مطور ألعاب الرعب: ألعابي ليست مرعبة لهذا الحد! الفصل 372 — مطور ألعاب الرعب: ألعابي ليست مرعبة لهذا الحد! 372

اقرأ مطور ألعاب الرعب: ألعابي ليست مرعبة لهذا الحد! الفصل 372 — مطور ألعاب الرعب: ألعابي ليست مرعبة لهذا الحد! 372 باللغة العربية على مانجا تايم.

الفصل 372: استوديو نايت مير فورج [3]

"من هذه الجهة، تفضل. أعتقد أنك تعرف المكان جيدًا، لكنه تغيّر قليلًا. سأقدّمك إلى المدير التنفيذي، إنّه متحمّس جدًا لرؤيتك من جديد."

كان الرجل أمامي ودودًا للغاية. ابتسامته ودّية، وتصرفه ينمّ عن احترافٍ هادئ. كان في حضوره ما يبعث على الاطمئنان، وما إن رأيته حتى شعرتُ بالراحة فورًا.

’يبدو لطيفًا نوعًا ما.’

وبطبيعة الحال، كلما بدا الشخص ألطف، ازددتُ حذرًا منه.

فلا وجود لأشخاص طيّبين حقًا في هذه الصناعة.

’إنه بلا شكّ أفعى.’

"وهذه…؟"

حوّل انتباهه فجأة نحو زوي.

رغم القبّعة التي أخفت وجهها، إلا أنّها كانت بارزة الحضور بشكلٍ لافت. ويداها في جيبيها، رمقت دانيال ثم نظرت إليّ.

"أنا…" ضمّت شفتيها محاولةً إيجاد الكلمات المناسبة، وفي النهاية قالت: "أنا مساعدته."

كدت أصفع جبيني براحة يدي.

هذه الفتاة…

"مساعدته؟"

"أوه، نعم."

قالت زوي وهي تُخرج يديها من جيبيها:

"لقد أبلى بلاءً حسنًا مؤخرًا، لذا…"

"أوه، هذا معقول."

واصل دانيال ابتسامته، لكن كان واضحًا من ملامحه أنّه لا يصدّقها إطلاقًا. وأنا أيضًا لو كنت مكانه لما صدّقتها. والمفاجأة الحقيقية كانت أنّه لم يتعرّف عليها رغم شهرتها.

"على أي حال، لقد وصلنا تقريبًا. المدير التنفيذي بانتظارنا في مكتبه."

قادنا عبر ممرٍّ طويلٍ، وفي نهايته انتصب بابٌ خشبيٌّ ضخم.

توقّف قبل الدخول، ثم التفت نحونا. وفي تلك اللحظة تقدّم نحونا عدّة أشخاصٍ كانوا حاضرين في المكان.

"هاه؟"

"ما الذي تفعلونه؟"

"لا تقلق حيال هذا. لأسبابٍ أمنية، سنأخذ هواتفكم وأغراضكم. سنتحدث في أمورٍ حسّاسة. وبالطبع، نودّ أيضًا أن توقّعوا على هذا."

ناولنا دانيال عدّة أوراق بينما بدأ أولئك الأشخاص بتفتيشنا بحثًا عن أي جهازٍ "مخفي".

عبستُ للحظة، لكنّي تركتهم وشأنهم، وركّزتُ على عقد الأوراق في يدي.

لم تكن كثيرة الكلمات، لكن ما إن قرأت فحواها حتى ارتجفت شفتاي.

’أفاعٍ…’

: أُقرّ أنا الموقع أدناه بأني لن أقوم بتسجيل أو تصوير أي جزءٍ من النقاش الذي سيُجرى داخل مكتب المدير التنفيذي. وفي حال انتهاكي لهذا الاتفاق، أفهم أنّني سأُحاسَب قانونيًا أمام المحكمة.

نقرت لساني بخفّة دون أن يشعر أحد. كنت قد خطّطت لتسجيل المحادثة احتياطًا، لكن يبدو أنهم شديدو الحذر.

ومع ذلك… لم أكن مضطرًا لحضور هذا الاجتماع أصلًا.

بإمكاني ببساطة أن أغادر…

"سيكون من مصلحتك أن توقّع. هناك أمورٌ مهمّة كثيرة نودّ مناقشتها، ولسنا نطلب منك شيئًا مبالغًا فيه."

"….."

ألقيت نظرة أخرى على الورقة، ثم التفتُّ نحو زوي، لأتفاجأ بأنها كانت قد وقّعت بالفعل.

"ماذا؟"

نظرت إليّ بهدوءٍ وهي ترفع كتفيها وكأن الأمر لا يعنيها.

تنهدت عند رؤيتها.

"حسنًا."

وقّعت بدوري.

"رائع."

ابتسم دانيال ابتسامة عريضة، وأخذ الأوراق.

ثم—

طَرق!

طرق الباب مرّة واحدة قبل أن يدفعه ليفتحه، كاشفًا عن غرفةٍ فسيحةٍ تتوزّع على جدرانها نوافذ عريضة تُطلّ على الشوارع المزدحمة أدناه.

وعند طرف الغرفة، خلف طاولةٍ خشبيةٍ داكنة، جلس شخصٌ مألوف الملامح بعض الشيء.

ابتسم ابتسامةً واسعة حين وقعت عيناه عليّ.

"أوه، أليس هذا سيث! كيف حالك؟"

لم يكلّف نفسه عناء النهوض من مكانه، واكتفى بالإشارة إلى المقاعد المقابلة لطاولته.

"تفضل، اجلس. هناك الكثير مما أودّ التحدث معك بشأنه."

توقّفت عند الباب أحدّق بالمدير التنفيذي للحظة قصيرة، ثم—

"…سررتُ برؤيتك مجددًا."

تماشيتُ مع مجاملته وجلست على أحد المقاعد.

"هاها، لقد تغيّرت كثيرًا منذ آخر مرة رأيتك فيها."

بدأ المدير التنفيذي بالحديث الودّي، فحاولت مجاراته قدر الإمكان.

"لقد… كنتُ بخير مؤخرًا، لذا تمكّنت من الاعتناء بنفسي أكثر."

وإن كان هذا صحيحًا، فالكذب كان في كلماته هو.

فهو المدير التنفيذي لشركةٍ كبرى، وأنا لم أكن سوى موظّفٍ عاديٍّ في قسم البرمجة. يمكنني عدّ عدد المرّات التي رأيته فيها على أصابع يدٍ واحدة، وحتى تلك كانت لقاءاتٍ عابرة في الممرّات.

ربما لم يتذكّرني أصلًا.

"هاها، بالطبع. لقد تابعتك منذ فترة، وأعمالك الأخيرة مدهشة فعلًا. كنت أعلم دومًا أنك موهوب!"

إذًا لِمَ طردتني؟

حافظت على ابتسامتي وأنا أنظر إليه.

"أشكرك على مجاملتك."

كنتُ على وشك أن أبصق في وجهه، لكنّي بالكاد تماسكت.

"لكن بالمناسبة…" توقّف المدير التنفيذي فجأة، محوّلًا نظره نحو زوي وقد بدا أنه لاحظ وجودها أخيرًا. "وهذه…؟"

"مساعدتي."

تابعت ما ابتدأته زوي من هراء.

’من الجيد أنه لم يتعرّف عليها أيضًا. حسنًا… ربما لأنّ قبّعتها منخفضة الآن، فليس من السهل رؤيتها.’

"أوه، مساعدة."

أومأ المدير التنفيذي سريعًا وفقد الاهتمام بها على الفور.

ثم تغيّر جوّ الغرفة قليلًا. كان التبدّل طفيفًا، لكنّي التقطته فورًا حين بدأت ابتسامته تتلاشى ببطء.

"أنا سعيد جدًا لأنك تبلي جيدًا بعد مغادرتك لنا. يُسعدني أن أرى من كانوا تحت إشرافنا يمدّون أجنحتهم ويصعدون إلى النجاح في أماكن أخرى. هذا يجلب لي سعادة عظيمة فعلًا."

هراء.

واصلت ابتسامتي.

"أشكرك."

"ومع ذلك…"

آه، ها هو السبب الحقيقي إذًا.

"…الجزء الأكبر من سبب قدرتهم على التحليق يعود إلى توجيهنا نحن. فلولا الأسس التي وضعناها لهم، أنت، وأي شخصٍ آخر حقّق نجاحًا بعد رحيله، لما تمكنتم من بلوغه بمفردكم."

اختفت ابتسامتي تمامًا. كنت أعلم إلى أين يتّجه هذا الحديث، وشعور القلق الذي خيّم على صدري منذ البداية ازداد ثِقَلًا.

’كان عليّ أن أعرف.’

كنت حقًّا آمل ألا ينتهي الأمر هكذا…

"أظن أنك تفهم ما أرمي إليه، أليس كذلك؟"

أغمضت عينيّ وأخذت نفسًا عميقًا.

هل أفهم؟ بالطبع أفهم ما يقصده. لكن هل أوافقه على هرائه؟

’اللعنة على ذلك.’

فتحت عينَيّ أنظر إليه مباشرة.

وضعت راحتيّ على مسندي الكرسيّ، ودَفعت نفسي لأقف بثبات.

"أفهم، ولهذا سأغادر الآن."

"تغادر؟"

لم يبدُ المدير التنفيذي متفاجئًا من تصرّفي المفاجئ، بل ابتسم. بدا وكأنه توقّع ردة فعلي منذ البداية، إذ مدّ يده إلى درج مكتبه وأخرج رزمة أوراقٍ سميكة.

توقّفتُ ما إن لمحتها، وبدأ قلبي يغوص ببطء.

وضع إصبعه فوق الأوراق وبدأ بالقراءة:

"…أيّ عملٍ أو إبداعٍ أو ملكيةٍ فكريةٍ يطوّرها الموظّف خلال الأشهر الستة التي تلي إنهاء هذا العقد، وتكون ذات صلةٍ بأعمال أو منتجات أو خدمات استوديو نايت مير فورج، تُعتبر ملكًا لاستوديو نايت مير فورج."

وكلّما واصل القراءة، ازداد قلبي ثِقَلًا.

"لتلخيص ذلك، أيّ عملٍ أنجزته خلال الأشهر الستة الماضية منذ مغادرتك يخصّنا نحن. يشمل هذا أيّ برمجياتٍ طوّرتها بنفسك."

دفع بالعقد نحوي، مشيرًا بإيماءةٍ تدعوني لقراءته.

"إن لم تصدّقني، يمكنك قراءة نسختك في بريدك الإلكتروني. هذا البند أُضيف إلى عقدك. وبناءً عليه، يمكنك القول إنّ جميع الألعاب التي أنشأتها تعود ملكيتها إلينا."

"….."

"وبالطبع، أنا رجلٌ متفهّم. لن آخذ الأرباح التي جنيتها حتى الآن من الألعاب التي طوّرتها. لستُ تافهًا إلى ذلك الحد. كل ما سأطلبه هو البرامج التي استخدمتها لصنع ألعابك. أنت تعلم…"

توقّف للحظة، موجّهًا إليّ نظرةً ذات معنى. لم يُكمل حديثه، لكنّ مغزى نظراته كان واضحًا وضوح الشمس.

إنه يريد البرامج الخاصّة التي منحني إيّاها النظام.

"إن سلّمتني تلك البرامج، فلن أطلب شيئًا آخر. سأدع لك الألعاب، ولن أتدخّل بأرباحك. فقط سلّم البرامج، وسنكون راضيين كلانا. ما رأيك…؟"