مطور ألعاب الرعب: ألعابي ليست مرعبة لهذا الحد! الفصل 287 — مطور ألعاب الرعب: ألعابي ليست مرعبة لهذا الحد! 287

اقرأ مطور ألعاب الرعب: ألعابي ليست مرعبة لهذا الحد! الفصل 287 — مطور ألعاب الرعب: ألعابي ليست مرعبة لهذا الحد! 287 باللغة العربية على مانجا تايم.

الفصل 287: المرحلة الأولى [4]

قُسِّمَت المرحلة الأولى إلى ثلاث مقاطع.

المقدمة، والستكاتو، والمرثية.

كلّ واحدة منها امتدّت لعشر دقائق، مع ازدياد القطعة تعقيدًا شيئًا فشيئًا مع كل مقطع.

وام—!

انفجرت الموسيقى في أذني.

ضاغطًا على مفاتيح لوحة العزف، اتبعتُ النوتة الموسيقية أمامي.

دانغ! دا—!

لم أُخطئ ولو مرة واحدة، غير أنّ..

"…..كه!"

شعرتُ بالاختناق.

ألمٌ حادّ غزا عقلي ما إن بدأتُ العزف وسمعتُ الموسيقى من حولي. لم أستطع أن أحدّد مصدر الألم، لكن في لحظة خاطفة، كدتُ أفقد أثر التنويم.

لحسن الحظ، استطعتُ بالكاد أن أحافظ عليه بينما واصلتُ ضغط أصابعي على لوحة المفاتيح.

سوووش!

هوى المايسترو بذراعه إلى الأسفل.

تسارع الإيقاع.

حاولتُ جاهدًا مجاراة الوتيرة. كان الأمر صعبًا، لكنه محتمل.

’الأمر ليس عسيرًا بعد. أستطيع فعلها. أستطيع فعلها.’

أطبقتُ أسناني وركّزتُ بكل ما أوتيتُ من قوة على الموقف. صحيح أنني كنتُ أتحرّك بفعل التنويم، لكنني كنتُ مضطرًا أن أبقى متيقّظًا تحسّبًا لانقطاعه فجأة.

’…تبقّت سبع دقائق على نهاية المقدّمة. هذه ستكون أسهل مرحلة الآن.’

ابتداءً من الستكاتو، كنت أعلم أن الوضع سيغدو أكثر خطورة. بالنسبة إليّ، وبالنسبة إلى الجمهور.

أدرتُ بصري ببطء نحو المقاعد، فتوقّف نفسي.

الأضواء كانت ساطعة، لكن وسط السطوع، استطعتُ أن أرى الحُمرة المراقة في كل مكان.

أزحتُ نظري وعدتُ لأعزف.

’آمل أن يكون بخير.’

بدأ القلق يتسرّب إليّ على كايل، لكنني أدركت أنّه قلق لا طائل منه. كان عليّ أن أركّز على نفسي.

دااا—!

تتابعت الموسيقى.

تدفقت الدقائق. دقيقة. دقيقتان. ثلاث.

كنت قد نسيتُ منذ زمنٍ ما يجري خلف الأضواء.

ظهري ابتلّ بالعرق.

حتى تحت التنويم، كان جسدي يرهق للحاق بالوتيرة.

ثمة شيء في الجوّ والظرف كان يُضعف أثر التنويم. كنت أشعر بتأثيره يتذبذب شيئًا فشيئًا، فيما أنا أستميت للتشبّث بالإحساس.

عقلي يغلي، والألم الحادّ الذي شعرت به من قبل صار أكثر توغّلًا وإيلامًا.

’ليس الآن. ليس الآن…’

صررتُ أسناني وأثبتُّ كل تركيزي على المفاتيح.

دقيقة.

بقيت دقيقة واحدة حتى تبدأ المرحلة الثانية. كنت أستشعرها في نسيج اللحن. الإيقاع، الذي كان يتصاعد تدريجيًا قبل لحظات، بدأ يتباطأ.

كان يتهيّأ لشيءٍ ما.

شيءٍ أشبه بـ—

"استعد."

صوتٌ أجشّ، جافّ ورتيب، تمتم في عقلي.

هاه؟

رفعتُ رأسي لا إراديًا.

وهناك، استقبل بصري ظهر المايسترو.

غرق العالم في صمت مفاجئ.

وفي قلب السكون، رفع المايسترو يديه ببطء.

"هااا…"

تردّد صدى أنفاسي الهادئة في عقلي.

ثم—

وام—!

انفجر الصمت فجأة.

"….!؟"

هبّت الآلات لتدبّ بالحياة. تحرّكت يداي من تلقاء نفسي، منقضّة على البيانو بسرعة لم أعهدها.

قلبي يخفق بجنون في صدري.

دا! دا! دا! دا! دا! دانغ—

اشتدّ الألم في عقلي مع تسارع أصابعي بجنون. لقد ازداد الإيقاع بشكلٍ هائل وفوري تقريبًا.

حتى أنني سمعتُ صرخات الجمهور.

ومع ذلك، لم أستطع أن أُعيرها أي اهتمام.

الشيء الوحيد الذي استطعتُ فعله هو أن أُثبّت بصري على المفاتيح أمامي، بينما سخّرتُ عقلي كلّه للحفاظ على الصلة مع التنويم.

’عشر دقائق. عليّ أن أقاوم لعشر دقائق…!’

لكنّ القول أسهل من الفعل. فكلما عزفتُ أكثر، غدا التركيز أصعب. راحت يداي تتشنجان والعرق يتساقط على المفاتيح.

سوش، سوش—!

كانت حركات المايسترو مضطربة وسريعة. مع كل رفّة من عصاه، كانت الموسيقى تتبدّل.

كل حركة تحمل تغييرًا.

تغييرًا أحسستُ به أنا والجمهور معًا.

"أُخ."

عضضتُ على أسناني، واندفعت يدي نحو الطرف الآخر من البيانو، وانسابت أصابعي فوق المفاتيح كلّها.

الحركات كانت سريعة وسلسة.

لكن في الوقت نفسه، اشتدّ الألم في رأسي، فغامت رؤيتي فجأة وتكاثرت الأيدي أمام عينيّ. وللحظة خاطفة كدتُ أعجز عن تمييز يدي الحقيقية.

ذلك الشرود القصير كاد يُهلكني، إذ شعرتُ بالتنويم يتلاشى لثانية واحدة فقط.

’لا!’

ضغطتُ على المفاتيح، محافظًا على اندفاع اللحظة.

دانغ!

لحسن الحظ، ورغم كل شيء، استطعتُ أن أبقى متيقظًا. لم أدع الشرود اللحظي في التنويم يخذلني.

تمكنتُ من لمس المفتاح الصحيح فيما عاد التنويم ليغمرني من جديد.

بدأت أصابعي تتحرك من تلقاء نفسها ثانيةً.

"هاه… هاه…"

في تلك اللحظة، شعرتُ به. ظهري… كان مبللًا بالعرق حتى غمره البرد يسري في كل أوصالي.

’…هذا جنون. ما الذي يحدث بحق السماء؟’

أصبح واضحًا لدي أن هذا ليس محض صدفة، وما إن أدرْتُ رأسي ببطء حتى لمحتُ المايسترو وهو يحدّق بي.

خفق قلبي وارتجف في تلك اللحظة.

خصوصًا حين أبصرتُ الشدّ الخفي على شفتيه.

’إنه يعلم…’

ابتلعتُ ريقي بصمت، وقد ضاق حلقي وتوتر جسدي.

دانغ! دا—!

تعالت الصرخات في الخلفية. ازدادت ضجيجًا، ورأيت أن الفوضى قد عمّت المكان.

ومع ذلك، لم يكن بوسعي فعل شيء.

لرعبي، وجدت أنني كلما واصلت العزف، كلما شعرتُ بالطاقة تُستنزف مني. الأضواء اشتدت سطوعًا، والتنفس صار أكثر صعوبة. الحرّ يلسعني. جسدي بأسره كان يغرق في العرق، وذراعاي تلسعان من فرط العزف.

شعرتُ بـ…

الاختناق.

وام!

لكن، رغم ما شعرتُ به، استمر العرض.

لم يتوقف من أجلي.

بل ازداد حدةً وأنا أجلس عند حافة المقعد، تنساب أصابعي على المفاتيح بجنون، حتى خُيّل إليّ أنها ستتساقط في أي لحظة.

"كه…!"

كانت رؤيتي قد غدت غائمة تمامًا.

لم أكد أرى شيئًا.

…عقلي يلسعني، والألم قد بلغ حدًّا لم أعد أطيقه.

كل شيء كان يعمل ضدي.

ومع ذلك، واصلت.

"أُخ!"

دانغ!

ضغطت على المفاتيح. تركتُ للتنويم أن يقودني، أتابع النوتات بسلاسة. ركزتُ بكل ما لدي وتمسّكتُ بالتنويم.

ثم—

وام! وام! وام!

سحقتُ المفاتيح ثلاث مرات قبل أن أتوقف فجأة.

"هاه… هاه…"

كدتُ أنهار في مكاني، شعري يلتصق بجبيني تحت القناع.

انقشع التنويم بعد لحظات، وغرق العالم في صمت.

باستثناء صدى أنفاسي الثقيلة يتردّد عاليًا في رأسي.

في تلك اللحظة، ابتلع الصمت المسرح.

وحين نظرتُ إلى المايسترو، أدركت.

لم ينته الأمر بعد. كان لا يزال ثمة جزء واحد.

المرحلة الأخيرة.

المرثية.