسية ونطاق اللعبة. إن كانت لديكم أيّ أفكار، أخبروني بها. أما الآن فسأنشغل بأمرٍ آخر."

"مفهوم. سنبدأ العمل فورًا."

بدأ الثلاثة العمل حالًا، وصدى ضغطات لوحات المفاتيح يملأ المكان. حدّقتُ بهم قليلًا قبل أن أغادر الغرفة متّجهًا إلى القاعة الرئيسية.

تلفّتُّ حولي ثم توجّهتُ نحو الغرفة المجاورة.

كلانك—

كانت الغرفة بحجم القاعة تقريبًا، لكن على عكسها كانت الجدران مغطّاة بموادٍ عازلةٍ للصوت، ومليئةٍ بمختلف الآلات الموسيقية.

أغلقتُ الباب خلفي، وضربتُ الأرض بقدمي.

"اخرجوا."

ظهرت عدة ظلال دفعةً واحدة: ميريل، والسيد جينجلز، والسائر بين العوالم، وأخيرًا المايسترو.

"هذا…"

وكأنّ المايسترو قد أحسّ بشيء، ارتسمت على شفتيه ابتسامة وهو يتلفّت حوله.

لم أُضِع ثانيةً واحدة، وأشرتُ نحو الآلات المنتشرة في الغرفة.

"كلّ واحدٍ منكم ليتناول آلةً موسيقية."

"…..!"

"…..!؟"

"…..!!"

ظهرت عدّة إشعارات أمام عيني، تجاهلتها وتقدّمت نحو البيانو، رفعتُ غطاه، وضعتُ كفّيّ على المفاتيح.

’لم أكن أنوي أبدًا تشكيل فرقةٍ موسيقية من الشذوذات الخاصة بي، لكن بعد كل ما حدث، يبدو أنني لا أملك خيارًا آخر.’

عضضتُ على أسناني وأخرجتُ هاتفي، أراجع بعض التعليقات التي حفظتُها مسبقًا.

—أليس مغرورًا أكثر من اللازم؟ يصنع لعبة في ثلاثة أشهر؟

—هذه نتيجة الغرور. يعد بأشياء لا يقدر عليها.

—مؤسف. كان موهوبًا، لكنه ترك غروره يتغلّب عليه. سيتمّ طرده تمامًا من مجتمع مطوّري الألعاب بعد هذا.

قبضتُ على الهاتف بقوّة، ونظرتُ إلى الآخرين.

"استعدّوا. سنبدأ بصنع الكثير من الموسيقى من الآن فصاعدًا."

لن أعود أكبح نفسي.

أنتم تقولون إن عندي غرورًا؟ إنني أحاول فعل ما لا أقدر عليه؟ حسنًا، سأريكم مدى علوّ غروري حقًّا.

كنتُ أزدهر حين أرى الناس يصرخون، لكنني كنتُ دائمًا أحبس جزءًا من نفسي.

أما الآن…؟

فلن أكبح شيئًا بعد اليوم.

"ابدأوا!"

ضغطتُ كفّيّ على المفاتيح، فاهتزّ المكان بنغمةٍ عاليةٍ مدوّية.

"تأكّدوا أن تواكبوا الإيقاع!"