أعظم إرث في عالم ماجوس الفصل 50

اقرأ أعظم إرث في عالم ماجوس الفصل 50 باللغة العربية على مانجا تايم.

الفصل الخمسون: الطقس

"أيها العجوز! أيها العجوز! لقد وصلت!" دخل آدم إلى المتجر وأخذ يلتفت باحثاً عن الغنوم العجوز. لكنه لم يكن في أي مكان مرئي.

دخلت ليزا وإدوارد إلى المتجر من بعده. راحت الأولى تتلفت حولها بفضول وذهول؛ فهذه هي المرة الأولى التي تزور فيها هذا المتجر. وفي الوقت نفسه، كان الأخير يلهث ككلب.

فجأة، دوي صوت عميق في المتجر. "اصعدا إلى الأعلى."

لقد كان صوت بيرغر.

قاد آدم أرفاقه بحماس صعوداً على السلم الحلزوني واتجه نحو الطابق الثاني الذي كان بمثابة مختبر بيرغر وكذلك مقر سكنه. وهناك، رأى الغنوم العجوز وهو يعطي توجيهات لغوّاص الأدمانتين الشاهق كي ينقش تشكيلاً غامضاً على الأرض.

اقتربت ليزا من التشكيل على الأرض وشرعت تدرسه بفضول. عدلت نظارتها وتمتمت قائلة: "طقس ربط المألوف هذا يشبه إلى حد كبير تلك التي استخدمناها في الأكاديمية الأسبوع الماضي. إلا أن هناك بعض التغييرات الدقيقة في الربعين الأول والرابع."

أومأ بيرغر برأسه بينما كان يدخن من غليونه. "صحيح. فالرون الموجود في الربع الأول يفتح بوابة إلى عالم الأرواح، في حين أن الرون الموجود في الربع الرابع يعمل بمثابة مرساة."

"مرساة؟" شعر آدم بالحيرة. "لأي غرض؟"

"لكي لا ينفصل جسمك الروحي بشكل دائم عن جسمك المادي وتتيه في عالم الأرواح للأبد." قهقه بيرغر بطريقة تنذر بالخطر.

عند سماع ذلك، خاف كل من آدم وإدوارد. همس الأخير في أذني آدم: "هل أنت متأكد من أنك تريد فعل هذا؟"

"بـ-بالتأكيد!" بدا آدم شجاعاً، لكن ركبتيه المرتجفتين فضحتاه.

"هه!" شعر بيرغر بالتسلية. "لا تقلق. لن تسوء الأمور. ولكن إذا حدث ذلك، فسوف يساعد بلاكي."

"هوه!"

ظهر الجرو الصغير من العدم وانقض على آدم. ولكن مثل كل المرات السابقة، لم يتفاده آدم. بل رحب ببلاكي بذراعين مفتوحتين.

عنق الجرو وسأل بعيون دامعة: "بلاكي، ستساعدني أليس كذلك؟ أنا صديقك، أليس كذلك؟ أليس كذلك؟"

نظر بلاكي إلى آدم بتشكك وبعينين ضيققتين، متسائلاً لماذا كان هذا البشري الغبي يتصرف بطريقة أغبى حتى من اليوم السابق.

"سأكافئك إذا ساعدتني. أعدك!" حاول آدم استرضاء الكائن الصغير المشاكس.

دار بلاكي برأسه الصغير لينظر إلى بيرغر، وكأنه يطلب التأكيد. اكتفى بيرغر بهز كتفَيه. ثم استدار الجرو وأومأ برأسه على مضض.

عند رؤية ذلك، اختلجت عينا آدم. لم يستطع إلا أن يشتم داخلياً: أيها الكلب الغبي! ثم وضع بلاكي فوق رأسه وراقب الغلَم وهو يواصل نحت تشكيل الطقس على الأرض.

وفي غضون ذلك، كان كل من ليزا وإدوارد ومألوفيهما المعنيين ينظران بفضول إلى بلاكي الذي كان يعامل رأس آدم وكأنه عرش.

لم ترَ ليزا من قبل قط مخلوقاً من عالم الأرواح، لذا كانت فضولية للغاية. مدت يدها لتحاول التربيت على بلاكي. ولكن فجأة…

"غرَرَر!" لاحظ بلاكي ذلك ونظر إلى ليزا باكتئاب.

"أ-آسفة." سحبت ليزا يدها فوراً وقد غمر العرق البارد ظهرها. وتلو ذلك، عاد بلاكي لأخذ قسط من النوم على رأس آدم.

يا له من مرعب! ألقت ليزا نظرة خفية على بلاكي. ثم نظرت إلى آدم وفكرت قائلة، كيف أصبح اثناهما بهذه المقربة؟

استغرق الأمر حوالي خمس عشرة دقيقة أخرى قبل أن ينتهي غوّاص الأدمانتين أخيرًا من نقش تشكيل الطقس. كان التشكيل يتألف من نجمة خماسية محاطة بدائرة، وعلاوة على ذلك، كانت الدائرة محاطة داخل مربع.

وُضعت ما مجموعه تسعة مكونات شائعة من عالم الأرواح على التشكيل. خمسة على كل نقطة من النقاط الخمس للنجمة الخماسية، وأربعة على النقاط الأربع للمربع.

أشار بيرغر نحو مركز النجمة الخماسية وأعطى توجيهاته لآدم: "اذهب واجلس هناك."

قفز بلاكي عن رأس آدم وشرع في الهرولة حول التشكيل، وكأنه يمعن النظر فيه بينما استمر في إيماء رأسه بين الحين والآخر. ثم نظر إلى آدم وأعطاه إشارة الإبهام لأعلى. "هوه!"

ابتلع آدم ريقه بتوتر ومشى نحو التشكيل. ثم جلس في مركز النجمة الخماسية ونظر إلى بيرغر بحثاً عن الإرشاد.

شرع بيرغر في الشرح، ليس لآدم فحسب بل وحتى لليزا وإدوارد.

"عالم الأرواح هو مكان النقيضين. عندما تدخل هذا البعد، ستتعزز حواسك. ستظهر الألوان بشكل أكثر حيوية وستبدو الأصوات أكثر وضوحاً. إنه مكان سحر حقاً. ولكنه في الوقت نفسه خطير للغاية."

أصبح صوت الغنوم جاداً وهو يواصل حديثه بعد وقفة قصيرة. "يتألف عالم الأرواح من كل أنواع المعلومات المجردة والرمزية. إذا حاولت إيجاد مغزى لكل ما تراه في هذا البعد، فسوف تفشل فشلاً ذريعاً. وقد ينفجر رأسك حتى.

"داخل هذا العالم الغامضي، فقدَ الزمان والمكان معناهما. فلا يمكن للمرء تمييز الاتجاه، ولا يمكنه التفريق بين الماضي والحاضر والمستقبل. ولهذا السبب هناك حاجة إلى مرساة عند زيارة عالم الأرواح!"

امتلأ الأطفال الثلاثة بالرعب وعدم التصديق. فمن خلال هذا الوصف البسيط فحسب، بدا عالم الأرواح وكأنه منطقة محظورة لا ينبغي لبشري حتى أن يجرؤ على المغامرة بدخولها.

لم يستطع إدوارد وليزا إلا إلقاء نظرة على آدم باهتمام.

أما آدم، فمن جهة أخرى، كان متوتراً للغاية لدرجة أنه لم يستطع إيقاف جسده عن الارتجاف. وإذ لاحظ بيرغر ذلك، سخر منه قائلاً: "قل لي يا بني، هل ما زلت ترغب في المغامرة بالذهاب إلى المجهول؟"

لم يرد آدم لفترة طويلة. لقد كان خائفاً. لقد كان خائفاً للغاية.

ولكن ما العيب في ذلك!

أطبق على قبضتيه، محاولاً إيقافهما عن الارتجاف. نظر في عيني بيرغر وقال بعزم راسخ: "بالتأكيد سأفعل!"

ابتسم بيرغر باتساع. "جيد! جيد جداً!"

في اللحظة التالية، تجمعت كمية سخيفة من المانا في يدي الغنوم، مما صدم كل الحاضرين. ولم يسعهم إلا التساؤل عن مدى القوة التي يجب أن يمتلكها المرء ليتمكن من التحكم في مثل هذه الكمية الكبيرة من المانا.

وذكّرهم بيرغر قائلاً: "أيضاً، تذكر هذا يا بني. عالم الأرواح هو موطن الأرواح. وقد تكون الأرواح خيرة أو شريرة. وفي كلتا الحالتين، أوصيك بعدم التفاعل معها.

"وعلاوة على ذلك، هناك أيضاً بعض الوجودات الخفية التي تقطن في أعماق عالم الأرواح. ثق بي، أنت لا تريد جذب انتباهها. إنها كيانات قوية، أقوى بكثير مني. لذا حافظ على مستوى منخفض."

لم يدِري آدم أيبكي أم يضحك وهو يفكر قهلأ: اللعنة عليك! أكان حقاً طراداً منك أن تذكر الجزء الأخير؟

جمع بيرغر راحتيه معاً، مدوياً بتصفيق عالٍ للغاية تلاه موجة من الطاقة تتموج نحو الخارج. وحقن المانا في تشكيل الطقس، وتلا ذلك أن أضيء التشكيل بضوء متألق.

أخذ آدم أنفاساً عميقة وحاول تهدئة قلبه النابض. لقد غمره ضوء التشكيل بالكامل.

وحينها…

تمزقت الفسحة فوق تشكيل الطقس وتشكّلت مباشرةً بوابة مؤدية إلى عالم الأرواح!