شبح المدينة: سايبربانك غيمر إس آي الفصل 23

اقرأ شبح المدينة: سايبربانك غيمر إس آي الفصل 23 باللغة العربية على مانجا تايم.

استغرقت الأمر بضع ساعات. خرجت من المتجر مرتدية ثوباً ضيقاً جديداً وفي يدي حقيبة تضمّ بعض قطع الغيار. وبلغت التكلفة أضعافاً أقلّ من سابقتها. وكان ذلك أمراً رائعاً. بدلاً من التوجّه مباشرة إلى المنزل قررت الاستطلاع. ربما أتوقّف عند مقهى أو مكان ما لأتناول طعاماً مختلفاً. ولم أكن أرغب في التحوّل إلى نسخة من جون وهوسه المزعوم بلفائف البوريتو. أوقفتني الفكرة تماماً للحظة قبل أن أتخلّى عنها. وظللت قلقةً بشأن جون دوماً. وكل ما استطعته هو مواصلة المضي قدماً. وانتهى بي المطاف بالتوقّف عند مقهى صغير لطيف لتناول غداء هادئ. وبدت نساء الموكس الكثيرات في المنطقة… مختلفات. ولحسن الحظّ، وعلى الرغم من كوني آسيوية، لم يزعجني أحد لعدم شبهي بأفراد تايغر كلاوز العاديين. وهكذا تسنّى لي مراقبة جميع نساء الموكس اللائي انتشرن في كل مكان بالمنطقة. ألوان باهتة وأضواء نيون. مزيج غريب. لكنني احترمته. وبدت الموكس… مثيرات للاهتمام. فمن جهة، كنّ ما زلن في تلك المرحلة من حياة العصابات حيث تظلّ الفكرة الأصلية لتحسين الأوضاع حيّةً وفاعلة. لكنها كانت تشرع في الاندثار في الوقت ذاته. فالطمع يغيّر كل شيء. وبدلاً من مساعدة الناس مثلما تأسست الموكس لأجلها، تحوّلن الآن إلى مساعدة الموكس وحدَهن لا غير. يا له من أمر مضحك كيف تجري الأمور. وقريباً سيحدث تغير إضافي لتصير الموكس شبيهةً بالعصابة السادسة. يستخدمن القوة للحفاظ على تدفق أموالهن آمناً وناشطاً. وأنهيت غدائي ومادرت المقهى الصغير. سرت في الشارع مستمتعةً بمشاهد المنطقة نوعاً ما. ورغم ذلك، ساد التوتر هنا أيضاً. كانت نساء الموكس مسلّحات تسليحاً ثقيلاً. والناس يهرولون في كل مكان غالباً. وتتمتع المتاجر كلّها بأمن إضافي إما في حراس أو معدات. ويخشى الجميع العصابات في الوقت الراهن. فقد كان أفراد تايغر كلاوز عدوانيين بينما كان ستروم ينخسهم بعصا. وأدى ذلك إلى تأثير متسلسل. فعندما يكون أفراد تايغر كلاوز غاضبين وشديدي العدوانية، يعني ذلك أن نساء الموكس يواجهن المتاعب، مما قطع مناطق الموكس عن العصابات الأخرى. ولن تعترف معظم العصابات الأخرى بذلك، لكن الأمر صعّب الحصول على الشرائط المبرمجة التي تبيعها الموكس. وتسبّب ذلك في توتّر في كل مكان. من الجنون حقاً التفكير في أن النقص الأساسي للأفلام الإباحية كان يسبب مشكلة في عموم المدينة، لكن ها نحن أولاء. يا لسكان نايت سيتي. وكنت أطأ منطقة حديقة صغيرة حين سمعتُ الصوت. صرخات ألم، وصوت ارتطام لحم بلحم، وأصوات غاضبة. شعرت بتوتّري، وتدفقت الغريزة بأكملها لتلعب دورها حين انحنيت أكثر للتحكّم بمركز ثقلي وتسللت بحذر. وغدت حذائي صامتة تماماً على الممر الأسمنتي. ولحسن الحظ لم يكن الأمر خطيراً. انعطفت حول شجيرة في الممر وقطّبت حاجبي لدى رؤيتي مجموعة من المراهقين. ثلاثة فتيان يقفون جميعاً حول رابع ملقى على الأرض. وهو مصاب بكدمات ومبرح الضرب. —أتحاول خداعنا مرة أخرى، أيتها النُوكس؟ —قال أحد الفتيان وهو يركل الشخص الملقى على الأرض. —أظنني سأكتفي بأخذ ما لديك من شرائط مبرمجة. لألقنَك درساً، أليس كذلك؟ وأطلق الفتى على الأرض أنيناً وانطوى حول حقيبة ظهر. تنهّدتُ. شجار مراهقين؟ أم عملية بيع شرائط مبرمجة فاسدة؟ حسناً، لم أرَ أي مسدسات أو سكاكين. لذا كنت غير مهتمة البتّة… لكن ألن يكون فعل الصواب هو المساعدَة؟ أن أساعد الفتى الملقى على الأرض… فكّرت في الأمر. لم أعتبر نفسي بطلة حقيقةً. كنت أنانية أكثر من اللازم لتحقيق ذلك. لكنني ارتكبت الكثير من جرائم القتل، حتى وإن استحقّوها جميعاً. وسيكون إنقاذ شخص في مأزق عملاً جيّداً. وهبطت كتفاي. —حسناً، أظن أن هذا يكفي! —ناديت حين ملتُ حول الزاوية. وفزع الفتيان الثلاثة الواقفون جميعاً لنصف ثانية قبل أن يتبادلوا النظرات ونظرات الاستنكار نحوي. —من بحق الجحيم تكون هذه؟ —لم أسبق رؤيتها، أتُعرفها يا إيان؟ —كلا. هُشّي من هنا، أيّتها اللعينة. —هتف أحرهم رافعاً إصبعه الأوسط في وجهي. تفحّصتُ الفتيان الثلاثة. —كلا. لا أعرف ما يجري، لكنني أتدخل. ارحلا، وأظنكما ضربتما الفتى بما يكفي لليوم. —ربما لم أفعل يا صديقي. لمَ لا تختفين قبل أن نأخذكِ إلى تلك الشجيرات ونمارس السينما السوداء؟ تجعد أنفي. مقرف. لهذا السبب فحسب. لن أسمح لهم بالرحيل. تنهّدتُ وأنا أعدل قفازاتي قليلاً للتأكد من إحكامها، ومططت عنقي قليلاً للتأكد من لياقتي. وحين كان الحمقى الثلاثة يحاولون الاستعراض والتصرف كرجال أشداء، تحركتُ بكل بساطة. ولم يكن متاحاً لي تسديد لكمة البداية، ويا للأسف. يا لغباء ذراعي الفتى الطويلتين. لكنني امتلكت بضعة مستويات في قتال الشوارع. وصّدّ لكمة لم يكن أمراً معقداً. تلقيت الضربة على ساعدي وانحنيت للداخل، ومكنتني ضربة مستقيمة يمنى في بطنه من إطلاقه زفيراً مبحوحاً وهو ينثني. تبّاً، ألم يكن هذا الفتى يجيد تلقي اللكمات؟ وبالكاد رفعت ذراعي في الوقت المناسب لصدّ لكمة من يميني. رصدت عيناي مكان نظره، فجعلت دقة عينيّ كيروشي الأمر لعبة أطفال حين رفعت س ساقي وتلقيت ركلته على قصبة ساقي. وكان الفتى الثالث أسرع مما توقعت. لم يلجأ إلى اللكم، بل قبض على ذراعي اليسرى بقبضة قاسية. وبما أنني كنت أقف على ساق واحدة فقد نجح في تحريكي بسهولة بالغة، وكاد يطرحني أرضاً، لكنني ثبتّ قدميّ بإمساك رسغه الذي كان يمسك بي. ثم، ولمفاجأتي، عصرتُ يده، وبتلويحة من يدي تمكنت من انتزاع يده عن ذراعي. وبما أنه صار في قبضتي، جذبته نحوي لتصطدم ركبتي ببطنِهِ بعنف. والتفتُّ لقتال فتى الركلات ولم أتمكن من تفادي اللكم تماماً. كظمْتُ ألمي حين لم تصطدم ضربته بي، بل استقرت في مسدس بوريا المستقر تحت سترتي. آه! أطلقت زفيراً مبحوحاً حين دفع ببساطة كتلة من المعدن إلى صدري، لكنه كان الأسوأ حظّاً. إذ تراجع متعثراً وهو يحتضن يده. —استراحة. —تمكنت منتمتمة وأنا ألوح له مبتعدة متلمّسة أسفل سترتي وأنا أكظم ألمي. لقد لكم مسدس البوريا في ثديي مباشرة! آه! —أظن أنك كسرت يدي للتو! —أخذ يتباكى وهو ينحني محتضناً رسغه. —لَن… لنعتبرها منتهية؟ —سأل بعد دقيقة من التنفس المؤلم وهو يصارع لئلا يصدر صوتاً مزعجاً. كنت قد انحنيت فوق الجدار الحجري القصير المحيط بالحديقة، محتضنة صدري بينما كان ينبض بالألم. —اتفقنا. خذ أصدقاءك واختفِ. —لوحت له مترنحة وأنا أتتنفس، وبعد لحظات قليلة استدار الفتيان الثلاثة وهربوا. آه! بالتأكيد يستطيع الدم البارد جعلي لا أشعر بالأمر، لكن هيا، البرود التام من أجل بضعة أطفال بدا أمراً تافهاً للغاية! ومع ذلك… آه! —أحيّ أنت؟ —سألْتُ حين اختفى الثلاثة متوجهة نحو الفتى المبرح الضرب. مهلاً. فتى موكس مبرح الضرب. تلك كانت ألوانهم بكل تأكيد. —سأعيش… —تمتم وهو يتفحصني بعين واحدة، بينما كانت الاخرى متورمة ومغلقة تماماً. وفي مرحلة ما توقف عن الانطواء واتخذ وضعية الجلوس مستنداً بظهره إلى الجدار الحجري. —جيد. —تمتمت مستدارة للمغادرة. لقد انتهيت تماماً من هذا المكان. حان الوقت لفحص ثديي المزرقّ في سيارتي. وحتى مع تنبيهات قتال الشوارع لم أكن أبحث حقاً عن شجار بالأيدي. كما أن ثديي كان يؤلمني. —ان… انتظري! —أطلق المراهق لهاثه وهو يتخبط واقفاً. استدرت وحدّقت به عاجزة حتى عن النهوض وتنهّدت. —أنا مدين لك بواحدة، دعيني أشكرك! —ترجى ناهضاً، وكان جلياً أنه ضعيف لكنه نجح في الوقوف على قدميه، وحين فعل أطلق لهاثاً إذ أُمسك حقيبته بشكل خاطئ. وتناثر كل ما فيها على الأرض في سيل عارم. واقيات ذكرية؟! لا، انتظري. تلك كانت شرائط مبرمجة. وُضعت في غلاف واقيات ذكرية لأن أحدهم امتلك حساً فكاهياً. —اللعنة… —تمتم منحنياً نحو التراب ليحشوها مجدداً في حقيبته. راقبت لدقيقة قبل أن أقرر الكلام أخيراً. —عليك تركها، أظن أنك بحاجة للذهاب إلى جزار أو شيء من هذا القبيل أولاً. —كلا! لا أسـ… لا أستطيع. فأي شريط مبرمجة أفقده، سأضطر لدفع ثمنه! —أطلق لهاثه وهو يكافح للعثور عليها جميعاً. تنهّدتُ وبنظرة واحدة من ماسحي جمعتُها جميعاً. كان ثلاثة منها مخبأة تحت شجيرة، لكن بعد لحظة وتأكيد من ماسحي ظفرنا بها كلها. —اللعنة… أتلكم عيون كيروشي؟ تلك بضاعة فاخرة حقاً. —تمتم ملاحظاً تجولي ببيانات المسح على الأرض. —شكراً. —نهضت ممسكة بآخر الشرائط المبرمجة وممسداً بنطالي. وما إن سرت متستدارة حتى قبضت يد على رسغي. —هـ… هي! انتظري! تمهلي، ممم أنا مدين لك بواحدة! سأذهب إلى ليز لتلقي العلاج، وعليكِ المجيء، أنا متأكد من قدرتي على منحك مكافأة لإنقاذي. —لا أبتغي مكافأة حقيقةً، شكراً لك مع ذلك. —عرضت، لكن الفتى لم يدعني أنصرف. —هـ… هيا! حتى لو لم تقبلي مكافأة، لقد أنقذتني حقاً، مرّي بالبار، ويمكنني تعريفك بماتيو، ومشروبات رخيصة؟ —لا أشرب. —رفضت ملوحة بيدي، لكنه مجدداً لم يقبل بالرفض. —إذن رافقيني على الأقل، ليعرف الجميع من ساعد أحد أفراد الموكس. نحن لا ننسى من أسدى إلينا معروفاً. —توسّل. كنت على وشك الرفض مجدداً، لكنه عرِج وكاد يتعثر تماماً حين هممت بالنطق. —اللعنة… —شتم متألماً لكاحله الذي لاحظت تورمه بنظرة خاطفة. —يبدو ملتوياً… هيا. سأقلّك على الأقل. سيارتي ليست بعيدة. —تمتمت. هذا ما أجناه لكوني بطلة. ثدي مزرقّ، والمزيد من العمل لأقوم به. رفع رأسه وتبرّقت ابتسامة على وجهه… والتي لم تكن الأفضل للمشاهدة مع كل ذلك التورم. —نعم! هي، أنا نوكس الموكس. —عرّف بنفسه. —نوكس الموكس؟ —سألت بينما شعرت بوجهي يتخذ ملامح جامدة. —أجل! أنا بائع، وبائع جيد، فالاسم الجذاب يجعل الناس يتذكرونك حين يريدون شيئاً ما. ثقي بي، يبدو الأمر غريباً بعض الشيء، لكن اسمي وحده جلب لي سيلاً من الأعمال! —أغرد فعلياً وهو يعرج بينما ساعدته على الاتزان. —موتوكو. لست من أتباع العصابات، لذا أظن أنني موتوكو المرتزقة. —أه؟ مرتزقة؟ أظن أن هذا يفسر الحركات والأجزاء السيبرانية. —قال مضيفاً بعض حركات الكاراتيه إلى كلامه. —نجل، شيئاً من هذا القبيل. —تمتمت ونحن ندور حول زاوية لنصل إلى سيارتي. واستشعرت اللحظة التي لاحظها فيها إذ تراجع قليلاً نوعاً ما. —أممم، سيارة لطيفة. قد أكتفي بالدفع مشياً… —ضحكت قليلاً على رد فعله، لأنني كنت بحاجة ماسة حقاً لصبغ سيارتي. —لا تقلق، لست من الوريذات، بغض النظر عما تقوله سيارتي. لقد قمت بمهمة قادتني إلى الأراضي القاحلة. تحولت إلى فوضى عارمة لكنني أرديت المالك السابق قتيلاً، والآن أمتلك سيارته… أحتاج حقاً لطلاءها. —حقاً.. حسناً إذن. —تمتم محتفظاً بقليل من الريبة، لكنني هززت كتفي وساعدته على ركوب السيارة بينما درت للجانب الآخر. وبنفضة من عقلي تحولت إلى وضع الخريطة ورسمت مساراً إلى بار ليز. —إذن، مرتزقة هه؟ كيف يبدو الأمر؟ —تتراوح الأجر من جيد إلى سيئ للغاية عادة اعتماداً على عدد مرات إطلاق النار عليك. —أخبرته بصدق بينما انطلقت إلى الشارع وبدأت القيادة نحو البار. —كيف يبدو حال بائع الشرائط المبرمجة؟ —أرباح جيدة حين أجد شارياً، لكنها مجرد قروش طوال الوقت. لا تشبه أبدا أعمال المرتزقة. —ثق بي، عمل المرتزقة قد يكون ممتعاً، لكنه يحمل أيضاً لحظات تؤدي فيها الكثير من العمل أو تواجه مواقف خطيرة وتتقاضى أجراً يقارب الصفر. —قلت متذكرة مهمة معينة مع مجموعة من العصابات المراهقة. وكانت تلك فوضى عارمة. ولحسن الحظ لم يكن البار بعيداً، ولم أضطر لمشاركة أكثر من بضع تفاصيل إضافية حول مهام أنجزتها قبل أن أتوقف ببطء في مرآب بار ليز. وبالطبع، فإن التوقف بسيارة مطلية بوضوح شديد جذب الانتباه. ورأيت الحارسة ريتا، إن تذكرت اسمها بشكل صحيح، تنتقل من الاسترخاء عند الباب إلى حمل مضرب البيسبول الخاص بها بنية الانتقام. ومع ذلك تجاهلت ذلك، مترجلّة ومتقدمة لمساعدة نوكس على الخروج من السيارة إذ واجه بعض الصعوبة مع قدمه. وحين صار منتصباً لم أعد بحاجة للتحرك إذ ظهرت ريتا، وما زالت مضرب البيسبول ممسكاً بإحكام بيدها بينما تفحصتنا نحن الاثنين. —نوكس. ما الجري؟ —أهلاً ريتا. ممم تعلمين أنني صادفت مجموعة إيان. هم… لم يكونوا سعداء بسعري، ورأوا أن السرقة أرخص. —تحدث قبل أن يشير إليّ. —موتوكو هذه أنقذت مؤخرتي، وقاتلتهم وجعلتهم يولون الأدبار، بل ساعدتني في جمع بضاعتي. —البضاعة التي أُمِرت خصيصاً بالكفّ عن إخراجها؟ تلك البضاعة؟ —هتفت ريتا بغضب، لكنها تنهّدت دالّة على استيائها وهي تدلك جذر أنفها. —هيا بنا ندخلك ونطهر جروحك. يمكن لـ سوزي تقرير ما تفعله بك وبأصابعك اللزجة. —قالت الحارسة وهي تمد يدها لتساعد نوكس بإمساك ذراعه الأخرى. لكنها توقفت عن الحركة حين تفحصتني. —نحن لا ندخل الوريذات إلى البار. —لسست من الوريذات. مجرد مرتزقة. مالك السيارة السابق دمر سيارتي القديمة بالكامل. —عرضت كاذبة. لم تكن لدي سيارة سابقة، لكن ذلك جعلني أبدُو أكثر نضجاً بدلاً من القول إنني سرقتها لعدم امتلاكي وسيلة نقل ولشعوري بالملل من ركب الحافلات والقطارات. —حسناً. —على أي حال لا يهم. كنت أتأكد فقط من وصول نوكس لمكان يتلقى فيه المساعدة. سأغادر الآن. —أضفت متحركة للمغادرة حين قبضت يد عليّ مجدداً. —كلا! ريتا! موتوكو أنقذتني! أقل ما يمكننا فعله هو دعوتها للداخل! —توسل نوكس، وشعرت بكتفيّ ترتخيان قليلاً. استدرت. —هذا ليس ضرورياً حقاً. أ… —بل هو كذلك! لقد أسديت معروفاً هائلاً لأحد أفراد الموكس، نحن لا نطرد من يفعلون ذلك ببساطة! يجب أن تسمع سوزي بالأمر! دعها تقرر. —توسّل، ولم أكن أرغب حقاً في التعامل مع هذا بعد الآن، لكن كتفي ريتا ارتختا قليلاً وهي تبدأ بالمشي. —حسناً، يمكنها الدخول. فقط لا تسببي أي مشاكل. —طلبت ريتا وفكرت حقاً في المغادرة، لكن نوكس كان يلوح لي بإبهامه ويحثني على اللحاق به فتنهّدت متبعة إياهما للداخل. لم أكن أحب الحبارات من الأساس! فما بالك ببار للشرائط المبرمجة يبعد خطوة واحدة عن بيت الدمى! دخلت في إثرهما جميعاً. ويرجع ذلك أساساً لفضولي الطفيف بشأن ما إذا كنت سأرى جودي. لذا دخلت بار ليز. وتوجهنا فوراً إلى اليسار وإلى غرفة جانبية صغيرة قبالة المدخل، حيث أُجلس نوكس على أريكة وتوجهت ريتا حول مجموعة من الخزائن وألقت بوعاء إسعافات أولية. نظرت حول المكان وأمعنت النظر في صف من الحواسيب على طول الجدار. أمن، أم أنها أضواء وأزرار التحكم بالموسيقى؟ لم أكن متأكدة، ولم أكن أنوي التجسس. لذا تجاهلت الأمر، وراقبْتُ ريتا تضع بقسوة مدهشة نظراً لكون ذراعيها مصنوعتين بالكامل من الكروم ومغطاتين بالأشواك مادة لزجة على وجه نوكس ومنحته بضعة ضمادات. —شكراً ريتا. —أنت مصدر إزعاج دائماً أيها الفتى، حاول ألا تغضب الناس كثيراً. —ردت فوراً وهي تنهض. —سأجلب ماتيو ليحضر شيئاً نشربه وربما مسكناً للألم، وسأتصل بسوزي. ستتعامل هي مع الأمر من هنا. أحتاج للعودة إلى الخارج. —وقفت وحين مرت بجانبي توقفت ونظرت إلي. —لا تسببي أي مشاكل. —تحدثت بفظاظة، وكان الأمر تهديداً تاماً لكنني هززت كتفي فقط. —لست في مهمة، ولست مثيرة للمشاكل في العادة. —أكدت لها فهزت رأسها دون أن تفعل حقاً. —أظن أنها تعجبك. —عرض نوكس مستلقياً على الأريكة متنهداً نوعاً ما. —أظن أنك بحاجة لفحص عقلك. —قلت جالسة على كرسي المكتب. —هل ستكون بخير؟ —نجل، سيحضر لي ماتيو شيئاً جيداً لتسكين الألم وسأكون على ما يرام. لكن قريباً ستصل سوزي ويمكنها أن تدسّ في جيبك مكافأة لطيفة. —لا أحتاج شيئاً حقاً، تبدو المكافأة سخيفة بعض الشيء. —هراء! لقد أنقذت فرداً من الموكس، أقل ما يمكننا فعله. وعلاوة على ذلك، لم أحصل على رقمك بعد! ماذا أفعل إن احتجت لاستئجار مرتزقة ولم أحصل على رقمك؟ —سأل مبتسماً ابتسامة معوجة لم تكن ذات صلة بشفتيه المتورمتين والمدمات. —تحدث إلى وسيط. —رددت ببساطة مما جعل ابتسامته ترتجف وتذبل لرفضي الفوري. وصعد ضجيج النادي فجأة حين فتح الباب. —نوكس. —أهلاً سوز! —نادى بصوت مبتهج حتى وإن كان يرمقها بعين واحدة. أطلقت تنهيدة حين تفحصته للحظة قبل أن تبدو وكأنها قررت أنه سيعيش. واستدارت نحوي. سوزي كيو. زعيمة الموكس. وأيضاً امرأة بدت وكأنها غير سعيدة بالتعامل مع هذه القاذورات في الوقت الحالي. —مَن تكونين؟ —موتوكو. مجرد شخص رأى نوكس يقع في مشكلة وقرر المساعدة. —عرضت بكتفين مهزوزتين لم يبدُ أنهما أرضيا المرأة. فقد ثبتت عينيها علي، كما لو كانت تحاول إرغامي على الاعتراف أو تغيير قصتي. لكنني لم أكن أعرف حرفياً ما تريده. —مساعدتك محل تقدير إذن. لقد ساعدتِ الموكس. وسنتذكر ذلك. —عرضت ببساطة، فهززت كتفي. —لا داعي للقلق. رأيت شخصاً يتعرض للضرب وقررت التدخل. —استدرت نحو الباب. —حسناً. أنا منسحبة. يا نوكس، تشافَ جيداً، وحاول ألا تخوض شجارات مع أشخاص أقوى منك… أو أكثر عدداً. —آه هيا يا موتوكو، أعطيني رقمك على الأقل! قد تكون لدي بعض المهام لك! تنهّدتُ متقدمة لفتح الباب وميلة رأسي فوق كتفي دافعة عيني للتحول إلى اللون الذهبي. —ها قد فعلنا. أراك لاحقاً. —ناديت بعد إرسال تبادل للمصافحة. وانتقلت معلوماته ومعلوماتي بيننا. —رائع! —هتف بينما غادرت هורبة بسرعة من البار، والكثير من الناس يرمقونني بنظراتهم. لم يكن ذنبي أنني أمتلك سيارة وريذات. أعني… كان الذنبي أنني لم أصبغها بعد. حسناً، فلتقل. أظن أنه كان ذنبي حقاً. أسرعت إلى سيارتي ملاحظة فتاة من الموكس تختبئ بجانب باب السائق بينما كانت تنبش حقيرتها، ووصلتني رنات علب الرذاذ إلى أذني. تنهّدتُ وأسرعت للوصول في الوقت المناسب لانتزاع العلبة من يدها حين همّت بالبدء في رسم جرافيتي على سيارتي. —الطلاء القديم سيء، أعرف ذلك، لكن لدي خطط مسبقة للحصول على طلاء جديد. فلنترك الأمر هكذا. —قلت للفتاة الصغيرة. وربما كانت في الثانية أو الثالثة عشرة من عمرها؟ أصغر مني حجماً حين قبلت بلهفة استرجاع علبة الرذاذ قبل أن تنطلق هاربة. تركتها تجري. لا فائدة من إثارة جلبة. حتى وإن بدت ريتا وكأنها على وشك الإسراع لحماية الفتاة الصغيرة. تحتاج هذه المدينة إلى الاسترخاء قليلاً. تسللت إلى السيارة متجاهلة كل شيء آخر بينما تراجعت ببطء من مكان الوقوف كي لا أصدم أحدا وهدأت في القيادة نحو مخرج الشارع، ونفضة من إشارة الانعطاف، وتحقق مزدوج للتأكد من خلو المكان سمحا لي بالانزلاق على الطريق والتسارع ببطء بعيداً عن الملكية. —-- في صباح اليوم التالي عدت إلى العمل المجهد على التقنيات. أمضيت فترة ما بعد الظهيرة بعد التعامل مع وضع نوكس متوجّهة إلى موقع النفايات لإيجاد بعض الغنائم. ولحسن الحظ أثمر ذلك نفعاً. قطعت تقنية جديدة للعمل عليها جعلت التنبيهات تبدأ بالظهور مجدداً. وكنت قريبة للغاية من مستوى آخر! كما أنني لم أسمع شيئاً من جون بعد. لكنني بذلت قصارى جهدي لتجاهل ذلك. كانت هيرومي في صفها الدراسي، ولم يكن أمامي حقاً ما أفعله سوى مواصلة العمل الشاق. قرضت عصا لحم غامضة بينما واصلت العبث لجعل الحاسوب المحمول يعمل. وكانت خطتي الحالية هي أخذ عدد قليل من الحواسيب المحمولة التي نجحت في إعادة تشغيلها، ومحاولة تعلم صنع أدوات الاختراق السريع الخاصة بي. ولم أكتسب أي معرفة بها من الصناعة، لذا لا بد من وجود مهارة جديدة مخفية هناك في النظام لأتعلمها، وكنت بحاجة إلى المزيد من الأرقام! الأرقام لملك الأرقام! أخذت استراحة ومططت تفلة تثاؤب طويل انبعث من حلقي وقررت الحصول على غداء. مع وجود هيرومي في المدرسة لن أستطيع تناول الطعام معها، لكنني قدرت أن بإمكاني التوجه للخارج والعثور على شيء شهي وربما ينبغي علي بعد ذلك طلاء سيارتي. —ربما يجدر بي فعل ذلك آجلاً لا آجلاً. —تمتمت وأنا أغادر. الطلاء أولاً. ثم الطعام. —-- لذا عثرت أخيراً على متجر، وفي مستقبل سايبربانك لم تستغرق عملية الطلاء الكامل سوى ساعتين تقريباً. لكنني كنت أواجه بعض المتاعب. —ليست سيارة وريذات. إنها سيارتي. —لماذا تحمل شعارات الوريذات إذن؟ —لأنها كانت تخص أحد الوريذات سابقاً. ثم أرديته قتيلاً. والآن صارت سيارتي. —أوضحت. مرة أخرى. كان الرجل الجالس خلف مكتب صغير في مكتب متجر الميكانيكي يمضغ سيجارة وهو يرتد إلى الخلف. وبرزت ساق ميكانيكية فوق وسادة تماماً كأي ميكانيكي قذر. —وماذا سيحدث حين يكتشفون أننا طلَينا مركبتهم؟ لا نبحث عن متاعب كهذه. —من الصعب جداً اكتشاف شيء حين تترك في الصحراء لتموت. —أجبت بإيحاء. —طاقمه بالكامل انتهى هكذا. لا داعي للقلق بشأن أي شيء. أريد فقط أن يكف الناس عن محاولة العبث بسيارتي حين أتركها. —ألفا دولار. —لديك أسعارك معروضة هناك مباشرة. —ألفا دولار أيضاً. أنا أتحمل مخاطرة. —أوف. حتى لو أمضيت ساعة أشرح لك أنه لا توجد مخاطرة فلن تستمع أليس كذلك؟ —كلا. ألفان. —حسناً. طالما أنها لا تبدو كالقمامة. —حسناً. —تحولت عيناه إلى اللون الذهبي بينما أخبر رجاله، وأمكنني رؤية سيارتي تنقل إلى ورشة الطلاء. وكان الأمر برمته آلياً تقريباً، والوقت المستغرق كان لمجرد جفاف الطلاء. —هل من مطاعم جيدة هنا؟ —كلا. —يا للروعة. —-- كان على حق. كان الطعام هنا فظيعاً. وانتهى بي المطاف ببطن تقرقع بينما انتظرت انتهاء الطلاء. كنت جالسة على كرسي قديم وعفن في المكتب أشاهد التلفاز برفقة صاحب المتجر الذي كان يتجاهلني تماماً حين حدث ذلك. —هذه أخبار شبكة 54 تقاطع برنامجنا المنتظم «أسيتم تثبيتها؟» بإعلان طوارئ من شرطة نايت سيتي. —ظهر المذيع، مقاطعاً الغباء المدمر للعقل للبرنامج السابق. —تعلن شرطة نايت سيتي الآن منطقة باسيفيكا منطقة محظورة. وقد تصاعد الخطر من مرتفع إلى شديد. سيتم إطلاق النار على كل تنقل خارج المنطقة، ويُعتبر تهديداً لأمن نايت سيتي. ويستمر إطلاق النار حالياً في المنطقة، وعلى أي شخص يعيش بالقرب التأكد من إغلاق ستائر الحماية تحسباً لأي طلقات طائشة. —تبّاً. —تمتم صاحب المتجر حين سمع الخبر. —لا أفهم. ألا تعلن شرطة نايت سيتي عادة باسيفيكا منطقة محظورة على أي حال؟ —نجل لكن تحويلها إلى شديد؟ يعني وجود مشكلة ضخمة ربما مع منطقة القتال. شعرت بعبوس يرتسم على وجهي. منطقة القتال… عرفت قطعا عنها، لكنها لم تكن متاحة في اللعبة. —أيتها الفتاة. —تمتم متوجهة إلي. —يعني هذا على الأرجح أنهم فقدوا السيطرة على احتوائها. تضع شرطة نايت سيتي السيكوباتيين السيبرانيين في الداخل حين لا يستطيعون، أو لا يريدون التعامل معهم بأي طريقة أخرى. —ظننت أن ذلك مجرد إشاعة. —پففت. إشاعة أم حقيقة؟ من يدري. وكل ما أعرفه هو أنه كلما حدث شيء جنوني في منطقة القتال، تُغلق باسيفيكا تماماً. لكن الأمر أسوأ من ذلك أيتها الفتاة. لتشكيل حصار كامل لباسيفيكا ستكون شرطة نايت سيتي مشغولة في ذلك الجانب من المدينة، فماذا تعتقدين أن هذا يعني بالنسبة لبقيَتِنا؟ ومع حرب عصابات قائمة بالفعل؟ استعدي أيتها الفتاة. ستغدو الأمور في نايت سيتي جنونية لبعض الوقت. —عرض الرجل الأكبر سناً متنهداً حين مدّ يده إلى خلفه والتقط بندقيته الرشاشة. وكانت البندقية مستندة إلى الجدار حتى ذلك الحين. ثم وكأنه أمر يومي، أخرج علبة خراطيش بندقية وبدأ في حشو خزنتها الجانبية. متأكداً من امتلاكه لكل الذخيرة التي قد يحتاجها في حال حدوث متاعب. —ستصل إلى هذا الحد؟ —لم أستطع إلا السؤال بالنظر إلى تصرفه… —ستكون الليلة جحيمًا يا فتاة. ستعرف العصابات أنها تنال الليلة تصريحًا مجانيًّا. ستتحصن شرطة نايت سيتي وتترك بقية المدينة للجحيم إلى أن يتم التعامل مع باسيفيكا. تلك الحرب الصغيرة بين الكلاوز وستروم؟ سنرى ليلة حرب عصابات حقيقية. سيذهبون فيها حتى النهاية. —تنهّد. —سأخبر الرجال بالانتهاء والتوجه للمنزل. وأنصحك بفعل المثل أيتها الفتاة.