الفصل 49: الفرق في المهارات
صمت تام.. وسواء أكانت مجموعة ورثة النبلاء أم الضيوف أم حتى أفراد الأمن.. فقد وقف الجميع في أماكنهم متسمرين بعد إعلان خان..
معا دفعة واحدة؟ أكان يستهين بالخصوم أكثر من اللازم؟ ألعله كان يرى أن ورثة عشائر النبلاء الذين تلقوا سنوات من التدريب القتالي على يد معلمين محترفين لا يستحقون حتى وقته؟
"وقاحة!! هذا الشاب يتصرف بلا حياء البطل. يتصرف وكانه الشخص الأقوى الوحيد في الغرفة. هذه إهانة لعائلاتنا وأسمائنا!" هكذا صرخ أحد نبلاء أصحاب عرق الأحيّاء العجائز الغاضبين، والذي كان جزءا من حشد الشيوخ الذين كانوا يتحدثون مع القاضي العجوز سابقا.
"هناك حد لمدى جهل المرء وعدم معرفته لمكانته." هكذا تحدث نبيل آخر من عرق الشياطين بينما كان يرمي خان بنظرة مقرفة.
"أوه، أهكذا الأمر؟ إذن ما رأيكم بهذا.. هاجموني كلكم معا، وإذا تعرضت لإصابة أو حتى للموت.. فلن يُحاسب أي منكم. كيف يبدو هذا؟" هكذا تحدث خان بنبرته المعتادة الخالية من الهموم.
"إنك تعرض نفسك للموت!" صرخ شاب من الورثة.
"نعم.. أي مجد في التكاتف ضد خصم واحد؟" تساءل الشاب من عرق النمور.
"إنكم حقا تبالغون في تقدير أنفسكم، أليس كذلك؟ مقارنة بنوعية الوحوش التي قاتلتها وقتلتها.. فلن أعتبر أيًّا منكم تهديدا على الإطلاق."
إهانة أخرى!
كان خان يهين مجموعة ورثة النبلاء صراحة.. حسنا، ليس هم فحسب بل عشائرهم بطريقة غير مباشرة أيضا.
"افعلوها! علموا هذا المعتوه الحقير بعض الأخلاق وأروه مكانته! إنه يطلبها!" صرخ نبيل طاعن في السن.
"حسنا. لا تندموا على كلماتكم أيها العامي الحقير. لقد كان من حسن حظك أن يُسمح لك بالدخول إلى هذه الولاية.. لكن هذا لا يعني أنك تستطيع الإفلات من إهانة عشائرنا النبيلة." هكذا رد الشاب مستدير الوجه، واتخذت مجموعة ورثة النبلاء الشباب وضعيات الهجوم الخاصة بهم.
لم يتخذ خان أي شكل من أشكال الوضعيات وبقي مترفعا بينما كان السيف الخشبي في يده اليمنى.
"استعدوا!" صرخ الفتى في المقدمة بينما اندفعت مجموعة ورثة النبلاء الشباب نحو خان معا.
"القطع القوي!" صرخ الفتى الأول.
"الطعنة المموجة!" صرخ الفتى الثاني.
"التأرجح الإعصاري!" زأر الفتى الثالث.
واحدا تلو الآخر، صرخ الورثة ببعض الأسماء السخيفة وواجهوه بسيوفهم.
أدار خان عينيه ورد بسرعة فائقة في جزء من جزء من الثانية..
لقد تحرك جانبيا وصفع بسيفه الخشبي على رقبة الفتى الأول، ثم أشار وطعن الفتى الثاني في قلبه، وتصدى ببساطة للتأرجح الأفقي للفتى الثالث.
سويش! سويش! سويش!
تحرك خان بسرعة من موقعه الأولي إلى نهاية هذه المجموعة ووجه ضربات سريعة وشل حركة كل واحد من الورثة.. كانت حركاته سريعة لدرجة أن كل ما رأه الجميع كان شريطا أسود يمر عبر مجموعة ورثة النبلاء الشباب، وفي غضون 5 ثوان فقط، كان قد وصل بالفعل إلى نهاية جانبهم.
ثود! كراك! تشينك!
أدرك المتفرجون أخيرًا أصوات الصفع والطعن والتصدي والتأرجح والكسر والرنين.
"آرغ!" تأوه العديد من هؤلاء الشبان من الألم بينما سقطوا على الأرض واحدا تلو الآخر.
"آه!.. رقبتي!" هكذا تحدث رجل عرق النمور، وكأنه يكاد يختنق بلعابه بسبب التورم الذي كان على حلقه.
خان، الذي لا تزال يده اليسرى في جيبه، كان في الطرف الآخر حيث كانت المجموعة تقف مسبقا، وأطلق بدلاً من ذلك نظرة ضجرة وخاوية من الحياة على وجهه.
لقد خاب أمله تماما في هؤلاء الشباب. على الرغم من أنهم كانوا في نفس عمره تقريبا.. إلا أنه في عقله، كان لا يزال إيلريك البالغ من العمر 30 عاما من حياته السابقة.
"هواة!" صرخ خان وهو يمشى نحو الشباب الذين باتوا متسخين على العشب بعد سقوطهم. محرجين أنفسهم أمام العشرات من هؤلاء الشخصيات النبيلة والمؤثرة.
"هل تدربتم أنتم الناس بشكل صحيح حتى الآن؟ أنت، مستدير الوجه، أنت مليء بالثغرات! وأنت يا شيطاني، أنت تندفع بسرعة كبيرة دون الحفاظ على قاعدة صحيحة." هكذا تحدث خان.
"أنت يا نمري، هجماتك تحمل قوة ولكن بلا شكل. وأنت يا إلف، بنيتك ليست مصنوعة للسيوف، فاستخدم رمحا أو هيلبرد بدلاً من ذلك!" لقد وبخ الورثة وبدأ يشير إلى أخطائهم في الوضعيات والتقنيات القتالية والأشكال والتوقيت.
"والأهم من ذلك كله.. أيها الأحمق الذي أخبركم أن تصرخوا بأسماء هجماتكم بصوت عالٍ؟! أتريدون تنبيه أعدائكم ومساعدتهم على التصدي لكم بدلاً من ذلك؟!" زأر خان حيث كان مندهشا تماما من هؤلاء الأغبياء أمامه.
"ليس واحد منكم يعرف كيف يمتلك سيفا حقا. ليست سوى حركات خيالية بلا تقنية أو مهارة خلفها. لو كانت هذه معركة حقيقية، لكنتم جميعاً ملقين أمواتا على الأرض." دوى صوتُه وأعطى حتى شعورًا بالخوف لجميع المتفرجين.
مع ذلك، شعرت مجموعة ورثة النبلاء بقشعريرة في أعمدة فقراتهم وبدوا وكأن مفترسا عملاقًا على وشك تمزيقهم أحياء.
"إذا كان هذا كل ما يمكن أن يقدمه هذا الجيل الجديد من هذه المدينة.. فأنا لا أرى سوى مستقبل قاتم لهذه المدينة وإمبراطوريتنا!" هكذا اشتكى خان وكأنه ينتمي إلى الطبقة العليا من المجتمع بل وفوق كل الناس الحاضرين هنا.
لقد أطلق هالته قليلاً وسمح للجميع بما في ذلك الحشد بالشعور بضغط السلطة والسيطرة هذا.
أما عن سبب تسبب شخص محسوب مثل خان في مثل هذه الضجة، لدرجة إهانة هؤلاء ورثة النبلاء وعائلاتهم بشكل مباشر..
فقد كان ذلك لأنه أراد للجميع أن يشعروا بأنه ليس شخصا يمكنهم العبث معه ويجب التعامل معه بحذر. ولكن في نهاية المطاف، كان مجرد رجل واحد.
لكن لو تصرف شخص شاب وموهوب وقوي مثل خان وكأنه ينتمي إلى خلفية أكبر.. فسيحاول الناس على الأقل التحقيق بعمق في الأمر بدلاً من الدخول في عداء معه لمجرد كلمات استفزازية قليلة. ولهذا السبب زيف خان خلفيته على الفور وأعطى إحساسًا بالتراث الغامض من خلال كلماته.
سيشعرون بطبيعة الحال بالحاجة إلى معرفة مدى القوة التي تقف خلف هذا الرجل.
النبلاء الذين لعبوا لعبة السلطة في أحلامهم أخذوا هذه التلميحات بسهولة وأوقفوا أنفسهم عن الرد على الرغم من كلماته المتعجرفة وغير المحترمة.
أعاد خان سيفه الخشبي إلى خاتم الفضاء الخاص به.. في الواقع، لم يستخدم حتى مهارة أو قدرة واحدة عند قتال هذه المجموعة. لقد كانت ببساطة قوته البدنية وسرعة رد الفعل والمنعكسات هي التي تقوم بكل العمل إلى جانب التقنيات التي باتت الآن محفورة في عقله الباطن بعد رفع إتقانها إلى 100%.
كان خان بالفعل مقاتلا حقيقيا في ذروة مرتبة السيد الآن. ولكي يتعامل مع هذه المجموعة من الهواة.. لم يكن بحاجة حتى إلى استخدام نصف قوته أو أي مهارة.
التقط كأس نبيذ وابتعد عن المجموعة الملقاة على الأرض وتوجه نحو القاضي العجوز.
"أعتذر عن سلوكي الوقح، أيها القاضي الجليل. إنه فقط أنني أفقد أعصابي كلما رأيت شخصًا يسخر من فن المبارزة بإتقانه المعيب والزهيد." هكذا تحدث خان بصوت عالٍ وصل إلى آذان جميع الضيوف.
بهذه الكلمات وحدها، لم يعد بإمكانهم الرد فمن سيحاول افتعال شجار مع شخص ما بينما كان نسلهم الخاص على خطأ.. لن يبدو ذلك سوى سلوك غير قابل للإصلاح وغير لائق لشخص ينتمي إلى عشائر النبلاء.
إذا فعل أي منهم ذلك، فسيعتبر سلوكا تافهًا وسيستخدم الآخرون ذلك للحديث بالسوء عنهم. هكذا كانت واجهة الطبقة العليا تعمل.
"الأمر مفهوم أيها السيد خان. وشكراً لك على تشريفنا بعرضك الخالي من العيوب للإتقان." هكذا تحدث القاضي العجوز.
تصفيق! تصفيق! تصفيق!
"تحدث كشمح حقيقي!"
فجأة، جاء صوت صارم وناضج من خلف القاضي العجوز.
لم يكن سوى القائد نورداك.
حتى بياتريس التي كانت مبارزة أيضًا شعرت بالابتهاج بعد مشاهدة تقنيات خان الخالية من العيوب وكيف هززم بمفرده 8 أشخاص في 5 ثوانٍ فقط.
بالنسبة للكثيرين، بدا الأمر وكأنه حركات سريعة ولكن بالنسبة لشخص مثل نورداك وبياتريس اللذين قضيا سنوات في التدريب على مهاراتهما وتقنياتهما القتالية.. بدا الأمر وكأنهما شهدا سيدًا حقيقيًا يعرض حرفته.
لقد كسب هذا على الفور احترامهما لخان. الآن شعرا بالخطأ حتى لاشتباههم في أنه أزرايل.
"طوال سنوات عمري حتى الآن.. لم أره شخصًا شابًا إلى هذا الحد يصل إلى مثل هذا المستوى من الخبرة في فن المبارزة. السيد خان، أرجوك اسمح لي أن أشكرك على مشاركة هذا المشهد الجميل أمامنا." هكذا تحدث القائد نورداك.
"غير مقبول! لابد أنه غش!!"
زأر أحد ورثة النبلاء الذي لم يستطع تقبل هزيمته واندفع نحو خان بسيفه.
تمامًا عندما كان الفتى على وشك الوصول على بعد 3 أمتار منه، استعمل خان أخيرًا قدرته الوحيدة التي لم تتح له الفرصة لاستخدامها حتى الآن...
نظرة الجلاد!