الفصل 37: تجارة عادلة؟
"هاهاتهاه!" ضحك بيرغر باسترخاء على حماقة آدم. "لقد اتفقنا!"
وعند رؤية بيرغر، بدأ بليكي أيضاً بالضحك بينما كان يشير بمخلبه الصغير نحو آدم. كان الجرو الصغير يفعل أي شيء للسخرية من هذا البشري الأحمق.
تولد شعور سيء في قلب آدم حين رأى القزم والجرو يضحكان منه. "م-ما الأمر؟"
سخر منه القزم العجوز بقسوة. "أتريد مقايضة تعويذة من المرتبة الأولى فقط بوصفة جرعة جديدة؟ ايها الأحمق!"
"ووف!" أومأ بليكي برأسه.
"ا-انتظر دقيقة! أتقصد أن وصفة جديدة أثمن بكثير من تعويذة من المرتبة الأولى؟" سأل آدم بتوتر.
"طبعاً هي كذلك!" وبخ بيرغر الشاف. "إن سعر تعويذة من المرتبة الأولى في السوق هو دائماً عشر قطع من البلاتين تقريباً. في حين أن سعر وصفة مجهولة يفضع أضعافاً مضاعفة من ذلك."
قبض آدم على يديه حتى اصبحت مفاصله بيضاء، شاتماً نفسه بصمت. نظر إلى القزم العجوز وسأل بابتسامة متملقة: "سيدي الجليل، يبدو أنني ارتكبت خطأ. هل ما زال بإمكاننا—"
باو!
"همف، أيها الولد الغبي!" ضرب بيرغر الشاب بغليونه. "على الرغم من أنني أدعو إلى التجارة العادلة، إلا أنك لن تتعلم من أخطائك إن لم تواجه العواقب أبداً."
"ووف ووف!" شبك بليكي مخلبيه الأماميين وأومأ بتعبير جاد.
دلك آدم صدغه المنتفخ وعيناه تغرقهما الدموع. تمنى لو أنه بحث قليلاً أكثر عن الأسعار قبل المجيء إلى هنا.
شبك يديه ونظر إلى بيرغر نظرة مثيرة للشفقة. ومع ذلك، وبسبب مظهره الشبيه بالمهرج، بدا بعيداً كل البعد عن أن يكون مثيراً للشفقة.
"سيدي الطيب، ارجوك فقط—"
باو!
وبخ بيرغر قائلاً: "في المرة القادمة فكر مرتين قبل أن تطلق العنان لسانك!"
لم يملك آدم سوى الإيماء بعجز. ثم بدأ الطرفان في 'التجارة العادلة'. تلقى بيرغر الوصفة الجديدة لجرعة الشفاء وبدأ في قراءتها. لم يكن بالإمكان إخفاء حماس عينيه.
وفي المقابل، تلقى آدم تعويذة المرتبة الأولى: الإخفاء.
كانت هذه تعويذة من مدرسة الوهم. جوهرياً، جعلت هذه التعويذة شخصاً واحداً أو شيئاً ما غير مرئي لهدف ما. وبما أنها كانت تعويذة من المرتبة الأولى، فقد كانت فعالة فقط أمام شخص واحد.
كانت مدة التعويذة ثلاث دقائق. وتطلبت مادتين أساسيتين فقط للتعويذة - النموذج والجسدية. مما يعني أن الملقي كان بحاجة فقط لبناء نموذج التعويذة وبدء حركات اليدين. ولم تكن هناك حاجة لأي تضحية مادية.
وبينما كان آدم يقرأ وصف التعويذة من الرفوف، سمع إطراء بيرغر. "مبتكرة حقاً! إن استخدام المكونات الشائعة لتحضير جرعة سحرية أمر رائع حقاً. لقد تعلمت الكثير!"
توترت شفتا آدم وتساءل عما إذا كان قد كشف عن بعض المعارف المتعلقة بوصفات الجرعات الشريرة والشيطانية التي امتصها من الذكريات، فهل كان القزم المتجهم سيمدح تلك القوة؟
إن بعض معرفة الأعشاب التي امتصها آدم من الذكريات بعثت القشعريرة في جسده حقاً. لم يكن يصدق أن مثل هذه الممارسات الشيطانية في طب الأعشاب كانت ممكنة أصلاً.
ألقى بهذا الأمر إلى خلف عقله وسأل: "سيدي، ما رأيك؟ هل ستشتري مني جرعات الشفاء العشر هذه؟"
لم يرد بيرغر. وفحص محتويات القوارير العشرة واحداً تلو الآخر، ثم نظر إلى آدم بعمق، مما جعل الشاب يشعر بقليل من التوتر.
"أهذه هي المرة الأولى حقاً التي تحضر فيها الجرعات، أيها الفتى؟"
"بالتأكيد!" رد آدم دون تردد. "يمكنني حتى تحضير واحدة أمامك إن لم تكن تصدقني. لكن معدل نجاحي أقل من 40%. كما أنه سيتعين عليك تزويدي بالمكونات مجاناً."
معدل نجاح بـ 40% لمبتدئ... عجز بيرغر عن الكلام. وفي النهاية، لم يملك سوى التنهد والتفكير في نفسه: هذا الفتى، إنه عبقرية بعد كل شيء. لا عجب أن تلك العشابة اختارت نقل معرفتها إليه.
لوح بيده وقال: "لا داعي لذلك. أنا أصدقك. سأشتري العشرة جميعاً بسعر السوق. خمس عملات بلاتينية للواحدة. اتفقنا؟"
"اتفقنا!" أجاب آدم بحماس.
وسرعان ما تمت الصفقة. أخذ بيرغر جميع جرعات الشفاء. كان يخطط لدراستها بدعم. بالنسبة لعشّاب محترف مثله، يمكن استخلاص الكثير من المعلومات عن طريق تحليل الجرعة جسدياً.
من يدري؟ قد يتمكن حتى من تحسين الجرعة الجديدة.
أما آدم، فقد نظر إلى الكيس المليء بالعملات البلاتينية بفرح غامر. كان هذا مالاً أكثر مما رأى أو جنى في حياته من قبل. ومن مجرد دفعة واحدة من الجرعات، استرد بالفعل الاستثمار الذي قام به مسبقاً.
وبعد أن حدق في العملات لفترة أطول قليلاً، رفع رأسه إلى القزم العجوز وسأل: "سيدي، هل تمتلك صوف الأغنام السوداء ذات القرون؟"
كان هذا هو المكون المادي اللازم للتضحية به لإلقاء تعويذة المرتبة الأولى: الوهم الصغير.
كان آدم قد تلقى هذه التعويذة فضلاً عن كتاب عن عالم الروح من بيرغر في المرة الأخيرة التي جاء فيها إلى هنا.
أومأ بيرغر برأسه. "خمس قطع ذهبية مقابل عشرة جرامات."
اللعنة! باهظة الثمن هكذا! شتم آدم في سرّه. ثم نظر إلى القزم العجوز بطريقة متملقة وسأل: "أيها السيدي العظيم، هل يمكنك أن تعطيني تخفـ—"
باو!
فش غضبه بيرغر. "أيها البشري البخيل، اغرب عن وجهي!"
"آه!" حاول آدم تفادي ضربة غليون القزم المتجهم، لكنه أصيب على أي حال. فرك جبهته وتمتم: "ت-تهدّأ، تهدّأ. كنت أسأل فقط..."
وبتعبير يشوبه الألم، أخرج خمس قطع بلاتينية وسلمها لبيرغر. "سأخذ مئة جرام."
"همف!" خرخر بيرغر واحتفظ بالمال.
ثم لوح بيده وتجلت دائرة سحرية غير مرئية عند طرف أصابعه. ونتيجة لذلك، طار جرة زجاجية من أحد الرفوف وانفتحت تلقائياً. ثم انطلق منها مئة جرام بالضبط من الصوف ذي اللون الأسود وطارت داخل ورقة كيس فارغة.
ثم هبط الكيس الورقي سحرياً على يد آدم. وبينما كان الشاب ينظر إلى الصوف داخل الكيس، لم يسعه إلا أن يتنهد.
خمس عملات بلاتينية مقابل هذا فقط... إن تعلم السحر مكلف حقاً. قرر العودة إلى المنزل وتحضير المزيد من الجرعات للبيع. وإلا فإن دخله لن يكون قادراً على مواكبة معدل نفقاته المرعب.
شكر القزم العجوز ثم ركض عائداً إلى غرفة نومه في السكن. وبعد أن غادر آدم، أرسل بليكي رسالة ذهنية إلى بيرغر.
ابتسم بيرغر بدافء وفرك أذني بليكي. "لقد لاحظت ذلك أيضاً، أليس كذلك، أيها الصديق القديم؟"
"ووف!" أومأ بليكي بقوة، بينما كان لسانه خارجاً.
لقد لاحظ كل من بيرغر وبليكي الطبيعة النقية لروح آدم بالفعل. لكن لم يكن هذا ما أثار اهتمام القزم العجوز. فبعد كل شيء، بين الحين والآخر، كان هناك دائماً عدد قليل من السحرة الذين يولدون بروح نقية للغاية.
لقد عاش القزم العجوز لفترة طويلة وصادف الكثير من الأشياء. وقليل جداً من الأشياء كانت قادرة على تحريكه.
وما أثار اهتمام بيرغر حقاً هو الألفة الغريبة التي كانت لآدم مع المخلوقات القادمة من عالم الروح!
وقد أثبت بليكي ذلك مباشرة. فلم يتفاعل الجرو الصغير قط مع أشخاص آخرين، وحتى لو فعل، فدائماً ما يكون ذلك بطريقة سلبية. ولكن في حضور آدم، شعر بليكي وكأنه في منزله.
تألقت عيناها بيرغر بتلميحات من الحماس والترقب. "دعنا نرى كيف تتكشف الأمور كلها. أتمنى أن أعرف أي مسار ستختار..."