الفصل 380: البث الفوضوي [2]
أنا مذنب.
الجمهور قد حكم عليّ بالفعل كذلك.
قول كلمات مثل ’لم أفعلها’، ’لقد تم تلفيقي’، وما إلى ذلك، لن يُجدي نفعًا. بل سيزيد من ردود الفعل الغاضبة.
في مثل هذه الحالات، أفضل ما يمكن لأي شخص فعله هو الاعتراف بخطئه.
على الأقل، إلى حدٍّ ما.
"لقد سرقتُ فعلًا من استوديوهات نايت مير فورج."
كما توقعت، بعد ثوانٍ قليلة فقط من همسي بهذه الكلمات، انفجرت الدردشة في فوضى عارمة. بدأت التعليقات تتسارع لدرجة أنني بالكاد استطعت مجاراتها.
— انتظر، سيث… ماذا تفعل؟!
صوت جيمي دوّى عاليًا في أذني.
ولكي أتمكن من التواصل معه، كان لدي سماعة أذن منفصلة. تم ذلك حتى نتمكّن من تنظيم البث بشكل أفضل. وبالنظر إلى عدد المشاهدين الحالي، فالأمر حتمًا سيصبح فوضويًا.
كان صوته خلف الهاتف مليئًا بالذعر.
— لقد أشعلت الدردشة نارًا! بالكاد أستطيع مجاراة الأشخاص الذين جلبتهم! بالكاد أستطيع فحص التعليقات! عليك تهدئة الوضع—يا للهول!
بتنهيدة مفاجئة توقف جيمي للحظة قصيرة.
ثم صرخ، ’انظر إلى عدد المشاهدين! يا للهول!’
اتبعت كلماته ونظرت إلى عدد المشاهدين. وما إن فعلت، حتى كدت أغيّر ملامحي أمام البث.
[●مباشر]
المشاهدون — 78,291
وما زال العدد يرتفع.
— هذا جنون مطلق! هذه أرقام خيالية! لسنا بعد في قمة الجزيرة المركزية، لكننا نقترب منها! يا للجنون!
صرخات جيمي الحماسية استمرت تتردد في أذني بينما كنت أراقب الأرقام ترتفع.
بهذا المعدّل، لن يمر وقت طويل قبل أن تتجاوز الأرقام من ستة خانات.
هذا…
’يبدو أن تصريحي قد أتى أُكله.’
كنت أرغب في جذب أكبر قدر من الانتباه لنفسي في تلك اللحظة.
كنت أتوقع زيادة في عدد المشاهدين بعد تصريحي، لكن ليس إلى هذا الحد.
’حسنًا، تماسَك. الأمور ما زالت بعيدة عن الانتهاء. ما زال عليّ الوصول إلى الجزء الرئيسي.’
"يبدو أن الكثير منكم غاضبٌ مني."
نظرت إلى الدردشة.
كان هناك الكثير من السباب. كثير من المشاهدين كانوا يصفونني بكل أنواع الشتائم.
اكتفيت بهز كتفي.
"… أستطيع أن أفهم سبب غضب الكثير منكم. السرقة ليست أمرًا حسنًا."
هززت رأسي، متنهدًا في الوقت ذاته. ازداد جنون الدردشة، وبعضهم بدأ يتحدث عن استدعاء الشرطة وما إلى ذلك.
يا للهراء…
ومع ذلك، استمرّت الدردشة في الهياج. لم أكن لأتفاجأ لو أن أحدهم فعلاً اتصل بالشرطة.
’أعتقد أن الوقت قد حان لأتوقف عن المزاح.’
مددت يدي إلى الدرج، وأخرجت قلماً صغيرًا وأريته للكاميرا.
تنهدت وأنا أحدّق فيه.
"فقط انظروا إليه."
رفعت القلم أمامي.
"انظروا إلى هيكله البلاستيكي الشفاف الأنيق. انظروا إلى غطائه الممضوغ نصفه. ألا يبدو رائعًا؟ هاااي…" تنهدت مجددًا. "لم أستطع حقًا مقاومة سرقته. أعني، فقط انظروا إليه. إنه قلم مذهل جدًا. كيف لي ألا أرغب بسرقته؟"
توقفت الدردشة، التي كانت تتدفق بسرعة البرق قبل لحظات، فجأةً تمامًا.
كأنني شعرت بالحيرة تتخلل صفوف المشاهدين.
ارتسمت ابتسامة على شفتي.
"ماذا؟ لا تخبروني أنكم يا حمقى ظننتم أنني كنت أتحدث عن البرامج التي يتحدث عنها الاستوديو؟"
قهقهت.
"أنتم أكثر سذاجةً مما ظننت. تخيّلوا فقط أنكم تصدّقون كل ما تقرأونه على الإنترنت كقطعان من الأغنام بلا وعي. إنه لأمر مثير للشفقة حقًا. أنتم تدافعون عن شركة بملايين الدولارات ضد مطوّر مستقل مجهول."
[المترجم: ساورون/sauron]
ضعيف الشخصية، أليس كذلك؟
لنرَ إن كنتُ ضعيفًا الآن أيها اللعناء!
"لابد أنه شعور جميل، أن يتمرغ المرء في ولاءٍ أعمى لاستوديو مشهور إلى هذا الحد. أكاد أحسدكم على مدى إخلاصكم البائس. فكرة أن يقارن أحدكم ألعابي بتلك الشركة الاستغلالية فكرة مجنونة. ألعابي في مستوى آخر تمامًا."
— هراء! ألعابك قمامة!
— ها أنت تُظهِر وجهك الحقيقي أخيرًا!
— أيها الحقير القذر!
كانت التعليقات في أوج سعادتها، وكمية الإهانات التي وصلتني فاقت حتى ما سبقها.
غير أنّ ذلك لم يعنِ لي شيئًا.
"ماذا؟ استخدموا عقولكم أيها الأتباع بلا تفكير. لو كنتُ فعلاً قد سرقت منهم، لكانوا قد رفعوا دعوى قضائية ضدي منذ زمن. مجرد كونهم لم يفعلوا ذلك دليلٌ على أن لا شيء لديهم. ألعابي صدرت قبل ألعابهم أصلًا."
[ساموراي71] — وماذا لو صدرت ألعابك أولاً؟ تطوير الألعاب يستغرق وقتًا طويلاً، خصوصًا ألعاب الواقع الافتراضي. صدورها قبل ألعابهم بفترة قصيرة فقط يثبت أنك سرقت منهم. أنا متأكد أنهم استغرقوا وقتًا طويلًا لصناعة لعبة كهذه.
وسط سَيْلِ تعليقاتي الغاضبة، برز تعليق واحد على وجه الخصوص وبدأ يجذب الانتباه. كان من حساب موثّق. لم أكن أعرف صاحبه، لكنّه لفت الأنظار كثيرًا.
حدّقت فيه وابتسمت بسخرية.
"أنتم ساذجون حقًا. ألعاب الواقع الافتراضي لا تستغرق وقتًا طويلًا لصناعتها. أستطيع على الأرجح أن أبتكر واحدة خلال ثلاثة أشهر. اللعنة! يمكنني أن أصنع شيئًا أفضل بكثير من القمامة التي تضيعون وقتكم عليها الآن."
— هراء!
— ههههههههه! لقد جُنّ هذا الرجل تمامًا!
بدأت التعليقات تغمر الدردشة مجددًا كالسيل الجارف. كانت تتحرك بسرعة لم أعد أستطيع مجاراتها.
لكن بعد ذلك—
[ساموراي71] — أنا صانع محتوى منذ زمن بعيد، ولعبت من الألعاب أكثر مما أستطيع عَدَّه. أستطيع أن أقول دون تردد إن لعبة استوديو نايت مير فورج هي واحدة من أفضل ألعاب الرعب التي أُنتجت على الإطلاق. سمعت عن ألعابك طبعًا، لكنني لم ألعبها قط، ومما رأيت، فهي قمامة. إن كنتَ تظن حقًا أنك قادر على منافسة استوديو ضخم كهذا، وفي ثلاثة أشهر فقط، دون الأدوات المسروقة التي اتُّهِمتَ باستخدامها، فالساذج الوحيد هنا هو أنت.
بدأت الكثير من التعليقات تؤيد الحساب الموثّق.
— أحسنت! قل له الحقيقة!
— هل يعلم هذا الأحمق أن ساموراي هو البثّ الأكثر مشاهدة على هذه الجزيرة؟ ههههههه! أراهن أنه لا يعرف حتى مع من يتحدث!
— يا له من غبي.
’إذن هو أكثر صاحب البثوت مشاهدة في الجزيرة؟’
بدأت أشياء كثيرة تتضح لي.
لكن، أثناء قراءتي لتعليقه، شعرت بالدم يغلي في عروقي.
ألعابي قمامة؟
أخذت نفسًا عميقًا أحاول به تهدئة نفسي.
’إنه مجرد صانع محتوى تافه، لا تنحدر إلى مستواه… لا تنحدر إلى— اللعنة عليه!’
"أنتَ صانع بثٍّ شهير، أليس كذلك؟"
ابتسمتُ بخبث وأنا أتفقد صفحته فرأيت وجهه في البث. كان ذا ذيل حصان طويل وجسد نحيل، ويرتدي نظاراتٍ وهو يقرّب الميكروفون من فمه.
ضحكت عند رؤيته.
"أهذا هو الرجل الذي يتفوه بكل هذا الهراء؟ تبدو وكأنك رُسِمت بيدي اليسرى."
توقفت الدردشة لثانية واحدة.
ثم—
— ما هذا بحق الجحيم…
— ههههههههههههههههههههههههههه
— رُسم باليد اليسرى!؟ ههههههههههههههه
— هاهاهاهاهاهاها!
"ولماذا تمسك الميكروفون قريبًا من فمك هكذا؟ أتحاول محاكاة ما تنوي فعله مع مدير استوديو نايت مير فورج؟ انظر إلى كل هذا البصاق… مقزِّز."
انفجرت التعليقات أكثر من ذي قبل.
— ككككك!
— يا للمصيبة!
— هذا الرجل مجنون بحقّ!
ولم أتوقف هناك. واصلت إلقاء الإهانات واحدة تلو الأخرى. وعلى البثّ، رأيت وجه ذلك الغريب يتبدّل إلى درجات مختلفة من الأخضر.
"يبدو أيضًا أن أحدهم عبث بالألوان وهو يلوّن وجهك. يا له من رجلٍ تعيس."
هززت رأسي وأغلقت بثّه. اكتفيت من رؤية وجه ذلك الجرذ.
ثم وجهت نظري إلى بثّي، وحين رأيت عدد المشاهدين، كدت أفقد توازني.
[●مباشر]
المشاهدون — 108,672
هذا…
لقد تخطّى البث حاجز الستة أرقام.
لقد انفجر بالفعل.
’كنت أعلم أن هذا هو الوقت المناسب لإنهائه.’
رفعت يدي، مظهِرًا ثلاثة أصابع.
"ثلاثة أشهر. سأُصدر لعبتي الجديدة خلال ثلاثة أشهر. ستكون لعبة واقع افتراضي، وأفضل بكثير من قمامة تلك الشركة التي تتهمني بالسرقة. تأكدوا من تسجيل هذا المقطع ونشره في كل مكان. سترون بأنفسكم."
وبعد أن قلت كل ذلك…
رفعت كلتا يديّ وأشرت إليهم بحركة ازدراء.
كانت هذه صفحة استعرْتُها مباشرة من رئيس القسم.
كليك!
وانتهى البث هناك.