مطور ألعاب الرعب: ألعابي ليست مرعبة لهذا الحد! الفصل 339 — مطور ألعاب الرعب: ألعابي ليست مرعبة لهذا الحد! 339

اقرأ مطور ألعاب الرعب: ألعابي ليست مرعبة لهذا الحد! الفصل 339 — مطور ألعاب الرعب: ألعابي ليست مرعبة لهذا الحد! 339 باللغة العربية على مانجا تايم.

الفصل 339: 71 [1]

تحرّك شيءٌ ما في داخلي في اللحظة التي رمقتُ فيها الرقمَ بنظري.

لم أدرِ لِمَ، غير أنّ صدري ازداد ضيقًا كلّما أطلتُ النظر إلى الرقم المرسوم على الصفحة. صار نَفَسي أثقل فأثقل، وجفَّ حلقي فيما كنتُ أُحاول جاهدًا أن أُدرِك معناه.

'لِمَ أشعر أنّ هذا الرقم مألوف؟ لقد رأيتُه من قبل، لكنّي لا أستطيع التذكّر.'

كان الأمر أشبهَ بإجابةٍ عالقةٍ على طرف لساني.

فوييب!

قلبتُ الصفحة التالية محاولًا أن أرى إن كان هناك شيء آخر مكتوب، غير أنّ جميع الصفحات الباقية كانت خالية. الشيءُ الوحيدُ المكتوب في الكتاب هو ذلك الرقم الواحد فقط.

أعدتُ نظري إلى الخلف لأرى إن كان لدى الآخرين فكرةٌ ما.

لكن—

"هاه؟"

اختفَوا.

اختفى الجميع.

"انتظروا، ما الذي يحدث؟"

حتى في حالتي تلك، لم أستطع منعَ قلبي من الارتجاف.

'ما الذي يجري بحقِّ السماء؟'

كانت الغرفةُ على حالها تمامًا: ضوءُ الشموع الخافت المتذبذب، ورائحةُ الغبار الكثيفة، والمرآةُ البسيطة المُسنَدة إلى الجدار. كلُّ شيءٍ كما كان، إلا أنّني هذه المرّة… كنتُ وحدي. كان في الصمت الذي خيّم إحساسٌ خانق بالاضطراب، فيما أخذتُ أتلفّتُ حولي محاولًا أن أستوعب الموقف.

لم أفهم كيف رحل الجميع فجأة.

كنتُ على يقينٍ أنّهم كانوا خلفي تمامًا قبل لحظةٍ واحدة فقط، ولم تمضِ ثانيةٌ منذ أن أدرتُ ظهري لهم لأتفحّص الكتاب، حتى اختفوا.

هل غادروا في اللحظة التي أدرتُ فيها وجهي؟

'لا، هذا غير منطقيّ. حتى لو فعلوا، لَسَمعتُ ضجيجًا ما، ولانتبهتُ لذلك. هناك شيء لا يتّسق.'

تابعتُ تفحّص المكان بعينيّ.

كان الصمتُ يضغط من كلّ اتجاه، يطوّقني بشعورٍ من القلق لا أستطيع التخلّص منه.

تابعتُ النظرَ حولي أفتّش عن أيّ دليل.

ثمّ—

"هاه؟"

رأيتُه.

بل رأيتُهم.

توقّف قلبي لوهلة.

من خلال المرآة، رأيتُهم جميعًا واقفين داخل انعكاسها، عيونُهم شاخصةٌ نحو شيءٍ خارج نطاق رؤيتي.

"كيف دخلوا إلى هناك…؟"

تقدّمتُ نحو المرآة.

كرييييك!

صرَّت الأرض تحت قدميّ، وارتجفتْ ذراعاي مع البرد المفاجئ الذي اجتاحني.

كريييييك!

خطوتُ خطوةً أخرى، أقترب أكثر فأكثر. ومع كلّ حركةٍ نحو المرآة، ازداد الإحساس بالغرابة، يزحفُ على ظهري ويتوقّفُ عند مؤخرة عنقي.

وحين بلغتُها أخيرًا، أدركتُ ما الذي يحدث.

لم يكونوا هم العالقين داخل المرآة.

'إنّه أنا…'

كنتُ أنا العالقَ في المرآة.

نظرتُ في الانعكاس، فرأيتُ نفسي هناك. كانت جميع العيون موجّهةً نحوي فيما أبقيتُ تركيزي على الكتاب، أغلقه ببطء قبل أن ألتفتَ نحو الآخرين. بدا انعكاسي وكأنّه يقول شيئًا، لكنّي لم أسمع شيئًا.

وضعتُ كفّي على سطح المرآة.

"انتظروا، هذا ليس أنا."

تحدّثتُ، لكن بدا أنّ أحدًا لم يسمعني.

'ما الذي يجري بحقِّ الجحيم؟'

خفقَ قلبي بقوّةٍ في صدري بينما أحاول استيعاب الموقف الحاليّ.

"…هل ترونني؟"

لوّحتُ بيدي محاولًا لفتَ انتباههم.

لكن كما لو كنتُ شبحًا، لم يلتفتْ أحدٌ إليّ. لم يكونوا يتجاهلوني، بل كان انتباههم محصورًا في النسخة العاكسة منّي داخل المرآة.

طرقتُ الزجاج مجددًا محاولًا أن أجذب انتباههم، لكن—

لا شيء.

'هذا لا يجدي نفعًا، يبدو أنّهم لا يستطيعون سماعي.'

تخلّيتُ عن المحاولة بعد قليل. بدا أنّ الأمر لا فائدة منه.

تراجعتُ إلى الوراء أُفكّر في وضعي الحاليّ.

'لا أعلم كيف حدث ذلك، لكن يبدو أنّني محبوس داخل المرآة. كلّ هذا بدأ في اللحظة التي لمستُ فيها الكتاب.'

نظرتُ إلى الكتاب في يديّ. لم يكن فيه ما يثير الاهتمام: غلافٌ جلديٌّ أحمرُ فارغ، وصفحاتٌ محترقة الأطراف. عدا عن ذلك، لا شيء سوى رقمٍ واحدٍ يتيم.

"ومع ذلك، أنا متيقّن أنّ هذا دليلٌ كبيرٌ ومهمٌّ حول ما يحدث."

نظرتُ حولي.

وبعد لحظة تفكير، وجّهتُ بصري نحو مخرج الغرفة.

خاطري همسَ لي بفكرةٍ مفاجئة:

ماذا لو خرجتُ من هنا؟

انتظر…

خاطري همسَ لي بفكرةٍ أخرى:

"ماذا لو كان هذا هو الطابق الثامن الحقيقيّ؟"

بدأ قلبي يتسارع، رغم أنّ هدوءًا غريبًا سكنني في الوقت نفسه. قبضتُ على الكتاب، ونظرتُ إلى المرآة خلفي، ثمّ رفعتُ نظري إلى الدرج المؤدّي إلى الأعلى. ورغم تردّدي، مضيتُ نحوه.

كرييييك!

صرَّ الخشبُ تحت قدميّ، والصمتُ يلفُّ المكان.

مع كلّ خطوةٍ كنتُ أخطوها، شعرتُ بإحساسٍ غريبٍ يخيّم على عقلي. كان الأمر أشبهَ بالغوص في أعماق محيطٍ ثقيل، يضغط عليّ من كلّ جانب، يخنق أنفاسي ببطء.

تجاهلتُ ذلك ومضيتُ صعودًا حتى وقفتُ أمام الباب المؤدّي إلى خارج الغرفة.

ثمّ—

كلانك!

دفعتُ البابَ ففتحته.

في اللحظة التي تجاوزتُ فيها العتبة، وجدتُ نفسي في غرفة التخزين المألوفة. غير أنّ شيئًا ما كان مختلفًا. الغبارُ الذي كان يغطي الأسطحَ كلّها قد اختفى، وحلّت محلّه نظافةٌ مرتّبة ومصباحٌ ساطعٌ يتدلّى من الأعلى.

'ما الذي يجري؟'

الهيئةُ وكلّ شيءٍ كما هو، لكن—

كان كلُّ شيءٍ مختلفًا تمامًا.

"هذا لا يُعقَل."

أخذتُ أستكشف المكانَ بعينيّ علّي أُدرِك ما يحدث، لكن كلّما تقدّمتُ خطوةً، ازددتُ حيرة.

وفي النهاية توقّفتُ عند مدخل الغرفة.

هناك، سمعتُ أصواتًا مكتومةً من الداخل. قطّبتُ حاجبيّ، وألصقتُ أذني بالباب، أرهفُ السمع لما يُقال.

'…أرى.'

'…هنا أيضًا…'

'…اختفوا…'

شعرتُ بإحساسٍ غريبٍ لدى سماعي لتلك الأصوات. لم أستطع وصفها، لكنّها بدت مألوفة.

أشبهَ بـ…

'الأصوات القادمة من العيون.'

توقّف نَفَسي لوهلة، وفكرةٌ مرعبةٌ خطرت ببالي، فتشنّج جسدي.

وبعدها بقليل، سمعتُ عدّة 'طَقات' خفيفة قادمة من الخارج. ازداد توتّري وأنا أُصغي للخطوات، أشعر بها تقترب أكثر فأكثر من مكاني.

'إنّهم يتّجهون نحوي مباشرة…'

سحبتُ رأسي بعيدًا وألقيتُ نظرةً خاطفة على الغرفة. كانت الرفوفُ المعدنيةُ الممتدّة في كلّ اتجاه تكتظّ بالصناديق. وقعت عيناي على رفٍّ بعيد، فأسرعتُ نحوه وانخفضتُ أختبئ خلفه.

لم أكن أعلم ما الذي يحدث، لكنّي لم أرغب أن يُمسكني أحد قبل أن أفهم الموقف.

وسرعان ما—

كلانك!

انفتح الباب، وظهر أمام ناظريّ ظلّان طويلان.

بَـا… خفق! بَـا… خفق!

اشتدَّ الهواءُ من حولي مع حضورِهما، والإحساسُ المقلقُ من قبل عاد يزحفُ على عمودي الفقريّ. امتدّت الظلالُ في كلّ اتجاه، وضغط الصمتُ من كلّ جانب.

ثمّ…

تسلّل صوتٌ ناعمٌ كالأفعى عبر الغرفة، قريبٌ من أذنيّ إلى حدّ جعلها ترتجف لسببٍ لا أعلمه.

"هناك مَن كان هنا."

تبع ذلك صمتٌ قصير…

صمتٌ جعلَ الجلدَ على جسدي كلّه يقشعرّ.

"لا… إنّه ما زال هنا. في مكانٍ ما."