استيقظت بعد وقت لا أعلمه. كنت لا أزال تحت تأثير المهدئات، لكن بصورة أخف. شعرت بأن كل شيء يبدو مكتوماً أو غائماً، لكنني لم أكن أخوض محادثات مع معصمي بعد الآن. لعل ذلك كان الأفضل. شعرت بسخونة طفيفة في وجنتي وأنا أتذكر تلك الحقيقة. ثم تلاشت تلك الحرارة حين تذكرت ما حدث. كانت غرفة العمليات الطبية التي أوجد فيها صغيرة للغاية، عيادة خلفية لجرّاح لحوم كما توقعت. والكثير من قطع أعضاء تايغر كلاو المتناثرة في كل مكان أخبرتني بالكثير. أظن أن جون أخذني إلى جرّاحه. كنت لا أزال مقيّدة، لاحظت ذلك وأنا أتأمل الغرفة الصغيرة. رفعت ذراعي ببطء، ولم يكن الأمر سهلاً. أجل. لا تزال هناك. لا يزال كرومًا. شعرت بقشعريرة تسري في عمري. لم يكن الأمر طبيعيًّا. الشعور الذي خلفه حين تمكنت ببطء من قبض كفي ثم بسط "أصابعي". إذن هكذا كان الأمر. كنت أخطط للحصول على ذراعين من الكروم. كانت تلك خطتي. ربما طقما شفرات مانتيس، أو سلك أحادي رائع، أو ذراعين غوريلا للاستفادة العملية، فقد كانت الخيارات كثيرة لدرجة أنني لم أقرر بعد. أظن أن القرار قد جاء ومضى. —أأنت واعية أخيراً؟ —سألت المرأة من قبل الجرّاح وهي تدلف. كانت امرأة مسنة. لا تشيب تماماً، لكنها ربما تقترب من ذلك. وُخط وجهها ببضع تجاعيد، لكن خطوط الكروم اللامعة صعوداً ونزولاً على وجنتيها أظهرت مدى وفرة الكروم الذي تمتلكه. —نعم... أين جون؟ —سألت وأنا أتلفع بنظراتي فلا أراه. —تمكنت من إقناعه بالجلوس على مقعد في الخارج قبل نحو ساعة. لقد استغرق في النوم فوراً تقريباً. أخوك لا ينام كثيراً حتى عندما لا تكون أخته الصغيرة في عيادتي. أومأت برأسي موافقة. لم يفاجئني أبداً أن يكون جون أصلب من أن ينام حين يحتاج إلى ذلك حقاً. —وأنا؟ كم... كم الأمر سيء؟ —سألت وأنا أرفع ذراعي... ارتعشت إذ لم يبدو الأمر "صحيحاً". شعرت وكأن لدي أربعة أذرع. أو أكثر، فشعور العضو الوهمي جعلني —حتى وأنا أحاول تحريك ذراعي— أتحرك ببطء أبطأ من توقعاتي، مما ترك في نفسي إحساساً بأن طرفي في المكان الخطأ. —أفضل مما تتوقعين. —أجابت ببساطة وهي تجلس على مقعد بجواري. —بالنظر إلى ما فعلوه بك، توقعت أن تكوني ميتة دماغياً. لكنك نجحت في تجنب الإصابة بتمدد الأوعية الدموية. لقد نزعت الوصلات بأسرع ما يمكنني، وهذا سبب شعور ذراعيك بالغرابة. لم أكن لطيفة تماماً. كانت السرعة أهم. لكن ذلك سيشفى. امنحي الأمر بضعة أيام وسيعود حسك الحركي إلى طبيعته. —أجل. إنه غريب بعض الشيء. —تلف في الأعصاب من نوع ما. تلك... الأشياء التي وضعوها عليك كانت تثقل جهازك العصبي فوق طاقته. سيكون حساساً. —هزت كتفيها عند ذلك. —أنت حية ولسست ميتة دماغياً. هذا أكثر ممّا يمكن لمعظم الناس أنأملوه. —أجل. —تمتمت وأنا أرفع نظري نحو السقف غير المألوف. كان ذلك مقرفاً حقاً. لعلها الأدوية التي أتعاطاها هي ما تركني أشعر بنوع من التغيم، لكنني استطعت استشعاره. القلق والتوتر يتصاعدان من تحت ذلك كله. ربما سأصاب بحالة من الهلع لفترة. لم أكن أتوقع حقاً محاولة اختطاف في منتصف النهار وأمام منزلي مباشرة. —تبّاً لمدينة نايت سيتي. —عبارة أسمعها كثيراً. —ضحكت الجرّاح بخفّة، بينما مدت يدها وبدأت —دون أن تبتفّ بكلمة— تغرز أدواتها في كتفي، وكنت لأنتفض لولا أنني كنت أشعر بالاسترخاء الشديد بفعل الأدوية. —ماذا تفعلين؟ —أفحص الوصلات. طراز كوندور قطعة متينة من الكروم، لكن ظروفك تجعل الأمر معقداً. —ميليتاك كوندور. هذا هو اسمه أليس كذلك؟ —سألت وأنا أتفحص الذراع الأخرى التي لم تكن تعمل عليها. لم تكن لدي أي فكرة عما تكونه ميليتاك كوندور. أو ما يمكنها فعله. للأسف، لم يخبرني فحصي بما أردت معرفته حقاً. أكانت ذراعاً جيدة؟ أم مجرد خردة؟ أسيتحتم عليّ القلق بشأن تعطلها؟ أو انكسارها؟ —ألم تسمعي بها من قبل؟ لست مغرمةً بالكروم إذن؟ —لا. أعرف بعض الأشياء، لكن ليس الكثير عن البرمجيات السيبرانية تحديداً. —حسناً، سأعطيك لمذة موجزة. كوندور طراز قديم بجيلين. كانت شائعة قبل حرب التوحيد، لكن ميليتاك أصدرت أوريون في بداية الحرب مفاجأة لشركة أراساكا. لم تستطيع كوندور المنافسة فبيعَت بصفة قطع عمل. اشترت الكثير من المصانع في واتسون المخزون بعد الحرب وبدأت بتثبيته في الأجساد. —تحدثت المرأة بصوت هادئ أدركت أنها ربما تتعمد به إلهائي. لكنني أردت معرفة ذلك على أي حال. —إنها تؤدي عملها هناك بشكل جيد، لكن كما تتوقعين، تبيع الكثير من المصانع مخزونها، أو تفقد العمال على مر السنين. قد تكون قديمة منذ عقد من الزمن، لكن ليس فيها عيب يذكر. إنها ببساطة لا تنافس التطورات اللاحقة تماماً. لا تقلقي. لن تواجهي أي مشاكل معها. إنها أفضل من لحمك القديم. —قرفت المرأة فقمت برمشتي. —لحم قديم؟ —أجل. لديك برمجيات سيبرانية. ولحوم. —قالت ضاحكة وهي تشير أولاً إلى ذراعي. ثم وخزتني في بطني. —عذراً. إنها دعابة لجرّاحي أجساد. —أضافت لاحقاً بينما كنت أنظر إليها ببلاهة. —حسناً. —حسنًا، لن تواجهي أي مشاكل. صُممت لتحمل القتال، لذا لن تنكسر في المرة الأولى التي تضطرين فيها لكنع صعلوك وضيع. —من الجيد معرفة ذلك. —همست بهدوء وأنا أتفحصها. بدت... نفعية. كان المعدن بلمسة فولاذية مصقولة نوعاً ما. ذكّراني بذراع جوني، من حيث اللون على الأقل. لكنهما بدا واقعيتين أكثر من ذراعه بالتأكيد. إن الانسيابية الناعمة بين عُقَل الأصابع تعني أن الكل يبدو أشبه بذراع عادية غُمست في المعدن والبلاستيك. أبعَدتُ نظري. ماذا عساي أفعل أيضاً؟ لم أكن مستعدة لهذا. ليس بهذه الهيئة على الأقل. كنت أريد لخطوتي الأولى في عالم البرمجيات السيبرانية، وفي التجسد البشري المتقدم، أن تكون لحظة فارقة بالنسبة لي. شيئاً يعني أنني أقدمت على قفزة هائلة نحو المستقبل. نحو حلم راودني منذ أن كنت طفلة. السايبورغ رائعون. —لم أطلب هذا. —همست بصوت خافت. أجل. أشعر بك يا آدم. أنا أدرك الأمر. —مم؟ —لا شيء مهم. —أجبت بصوت هادئ وأنا أنزل ذراعي. سيكون عليّ التعامل مع الأمر وحسب. مجاراة الصعاب. —حسناً. هذه تبدو جيدة. الوصلات تلتئم بشكل جيد. فقط احرصي على التعامل ببطء شديد لمدة أسبوع على الأقل. —أمرت بنظرة حازمة وهي تدور حول مقعد الجرّاح الذي كنت جالسة عليه، وتبدأ بالعمل على كتفي الآخر. كان رؤيتها وهي تشق كتفي وتزيح الصفائح المعدنية لتتيح لها الوصول إلى الأجزاء الداخلية... أمراً غريباً. بذلت قصارى جهدي لتجاهل هذا الشعور. لقد كان مجرد أمر آخر سيتعين عليّ الاعتياد عليه... أظن ذلك. انفتح الباب فجأة، فنظرت متوقعة مجيء جون. لكن لم يكن ذلك جون. كان الرجل —واستخدمني لذلك المصطلح بتهوين— الذي خطا إلى الداخل، أشبه بالكروم منه باللحم. ساقان، ذراعا، صدر، وحتى وجهه كان مكسواً بالكروم. —إذن، عاشت الفتاة. —قال بصوت بدا روبوتياً، وخاليا... من الحياة. —لقد فعلت. أصلب مما تبدو عليه. —قالت الجرّاح وهي تبتعد فوراً عن كتفي ما إن دلف هو. —كيف يمكنني مساعدتك اليوم يا فوجيمورا-ساما؟ —سألت بانحناءة بعد أن وقفت أمامه. —ساقي تتصرف بجنون من جديد. —صرح ببساطة، فأومأت الجرّاح مشيرة إلى مقعد آخر في عيادتها الصغيرة فتوجه إليه بسرعة، بينما شرعت هي فوراً في فتح ساق اليمنى وفحص الأمور. كان بإمكانها إغلاق كتفي أولاً على الأقل... ساد الهدوء الغرفة لفترة بينما كنت أراقب الجرّاح وهي تعمل على ساق السايبورغ. فجأة أدار السايبورغ رأسه نحوي. —أخوك استهلك الكثير من الخدمات ليدخلك إلى هنا. آمل أن تقدرين ذلك. —تحدث فجأة، وكانت عيناه المتوهجتان مزيجاً دوّامياً من الألوان. —أجل. سأدين بالكثير لجون. —أنت تدينين للتايغرز بالكثير. نحن نعتني بمن يخصنا، لكن بقدر ما نعطي، نتوقع بالمثل. —قال وعيناه مثبتتان في عينائي. وعد، وتحديد في آن واحد. —-- بعد ساعات، وبعد أن انتهت الجرّاح من فحص السايبورغ الذي لم ينبس ببكلمة نحوي بعد تصريحه، وبعد أن قامت بفحصي، اقتحم جون الغرفة فجأة. —موتوكو! —أنا هنا. —أجبت وأنا أصرف بصري عن التلفاز الذي تفضلت الجرّاح بفتحه لي. كنت لأغادر فحسب، لكنها أخبرتني بالبقاء مستلقية. لم تكن تريد مني التجوال وإيقاع أي ضغط على الأعصاب المتعافية. —أنا... موتوكو. أنا... —تمتم جون ببعض الكلمات. في المرة الأخيرة التي رأيته فيها كان بارداً للغاية، لكن الأمر بدا الآن وكأن كل الصقيع قد ذاب تماماً. ولم يترك خلفه سوى المراهق المرتعب. المسكين جون. سيكون عليّ أن أكون أخت صغرى صالحة وأساعده على التعافي. —شكراً لك يا جون. لأنك أنقذتني. —قلت له بابتسامة وهزة من ذراعي بينما حاولت غريزياً أن أرفع إبهامي موافقة. —موتوكو. لم أنقذك. لقد تسببت في إلقائك هناك في المقام الأول! كنت أعلم أنه ما كان لي أن أتي إلى الشقة! حذرني الجميع من الابتعاد. وأنني إن عدت فسوف يتعقبونني إليك! كان يجب أن أستمع إليهم! —لعن وهو يشد قبضته وبدو كأنه على وشك لكم شيء ما. —لا، هذا غباء. —قلت له بحزم، قاطعة كل شيء. —تجنب شخص ما لمحاولة حمايته لا يحمي حقاً. أبداً. كان يجب أن تخبرني. كان بوسعنا تدبر أمر ما... لكنني لن أوبخك يا جون. ما حدث لم يكن خطأك. لم تخطفني، ولم تقصد حدوثه. —هززت رأسي طاردة ذلك الانزعاج من تجنب جون لي وكأنه طاعون "لحمايتي". كنت أعلم أن تلك لم تكن الحقيقة الكاملة. كان جون... بارداً في المرة الأخيرة التي رأيته فيها، وما زلت قلقة حقاً بشأن كيفية تعامله مع كل كرومه الجديد. كنت أشعر بذلك أيضاً. الحواس المختلفة. الطريقة التي لم يكن بها كل شيء صحيحاً تماماً. ذلك الوخز في دماغك بينما يضغط عليك شي غريب. استطعت أن أرى كيف يفقد الناس عقولهم. —لم يكونوا ليُدركوا حتى وجودك لو لم... —لو لم أزعجك كثيراً وأهدد بالركض وسط حرب العصابات لأجدك؟ إنه لأمر مضحك لو أنهم باغتوني قبل دقيقة واحدة لكانت الأمور مختلفة. كنت قد حزمت كل أسلحتي في السيارة للتو. —قلت له بضحكة وأنا أتخيل وجوه هؤلاء السايبورغ لو أنهم واجهوني بمدافع كارنيج والمزيد من المعدات. —متى حصلت على سيارة؟ لا، أعني كيف؟ —سأل جون باحتباس واجم، لكن قبل أن أتمكن من الإجابة لوح بيده نافياً سؤاله. —لا مهام. هذا ليس مهمّاً الآن. إيموتو. فقط استريحي. أعدك. سأجد أولئك الذين فعلوا بك هذا. سأقتلهم. لن تضطري للقلق بشأنهم مرة أخرى أبداً. أعدك. —قال وتحول صوته إلى حصى وهو يزمجر بوعده. —مرفوض. —تدخلت على الفور. كان جون حاد الطبع، وإذا لم أقم بإخماد هياجه الانتقامي فوراً فسيذهب حقاً لفعل ذلك. —ماذا؟ —سأل مذهولاً نوعاً ما، وتمنيت حقاً لو أنني امتلكت السيطرة على ذراعي لأنني كنت سأعقدهما على شكل إكس في تلك اللحظة بالذات. —لدي بالفعل ثأر دموية ضدهم. لذا إلى أن أقطع أطرافهم جميعها تقريباً، لا يمكن لأحد آخر قتلهم. مرفوض. —أجبت ببساطة مع إيماءة. أجل. كنت أتعقب أولئك اللعناء من السايبورغ بمجرد أن أتعافى. وخاصة ذلك الوغد العنكبوتي. أتقطع ذراعيّ؟ سأقطع كل أذرعك الثمانية وذراعيك أيضاً. تنهد جون، دالكا قسيمة أنفه بانزعاج واضح. —هذه ليست... ليست لعبة يا موتوكو. هؤلاء الرجال خطرون. يجب أن تعلمي ذلك. لن تكوني قادرة على قتلهم هكذا وحسب. —بالتأكيد سأفعل. —قلت له، لكنني أدركت عندئذ. لم يكن لدى جون أدنى فكرة عن مدى براعتي في سحق الخصوم! لقد قمت بكل تلك المهام، لكن جون ظل متمسكاً بكونه جوناً ولا يتواجد حولي! *أنا رائعة حقاً، أتعلم؟ لقد قمت بكل أنواع الأشياء الرائعة منذ أن رحلت، لقد ذهبت في مهمة لصالح واكاكو حتى!* رمش جون جراء ذلك قبل أن ينكمش. —أزعجت واكاكو؟! إنها تكره أوكا-سان يا موتوكو! لما قد تذهبين إليها؟* —لأنها كانت على الزاوية المقابلة... حقاً؟ إنها تكره أمنا؟ أمر غريب. أتعلم لمَ؟ —الأمر ليس مهمّاً. موتوكو. إيموتو. لا يهمني عدد المهام التي انجزتها. سنتحدث عن ذلك لاحقاً. لكنك لن تلاحقي ميلستروم. إنهم خطرون!* كان عليّ كبح ردي الفوري القائل: "لكنك تفعل ذلك!"، فهو لا يجدي نفعاً مع الناس أبداً. أبداً. —جون. أتذكر كيف رحلت لقتل مجموعة من ميلستروم لأن رفيقك مات، وكنت أستمر في محاولة إخبارك بالتوقف والعودة إلى المنزل كي لا ينتهي بك الأمر كسايبورغ مجنون أو تموت؟ —سألت واصفة كل تصرفاته خلال الفترة الماضية. —لا... ليس هذا ما حدث. أو هكذا أصفه. —صحيح. لكن هذا الشعور الذي انتابك كلما أخبرتك بالتوقف؟ أجل. هذا ما أشعر به الآن. أحبك يا جون، وأعدك بأنني سأكون بأمان. —وحينها شعرت بذلك البرود يجمد روحي. كانت يداي لا تزالان متخائبتين، أميل للارتخاء منهما للاستفادة، لكنني استطعت فعل ذلك. مددت يدي وأحطت بسترة جون ساحبة إياه أقرب قليلاً ليرى اليقين في عينائي. —لكنني لن أكون راضية حتى أهشم رأسيهما معاً حتى الموت بأطرافهما، ولا يوجد شيء، ولا حتى أنت، سيقف في طريقي وأنا أقتل هؤلاء المسوخ. —أقسمت له دعة إياه يرى مدى جديتي قبل أن أفلت سترته، منكمشة قليلاً إزاء صعوبة جعل يدي تنفتح فعلياً. انتهى بي الأمر بجر سترته للحظة حتى بدا أخيراً أنني أنجزت الاتصال الصحيح فانفتحت اليد. —عذراً بشأن ذلك. —قلت له وأنا أستقر بذراعي على كرسي الجرّاح الذي كنت أستريح عليه. —لا. —قال وهو يجذبني إلى عناق بدا ساحقاً إذ شعرت به يدفن وجهه في شعري، محتضناً إياي بقوة. —لن أدعك ترمين بنفسك في الخطر إيموتو. —همست في شعري. هذه المرة قررت ألا أقول شيئاً. لم يكن جون يفهم بعد. لكنه سيفعل. بقليل من الوقت ليتمكن جسدي من التعافي. وربما بنوم ليلة كاملة في وقت قريب ما، وبقليل من التدريب للتأكد من أن ذراعيّ... حسنًا تعملان. وسأذهب للصيد. ذلك الجزء المظلم الشرير مني الذي كنت أدفعه بعيداً عندما أخذت في الاعتبار ميلي للقتل، تصاعد. هذه المرة لم أدفعه إلى الأسفل. هذه المرة لم أبرره لنفسي. بالتأكيد لقد كانوا أشراراً. لقد ارتكبوا شراً عظيماً معي. لكن من أجل العثور عليهم كنت مستعدة تماماً لارتكاب شرور أعظم ضد أي شخص يقف بيني وبينهم. لم أشعر بأي تعاطف تجاه جميع عصابات ميلستروم التي كنت على وشك مواجهتها قريباً. بل بالحماس فقط. —-- في النهاية، أدى تجول جون الدائم حول المكان إلى جنون حتى طبيبة الجرّاح، فأعلنت أنني بصحة جيدة بما يكفي لعدم الجلوس هنا بعد الآن. لذا قرر جون أخذي إلى البيت. لكن ليس منزلنا. بينما حاول جون إجباري على ركوب كرسي متحرك بمجرد أن أُطلق سراحي أخيراً من المقعد، لم أقبل بذلك. كان ذراعاي هما الرخوتين، لا ساقاي. مع مجموعة مزدوجة من الحمالات لإبقاء ذراعيّ بمنأى عن الارتطام بكتفيّ المصابين، اتبعت جون خارج الغرفة، عبر قبو مليء بخوادم كثيرة، وأريكة كبيرة وتلفاز للاستراحة عليه، صعوداً عبر مجموعة من السلالم إلى... دوجو؟ —هذا دوجو ديرافايا. لا تخبري أحداً أن هذا هو مكان تواجدنا. —يخبرني جون وهو يطلعني على المبنى. —لمَ؟ —لأنه لا أحد خارج الرؤوس الكبيرة في تايغر كلاو يعرف أن هذا هو مكان استراحتنا، أو المكان الذي نلجأ إليه للتعافي. —يقول جون، وبصوته شيء من الفخر وهو يطلعني على المكان. بدا... منزعجاً من الاضطرار لفعل ذلك، لكنه كلما بدا وكأن الضيق يتسلل إليه، كان ينظر إليّ، وفجأة يعود جون القديم. أظن أن تقطيع أخته الصغيرة كان يخترق... حسنًا لن أنكر ذلك، جنون السايبورغ الناشئ لديه. —من هم نحن؟ أنا لست مهمة، ولم أكن أعتقد أنك مهم أيضاً... بلا إهانة. جاءت إضافتي المتسرعة متأخرة جداً، لأن جون بدا بالفعل منزعجاً بعض الشيء وهو ينتفخ قليلاً. —نحن الكاميكازي. القوة التي تسحق ميلستروم. —أجاب متحدثاً بكل فخر. لكنني لم أستطيع إلا أن أظن أنه أمر ويبوي خطير، وبالنسبة لي فهذا يعني الكثير. لذا أومأت برأسي واحتفظت بالصمت. بدا جون فخوراً بناديه الويبي، لذا لم أكن لأهزأ منه. بصوت عالٍ على أي حال. —إذن جمعت تايغر كلاو مجموعة من الأشخاص ذوي البرمجيات السيبرانية الثقيلة للقتال ضد سايبورغ ميلستروم؟ —بالضبط. هذا هو مقرنا الرئيسي ومحطتنا الطبية. ولهذا السبب لا يمكنك إخبار أحد بمكان وجودك. أعديني إيموتو. —أعدك. —أجبت ببساطة، لم يكن الأمر يمثل صفقة كبيرة بالنسبة لي. —جيد. تعالي. سأريك المكان الذي ستبيتين فيه. —قال وهو يخرجني من الدوجو عبر باب جانبي، إلى زقاق. كانت هناك عربات طعام تصدر أصواتاً مقرمشة حول حافة السياج، لكن جون مشى بين بائعين اثنين تجاهلا حضور جون ببساطة كما لو أنه غير موجود. خلف البائعين كانت هناك زاوية صغيرة بين المجمع الضخم المجاور والدوجو، مملوءة في الغالب بالقمامة ولا شيء غير ذلك. لا باب. لكن جون لم يبطئ مشيه حتى اقترب من المبنى فطرق نافذة وبعد لحظات انفتحت. وبقليل من المساعدة من جون، عبرت إلى غرفة استراحة صغيرة للمبنى. كانت المرأة التي تجلس على مكتب بجوار النافذة تنقر ببساطة متجاهلة حضورنا بينما قادني جون خارج غرفة الاستراحة وإلى ممر. ثم دخل شقة. —هذا هو المكان الذي ستبيتين فيه حتى يرحل ميلستروم. سأخرج لجمع بعض الملابس والأشياء من الشقة لاحقاً. —أبلغني جون بينما كنت أنظر حول الشقة الصغيرة المقفرة في الغالب والتي ضمت بعض أغراض جون المبعثرة. كانت سترته التي نادراً ما يرتديها ملقاة على طاولة القهوة، وهناك فوضى من حاويات الطعام القديمة تفرش طاولة صغيرة. —إذن هذا هو المكان الذي كنت تقيم فيه؟ —نعم. هيا سأجعلك تستقرين. يمكنك تملك السرير. —قال ببساطة وهو يقودني إلى غرفة نوم صغيرة كانت مقفرة هي الأخرى باستثناء بضع قطع من ملابس جون المبعثرة في الجوار. —البيت بيتك. —قلت له وأنا أتأمل المكان. أردت حقاً العودة إلى الشقة. كان لدي الكثير من الأشياء لأقوم بها. لكن في الوقت الحالي سأساير مخبأ شقة جون السري المجنون. —-- لم أنم ليلة كاملة. بدا الأمر غبياً نظراً لأنني أستطيع النوم طالما أردت فوراً، لكنني اخترت عمداً عدم فعل ذلك. سأحتاج إلى رؤية جرّاح مرة أخرى قريباً جداً على الأرجح، وسيكون جلياً تماماً لو دخلت بذراعين جديدتين، دون أدنى أثر لعملية جراحية متبقية. لذا سأتعامل مع قليل من النكد المبكر. الساعات القليلة التي سمحت لنفسي بها ساعدت فعلاً. تخلّصت من المزيد من مسكنات الألم التي لم تفعل شيئاً سوى جعل ذهني غائماً عوضاً عن المساعدة الحقيقية. رغم أن ذراعيّ ظلتا رخوتين. سيستغرق التعافي من ذلك بضعة أيام أخرى. وضعت ذراعيّ بعناية في حمالاتهما مغادرة الغرفة التي تنازل عنها جون لأجلي، لأجد جون مسترخياً على الأريكة مطلاً على التلفاز بهمس قناة إخبارية بنظرة فارغة تماماً على وجهه. لم يلاحظ حتى عندما خرجت. جالساً هكذا وحسب. بهدوء. وحده. —لم تستطع النوم أنت الآخر أليس كذلك؟ —سألته رغم حقيقة أنني كان بإمكاني النوم طوال اليوم إن أردت حقاً. لم ينتفض لكنه بدا وكأنه يطرف بطرفات خفيفة كأنه غير متأكد من مكان تواجده. استغرق الأمر لحظة من التحديق قبل أن يتكلم. —موتوكو. يجب أن تعودي إلى النوم. أنت بحاجة للراحة. —أظن أنني نمت كل ما سأناله هذه الليلة. —عرضت وأنا أسير مقتربة لأستقر بجانبه على الأريكة. —عليك أن تنام أنت أيضاً. التحديق الفارغ في التلفاز لن يجعلك تشعر بتحسن. —لا تخبريني بما... —قطع كلامه بينما ارتفع صوته بتلك النبرة الباردة التي كنت أعتاد عليها أكثر فأكثر. —أعُدتَ إليّ؟ —سألت بعد لحظة وقد انتفض هذه اللحظة بالفعل. —لم أرحل قط. أنا بخير. —يمكنك الكذب عليّ يا جون. لكن لا ينبغي أن تكذب على نفسك. هذا غير صحي. —أنا بخير! لن أصاب بجنون السايبورغ! —حقيقة أنك تعلم مسبقاً بما أشتبه به هي علامة سيئة يا جون-ني. —أخبرته، مما جعله يحدق بوجهي وينكمش في نفس الوقت. لذا وعوضاً عن قول أي شيء آخر، اقتربت أكثر، رغم انزعاج جون الشديد. متجاهلة أياً كان ما يدور في ذهنه تصرفت ككل الأخوات الصغيرات وتراميت فوقه. الأخوات الصغيرات والقطط. متشابهتان جداً بطرق غامضة عديدة. استغرق الأمر بعض الوقت لكن جون استرخى في النهاية وذاب التوتر الذي شعرت به فيه ببطء. تكلم في النهاية. —إنها مجرد رعشات، وأشرّد ذهنياً في بعض الأحيان. ليس... جنوناً. —جون. أرجوك لا تضف أي كروم آخر. ولا حتى شيئاً واحداً. أرجوك. من أجلي. لم تلق توسلاتي استجابة لوقت طويل ونحن نلسع هناك في الظلام، مضاءين فقط بضوء مذيع الأخبار. —سأفكر... سأفكر في الأمر. —جيد... جيد. —وماذا عنك؟ —سأل فجأة، بنبرة خشنة بعض الشيء، لكن بلطف وهو يمد يده ليخسس كتفيّ المصنوعين من الكروم بلطف. فتحت فمي لأنفي أي مشاكل. لأخبره أنني بخير، وأنني سأكون جاهزة للذهاب وقتل بعض الصعاب قريباً. لكنني أخبرته للتو أنه لا ينبغي له الكذب على نفسه. لم أكن لأتمكن من تحويل نفسي فوراً إلى منافقة. —أنا حيّة. —أخبرته فكسبت بذلك اهتمامه الكامل حيث لا بد وأن شيئاً ما قد أفلت في صوتي. —لم... لم أكن أملك الوقت للتفكير في الأمر بينما كنت هناك. الكثير من مكافحة الألم، أو محاولة البقاء على قيد الحياة. لا أعرف إن كنت قد انتهيت حقاً من استيعاب الأمر... لذا ربما لكنني... أكره حقاً أن ذلك حدث لي... أن، ذلك حدث لي مرة أخرى. —ظننت... عندما اختطفت مرة أخرى. ظننت... لم أظن أن بإمكاني أن أكون محظوظاً لإنقاذك مرتين. أنا سعيد. لأنك لست ميتة. لأنك لست مجنونة... لأنني لن أضطر للقاءك مرة أخرى للمرة الثالثة. —أنا آسفة لكوني لست الموتوكو التي عرفتها أصلاً. —اعترفت بهدوء، وأجزاء مني واعية تماماً بأنني لست أخته تماماً. وأنني كنت أمثل فقط مع المراهق الذي يمر بالكثير من المتاعب. كنت أشعر بالحزن لأجل جون منذ المرة الأولى التي دخلت فيها إلى شقتنا الصغيرة وأدركت أنه كان وحيداً. كل ما كان يملكه هو أنا، وكل ما أملكه هو هو. —أرجوك. —همس بهدوء في الغرفة شبه المضاءة. —فقط احرصي على ألا تفعلي شيئاً... مثلي، وتخسريك. لا أستطيع. انحنيت عليه بقوة للحظة مستوعبة الخوف... الخام الذي كان في صوته. لكنني لم أجب. لأنني كنت أعلم أنني سأتعافي قريباً. وبأنني سأكون مستعدة لأخذ... انتقامي. لن أكذب على نفسي. كنت أريد الانتقام، ومع دفع نظام اللاعب لي إلى الأمام، كنت سأحصل عليه. —الآن، بوسعي الاستفادة من عناق فقط. —أخبرته عوضاً عن ذلك، مما يعني أنه بعد لحظات قليلة كان ذراعه ملفوفاً فوق كتفي. —جون-ني الغبي. احصل على جلد حقيقي بالفعل. ذراعاك هما الأسوأ في العناق. —أخبرته، لكنني لم أجعله يبتعد.
شبح المدينة: سايبربانك غيمر إس آي الفصل 26
اقرأ شبح المدينة: سايبربانك غيمر إس آي الفصل 26 باللغة العربية على مانجا تايم.