الفصل 303: تحديث النِّظام [3]
"هم~ همم~"
انبعث لحنٌ خافت من مقصورةٍ ما، بينما كانت زوي تحتسي شرابها. كان طعم الشراب أفضل من المعتاد.
لكن، مرّةً أخرى، كان مقهى النقابة أحد الأماكن القليلة التي تُحضِّر الشراب بالطريقة التي ترغبها تمامًا.
’ربما غيّروا نوع الحليب.’
مهما كان، فقد أحسنوا العمل.
"همم~"
كانت تدندن لنفسها، ولم تلحظ الظل الذي أُلقي فوقها.
رفعت رأسها، فرأت كايل ينظر إليها بنظرة غريبة.
تصلّب وجهها على الفور.
"ما الأمر؟"
"….."
لم يقل كايل شيئًا، وظلّ يحدّق بها بتلك النظرة الغريبة.
وفي النهاية، قرّر ألّا يُطيل الأمر أكثر، وألقى بعدّة أوراق على مكتبها.
"ما هذا؟"
نظرت زوي إلى الأوراق في ارتباك، لكن ما إن لمحَت عنوانها حتى تجمّدت ملامحها.
"اختبارات القسم."
تبعها صوت كايل بعد لحظات قصيرة.
"…لستُ متأكدًا متى ستبدأ، لكن لن يطول الأمر. النقابة لا تزال تُعالج التبعات بعد البوّابة. سيُعلنون قريبًا. على أي حال، سيحدث ذلك لا محالة."
"يا للهول."
غطّت زوي وجهها بيديها.
كان اختبار القسم حدثًا يتكرّر كل عام. وكما يوحي الاسم، فهو امتحانٌ يُجرى داخل القسم، تتنافس فيه جميع الفرق التابعة للقسم ضد بعضها البعض.
كانت المعايير وطرق المنافسة تتغيّر كل عام، لذا لم يكن أحد يعرف ما ستكون عليه هذه السنة.
أما الجوائز فكانت في العادة ممتازة للغاية.
لكن المشكلة…
الفائزون…
يُرسَلون إلى الجزيرة الرئيسية لتمثيل النقابة في مؤتمر النقابات العالمي، وهو حدث تجتمع فيه فرق من كل النقابات حول العالم للتنافس، طمعًا في النصر والاعتراف العالمي.
كان حدثًا شاركت فيه زوي في الماضي. كما كان كايل حاضرًا أيضًا.
لكن—
"لقد بالكاد حققنا مركزًا متوسطًا، أليس كذلك؟"
"…نعم."
ابتسم كايل بمرارة.
"ليس لأننا لم نكن قادرين على بلوغ مرتبة أعلى، لكن النقابات في الجزيرة ببساطة في درجة أخرى. ليس لديّ شعورٌ جيّد هذا العام أيضًا."
"…وأنا كذلك."
وافقت زوي.
لم يكن الأمر أنهم يفتقرون إلى الموهبة. في الحقيقة، كانت زوي تؤمن أن موهبتها مع موهبة كايل يمكنهما الوقوف بين نخبة النقابات في الجزيرة الرئيسية. لكن الفارق هو أنّ تلك النقابات كانت تزخر بفرقٍ كاملة من أفراد يملكون مواهب تضاهي مواهبهم.
كانت فرقهم متفوّقة في كل شيء.
"لا أظن أنّ الوضع سيتغيّر كثيرًا هذا العام. تشكيلتنا الحالية هزيلة بسبب البوابة، وممّا سمعت فإن كلارا خارج الخدمة. بدونها، من المستحيل تقريبًا أن نحقق نتائج جيدة. في الواقع، من الأرجح أن نتذيّل المراتب بدل أن نصعد."
"أعتقد الشيء نفسه."
ارتسمت القتامة على وجه زوي.
"ربما بعد عامين أو ثلاثة، بما أن لدينا مايلز وروان في فريقنا. الاثنان ينموان بشكل رائع. خصوصًا مايلز. إنّه… يبلي بلاءً حسنًا."
"نعم."
فكّر كايل في مايلز. كانت إنجازاته في الآونة الأخيرة جيدة للغاية. لكن لسوء الحظ، الكثير منها طُمِس تحت ظل سيث وفريقه.
ذلك الفريق…
"أظن أنّه لا أمل كبير هذا العام. لكن المستقبل… واعد."
ابتسم كايل، غير أنّ الابتسامة لم تدم طويلًا.
"…ذلك إن كنّا لا نزال هنا."
توقّف كايل عند هذا الحدّ فيما توقّفت زوي ورفعت بصرها إليه. لم ينبس أيّ منهما بكلمة، غير أنّها فهمت فورًا ما كان يحاول قوله.
هزّت كتفيها.
"لم أفكّر في الأمر بعد. أنا سعيدة للغاية هنا. لا أرى سببًا يجبرني على التغيير، لكن ليس الأمر كعرض يمكنني أن ألقيه في القمامة ببساطة. الشروط فقط…"
"الأمر سيّان."
خَيّم جوّ قاتم قليلًا بين الاثنين.
"أحم."
تنحنح كايل وهو يُلقي نظرة خاطفة على مكتب زوي. توقّفت عيناه في النهاية على مشروبها، فغيّر الموضوع بسرعة.
"هل ذهبتِ إلى المقهى؟"
"همم؟ آه… نعم."
رفعت زوي مشروبها قبل أن تحتسي رشفة.
"يبدو أنّهم غيّروا الحليب. الطعم أفضل من المعتاد."
"أحقًّا؟"
حدّق كايل في المشروب لحظة قبل أن يعيد نظره إليها.
"أكان ذلك سبب ابتسامكِ قبل قليل؟"
"هاه؟"
"حسنٌ إذن. سأمرّ من هناك وأتناول مشروبي المعتاد. أراكِ لاحقًا."
طرق بأصابعه على الكُشك بضع مرّات، ثم استدار ورحل.
تطلّعت زوي إلى ظهره وهو يغادر، وقد وضعت يدها على شفتيها وقطّبت حاجبيها.
"ابتسامة…؟"
’هل كنتُ أبتسم؟’
***
في اللحظة التي استيقظتُ فيها، وجدتُ نفسي في عالم أبيض.
يمتدّ في كلّ الاتّجاهات.
إلى ما لا نهاية.
"أين في العالم—!؟"
فجأة، ظهر لوح أمامي فأرعبني.
لكن بعدها—
"انتظر…"
حين ألقيتُ نظرة على اللوح، تعرّفتُ عليه على الفور.
—[—[الأثاث]—]—
● رف كتب من البلوط: 40 SP
● كرسي من الماهوغاني: 25 SP
● خزانة جوز: 60 SP
● مقعد صنوبر: 15 SP
● مِرْآة الكرز: 55 SP
● طاولة جانبية من الأبنوس: 35 SP
—[—[الأثاث]—]—
إنّه نفس اللوح تمامًا من قبل.
وبينما كنتُ أتأمّل العالم الأبيض من حولي، أدركت شيئًا.
"ربّما…؟"
خفق قلبي في صدري بشدّة وأنا أبتلع ريقي بصمت. مددت إصبعي نحو اللوح وضغطت على صورة [مقعد الصنوبر].
على الفور، تبع ذلك إشعار آخر.
[هل ترغب في شراء مقعد صنوبر بـ 15SP؟]
◀ [نعم] ◁[لا]
ما إن ضغطت [نعم]، حُذفت الـ SP مباشرة من حسابي، وتجسّد مقعد من فوقي.
بَف
ظهر بالطريقة نفسها تمامًا كما كانت تظهر الأشياء التي اشتريتها من المتجر، فأمسكت به على عجل، لأكتشف أنّه أخفّ ممّا توقّعت.
"يشبه الحقيقة، لكنّه خفيف جدًّا."
لوّحت بالمقعد مرّات عدّة قبل أن أقرّبه من أنفي.
"…إنّه يفوح برائحة الخشب الجديد أيضًا."
هذا…
فحصت المقعد أمامي من كلّ زاوية. ومهما أطلت النظر، لم أجد عيبًا واحدًا. كان له نفس الرائحة والملمس والمظهر، بل وحتى الصوت، كمقعد عادي. ما كنت لأفرّق بينه وبين مقعد في العالم الحقيقي.
"هذا جنون."
بسبب انشغالي، لم تتح لي فرصة اللعب من قبل بلعبة واقع افتراضي.
ذلك، إضافة إلى أنّ شراء كبسولة كان مكلفًا للغاية.
’كما سمعتُ أنّ هناك خوذًا أرخص بكثير، لكن التجربة ليست هي نفسها.’
ومع ذلك، إن كان هذا هو مدى واقعية العالم الافتراضي…
بدأ قلبي يخفق بحماسة أشدّ، بالكاد أتمالك نفسي من الفرح.
"الاحتمالات لا حصر لها. مقترنةً بكلّ ما أملكه الآن، ربّما أستطيع أن أُنشئ شيئًا لا يختلف كثيرًا عن بوّابة."
كان مجرّد التفكير في ذلك مُخيفًا.
لعبة افتراضية لا تختلف عن بوّابة حقيقية.
لكن هذا…
هذا بالذات ما كان يريده الناس والنقابات. كنت أستطيع أن أتخيّل بالفعل الجنون الذي قد يُحدثه مثل هذا العالم في الواقع.
ومنذ هذه اللحظة، لم أعد ألعب ضمن حدود الجزيرة.
مع الواقع الافتراضي، كنت ألعب على مستوى العالم.