الفصل 21: لقاء مع خبير
مشى كان داخل قاعة رابطة المغامرين لكي يسجل كَمغامر.
لماذا اختار هذه المهنة؟ لأنه كانت خياره الأفضل حاليا.
بشكل رئيسي، ستسمح له بالدخول إلى مناطق مثل الغابات والأبراج المحصنة حيث يمكنه صيد الوحوش وزيادة قوته عن طريق امتصاص مهاراتها وتناول نوواها. وأيضا، لن يسأل أحد عن ما يفعله في مثل هذه الأماكن إذا كان مغامرا مسجلا ومعه بطاقة تعريف.
وكانت هذه أيضا طريقة سريعة لكسب المال الجانبي؛ فالعمل كحارس شخصي كما اقترح إيلانيف سيقيد كان بطيور كثيرة. بالإضافة إلى ذلك، سيكون دخله محدودا وستكون هناك أوقات يضطر فيها لمرافقة الناس أو العمل كحارس، وهو ما سيكون إضاعة تامة لِوَقت كان.
مع أن مدينة فلافوت كانت أفضل مكان لِكأن لبناء قوته، إلا أنه لن يبقى هنا طويلا وسيرحل في النهاية إلى مدن وأماكن أكبر حيث يمكنه اكتساب المزيد من القوة والسلطة. ستكون هذه المدينة خطوته الأولى في رحلته.
بالعودة إلى الواقع، لاحظ كان أن الكثير من الناس الجالسين في القاعة كانوا ينظرون إليه بنظرات متفاجئة كأن لديه شيئا يريدونه بشدة.
لم يعر كان أي اهتمام لتلك النظرات الجشعة ومشقى باتجاه منضدة الاستقبال؛ تحديدا باتجاه نفس المنضدة التي ذهب إليها في اليوم السابق لبيع النوى.
بينما كان الرجل العجوز يراقب كان وهو يقدم نحوه، تعرف الشاب فورا وعدل نظارته. لكنه فاجأ بعد ذلك إثر ملاحظته لِملابس كان.
[ما الذي..؟ هل سرق بنكا أو ما شابه؟] سأل موظف الاستقبال العجوز نفسه.
"ما الذي تعمله هنا مجددا؟ ألم أطلب منك الاختباء في مكان ما لعدة أيام؟ قد يكون أولئك الناس من فريق مغمري الخنزير البري يبحثون عنك حتى الآن." قال الرجل العجوز بنبرة قلقة.
"إذا كانوا يريدون المشاكل، فسأمنحهم إياها. علاوة على ذلك، أنا لست من النوع الذي يختبئ خوفا من أي أحد." قال كان وهو يضع ذراعا اليمنى على المنضدة، ميلا باتجاه الرجل العجوز.
"على أي حال، أنا هنا من أجل رخصة المغامر الخاص بي. لقد ذكرت أن علي اجتياز نوع من الاختبار، أليس كذلك؟" سأل كان وهو يتذكر محادثة بالأمس بوضوح.
"آه.. الشباب.. دائما يظنون أنفسهم أفضل من غيرهم." تنهد الرجل العجوز وهو يخرج بعض المستندات ويعطيها لِكأن.
"املأ هذه وأودع 20 دراموسا فضيا للاختبار." قال الرجل العجوز وهو يناول المستندات.
"مفهوم." قال كان وذهب إلى طاولة شاغرة ليملأ معلوماته. لقد كتب تفاصيل مختلقة كانت ضرورية للموافقة وعاد إلى المنضدة.
"بالمناسبة، ما اسمك أيها العجوز؟" سأل كان.
"إنه مالكوم. وتوقف عن مناداتي أيها العجوز، وإلا فلن تكمل تسجيلك أبدا." قال موظف الاستقبال العجوز مع تجاعيد على جبهته، كأنه يكره أن يُنادى بالعجوز.
"حسنا، حسنا. لقد فهمت. إذن ما نوع التقييم الذي يجب أن أتمر به؟" سأل كان بفضول.
"لا شيء كثيرا. عليك فقط القتال والصمود لبعض الوقت ضد أحد مدربينا. سيقررون أيضا ما إذا كنت مؤهلا كفاية للعمل كمغامر مثل الصيد في الغابات أو الأبراج المحصنة وحتى العمل كحارس شخصي مقابل عمولة." شرح مالكوم.
"أنا مستعد متى شئت." أجاب كان بطريقة غير مبالية.
"اتبعني." قال مالكوم وأخذ كان إلى الجانب الداخلي من القاعة ثم دخلا باتجاه ساحة تدريب صغيرة داخل مبنى الرابطة.
رأى كان أكثر من عشرة أشخاص يقومون بتدريب الأسلحة وتدريبات ترديد تعاويذ السحر تحت إشراف أشخاص يرتدون زي الرابطة؛ وكان هؤلاء هم المدربين بوضوح.
بينما اقتربا من حلبة مفتوحة مخصصة خصيصا لتدريب القتال، رأى كان الكثير من الناس يصطفون في طابور.
"أين ألفين؟" سأل مالكوم المدرب القريب.
"لقد اتصل مبلغا عن مرضه اليوم، قائلا إنه لن يتمكن من القدوم إلى العمل لعدة أيام." أجاب المدرب القريب.
"مريض في طيزي! إنه على الأرجح لا يزال في بيت دعارة ويشرب المزيد من الخمر ليتجاوز مخلفاته. ذلك اللعين لا يمكن الاعتماد عليه أبدا." صرخ مالكوم.
في تلك اللحظة، جاء صوت جاد من خلف المكان الذي وقفوا فيه.
"بما أن ألفين غائب، فما رأيكم لو قمت أنا بالتقييم اليوم؟" قال رجل عجوز كان يملك شعرا أبيض طويلا بالكامل ولحية قصيرة، وبدا أنه في الخمسينات من عمره.
"أركام.. أنت؟ لا علينا، فقط كن هادئا مع الفتيان بلا قسوة." قال مالكوم وهو يهز كتفيه بيأس.
بدأ الأشخاص الآخرون حول كان الذين جاءوا أيضا للتقييم في لعن أنفسهم سرا. كان الذي كان يتمتع بسماع دقيق للغاية حتى للمدى الطويل بفضل إحدى القدرات التي امتصها من وحش شبيه بالخفافيش، سمع بوضوح كل ما قالوه.
"لقد انتهينا تماما! هذا الرجل لا يتساهل أبدا في الاختبار. كانت لدينا فرص للنجاح أمام ألفين، لكن أركام لا يوافق أبدا على أي أحد." قال أحد الرجال.
"من هو تحديدا؟" تدخل كان في محادثتهم.
"ألا تعرفه؟ إنه أركام هولاند، المغامر من رتبة إيه والذي يعد أيضا مبارزا سحريا من رتبة المعلم الأكبر. إنه أحد أقوى 3 مغامرين في المدينة بأكملها. أن تحصل عليه كمدرب لاختبارنا يشبه ضرب جدار صخري بحصاة. وحد لا أحد يعلم ما إذا سنتمكن من النجاح هذه المرة." أجاب الرجل بينما انحنى ظهره مثل رجل طاعن في السن.
إزاء هذا الكشف، شعر كان بشكل مختلف تماما مقارنة بالآخرين؛ لأنه على عكسهم الذين كانوا قلقين بشأن رسوب الاختبار، كانت عيون كان ممتلئة بالفرح والتوق؛ لأنه سيحصل على فرصة لقتال مبارز بمستوى المعلم الأكبر مما سيساعده على تحسين إتقانه للأسلحة.
فهم كان فقط مما أخبره به الرجل الآخر أن مبارزي رتبة المعلم الأكبر كانوا نادرين للغاية حتى بالنسبة لمدينة بحجم مدينة فلافوت التي لم تكن أصغر من المدن الكبرى الضخمة من عالمه السابق. لذا وبشكل طبيعي، سيكون هذا اللقاء فرصة نادرة جدا للتعلم من خبير.
اصطف كان في الطابور بينما أخذ أركام سيفا خشبيا من رف الأسلحة وبدأ الاختبارات.
كان كان يقف في أخر الطابور وحاول إلقاء نظرة جيدة على اختبار القتال.
أمسك الرجل العجوز أركام بالسيف الخشبي بابتسامة لطيفة على وجهه، باديا كشخص مسن غير مؤذي بالمرة لدرجة أنه قد يعاني حتى في عبور الشارع.
لكن فور أن بدأ، اتسعت عيون كان من المفاجأة وبدأ غريزة البقاء الخاصة به في إطلاق إنذارات داخل رأسه. على عكس الأشخاص الآخرين الواقفين في الطابور، استطاع كان الشعور بهالة تنبعث من أركام.
أعطى هذا شعورا بالرهبة لكان لأنه فهم أن الرجل الواقف أمامه لم يكن يمزح؛ فحسب الهالة التي أطلقها كانت أكثر من كافية لقمع كان في مكانه والذي كان في نهاية الطابور.
أركام الذي كان ينتظر أول ممتحن ليهاجمه ضيق عينيه فجأة ونظر إلى كان دون أن يجعل ذلك ملحوظا.
استطاع الشعور بـكان وهو يحاول قياس قوته.
فور أن هاجم أول ممتحن أركام حاملا فأسه العملاقة ولوح بها بكل قوة، تراجع العجوز خطوة إلى الوراء وتفادى بفارق شعرة.
صدمة!
صدم شخص كان مذهولا تماما!
بالنسبة لشخص بلا حواس حادة، بدا هذا وكأن أركام بالكاد نجح في النجاة من الهجوم وتفاداه محظوظا، لكن بالنسبة لِكأن الذي وصلت ردود أفعاله وحواسه إلى مستوى يتجاوز الناس العاديين، كان كل شيء واضحا كالماء.
لم يتحرك أركام ليتفادى على الإطلاق، بل كان يسمح للفأس العملاقة بالمرور بالقرب منه. لم يكن الأمر أن ردود أفعاله كانت ضعيفة، بل كان يكبح سرعته الأصلية ليبدو الأمر وكأن المهاجم أخطأ العجوز بالكاد.
استمر كان في الحدق في أركام بنظرات متبحرة.
كان هذا الرجل خبيرا حقيقيا!
في الثانية التالية، لوح الممتحن بفأسه نحو رأس أركام، محاولا توجيه ضربة مميتة.
وما إن اقترب الفأس من وجه أركام، حتى حرك سيفه الخشبي بسرعة وتغير اتجاه الفأس بالكامل في ثانية واحدة فقط.
هبط الفأس على الأرض بكل قوة، وفقد المستخدم توازنه أيضا وتعثر على الأرض. وما إن حاول رفع الفأس مرة أخرى والتحرك للهجوم، حتى كان السيف الخشبي قد هبط بالفعل بضربة على رقبته.
"راسب." قال أركام بعيون جادة.
أنزل الممتحن رقبته بإحراج وغادر ساحة التدريب.
"التالي!" صرخ أركام واستمر الاختبار.
وكما توقع كان تماما، لم ينجح ولا واحد من هؤلاء الممتحنين في الصمود في الاختبار لدقيقة واحدة ناهيك عن توجيه ضربة لِأركام.
سواء أكان صفا قتاليا قريبا أم صفا للهجوم بعيد المدى مثل السحرة والرماة، لم يقترب أحد حتى لِجعل أركام يتحرك أكثر من 10 خطوات قبل أن يقضي عليهم بلا عناء.
أخيرا، جاء دور كان ودخل ساحة التدريب.
لم يتكلف عناء المراسم وأخرج سيفه الطويل الجديد الذي لم يكن أقصر من 5 أقدام أو ربما أطول حتى. أمسكه بقوة في كلتا راحتيه، وثبت وقفته، وسحب مقبض السيف قريبا من صدره ووجه طرف السيف نحو أركام متخذا وضعية دفاعية.
نظر كان إلى الرجل العجوز بعيون مصرة وقال:
"بعدك."