الفصل الرابع: ابتزاز
بصعوبة مشى صبي أشقر صغير بدا أنه في نفس عمر آدم ببطء نحو الساحة الخالية في الغابة. كان يرتدي ملابس حريرية فاخرة وحلياً مزخرفة وبدا على وجهه ابتسامة متكبرة.
"حقاً، إنه المحارب القروي."
"هاها، انظر إلى سيفه الصدئ اللعين. أخشى أن ينكسر إذا هبت الرياح."
شارك الصبيان اللذان كانا يسيران خلف الشاب الأشقر في السخرية من آدم أيضاً.
منذ بداية الرحلة، ظل الثلاثة يضايقون آدم باستمرار. فبعد كل شيء، كان الشخص العادي الوحيد في مجموعة المسافرين. لقد احتقروا حقيقة أن شخصاً عامياً ضئيلاً يحاول أن يصبح ماغوس!
كان المرء ليعلم أن أطفال النبلاء هم من يحصلون دائماً تقريباً على فرصة أن يصبحوا ماغوس. لقد كان آدم محظوظاً جداً لتلقي نعمة ماغوس جوّال قبل بضع سنوات. وأكد الماغوس لاحقاً أن آدم لديه استعداد لإلقاء التعاويذ.
لذا، كان من النادر للغاية أن يجرؤ شخص عامي حتى على الشروع في طريق الماغوس. لم تكن الموهبة عاملاً حاسماً فحسب، بل والأهم من ذلك أن المرء بحاجة إلى كميات كبيرة من الموارد.
نظر آدم إلى الشاب الأشقر الذي كان يمشي نحوه وصك على أسنانه. كان هذا الصبي، جيففري بالمر، ابن دوق من مملكة كورمير. وباعتباره نبيلاً رفيع الشأن، فإنه بطبيعة الحال ينظر باستخفاف إلى كل شخص آخر، وأكثر من غيره من العامة مثله.
حتى الآن، كان آدم يتحمل دائماً بصمت كل الإهانة الموجهة إليه من هذه المجموعة لانه لم يكن يريد أي متاعب غير ضرورية.
ومع ذلك، بعد مشاهدة الماغوس ذي الدرع الأسود وهو يقاتل الآلاف من الماغوس بمفرده، شعر آدم بقليل من الحماس والحرارة في دمائه. وللمرة الأولى، قرر الدفاع عن نفسه.
إلى جانب ذلك، كانوا بعيدين جداً عن مملكة كورمير. وكان آدم متأكداً من أن نفوذ جيففري لن يصل إلى هذا البعد الشاسع عن المملكة. لذلك نظر إلى جيففري مباشرة في عينيه وسأل: "ماذا تريد؟"
فوجئ جيففري. "أهكذا؟ إذن أنت تعرف حقاً كيف تتحدث."
"أيها الوغد، ما قصة تلك النظرة؟"
"أتجرأ على الرد على جيففري؟"
رمق الأتباع الاثنان آدم بنظرات حارقة وكأنهما يطعنانه. ومن الواضح أنهما أرادا التقرب وكسب رضا جيففري. تجاهلهما آدم ببساطة وستمر في التحديق باهتمام في جيففري. "إن لم يكن هناك شيء، فإذن ارحل واغرب عن وجهي. لا تضايقني من الآن فصاعداً. أنا أحذرك."
ذهل جيففري متسائلاً عما أصاب هذا القروي حتى نمت له الجرأة فجأة. ولكن سرعان ما غضب وزأر قائلاً: "أيها الحقير الوضيع، كيف تجرؤ على التحدث معي هكذا؟"
"يا جيففري، اترِك هذا النذل لنا. سنعلمه مقامه." مشى التابعان نحو آدم بنوايا خبيثة. اندفع أحدُهما فجأة نحو آدم ولوّح بقبضته.
تحرك آدم بهدوء جانباً متفادياً اللكمة بسهولة. ثم رفع قبضته وضرب وجه الصبي. لقد أوقعت حركاته الصبي في مفاجأة تامة وغير متوقعة. لم يتخيل الصبي أبداً في أجمح أحلامه أن آدم يمتلك الشجاعة للرد.
استقرت اللكمة مباشرة على أنف الصبي وسقط على الأرض صارخاً من الألم. "آآآه!! أنفي... إنه منكسر!"
نظر إلى آدم بعيون مليئة بالحقد. "أيها الابن الل—"
بام!
دوس آدم بقدمه على وجه الصبي وأفقده وعيه. أما الصبي الآخر الذي كان يقترب منه فتجمد فجأة في مكانه وقد ارتسمت الصدمة على وجهه بالكامل. حتى جيففري أصيب بالذهول.
"تعال، ماذا تنتظر إذن؟" نظر آدم إلى الصبي الآخر بابتسامة واثقة. لقد شعر بشعور رائع حقاً وهو يضرب المتنمر.
"هاه؟ أه... أه... آآآه!" كاد الصبي يبول في سرواله وهو يكافح حتى لإعطاء إجابة. وفي النهاية، استدار ببساطة وركض عائداً إلى المخيم وذيله بين ساقيه.
"أيها الجبان عد إلى هنا!" زأر جيففري، لكن الصبي فرّ هارباً بشكل أسرع.
"ابن العاهرة!" لم يستطع جيففري إلا أن يلعن. استدار فرأى آدم ينحني ويلتقط كيس نقود من الصبي فاقد الوعي الممدد على الأرض. "أيها اللص! توقف عما تفعله!"
التقط آدم الكيس ونظر إلى داخله. وعندما رأى الكثير من العملات الذهبية بداخله، أطلق صفيرة مندهشة. لقد كان هذا المبلغ أكثر بكثير مما تمكن من توفيره في مسقط رأسه في مملكة كورمير.
ثم نظر إلى جيففري وأمر بصرامة: "سلم كيس نقودك."
"أنت!" لقد صُدم جيففري تماماً. هل جرؤ هذا القروي على ابتزازه، وهو الابن النبيل لدوق؟ يا لها من وقاحة مطلقة!
مستحوذًا عليه الغضب، ركض جيففري نحو آدم وهو يصرخ: "أيها النذل، سأقاتلك! كيف تجرؤ على—"
بام!
أفقده آدم وعيه بسهولة بلكمة على وجهه. ثم انحنى والتقط كيس النقود من جيففري. كان هذا الكيس مصنوعاً من الحرير الفاخر وكان أثقل مرتين من الكيس الأول.
وشعر آدم بوزنه وابتسم برضا. "اعتبر هذا غرامة لتنمرك علي."
نهض على قدميه ومشى نحو نار المخيم وهو يضحك من قلبه. لقد تم تخفيف المشاكل المالية التي كان يقلق بشأنها لفترة طويلة بهذه السهولة. وبطبيعة الحال، كان في مزاج سعيد.
وبالطبع، لم يكن خائفاً من أي انتقام من جيففري. فبعد كل شيء، كانت مملكة كورمير بعيدة عن المكان الذي يتواجدون فيه حالياً. علاوة على ذلك، لن تتدخل المرتزقة التي تحرس مجموعة المسافرين في شجار بين الأطفال.
مشى آدم إلى المكان الذي كان أحد المرتزقة يوزع فيه الطعام. وقف في الطوابير وانتظر بصبر. وبعد بضع دقائق، حصل على عشائه المكون من الخبز حساء اللحم، وجلس على رقعة من العشب بعيداً قليلاً عن المخيم.
وأثناء تناول العشائي استعاد بذاكرته مشهد المعركة الكبرى التي رأها سابقاً فضلاً عن ذلك المكان الأبيض الغامض الذي زاره. ولم يسعه إلا فرك جبهته لا إرادياً حيث اختبأ شعار زهرة اللوتس.
ترا ما هو هذا المكان تماماً... فكر آدم في نفسه وهو يتذكر عدد لا يحصى من جزيئات الضوء الساطعة في ذلك الفضاء الغامض. وتساءل كيف يمكنه الوصول إلى هذا المكان مرة أخرى.
أنهى عشائه بشرود ثم استلقى على العشب، متمعناً في النجوم التي لا تعد ولا تحصى في السماء. واستعاد مشهد الماغوس ذي الدرع الأسود وهو يقاتل وبدا الشوق واضحاً في عينيه.
أتساءل عما إذا كنت سأتمكن يوماً من أن أكون مثل ذلك الماغوس...
استمر مشهد المعركة في التكرار برأسه، وببطء، غط آدم في سبات عميق.
وفي إحدى العربات بجوار نار المخيم، كان رجل يرتدي عباءة بلون الزيتون جالساً بجوار النافذة ويقرأ كتاباً تبدو عليه ملامح القدم. وفجأة، رفع رأسه ورمقت عيناه الزرقاوان الساطعتان آدم النائم.
ثم وقعت نظرة الرجل على أكياس النقود المنتفخة قليلاً على الشاب. وبعد لحظة، اجتاحت نظراته الساحة الخالية داخل الغابة ووقعت على الصبيين فاقدي الوعي.
تضيقت عيناه الرجل، ولكن في النهاية، تنفس الصعداء ببساطة وهز رأسه بخفة شديدة.