مرّ تنظيف المكان هذه المرة بلا أي عقبات. جَرَرْتُ الجثث بعيداً عن موضع مصرعها وكومتُها في زاوية كي لا تزعج البقية، بينما راح إيتشي يجوب القاعدة بحثاً عن الغنائم لجمعها برمّتها.
أخذت استراحة قصيرة لالتقاط الحواسيب المحمولة الخاصة بالمنقّبين الملقاة هنا وهناك. لعلّي أفلح في استخدام بعض خنثنة الاختراق الشبكي وأهتدي إلى وكر آخر لهم.
بصراحة، كان جديراً بنا الاستعانة بالمزيد من الأيدي في المرة القادمة، لكن حين بدأت طاقة الجميع تخور بعد مرور ساعة، ذكّرتهم فحسب بأن كل ما زاد ما نجرّه من هنا، تضاعفت كمية النقود في جيبونا بالنهاية.
صناديق من العتاد السيبراني. معدات حاسوبية. أدوات خاصة بالجراحين. فضلات وأغراض من ورشة التفكيك أكد إيتشي أنها ستدرّ علينا سيلاً من النقود إن بِيعت.
ملأنا الشاحنة في النهاية بالأغراض الأكثر قيمة وتركنا ما يصعب بيعه. صعدنا جميعا إلى الشاحنة وانطلقنا.
أنزلت القناع أخيرًا ما إن استقررتُ في مؤخرة الشاحنة مضغوطة أنا ومالكوم بين الغنائم التي جمعناها.
بدا الفتى مرهقاً، لكنّ ابتسامة واسعة ارتسمت على محيّاه وهو يستند إلى الخلف.
توقفنا في شقة هيرومي مجدداً، واسترخى الجميع منا بعد المهمة.
صاحت قائلة: "أهلاً بالقسم التاسع!" ومجدداً استدمت صوتي المغري الذي أثمر أثراً فورياً.
هتف إيتشي محتجّاً: "كفي عن هذا!" وبدا محمرّ الخدين قليلاً بينما لكمته هيرومي بخفة في جنبه وهي ترفع إبهامها موافقة. أما مالكوم فهزّ رأسه هازئاً من حماقاتي.
"مستحيل. الأمر ممتع للغاية. عمل ممتاز للجميع. هيرومي، مالكوم، هل عثرتم على أي شيء مثير للاهتمام بين العتاد السيبراني؟"
انفجر مالكوم كادت كلماته تتناثر: "الكثير من الأشياء! أقصد أنه لأمر سيّئ أنها تروس منقّبين، لكن يا للروعة فقد انتزعوا بعض العتاد الفاخر يا موتوكو. بمثل هذا المعدل ستختارين بعض الأغراض بنفسك!"
أثار تفاعل مالكوم وهيرومي شيئاً من الحماس في نفسي وفي نفس إيتشي.
"حسناً، أخرجوا صندوق الأغراض لنلقي نظرة!"
أمرت هيرومي وهي تهز رأسها رافضة: "ليس هنا أيها الأحمق! لنضع الصناديق في السيارات ونخرج بها من هنا أولاً. لا تزال هناك كاميرات." تذكرت كلامها فأومأت برأسي إقراراً.
"صحيح. فلنلتقط صناديق العتاد ونحمّلها في مركباتنا، ونلتقي عند فيك؟" ردّت قائلة وهي تحدق فيّ مباشرة بنظرة ذات مبالغة: "سأمتنع. تعلمون جميعاً أنني لا أحتج حقاً لعتاد جديد. سيؤمن لي أهلي كل ما أحتاجه، أغراض أراساكا. خذوها أنتم. سأبدأ بالاتصال بالمشترين. فقط أعلموني بما لن تنتهوا من استخدامه... أو بما لن 'تبيعوه' لفيك يا موتوكو."
مهلاً! لم أكن أستحق تلك النظرة! علاوة على ذلك... حسناً، لا بأس، ربما كنتُ أنوي بالفعل بيع ما تبقى لفيك. كان يستحق أن تكون مخازنه ممتلئة، وأعرف أنه سيحسن التصرف بهذا العتاد الذي يحمل أصولاً بغيضة.
لأكفّر عن جزء من سوء الطالع المحيط بكل هذا.
هتف مالكوم وهو يخرج...: "أوه، هي، هل هذه شفرة فرس النبي؟ اممم. محقن ميليليتش؟ لم أسمع به من قبل."
لم تكن أذرعاً بحد ذاتها، بل أشبه بقطع يمكن تركيبها داخل الأذرع السيبرانية.
سألني مالكوم وهو يرفع بصره إليّ بنظرة تلمع حماسة: "أتريدينها يا موتوكو؟" أجبته هازّة رأسي: "مهما اشتهايتها، سأقتصر أي عمليات تركيب على الأشياء الصغيرة الآن." وتابعت: "هل هناك أي شيء يخص مخترقي الشبكة؟" أجاب وهو يبحث: "ممم. أظن... نجل، صندوق صغير يحوي بعض الأسطح القديمة على ما يبدو. لا شيء مفيد. أوه، ها هو ذا." أخرج علبة صغيرة وفتحها. "قرص خارجي."
هتفت بسعادة: "رائع!" كانت الأقراص الخارجية تعديلات سيبرانية عصبية تزيد من سعة ذاكرة الوصول العشوائي للسطح السيبراني. ذاكرة أكبر. اختراق أسرع لحصون أمن الحمقى. "خطفته!" انتزعته منه فضحك بينما أغلقت العلبة الصغيرة ووضعتها في جيبي.
سيرافقني ذلك إلى فيك لاحقاً.
تمتم مالكوم وهو يمسح بعض الغبار عن الاسطوانة الشبيهة بالزمزمية: "متفرقات. أي جحيم هذا؟ هذه عيون سيبرانية قديمة للغاية. سأتفاجأ إن كانت لا تزال تتصل بأي شيء على الإطلاق."
ذكّرته قاستجبتُ لابتسامته المسرورة: "ما لم تكن الاسطوانة مجرد وعاء لحفظها. سنعرضها على فيك لنتحقق إن كانت صالحة لشيء."
صاح إيتشي وهو يلوح به نحوي: "موتوكو! رابط ذكي!"
سألتُه: "ماذا، ألا تريده لنفسك؟" فاكتفى برمقي بنظرة.
"واحد منا فقط هو المرتزق المجنون الذي يطهر أوكار المنقّبين بأكملها بمفرده."
شاكسُه: "مما يعني أنني لست بحاجة إليه سلفاً." لكنه رمى به نحوي على أي حال فالتقطتُه من الهواء بسرعة.
أردفتُ وانا ألوح بيديّ: "حسناً، سأقوم بتشيبه. يفترض أن يكون الأمر يسيراً بهذه الأغراض." أظن أن الوقت قد حان لأبدأ حقاً في التفاعل مع أسلحتي.
سألت الفتيين بينما تلقيت رداً منهما أعاد إلى ذهنسي محاولة انتزاع عظمة من فم كلب بري: "لا يزال هناك الكثير، لكنني لا أعرف ما هذه الأشياء أصلاً... ماذا عن فيك؟" وببطء شديد جمعنا كل شيء، لكن قاطعنا انشغالنا بهيرومي.
صاحت بآمرة وهي تشير إليّ: "تغيّرت الخطة!" ثم استدارت لتشير إلى إيتشي: "وعليك أنت أن تقود الشاحنة. سيكون مالكوم معك حاملاً بندقية صغرى. بوسعنا البدء بالاستمتاع بالغنائم عما قريب، لكنني أريد الانتهاء من هذا الأمر. لقد وجدتُ مشترياً لبعضها بالفعل. لنذهب!" هتفت وهي تشير...
نحو سيارتي الكوادرا.
سألت بدهشة: "أتممتِ صفقات البيع بالفعل؟" أعلنت وهي تضع يديا على خصريها: "أنشأتُ صفقات تواصل بفضل وسيطك. كنتُ أنتظر معرفة الغنائم فقط. بينما كان مالكوم يحمل كل شيء، كنتُ أجس نبض السوق بالفعل. مسموح لكم الآن التعبد في محراب عظمتي."
"حسناً أيتها الوسيطة الجليلة. تفضلي بالسماح لنا بمساعدتك في بيع الغنائم."
قال: "ممتاز! لنتحرّك! يا مالكولم! حمّل تلك الأشياء في الكوادرا. أعلم سلفاً أن موتوكو لن تسمح لنا ببيع شيء منها قبل أن يفحصها جراحها بنفسه. يا إيتشي! أمّن الشاحنة، أريد بيع بعض هذا الليلة قبل أن يشتدّ الليل!"
يا للهول. أظنني صرت الفتاة التي تقود السيارة وتعمل حارسة شخصية الآن.
لكن هيجومي كفّت عن إعطائي الأوامر على الأقل.
—--
كانت المبيعات... ممتعة!
قالت محتدةً مع الجراح الذي تبيع له الغنائم: "لا، توقف عن محاولة احتيالي. أردت حاويات الفلونيتراترازام؟ عليك دفع ثمنها."
لم يطردنا الرجل لكوننا من نبّاشي الخردة أو ما شابه إلا لأن هيجومي هي هيجومي بطبيعة الحال.
كان هذا المتجر الثالث الذي نقصده. وكانت تبيع الأشياء التي سرقناها. بما في ذلك أدوات الجراح وكرسيه.
يبدو أن تشارلز كان ولداً مشاغباً. فقد كان يجني ما يكفي من العملات مع أصدقائه النبّاشين ليمتلك الكثير من المعدات فائقة الجودة.
كانت هيجومي تبيعها متفرقة.
توقفنا عند فيك أولاً بالطبع لبيع مفاجئ، وأفرغنا صناديق التجهيز السيبراني الفعلية التي وافق على تفحصها وانتقاء الأفضل لنا منها، فضلاً عن معرفة ماهية كل شيء.
حتى إنه دفع لهيجومي— أعني دفع لنا. دفع لنا ثمن أداة تشخيص جديدة نال إعجابه مظهرها.
أمر أسعدني. مع أنني أجبرت هيجومي على منحه تخفيضاً.
رفضت في البداية، لكنني استخدمت صوتي المغري وأخبرتها أن الأمر واقع لا محالة، وأوقف هذا أي محاولة للرفض.
صراحةً فعلت ذلك لأعيث فساداً مع فيك، لكنني مسرورة لأن صوتي الناضج يجعل الآخرين يصغون إليّ على ما يبدو.
ثم، ورغم كثرة الأحداث الحماسية. بدأ الوقت يتأخر، وقررنا جميعاً الاكتفاء بهذا القدر الليلة.
أخذ إيتشي شاحنته الفارغة ليخزنها بأمان في مرآب اشتراه جوتارو في الأصل للغاية التي يفعلها هو الآن، وهي إخفاء الغنائم. مكان لتخزين شاحنة مليئة بالأشياء الثمينة ريثما تُباع.
كانت الأموال تتدفق، مع أننا احتفظنا بها مجتمعة في الوقت الحالي ريثما نكون مستعدين لتقسيمها.
كانت غلة طيبة، وكان الجميع في غاية السعادة. وستنحل مشاكل إيتشي المالية لفترة أطول قليلاً على الأقل، وكان مالكولم وهيجومي سعيدين.
وكنت مسرورة فقط لأن أصدقائي سعداء.
هذا إلى جانب اقترابي بخمسة آلاف نقطة خبرة من الارتقاء إلى مستوى جديد.
—--
ناديت وأنا أدخل الشقة: "لقد عدت!" كانت الأضواء لا تزال مضاءة لذا علمت أن جون في الداخل.
" ورأيت يده تلوح من سريره حين دخلت غرفة النوم ثم غرفتي الصغيرة. تخللتني تنهيدة وأنا أنزع جاكيت بدتي المُدرّعة الجديدة.
كان الأمر مضحكاً، فقد اعتدت ارتداء ملابس الممارسة والجينز لدرجة أن ارتداء شيء كهذا بدا غريباً حقاً. ألقيت الجاكيت على خزانة ذات أدراج ثم نزعت عني الجزء العلوي المُدرّع والسروال.
كانتا قطعة عتاد مفيدة حقاً، حتى وإن كان مظهرهما عادياً للغاية، مع تلك القاعدة البنية التي تقطعها بقع الكيفلار الرمادي، وميضهما الوحيد. بدتا عاديتين للغاية. وأي نوع من المرتزقة سأكونه لو ارتديت شيئاً كهذا طوال الوقت؟
لم أقتنه وأرتده إلا ليفعل فريقي المثل.
لم أكن قلقة بشأن بضع ثقوب لرصاصات، لكن الأمر كان مختلفاً بالنسبة لرفاقي.
ما إن تحررت حتى أمسكت بواحدة من ملابس الممارسة وارتديتها. وشعرت براحة أكبر بكثير مع مدى التحرر الذي منحني إياه ارتداؤها. ثم خرجت مجدداً دون عناء ارتداء أي سروال وأمسكت بغيتاري.
كنت ضجرة حقاً من التواجد هناك بينما كانت هيجومي تبيع المعدات للوسطاء والجراحين.
لذا أردت حقاً التخلص من التوتر. هبطت على الأريكة ورفعت قدمي على مسندها وأغمضت عينيّ فحسب بينما شرعت في العزف على بعض الأوتار.
لم تكن أغنية معينة، بلا كلمات سوى همهماتي، لكنني سمحت لنفسي بالاسترخاء والابتعاد عن القتل والموت اللذين شكلا معظم يومي.
—--
"إذن هاجمت وكراً لنبّاشين، كان يتعاون مع جراح؟"
أخبرت جون في صباح اليوم التالي ونحن نتناول الفطور معاً: "أجل. بحسب الرسائل الإلكترونية كان يجري عمليات لبعض الناس، بينما كان بعضهم الآخر يختفي."
"يا للقرف. هل مات؟" أكدت له وأنا أقضم شطيرة البوريتو الضخمة الخاصة بي: "غرست رصاصة في جسده بنفسي."
لم تكن جيدة، لكنني شعرت بالكسل ولم أكن أرغب في مغادرة الشقة بعد. سأفعل لاحقاً. بعد المدرسة ستحاول هيجومي بيع المزيد من الأشياء، لكن ذلك سيكون بعد ظهر اليوم.
قال أخيراً وهو ينهي شطيرة البوريتو ويلقي بالغلاف في سلة المهملات: "سعيد أنك لم تُصبي بأذى."
"لم يعلموا قط بوجودي. مع ذلك حققت قتلاً آخر لرجل كان يشاهد تسجيلاً غامضاً. لا يفقد هذا الأمر متعه أبداً." سخر جون من كلامي وربت على رأسي قليلاً فانكمشت قبل أن أركله بقدمي. صاحت به وهو يهبط بيده المصنوعة من الكروم بغباوة شديدة على رأسي: "آه! أيها الغبي بيدي الغوريلا السيبرانية، اذهب واحصل على جلد حقيقي! أيتعين عليّ شرائه لك!؟"
انكمش قليلاً وهو يرفع يديه. "عذراً أيتها الصغرى... لم أفكر حتى في الأمر."
تمتمت وأنا ألوح بيدّي نوعاً ما: "اذهب لرؤية فيك! يا أبمق! يا غبي! سيعتني بك. أعلم أنك كنت تتجنبه. لقد باعته هيجومي بعض الجلد الحقيقي للتو... هل اعتقدت أنه يأتي في هذه الحاويات الغريبة أصلاً؟ يبدو أن عليك إنماؤه. يتمدد أعني. إنه لأمر غريب." كان فيك سعيداً بتلقي الحاويات بسعر زهيد نوعاً ما. فالكثير من الناس الذين لا يستطيعون تحمل تكلفته يمكنهم استخدام بعض الجلد ليشعروا بأنهم أكثر بشرية.
أطلق جون سخريته من هذيانها لكنه استعاد جديته بعد هنيهة. "حسناً. لا بأس. سأذهب لأرى جزار لحم بشري وأحصل على جلد حقيقي." تذمر وهي يقبض على سترته ويقف. "آه! ممتاز! اذهب فوراً! أريد عناقاً كبيراً عندما تعود!" "نعم نعم." تمتم بتعب واضح أنه ملّ من مشاكساتها.
"نعم واحدة تكفي!" صححت له بضحكة بينما أشار بإصبعه الوسطى نحوها وهو يغلق الباب خلفه.
هذا غريب.
"ماذا سأفعل الآن؟" أمكنها مضايقة ريجينا. لقد أخبرتها بوجود مهمة قريبة، لكنها لم تكن في عجلة من أمرها وقد وعدتها بإعلامها.
لم تكن ترغب حقاً في تتبع قاعدة اللقاطة التالية بناءً على المعلومات التي انتزعتها من الوكر الآن.
إذن ربما مجرد الاستلقاء بلا فائدة؟ ألقت نظرة على كومة القطع الميكانيكية. على حاسوبها المحمول المليء بالأكواد البرمجية التي لا تزال تعمل عليها...
لكن ذلك بدا وكأنه عمل.
مدت يدها لالتقاط غيتارها واعتدلت في جلستها. وقت الموسيقى.
—--
أخذت استراحة من الموسيقى للقيام ببعض البرمجة الإضافية، لكن الغريب أنه بينما كانت تستمع إلى الراديو انطلقت أغنية نالت إعجابها لتجد نفسها تلتقط الغيتار وتعزف معها.
اعتادت على الأمر. كانت تستمع إلى الراديو وكلما أذيعت أغنية تحبها راحت تغني وتعزف معها.
بالطبع كانت تنتقل بين المحطات المختلفة.
كان من الصعب نوعاً ما عزف الموسيقى الإلكترونية على غيتارها بعد كل شيء. وهذا جزء من السبب الذي جعلها ترغب في برمجة صندوق الموسيقى الخاص بها.
كانت تمتلك الكثير من المشاريع قيد التنفيذ، لكنها كانت تستمتع بوقتها وهذا كل ما يهم.
بطبيعة الحال كانت في منتصف الغناء حين انفتح باب الشقة فجأة بعنف.
نظرت هي.
نظرت هيرومي بالمقابل.
نظرت هي.
ابتسمت هيرومي.
"هيرومي!" صرخت في وجهها وهي تحاول بسرعة إخفاء الغيتار بينما انقضت عليها هيرومي.
"موتوكو!" صرخت الأخرى بسعادة وبدأت تضحك عليها.
لم تكن تخجل! كان الأمر محرجا فحسب! لم يكن مفترضاً أن يعرف أحد سوى جون!
"هيرومي عليك تعلم الطرق!" "كيف لي ذلك؟ سمعت موتوكو الخاصة بي في الرواق تغني من قلبها! كان علي الاندفاع للداخل ورؤية ذلك!" أعلنت وهي تواصل معانقتها بينما حاولت هي إبعادها وإعادة الغيتار مكانه. لمحت الراديو بطرف عينها فانطفأ بمجرد تفكير سريع.
"آآه. موتوكوووو!"
تمكنت أخيراً من وضع الغيتار على منصته فانحنت نحو الفتاة المضحكة ووضعت كلي يديها على وجنتيها. مجبرة إياها على التقاء نظراتهما.
"لم تري شيئاً ولم تسمعي شيئاً." أخبرتها بحزم. مستخدمة حتى صوتها الجذاب.
اكتفت هيرومي بالابتسام.
يعني هذا أنها وافقت... أليس كذلك؟
—-
"كان يجب أن تسمعي ذلك يا إيتشي! لقد كان رائعاً بحق، كانت موتوكو تندمج تماماً وهي تقف على أريكتها!"
"لن يعثر أحد على أي من جثتيكما." وعدت وهي تواصل إخفاء وجهها في شاحنة إيتشي. الفولاذ البارد منعها بالكاد من ارتفاع حرارتها.
لقد وعدت ألا تخبر أحداً!
"حاولت جعلي أعدها بعدم الإخبار، لكن أعني. هيا! بالطبع سأفعل!" "الموت!" تمتمت ببكاء.
"موتوكو، متى بدأت عزف الغيتار؟ لا أعتقد أنك فعلت ذلك قبل الغيبوبة أو أي شيء." سأل مالكوم متجاهلاً إيتشي وهيرومي اللتين كانتا تحاولان إحراجها أكثر.
"كل هذا خطأ هيرومي."
"ماذا؟ كيف!؟" "لقد جعلتني أغني خلال شواء البدو! أدركت أنني لست جيدة في الأمر، لذلك قررت البدء في التدرب!"
"انتظري... موتوكو، هل شعرت حقاً بكل هذا الإحراج بشأن غنائك السيئ خلال حفل الشواء لدرجة أنك خرجت سراً واشتريت غيتاراً لتعلم بعض الموسيقى؟" سألتهيرومي وهي تحدق بها فجأة بعينيها الخضراوين الواسعتين.
"لم! لم يكن سراً! لقد كان جون يعرف!"
"موتوكو... أنت الألطف على الإطلاق." همست وهي بالكاد تخفي ابتسامتها العريضة خلف يديها.
"لا!" أنكرت لكن هيرومي ما لبثت أن هزت رأسها موافقة، وانضمت إليها إيتشي. يا له منغص!
"لقد شعرت بالخجل الشديد من الغناء لدرجة أنك ذهبت واشتريت غيتاراً للتعلم والتدرب؟" سألتي إيتشي للحظة. "لطيف."
"أنا! أنا خطيرة! لست لطيفة!" طالبت وهي تضرب بقدمها لتثبت خطورتها.
لم ينجح الأمر.
"لم يكن غناؤك سيئاً إلى هذا الحد يا موتوكو. لم يكن عليك التصرف بلطافة مبالغ فيها حيال ذلك." قالت هيرومي لتكشّر هي عن أنيابها.
"لست سيئة في الغناء!" "لم تكوني رائعة حقاً أيضاً يا موتوكو." عرضت هيرومي بلطف وهي تقترب وتلقي بذراعها حول كتفيها "لكن من اللطيف أن تكون لديك نقطة ضعف." نقطة ضعف؟ أنا؟ أبداً! نقاط الضعف هي حيث تتعرض للضرب لتلقي ضرر فادح! أرفض ذلك!
توجهت نحو الكوادرا وفتحت الباب وبعد لحظة انطلق الراديو بصوت هادر ينبض بالحياة.
وهناك أمام طاقمها مباشرة بدأت تصدع بالأغنية موازية لصوت الراديو.
بعد دقيقة ومع نهاية الأغنية كانت تتنفس بثقل طفيف. كان وجهها أحمر داكناً تماماً، لكن رفاقها كانوا جميعاً يحدقون في ذهول. "كان ذلك... رائعاً حقاً بحق الجحيم." قال مالكوم وهو ينظر إليها بشيء من الصدمة.
"موتوكو! متى ماذا؟ ألم تكوني تعرفين الغناء قبل نحو أسبوع فقط!؟ ماذا حدث؟" سألتهيرومي وهي تتقدم بخطوات واسعة وتقبض على ذراعيها هزتها بخفة.
"لقد تعلمت! أدركت أنني لا أعرف الغناء في المعسكر، لذا حرصت على قضاء بعض الوقت في التعلم! تبين أنني جيدة جداً في الموسيقى عموماً! كنت أحتاج فقط إلى بعض التدريب." أخبرتها. وهي تكذب بكل ما أوتيتح من قوة. شكراً لك نظام الجيمر! لكنت فاشلة عديمة الموهبة لولاك! أرجو أن تغفري لي عدم إخبار أحد بمدى روعتك!
أطلقت هيرومي سعالاً كأن أحدهم سدد للتو لكمة في صدرها وهي تتراجع خطوات متعثرة حتى اصطدمت بالشاحنة. صاحت: "كيف يمكن أن تكون مثالية في كل شيء هكذا؟! إيتشي!"
قال وهو يتنهد مقترباً لينضم إليها بجانب الشاحنة، بينما غرق اثناهما في التحديق إلى لا شيء، هيرومي إلى الأرض وإيتشي إلى السقف: "لا تنظري إلي يا هيرومي. لقد اعتدت تماماً على أن تجعلني موتوكو أبدو كالأبله في كل شيء."
تمتمت لنفسي: "وقحة."
تدخل مالكولم وهو ما زال يقف إلى جواري ناظراً إلى رفاقنا: "لا أعرف يا توكو. هذا جنون نوعاً ما. أعني، شيء واحد أن تكوني جيدة في القتال. أو التسلل. أو الغناء، لكنك جيدة في كل ذلك."
احتجت وأنا أشعر بالاحراج لكوني أغش أساساً في قدرتي على تعلم أشياء جديدة: "أنا أتدرب كثيراً فحسب! علاوة على ذلك! نحن لسنا هنا لنحلل هوايات موتوكو!" وذكّرتهم وأنا أشير إلى الشاحنة: "نحن هنا لنكسب بعض النقود!"
وافقه إيتشي عائداً إلى الواقع عند ذكر المال، إذ توقف عن التحديق في السقف كأنه زومبي: "حسناً، الفرقة التاسعة، على أقدامكم، لننهِ هذا الأمر. هيرومي، أعنيك أنت."
لم أستطع إلا أن أطلق شهقة وأنا أشير إلى إيتشي: "هاه؟! م-م-ماذا قلت للتو؟!" طالبتُ بصدمة!
قال إيتشي وبعدها لرعبي الشديد!
ابتسم!
"أنت! أنت تسخر مني!"
ناداها وتحرك الخونة جميعاً خلفه: "لا أعرف عما تتحدثين. هيا أيها الفرقة التاسعة! لنتحرك!"
رفاقي! يا لها من خيانة!
"ה-هей لا يمكنك استخدام ذلك! الفرقة التاسعة هي… لقد كانت مزحة فحسب!"
"كلا، لقد قررنا جميعاً. الفرقة التاسعة وانتهى الأمر. هيا يا موتوكو اصعدي. على هيرومي أن تظهر بمركبة فاخرة لإتمام المبيعات." هكذا ذكرني بينما كانت هيرومي قد استقرت بالفعل في سيارة كوادرا الخاصة بي.
كان رفاقي يسخرون مني!
تسللت إلى سيارة كوادرا بينما بدأ إيتشي ومالكولم القيادة مبتعدين متجاهلين إيَّاي حرفياً.
اشتريت لهيرومي وأنا أبدأ بالمتابعة: "أنتم تظهرون لؤماً."
ذكرت هيرومي وهي توخزني في خاصرتي: "آه. هل القليل من السخرية أمر يصعب تحمله؟ حسناً، أنت تعرفين الآن شعورنا بعد أن تظلي متعهدة بتغيير صوتك." "ظننته رائعاً." وقد مدت يدها لتضغط بإصبعها على وجنتي وقالت: "كان… رائعاً حقاً. نعم، لكن لا تسخري منا إن كنت لا تطيقين تلقي السخرية بالمقابل. من أين أتيتِ بالفرقة التاسعة هذه أصلاً. أمن برنامج تلفزيوني أو ما شابه؟"
أنكرت: "آه! إه.. أمم. لااا؟"
أصبت كبد الحقيقة.
مع ذلك، لسبب ما، لم يبدُ أن انكاري قد أقنع هيرومي!
"أبله."
عقدت حاجبيّ ورفضت قول أي شيء آخر بشأن الفرقة التاسعة بينما قُدْنا إلى جزار أجساد آخر أبدى استعداداً لشراء بعض الأغراض.