الفصل 28: الهدف الأول
طوال الأيام التالية، تلقى كان تدريبا وخبرة قتالية من نخبة المقاتلين في مختلف التخصصات.
سواء كانوا رماة أو سحرة، لم يكتفِ كان بتعلم بعض تقنياتهم وتعاويذهم الأساسية، بل تفوق فيها بفارق شاسع مقارنة بالآخرين الذين عادة ما يستغرقون شهور لتخطي ذلك المستوى.
غادر جميع مدربيه وأفواههم فاغرة من الدهشة، إذ لم يصمِّد أي منهم حقيقة تصديق الموهبة التي يمتلكها هذا الشاب في مجالات تخصصهم.
وبعد أسبوع من جلسات التدريب المتكررة، انتهى كان أخيرا من إتقانها وبلغ أكثر من خمسين بالمئة من التمرس في هذه المهارات والتعاويذ والتقنيات القتالية. أصبح كان الحالي قادرا على استخدام أي سلاح ينتمي لأي فئة، بالإضافة إلى التعاويذ المختلفة والتقنيات القتالية الفريدة الخاصة بتلك الفئات دون أي مشكلة.
وقد ترك هذا شعورا بالمرارة في نفوس جميع مدربيه الذين اعتقدوا أنه كان يهدر موهبته الممنوحة من الملوك من خلال التركيز على فنون المبارزة بدلا من ذلك. بل إن القليل منهم عرضوا عليه أن يصبح تلميذا لهم. لكن كان رفضهم جميعا.
لقد انقضى التاريخ المتفق عليه للأسبوع الأول وبدأت أيام صيده ابتداء من اليوم.
كان كان يحتسي بعض شاي الأعشاب الصباحي داخل مطعم الغراب الذهبي، حيث أصبح هو الآخر مدمنا على هذا الشاي العطري المهدئ للروح.
اليوم، كان على وشك تلقي تقرير مفصل عن جميع أهدافه، وروتينهم، وأفضل المواقع لتنفيذ عمليات الاغتيال كما تم الاتفاق عليه خلال تخطيطهم الأولي.
كان مفترضا أن يتعرف كان على التخصصات المختلفة ونقاط ضعفهم، بينما كان رجال سولومون وأرخهام يجمعون معلومات استخباراتية أكثر تفصيلا وضمانا حول جميع أهدافهم المحتملة.
وبينما كان كان يستمتع بالمذاق اللذيذ للشاي، جلس رامي سهام إلفي نحيل على الجانب المقابل من الطاولة. ولم يلق التحية بل طلب بعض الإفطار.
ولم ينطق هو وكان بكلمة واحدة لبعضهما البعض أيضا. وإذا نظر إليهما أي شخص، لظن أن هذين الاثنان ليسا سوى غريبين عن بعضهما.
وعندما انتهى رامي الإلف من إفطاره، أخرج فجأة كتابا صغيرا وأناوله لكان من تحت الطاولة، مخفيا تماما عن أعين الجميع.
أومأ الإلف برأسه برفق وغادر المكان في عجلة. أخذ كان الكتاب الصغير ووضعه في خاتمه الفضائي. وقريبا، غادر كان متوجها إلى نقابة المغامرين، وبعد أن وصل إلى هناك أخيرا، سجل نفسه في قائمة استكشاف الزنزانة ودفع رسوما زهيدة لشراء تصريح زنزانة.
على عكس العديد من الروايات والمانغا التي قرأها في حياته السابقة؛ كانت الزنزانات في إمبراطورية راكوس مراقبة من قبل كل من نقابة المغامرين والفصائل العسكرية المتمركزة بالقرب من هذه الزنزانات تحسبا لوقوع مد من الوحوش. ليكونوا خط الدفاع الأول. وكانت تصاريح الزنزانات تستخدم كإذن للاستكشاف وأيضا للاحتفاظ بسجل لجميع الأشخاص الداخلين إلى الزنزانات في حال اختفطوا أو احتجوا إلى تعزيزات أثناء المواقف التي تكون مسألة حياة أو موت.
وكان الهدف منها أيضا وقف التدفق غير المنظم وغير المسجل للموارد التي يحصل عليها المغامرون من هذه الزنزانات.
كان لدى كان ثلاثة أهداف لزيارته للزنزانة اليوم.
الهدف الأول كان بالطبع صيد الوحوش وامتصاص قدراتهم. والهدف الثاني هو استغلال هذه الفرصة لزيادة خبرته القتالية وتحسين إتقانه القتالي باستخدام التقنيات المختلفة التي تعلمها في الأسبوع الماضي. والهدف الثالث هو تنفيذ أول أهدافه المذكورة داخل الكتاب الصغير.
وفي طريقه إلى أقرب زنزانة والتي تبعد بالكاد خمسة كيلومترات عن المدينة، ذهب كان إلى متجر تجاري واشترى بعض قنابل الدخان وقنابل الغاز المسيل للدموع.
عادة، كان المغامرون يستخدمونها لصيد مجموعات الوحوش منخفضة المستوى التي تسافر في مجموعات. لكن كان كان على وشك استخدامها لغرض آخر.
كما اشترى عباءة سوداء للاختباء بين الحشود وتجنب أعين زملائه المغامرين.
وعندما وصل كان أخيرا إلى أقرب زنزانة باتجاه المدينة والتي تسمى زنزانة برومنير، دخل بعد إظهار تصريحه. ومما يثير الدهشة أنه لم يكن الوحيد الذي دخل أثناء ارتداء عباءة سوداء. كان هناك العديد من الأفراد الذين فعلوا الشيء نفسه. من بين كل عشرة، كان اثنان على الأقل يرتدون عباءات سوداء على حد علم كان. والكثير منهم يحاولون إخفاء هوياتهم.
[هذا جيد بالنسبة لي. بهذه الطريقة، لن يتمكن أحد من ربطي بالحادث أيضا.] هكذا فکر كان وهو يدخل الباب العملاق الشبيه بالكهف المؤدي إلى الزنزانة والذي كان مليئا بالكثير من المغامرين الداخلين والخارجين مثل النمل المتجمع حول السكر.
كان كان قد وضع سيفه الطويل داخل الخاتم الفضائي وكان يمتلك حاليا قوسا عادي المظهر على ظهره مع جعبة مليئة بالسهام. وكان يدخل الزنزانة كرامي سهام هذه المرة.
بعد دخول الطابق الأول، لم يضيع كان وقتا في التجول وسأل مغامرا مجاورا عن الاتجاهات المؤدية إلى الطابق التاسع.
كان الطابقان الأولان غارقين بالناس، وفقط من الطابق الثالث بدأت المعارك الحقيقية.
استمر كان في النزول عبر الدرج وسار لمسافة أميال قليلة تحت الأرض ليبلغ أخيرا باب الطابق التاسع. وكلما زاد مستوى الطابق، واجه المرء وحوشا ومخلوقات أقوى. وبعد الطابق السابع، لن يجرؤ أحد على المغامرة إلى أبعد من ذلك بدون فريق من الحلفاء.
لذا فإن مشاهدة رامي سهام وحيد يهبط إلى ما دون الطابق السابع قد أثار دهشة الكثيرين لكنه ظل مقبولا بالنسبة لهم حيث كان هناك دائما مخاطرون. وهنا، كنت مسؤولا عن حياتك الخاصة. ولم يكن أحد يهتم إن عشت أو مت في هذا المكان.
غطى كل طابق في هذه الزنزانات مساحة بلدة كبيرة بمحيط يتراوح بين ستة إلى ثمانية كيلومترات في المتوسط. وهنا، عاشت العديد من أنواع الوحوش المختلفة وصادت من أجل الموارد. وهكذا فعل المغامرون أيضا.
بالنسبة لسكان هذه الزنزانات، لم يكن أي غريب مختلفا عن الطعام لذا فقد هاجموا هؤلاء المغامرين من أول نظرة.
كان الطابق التاسع عبارة عن منطقة من الشقوق والأشجار الذابلة. وكان هذا الطابق أرض صيد للعديد من فرق المغامرين الكبيرة وكان سكان هذا الطابق ليسوا سوى الكوبولد.
كانت هذه الوحوش تمتلك حاستي شم وسمع حساسة للغاية. لذا كان من الصعب جدا صيدها في مجموعة ما لم يكن لديك مجموعة أكبر خاصة بك.
"أخيرا. أنا هنا. الآن، أين هؤلاء الأوغاد؟" تحدث كان لنفسه. وبدأ يتطلع حوله بحثا عن مجموعات من الناس.
وبعد السير لأكثر من عشر دقائق، وجد كان أخيرا مجموعة تضم أكثر من عشرين مغامرا من أناس ذوي عرق مختلط وبشر يحاولون صد حزمة من الكوبولد. وكل هؤلاء الناس كان لديهم شعار على صدورهم؛ الشعار الذي يشير إلى فريق المغامرين الذي رأاه من قبل.
لقد كان هذا هو هدفه الأول حيث وفرت له المعلومات الاستخباراتية الموجودة في الكتاب...
فريق المغامرين مارموت.
من المعلومات الاستخباراتية التي تلقاها، كان فريق المغامرين مارموت يضم أكثر من أرباعمائة عضو.
وكان ستراغابور هو زعيمهم وعائلته التي تمتلك خلفية ثرية تمول الفريق بأكمله.
كان هناك العشرات من المجموعات مثل المجموعة التي سبقت كان، والتي تم إرسالها إلى الزنزانات لصيد الوحوش والمواد الخام ونوى الوحوش ليتم بيعها لاحقا في السوق.
وبعبارة أخرى، لم تكن هذه المجموعة مختلفة عن عمال يزرعون الموارد ثم يعطونها كلها لرؤسائهم.
حافظ كان على مسافة كيلومتر واحد من هذه المجموعة وفعّل مهارة نية الصياد التي سمحت له بقياس قوة أهدافه عما إذا كانت أقوى منه أم لا. وكانت هذه القدرة تمتلك أيضا نطاق وصول طويل ولم تكن مختلفة عن نظام تصفية لكان.
[يبدو أن الأقوى بينهم يتراوح بين المستوى الثاني والثلاثين إلى الخامس والثلاثين. لكن الأعداد كبيرة جدا بالنسبة لي لأصيدها بمفردي. كما أن لفت انتباههم جميعا نحو هدف واحد لن يكون سهلا. إذا كنت أريد القضاء عليهم بكفاءة ودون أي فشل، فعلي منحهم هدفاً كبيراً.] هكذا فكر كان لنفسه بينما تبلورت خطة في عقله.
ركض كان بين الأشجار الذابلة وابتعد كثيرا عن أعضاء فريق المغامرين مارموت.
وبما أنه كان يفتقر إلى الأعداد، فسوف يستخدم مساعدة خارجية.
لم يكن يخطط فقط للتغلب على عيبه في الأعداد.. بل كان على وشك استخدام أقدم وأكفأ استراتيجية معركة في الكتاب.
أطلق كان ابتسامة شريرة بينما كان يضع اللمسات الأخيرة على خطته..
"عصفوران بحجر واحد."