مطور ألعاب الرعب: ألعابي ليست مرعبة لهذا الحد! الفصل 292 — مطور ألعاب الرعب: ألعابي ليست مرعبة لهذا الحد! 292

اقرأ مطور ألعاب الرعب: ألعابي ليست مرعبة لهذا الحد! الفصل 292 — مطور ألعاب الرعب: ألعابي ليست مرعبة لهذا الحد! 292 باللغة العربية على مانجا تايم.

الفصل 292: دورة الكمال [1]

صمت.

العالم كان ساكنًا تمامًا.

كلّ شيء بدا وكأنّه يتباطأ في تلك اللحظة.

هوس. رغبة. جنون. كمال.

الكمال لم يكن مكوَّنًا من جانب واحد. بل كان مؤلَّفًا من جوانب عدّة. هذا ما تعلّمته من الذكريات.

لم يكن مفهومًا عسيرًا على الفهم.

لكن لبلوغ الكمال، كان لا بدّ من التضحية بما يهوى المرء أكثر.

الكمال لا يُنال إلّا على يد من أعطوا كلّ ما عندهم.

الشغف لم يكن كافيًا.

الشغف لم يكن سوى اهتمام قويّ بشيءٍ ما. ومع الشغف يأتي المديح والتصفيق.

’أنت شغوف جدًّا!’

’مذهل!’

’آه، وجدت شغفك؟ رائع! لاحق شغفك! انطلق نحوه!’

كان الشغف أمرًا حسنًا.

لكن… هل كان الشغف كافيًا؟ هل كان الشغف وحده يكفي لبلوغ الكمال؟

لا.

لم يكن كذلك.

المرء يحتاج أن يكون مهووسًا ليبلغ الكمال.

لكن الهوس لم يكن يحظى بتقدير كبير في نظر العالم. بل كان يُنظر إليه بازدراء. كان علامة على الجنون. كان علامة على العجز عن الاكتفاء.

الهوس كان هو الطريق الذي يقود إلى الكمال.

الرغبة كانت ما يُبقي المرء في الطريق.

وأمّا الجنون…

فهو…

ما يجعل المرء مهووسًا.

هوس. رغبة. جنون.

ذلك كان الدوران الوحشي للكمال.

الدورة الوحشية للمايسترو.

كانت فكرة غريبة. فكرة عانيت لأتمكّن من استيعابها. لكن في الوقت نفسه، كانت فكرة خطيرة. ففي اللحظة التي لمحتُ فيها النتيجة التي ترافق الكمال، شعرتُ بقلبي يخفق بعنف.

الكمال…

أردتُ أن أبلغه أنا أيضًا.

ظننت أنّني قد بلغته، لكنّني كنت مخطئًا.

ما زلتُ لم أبلغ الكمال.

لكن…

بلوغ الكمال لم يكن يسيرًا. المايسترو حاول، لكنه في النهاية فشل. لم يستطع أن يُحقّق حلمه قط. والسبب الذي جعله يسعى وراء الكمال لم يكن بسيطًا كهوسه به.

لقد سعى وراء الكمال ليترك أثرًا.

ليُذكَر.

لكي…

لا يُنسى.

كان هذا الإدراك المفاجئ للمايسترو هو ما دفعني أعمق في غمري.

توقّفت أصابعي المرتعشة عن الارتعاش.

انتظمت أنفاسي.

…ولم يعد الصمت من حولي يوحي بالقلق.

بل بدا كالسلام.

وأنا أرمش ببطء، نظرتُ من حولي. لم تعد الأضواء ساطعة كما كانت. المايسترو لم يعد مخيفًا، والعالم… بدا غريبًا في فراغه.

لكن وسط الفراغ، بقيتْ هيئة تملأ بصري.

فوووش!

أسقط عصاه.

دانغ!

تردّد نغمة وحيدة في الهواء.

كانت رقيقة، لكن جهورية.

"….."

ارتفع صدري. اهتزّت عقدتي الثالثة، وأحسستُ بقوّة غريبة تبدأ بالتدفّق من جسدي. كانت قوّة لا أستطيع التحكّم بها، لكنّها كانت مألوفة لي.

"هـ-هووو…"

رخّيتُ معصمي.

دانغ، دانغ—!

انزلقت أصابعي عبر المفاتيح. رقصت، ولوّنت كلّ مفتاح بنغمة جديدة.

شعرتُ بالثقل على عقدتي يزداد مع كل مفتاح ضغطتُ عليه. كان شيء ما يخرج من جسدي، لكن لم أعلم ما هو.

كلّ ما فعلته أنّني انغمست في هذا الإحساس.

هذا الشعور.

الكمال كان دورة وحشية.

هوس. رغبة. جنون.

ركّزتُ كلّي على النوتات أمامي. حرصتُ أن أضغط المفتاح بنفس الدرجة من الضغط، بل حتى نسيتُ أن أتنفّس. قطر العرق، وتضبب بصري، لكنّني تجاهلتُ ذلك.

أردتُ أن أبلغ النهاية.

انحنى ظهري دون وعي فوق لوحة المفاتيح.

’المزيد. المزيد. المزيد…’

دانغ— دانغ!

كلّ نغمة كانت مختلفة.

تحمل طبقتها الخاصة وتدوم في الهواء بطريقتها.

دانغ!

لكن هذا لم يكن كافيًا.

أسرع!

أشدّ!

أكثر سلاسة!

واصلتُ ضغط المفاتيح. هذه المرّة، بدأتُ أُبطئ. كنتُ في منتصف الطريق. هذه كانت أبطأ مرحلة قبل الجزء الثاني.

المرحلة الأكثر جنونًا.

دااانغ———!

بدأتُ أُبطئ.

العقدة في عقلي توقّفت عن الدوران كثيرًا.

لم أعلم ما الذي كان يحدث في العالم بالخارج. فقد كنتُ منشغلًا بالعزف إلى درجة أنّني أغرقتُ كلّ شيء آخر.

وبينما توقّفتُ، كان العالم قد غمره الصمت.

"….."

ببطء، رفعتُ رأسي.

ونظرتُ نحو المايسترو.

كان يحدّق بي، وقد تصلّب وجهه.

رمشتُ ببطء ونظرتُ خلفه.

أحمر.

ذاك كلّ ما رأيت.

مشهدٌ من المذبحة.

اختنقت أنفاسي.

ارتفع قلقي.

لكن وسط كلّ ذلك…

وجدتُ نفسي أبتسم.

"هيهيهي."

انفلتت ضحكة من شفتي.

ضحكة تردّد صداها بهدوء في أرجاء المسرح.

ضحكة…

جعلت شعري يقفّ من شدّة الفزع.

"….سأبدأ من جديد."

دانغ!

تواصلت المقطوعة.

***

إحساس عميق بالاختناق خيّم على المسرح. لم ينبس أحد بكلمة، إذ كانت كلّ الأنظار مشدودة إلى المهرّج، وقد التصق جسده بالبيانو فيما تنساب يده فوق المفاتيح، لتُخرج نغمة رقيقة، بيد أنّها مخيفة إلى حدّ مروّع.

عيناه توهّجتا بحمرةٍ قويّة، ورغم أنّ ملامحه لم تُرَ، إلا أنّ جنونه كان جليًّا في حركاته.

كان ذلك مقزّزًا.

"هـ-ها… مـ-ما هذا؟"

"أنا… لا أستطيع الصمود أكثر."

"ا-النجدة."

ما رافق موسيقاه كان قوّة مرعبة. قوّة بدت مكافئة لقوّة المايسترو، إن لم تكن أعتى منها.

"إنّها ترتفع. إنّها ترتفع…"

ثبت بصر رئيس القسم على الجهاز في يده، وقد ازداد وجهه شحوبًا مع كل ثانية. كان المؤشّر يرتفع بسرعة جنونية، أسرع من أيّ وقت مضى، ورأى العتبة توشك أن تبلغ رتبة <s>.

’لا، لا…’

الذعر بدأ يتفشّى في أرجاء المسرح.

وجوه الفرق الأخرى شحبت شحوبًا شديدًا، وبعضهم فقد وعيه وخرّ على الأرض. أمّا الموتى… فقد فُقد العدّ منذ زمن.

وبرغم أنّ المرمّمين من كلّ فرقة اتّحدوا ليُبقوا الجميع أحياء، إلّا أنّ جنون الموسيقى تسلّل إليهم بدوره.

دا-دا-دا-دا-دا-دا دانغ—

توقّف رئيس القسم عن التردّد.

تقدّم، ووضع يده فوق قائد الفريق وهو يتمتم: "قد يؤلمك هذا، لكن عليك المقاومة."

عقدته في ذهنه غلَت، والقبة التي غطّت محيطهم ازدادت سماكة واتّسعت أكثر. ولم يكن قد فرغ بعد. غلَت العقدة التالية. وما إن فعلت، حتى بدأ درعٌ ثاني بالتشكّل، ليتراكب فوق درعهم الأول.

ارتعش وجهه تحت وطأة الجهد، لكنّه اضطرّ أن يصمد.

كان عليه أن يقاوم.

"أحضِروا مُرمّمين اثنين إلى هنا. عالجاها بسرعة!"

وبينما كان رئيس القسم يتكلّم، هرع شخصان ووجها أيديهما نحو جسد قائدة الفريق، الذي غدا شاحبًا مرتجفًا.

لكن هذا لم يكن كلّ شيء.

حوّل رئيس القسم انتباهه نحو كايل.

"جاهز؟"

"نعم…"

وضع رئيس القسم يده على جسد كايل. ازدادت عقدته غليانًا، فاهتزّ جسد كايل بعنف.

"أحضِروا مُرمّمًا آخر إلى هنا."

بدأ الزمن يتباطأ.

النوتات بدأت تتثاقل في الهواء، وللحظة خاطفة، هدأت الفوضى.

لكنها لم تدم طويلًا.

كلّ ما فعله رئيس القسم أنّه اشترى لهم دقيقة واحدة.

تك، تك—!

ظلّ المؤشّر يرتفع.

الطاقة داخل البوابة ازدادت أكثر.

عيون المهرّج توهّجت أشدّ حُمرة، وانحنى ظهره أكثر.

وام! وام!

ارتطمت يداه بلوحة المفاتيح.

تساقطت قطرات حمراء من يديه.

ومع ذلك، استغرق المهرّج في حمرة الدم، وأصبحت حركاته أكثر فظاعة.

مستميتة.

مهووسة.

…كـ-كاملة.

واااام—!

دوى الصوت في الأرجاء.

"اصمدوا! واصلوا الصمود! أوشكت على الانتهاء!"

صرخ رئيس القسم.

كرا كراك!

لكن الشقوق بدأت بالانتشار في القبة الأولى.

واااام—!

تحطّم!

ما لبثت أن تهشّمت.

ازداد وجه رئيس القسم شحوبًا. تراجعت عينا قائدة الفريق إلى الوراء، وأغشي عليها. ومع ذلك، ظلّ الدرع قائم. عقدة رئيس القسم غلَت أكثر، وبدأ جسده يرتجف ببطء.

واااام—!

صرخت النوتات من جديد.

وقف المهرّج.

بدأت الشقوق تتشكّل في الدرع الثاني.

رفع المهرّج يديه مجددًا.

المؤشّر مال إلى الأعلى أكثر.

’لا، لا—!’

واااام!

هبطت يداه ثانيةً، فانفجرت القبة، وشحبت وجوه كثيرين، فأغمي على بعضهم، فيما قضي على آخرون في الحال.

انحدرت خطوط دماء من فم رئيس القسم، فيما كان ينظر إلى كايل.

كان هو خطّ الدفاع الأخير.

لم يستطع أن يسمح له بالسقوط.

إنّه—

"آه؟"

توقّف رئيس القسم.

في تلك اللحظة أدرك أمرًا ما.

"….."

المسرح غرق في الصمت.

لم تتردّد نوتة واحدة، وحين رفع رأسه ببطء، استقرّت نظراته على المهرّج.

كان جالسًا أمام البيانو، ويداه كلتاهما على المفاتيح.

رأسه مائل قليلًا فوق المفاتيح، وعيناه الحمراوان تلمعان، بينما نظر رئيس القسم إلى ساعة الجيب.

الرتبة – <s>.

في تلك اللحظة، كانت كلّ الأنظار شاخصة إلى المهرّج.

سواء من المايسترو أو من الجمهور.

كلّ العيون كانت على المهرّج.

كان يغتسل تحت الأضواء، وأجراسه تتأرجح برفق أمام رأسه.

وببطء، رفع المهرّج يده.

دانغ!

عُـزفـت الـنـوتـة الأخـيـرة.

فـي الـهـوس، طـلـب الـكـمـال.

فـي الـرغـبـة، تـبـع الـكـمـال.

فـي الـجـنـون، بـلـغ الـكـمـال.

فوووش!

ســقــط الــســتــار.

دورة الــكــمــال.

ذاك كـان اسـم الـمـقـطـوعـة.