الفصل 17: الكمين
عم الصمت التام في قاعة جمعية المغامرين.
"أنت.." نهض الشاب الأشقر وتقدم شاهراً سيفه نحو بطن كان.
تحرك كان بسرعة جانبية ووجه لكمة إلى بطن الرجل بدلاً من ذلك. كان وقت رد فعله والهجوم سريعاً للغاية لدرجة أن الكثيرين لم يتمكنوا من رؤيته بوضوح.
دوي!
رن صوت اصطدام المعدن بالأرض.
رقد الرجل الأشقر على الأرض على مسافة خمسة أمتار من كان. وكانت تلك اللوحة الواحدة كافية لدفعه إلى الوراء.
نهض الرجل الأشقر وكان جسده يرتجف وبالكاد تمكن من الوقوف. نظر نحو درعه ورأى انبعاجاً كبيراً يشبه شكل قبضة غارقة للداخل.
لقد كانت هذه اللكمة ستود بحياته لولا الدرع المعدني.
"انتظر هنا فقط! سأرى إن كنت قادراً على الوقوف على قدميك بعد أن أعود!" قال الرجل الأشقر وهرب محرجاً.
"لم يكن ذلك حكيماً جداً، أيها الشاب. إنه الشقيق الأصغر لقائد فرقة مغامري غراوندهوج. إنهم أقوياء للغاية وبالكاد تستطيع فرقتان أخريان منافستهم. لن يدع هذا الرجل هذه الحادثة تمر مرور الكرام. من الأفضل أن تغادر الآن."
قال موظف الاستقبال العجوز وبدا القلق على وجهه.
"ماذا عن التسجيل؟" سأل كان وكأن ما حدث للتو لم يزعجه.
"تعال في يوم آخر. ليس من الآمن أن تبقى هنا لفترة أطول. لا يمكننا حمايتك بمجرد أن تغادر مبنى الجمعية. من الأفضل أن تسبق بخطوة وتختبئ." قال موظف الاستقبال العجوز.
"اسدِ لي معروفاً، اعطني بعض المال على الأقل مقابل هذه. ليس لدي عملة واحدة معكوسة." قال كان ومد نصف دزينة من أنوية الوحوش الحمراء للرجل العجوز.
فهم موظف الاستقبال العجوز وضعه ولم يلقِ مواعظ حول القواعد. لقد أعجب هو الآخر بكان لقيامه بالوقوف في وجه ذلك الشاب الأشقر المغرور الذي كان يسيء الكلام عنهما كليهما. أخرج بسرعة كيسًا يحتوي على عشرات العملات وناولها لكان.
"اذهب وابحث عن نزل أو دار ضيافة لتبقى بعيداً عن المشاكل. لن يقوموا بالبحث في جميع أنحاء المدينة لمجرد شخص واحد." قال موظف الاستقبال العجوز.
"شكراً." قال كان وهو يلتقط الكيس ويغادر المبنى.
لم يفكر في انتظار نيكولا وعلينيف لأن هذه الحادثة لن تجلب أي خير للثنائي المكون من الأب وابنه. فهما تاجران شريفان في نهاية المطاف.
بعد مراقبة موظف الاستقبال العجوز والناس عبر القاعة، أدرك كان تلميحاً بأنه قد دخل في شجار مع شخص ما كان يجب عليه ألا يعبث معه لمجرد تعابير وجوه الأشخاص الحاضرين هناك.
لم يكن غبياً لدرجة توريط شخص بريء في معاركه.
ذهب كان إلى متجر ملابس قريب واشترى لنفسه بعض الملابس. قميص بني وبنطلون أسود متناسقان. مع حذاء يناسبه تماماً.
لم يعد رجلاً عارياً نصف عارٍ. شعر أخيراً أنه انسان طبيعي مرة أخرى.
لم تكن محطته التالية سوى مكتبة المدينة.
ما كان يحتاج إليه أولاً هو معلومات حول عالم فانلتريا. وإلا فسيكون خارج الأجوبة في كثير من الأحيان، ولن يكون قادراً على الإجابة عن العديد من الأسئلة حول أصله أو معرفته الأساسية التي كانت موجودة بالفعل بين السكان. سيثير ذلك الكثير من النظرات المشبوهة.
بعد السؤال حول العديد من المواطنين، وصل كان أخيراً إلى مكتبة المدينة. كان المكان يعادل نصف حجم جمعية المغامرين ولكنه كان كبيراً جداً بالنسبة لمكتبة.
بعد دفع رسوم رمزية، دخل كان إلى الداخل وطلب كتباً تتعلق بتاريخ الدول ومعلومات حول التركيبة السكانية للمكان الذي يتواجد فيه.
وجد كان ذاكرته التصويرية من حياته السابقة تعود للعمل مرة أخرى. شعر كان بالارتياح لملاحظة ذلك وسرع من بحثه عن جميع المعلومات المفيدة. أمضى الساعات الأربع التالية في قراءة جميع الكتب المتعلقة بالدول والسجلات ذات الصلة بالمعرفة العامة.
لم تكن لدى كان كلمات لوصف المعلومات التي اكتسبها. لم يكن هذا مجرد عالم إيسيكاي عشوائي. بل لقد تجاوز أي شيء سمعه أو قرأه كان في حياته السابقة.
كانت لدى فانلتريا 15 إمبراطورية في المجموع. كانت كل واحدة منها بحجم قارة على الأرض.
11 من هذه الإمبراطوريات كانت تعبد ملوك مختلفة. ولم تكن أي منها تعبد ملك الظلام على الإطلاق.
كانت جميع هذه الإمبراطوريات محكومة بسلالات مختلفة وكانت عقائد هذه الملوك تمارس طوال تاريخها وثقافاتها. إمبراطورية الإلف كانت تعبد ملك الحياة، إمبراطورية الأقزام كانت تعبد ملك النار، إمبراطورية الوحوش كانت تخدم ملك الأرض، إلخ.
الإمبراطوريات الأربع المتبقية لم تكن تعبد أو تخدم أي ملك على الورق.
إمبراطورية واحدة كانت محكومة بالتنانين الأسطورية بحجم الجبال والتي كانت أقوى الكائنات في العالم بأكمله. لم تكن تختلط مع الإمبراطوريات الأخرى ولم تكن تسمح بأي شكل من أشكال الاتصال مع أنواع الغرباء أيضاً.
إمبراطورية واحدة كانت تحت الماء حرفياً حيث كانت البحر بحد ذاته. لم تكن تختلف عن أتلانتس من فيلم أكوامان.
الإمبراطورية التي تم تشكيلها مؤخراً لم تكن سوى إمبراطورية الشياطين التي تخدم وتعبد ملك الشياطين. لقد تم تشكيلها قبل حوالي 500 عام. ومع ذلك، لم يجد كان أي معلومات مفصلة عنها. كانت هذه الإمبراطورية في حالة حرب حالياً مع أربع إمبراطوريات مجاورة.
ثم لم تكن الأخيرة سوى الإمبراطورية التي أرسل إليها كان بواسطة ملك الظلام..
إمبراطورية راكوس.
حتى في إمبراطورية راكوس، كان كان يتواجد حالياً في حافة الإمبراطورية. وما وجده كان حول تاريخ مكانه الحالي فاجأه أكثر.
كانت الغابة التي أرسل إليها أكبر غابة في العالم بأسره، حيث تمتد لأكثر من 80 ألف كيلومتر. ومع ذلك لم تشرؤ أي إمبراطورية على السيطرة عليها. نظراً لاحتوائها على عدد كبير جداً من الوحوش ووفقاً لبعض الشاعات، فإن عدد قليلاً من وحوش الملوك يعيشون فيها.
لم تكن إمبراطورية راكوس محكومة بأي عرق معين ولم تكن تمتلك عائلة مالكة تسيطر عليها. كانت قائمة على هيكل ديمقراطي للحكم مشابه للعديد من البلدان على الأرض. ولهذا السبب لم تكن هناك قيود على أي عرق أو فصيلة أو أصل عرقي معين.
أرسله ملك الظلام حقاً إلى مكان يمكنه الاندماج فيه تدريجياً والنمو بقوة أكبر.
في راكوس، كان التبشير أو إنشاء أي منظمات دينية مثل الكنائس والمعابد محظوراً ومعاقباً عليه بالإعدام. لم تكن هناك استثناءات حيث كانت الإمبراطورية تؤمن بالمساواة بغض النظر عن الأصول وإدخال عوامل مثل وجهات النظر والمعتقدات الدينية المتعلقة بتفوق عرق معين أو طبقة من الناس لن يولد سوى الفوضى. لقد مرّت الإمبراطورية بالعديد من الحروب والانقلابات للوصول إلى ما هي عليه الآن.
كان هذا مناسباً جداً لكان الذي كان يحتاج إلى مكان للاختباء وبناء قوته بمرور الوقت حتى يتمكن من حماية نفسه حتى ضد العالم بأكمله.
كانت اللغة التي يتحدثون بها في إمبراطورية راكوس هي الفلافين، وهي لغة مشتقة من أول إمبراطورية وُجدت على الإطلاق في عالم فانلتريا ولكن التاريخ نساها الآن. وكانت العملة المعمول بها هي دراموس.
مع حلول الغوب، غادر كان المكتبة أخيراً وقرر البحث عن مؤسسة نيكولا للتجارة غريفن الأسود. كان بحاجة إلى مكان للبقاء فيه بعد كل شيء.
ولكن بعد المشي بضع أميال، توقف فجأة. وتحولت تعابيره إلى الجدية وأصبحت عيناه حذرتين في مكانها.
تحول وجهه إلى الغضب. لأنه في هذه اللحظة، كانت قدرة غريزة البقاء تحذره. كان هناك زوج من العيون ينظر إليه من الظلال، مليء بنية القتل.
لم يستطع كان رؤية أي شخص في محيطه يظهر أي نية خبيثة تجاهه. ومع ذلك لم يستطيع تحمل الإهمال أيضاً.
غير كان اتجاهه وتوجه نحو المناطق الخارجية للمدينة. بعد الخروج أخيراً من المدينة من إحدى البوابات، بدأ كان بالركض نحو خطوط الأشجار الكثيفة والأراضي غير المشغولة والتي كانت بعيدة عن متناول أمن المدينة للتدخل.
توقف أخيراً وسط هذه الأشجار العالية حيث وجد مكاناً مناسباً وكبيراً بما يكفي لاحتواء معركة.
بمجرد أن توقف، يمكن سماع عدة خطوات من خلفه.
ظهر زوجان من الناس من العدم وكأنهم كانو غير مرئيين من قبل.
قتلة!
أخرج هؤلاء الأشخاص خناجر وأحاطوا بكان، ولم يتركوه يهرب. من ناحية أخرى، انتظر كان ببساطة وكأنه كان يتوقع شخصاً ما.
بعد دقائق قليلة فقط. انضم أكثر من 10 أشخاص إلى القتلة. بدا كل منهم تماماً مثل المغامرين الذين رأاهم اليوم في وقت سابق.
"المعلم إيليا. إحضار الكثير من الناس لمجرد شخص واحد.. ألا تعتقد أن ذلك مبالغ فيه بعض الشيء؟" سأل رجل يرتدي رداء سحري. من خلفه، مشى شكل مألوف، مغطى بالكامل تحت درع معدني وسيف مصنوع بدقة في يده.
"هل كنت تتوقع حقاً العيش طويلاً بعد استفزازي، أيها اللقيط؟" قال الشكل.
لم يكن سوى الشاب الأشقر الذي ضربه كان داخل قاعة جمعية المغامرين.
"سأمنحك فرصة أخيرة. إذا لعقت حذائي وقطعت ساقيك الاثنتين، فقد أتركك تعيش." قال الشاب الأشقر بنظرة متعالية على وجهه.
لم يتراجع كان أو يخاف بأي شكل من الأشكال. قال:
"معكم أنتم يا أبناء الفاعلة؟ ليس لديكم المهارات لتجعلوني أتوسل أمامكم."
"هاهاها. يجب أن يكون هذا الرجل خائفاً لدرجة أن دماغه لم يعد يعمل." قال أحد المغامرين.
بدأ الرجال المسلحون الآخرون في تطويق كان وأخرجوا أسلحتهم. ومع ذلك، وقف كان بثبات ولم يكن هناك أي تردد في عينيه. بدا كتفاه العريضان وبنيته التي تشبه المحارب شبيهة بجبل لا يزول.
"ألا ترى أنك محاط بنا؟" قال الشاب الأشقر وهو يشهر سيفه ويوجهه نحو كان.
اكتفى كان بابتسامة خبيثة، وكانت عيناه مليئتان بنية القتل وكأن قد أعلن بالفعل عن أن هؤلاء الأشخاص المحيطين به أموات. بما أنه كان بعيداً عن أعين الجمهور، لم يكن لديه سبب لكبح جماحه بعد الآن.
هيمنة الحرب!
أطلق كان هالة هيمنة الحرب الخاصة به وغطى الجميع في نطاق 20 متراً منه.
تم إطلاق ضغط قوي يكفي لجعل رجل راشد يسقط على ركبتيه من جسده.
بدأ كل واحد من هؤلاء الرجال يرتجف خوفاً، وبالكاد تمكنت أجسادهم من الوقوف. سقط البعض على ركبتيهم بالفعل وبدؤوا ينظرون إلى كان وكأنهم رأوا وحشاً.
"أنت لا تفهم، يا بني. أنا لست محاطاً بكم..."
قال كان وهو يمشي بشكل مخيف نحو مجموعة الرجال، مطلقاً هالته الكثيفة المليئة بالطاقة الفوضوية ونية القتل وكأن ملكاً للحرب كان ينظر إلى الأسفل على جميع المخلوقات.
"أنتم جميعا محاطون بي!"