مطور ألعاب الرعب: ألعابي ليست مرعبة لهذا الحد! الفصل 301 — مطور ألعاب الرعب: ألعابي ليست مرعبة لهذا الحد! 301

اقرأ مطور ألعاب الرعب: ألعابي ليست مرعبة لهذا الحد! الفصل 301 — مطور ألعاب الرعب: ألعابي ليست مرعبة لهذا الحد! 301 باللغة العربية على مانجا تايم.

الفصل 301: تحديث النِّظام [1]

أخذت بضعة أيّام من الرّاحة.

كان هناك الكثير ممّا أحتاج إلى فعله، لكنّي قررت أن أنسى كلّ شيء وأسترخي ولو لمرة واحدة. كنتُ في حاجة ماسّة إلى الرّاحة.

كنتُ أرهق نفسي بالعمل منذ اللحظة التي وصلتُ فيها إلى هذا العالم الغريب.

وبالنظر إلى ما سبق أن قلته لنفسي، قررت أن أستريح.

"لا بأس في العمل كثيرًا، لكن يجب عليّ أن أرتاح أحيانًا."

خرجتُ من المهاجع.

كانت الشّمس تتلألأ في الخارج، فأجبرتني على إغماض عينيّ قليلًا وأنا أحدّق في الطّريق أمامي. عدد السيّارات على الشّارع قد تناقص بشكل كبير مقارنة بما كان عليه قبل بضعة أيّام.

’…يبدو أنّ النّقابات قد بدأت أخيرًا بمغادرة الجزيرة.’

كنت أتوقّع رحيلهم في وقت أبكر، لكنّهم بقوا أكثر ممّا توقّعت. كان ذلك على الأرجح بسبب الفوضى التي تلت البوابة. كثير من النقابات ظلّت خلفًا لتفهم أكثر عن المهرّج والمايسترو.

يبدو أنّ هناك ضجّة أخرى قد اندلعت من البوابة.

لكنّها لم تكن شيئًا أعرفه جيّدًا.

’إن كان عليّ أن أخمّن، فالأرجح أنّ الأمر بسبب وصول البوابة إلى الرّتبة التالية، لكن لست متأكدًا. أيا يكن، عليّ أن أحصل على بعض القهوة.’

لم يكن بعيدًا عن المهاجع، كان هناك مقهى يرتاده معظم أفراد النقابة حين تتاح لهم فسحة من الوقت.

وإلا فإنّهم عادةً يكتفون بالمسحوق الفوريّ السريع.

ولم أكن مختلفًا كثيرًا عنهم.

"على الأقل أريد أن أجرب هذا المكان لمرة واحدة."

كنت ما أزال في إجازة، لذا فكّرت فقط بتجربة أشياء لا أفعلها عادةً. وكان من الجميل أن أخطو خارج أسوار النقابة لبعض الوقت.

’…وليس كما لو أنّني بعيد عن النقابة. فما زلت قريبًا جدًّا، لذا ما زال الوضع آمنًا نسبيًّا.’

عندما وصلت إلى المقهى، كان هناك صفّ صغير من النّاس ينتظرون في الخارج. من الشّارع بدا المكان جذّابًا؛ نوافذ واسعة صافية ترتفع عاليًا وتلتفّ حول المحلّ، كاشفة عن لمحة من الدّاخل الدافئ.

كانت الأرضيّة من خشب داكن، والطاولات متناسقة معها، إلى جانب المنضدة التي عرضت أنواعًا شتّى من السّلع.

كانت تبدو شهيّة.

لكن…

"لا أعلم."

حككتُ مؤخّرة رأسي وأنا أحدّق في الصفّ. بدا الأمر وكأنّه عناء كبير من أجل بعض القهوة.

"ربما عليّ أن أفعـ—"

"سيث…؟"

صوت مألوف تردّد خلفي، فأوقفني. استدرتُ، وإذا بي أراها، خصلة من شعرٍ ذهبيّ وعينان خضراوان تحدّقان بي مباشرة.

مرتديةً بنطالًا أبيض فضفاضًا، وقميصًا أخضر يصل إلى خصرها، كانت زوي تنظر إليّ بوجه يملؤه الارتباك.

"أأنت… تذهب إلى أماكن مثل هذه؟"

كانت تبدو شديدة الارتباك.

ارتجفت شفتاي حين حدّقت بها. كانت ترتدي ثيابًا عاديّة على ما يبدو، لكنّي أدركت من نظرة واحدة أنّها غالبًا من علامات مصمّمين لا أعرفها. حقيبتها السوداء وحدها بدت أغلى من أيّ شيء أملكه.

لكن ذلك لم يكن يزعجني كثيرًا.

ما أزعجني حقًّا هو تلك النّظرات العديدة الموجّهة إلينا.

"حسنًا."

أجبرت نفسي على الابتسام.

ربما لم يكن أدائي جيّدًا بما يكفي، إذ إنّ حاجب زوي ارتفع، وفي الوقت ذاته تمتمت قائلة: ’ماذا؟ هل تحاول الشّجار معي؟’

سعلتُ ونظرتُ مرّة أخرى نحو المتجر.

"إنّها إجازة. لذا… فكّرتُ بتجربة شيء جديد."

"إجازة…؟"

نظرت إليّ زوي وكأنّني غريب الأطوار.

"ماذا؟"

"جادّ…؟"

"وما المانع أن آخذ إجازة؟"

"لا، الأمر فقط، لم أعلم أنّك تأخذ استراحة."

"…."

لقد أصابتني هناك. لم أكن أعرف كيف أردّ. لم أكن أعلم أنا نفسي أنّني آخذ استراحة.

"كنت فقط متعبًا. احتجت لبعض الوقت لنفسي."

"حسنًا، بالتّأكيد."

توقّفت زوي عن السّؤال عند هذا الحد. أشارت بيدها نحو المتجر.

"هل ستدخل؟"

"لمَ لا."

تحرّكتُ نحو آخر الصّف. غير أنّه، وما إن خطوت خطوةً واحدةً إلى الخلف، حتى قبضت يدٌ على ذراعي، وجذبتني إلى الوراء.

"هاه؟ ما الـــ—"

"ماذا تفعل؟"

زوي نظرت إليّ كما لو كنتُ أبلهًا.

اللعنة…

"إنني أنتظر في الطابور، كما يفعل الناس العاديون."

"أنتَ…"

غطّت زوي جبينها بكفّها، وأطلقت تنهيدة لم تحاول حتى إخفاءها، ثم أشارت نحو المقهى.

"إن كنتَ من النقابة، يمكنك أن تتجاوز الطابور مباشرة، أتعلم؟ هذا المكان مملوك للنقابة، وبالتالي لدينا أولوية طبيعية على الجميع. هيا."

وأفلتت ذراعي لتقودني إلى داخل المقهى.

ما زلتُ غير معتاد على تلك النظرات التي تُرمى نحونا، لكنني حاولتُ جاهدًا أن أتجاهلها بينما زوي تشير إلى اللوح الأسود الكبير خلف المنضدة.

"اختر شيئًا من هناك واطلبه."

"…."

"ما الأمر الآن؟"

زممتُ شفتيّ قبل أن أحدّق فيها.

"ماذا يعني هذا؟"

أشرتُ إلى بند معيّن، فتجمّد وجه زوي.

"….."

تدرّجت ملامحها في ألوان شتى قبل أن تنكس رأسها.

"لا نتحدث عن ذلك."

"لكنني فضولي."

"إنه—"

"مرحبًا؟ هل يمكنني أخذ طلبكما؟"

"آه، نعم."

تقدّمت زوي بابتسامة.

ثم شرعت في الطلب.

"مرحبًا، أودّ لاتيه كبيرًا بنصف قهوة، ثلاث لقطات ريستريتو، بحليب الشوفان، مع مضختين من موكا بيضاء محمّصة، ومضخة واحدة من دولشي قرفة خالية من السكر، ونصف مضخة من الشراب الكلاسيكي."

هاه؟

أيّ نوعٍ من—

"هل يمكنك أن تجعله ساخنًا جدًا لكن دون أن يكون حارقًا، حرّكه عكس عقارب الساعة ثلاث مرات، وزيّنه برشّة خفيفة من جوزة الطيب والقرفة، ورشة صغيرة من مسحوق الكاكاو؟"

"….؟"

"آه، وأيضًا أضف كريمة الخفق فقط على النصف الأيسر من الكوب، مع رذاذ كراميل خفيف بخطوط متعرجة فوقه، ثم حرّك الشراب سبع مرات بالضبط باستخدام قصبة خيزران قابلة لإعادة الاستخدام؟"

وما إن أنهت طلبها، حتى ابتسمت زوي.

"هذا كل شيء."

"…."

تراجعتُ بضع خطوات إلى الوراء.

أيّ نوع من الطلب هذا؟

حدّقتُ في الموظفين، لكن على عكس توقّعاتي، بدوا مرتاحين تمامًا، وسجّلوا كل شيء بابتسامة. وفي النهاية، وجّهوا نظرهم نحوي.

"وأنت؟ ماذا تودّ أن تطلب؟"

"هذا…"

تردّدت بين النظر إلى زوي ثم إلى الموظفين. وفي النهاية، أشرتُ إلى اللوح.

"أودّ طلب 'الخاص بكايل' من فضلك."

"…الخاص بكايل؟"

ابتسم الموظف.

"خمس عشرة جرعة إسبرسو. تم تسجيل الطلب."

"إه؟"

"أي شيء آخر؟"

"لا، انتظر. ماذا قلتَ للتو؟"

"هذا كل شيء. سأدفع عنّا نحن الاثنين."

قاطعت زوي، وهي تمدّ بطاقتها.

"لا، هذا—"

"سيكون المجموع اثني عشر."

اثنا عشر!؟

كدتُ أن يغمى عليّ. أيّ سطوٍ هذا!؟

"شكرًا على شرائكما."

يبدو أنني فقدتُ الوعي من تلك اللحظة. وحين أفقت، وجدت نفسي واقفًا خارج المقهى، بجانب زوي وهي تحرّك مشروبها.

ارتشفتْ من شرابها حين حدّقتُ فيها.

"أظن أنّني فهمت."

"…؟"

حدّقت زوي بي.

بادلتُها النظرات بجدية.

"هذا… المكان. إنّه بوّابة، أليس كذلك؟"

"تـ-توقف."

ارتعش صوت زوي لسبب ما.

"لستُ مخطئًا، أليس كذلك؟ اثنا عشر من أجل قهوة؟ لا بدّ أن الشذوذ قاسٍ إلى هذا الحد."

"كُوِكه…!"

صدر صوت غريب من فم زوي.

كما توقّعت، شرابها سيّئ.

"أنا متأكّد أنّ رتبته عالية. على الأقل رتبة <b>. لم أرَ شذوذًا خطيرًا وقاسيًا إلى هذا الحد من قبل—"

"بفتتت!!!"

تطاير شيء رطب على وجهي. سقط مباشرة على عيني وانزلق إلى أسفل. تجمّدتُ في مكاني.

لكن وكأن ذلك لم يكن كافيًا…

"هاهاهاها."

تبع البصقَ ضحكة عالية.

ضحكة جذبت انتباه جميع الحاضرين.

تحاول جاهدًة أن تتمالك نفسها، أمسكت زوي ببطنها وهي تعضّ شفتيها بعنف.

"كُكهه…! إكهه!"

واقفًا وفي يدي مشروبي، لم أجد في نفسي القدرة على إيقافها، إذ كانت تلك أول مرة أراها فيها تبتسم أو تضحك.

وفي النهاية، تركتُها وشأنها.

رافعًا مشروبي إلى فمي، ارتشفتُ رشفة.

’حسنًا، أظنّ أنّني ما زلتُ مدينًا لها باعتذار عمّا فعلته في الماضي. يمكنها أن تعتبر هذا—’

"أواااكخ—!"

فجأة بصقتُ على الأرض، ممسكًا بعنقي بينما أحدّق في المشروب بين يدي.

ما هذا بحقّ الجحيم!؟

"هيوه…! هاها! لا أستطيع التنفّس…!"