انتهى بي الأمر باتباع المجموعة إلى طبيبهم الجراحي في إحدى العيادات العلوية. وُضع سام على كرسيّ وغُمر فوراً بالعقاقير التي جعلت الرجل يرتخي ويغرق في نوم متبلد.
قال بيشوب موجهاً كلامه إليّ: "شكراً مجدداً." بينما كنا جميعا نراقب الطبيب الجراحي وهو يعاين سام ويفحصه.
قلت ببساطة قبل أن أنظر إلى الرجل الأكبر سنّاً: "كان الأمر ممتعاً. لا يتسنى للمرء التسلل إلى مكتب تابع لشركة كبرى هكذا غالباً." قد تمنحه نظاراته التي تخفي عينيه بعض الحماية، لكني استطعت رؤية الارتشاح في عينيه رغم ذلك.
"مع ذلك. لقد كانت مهمة طارئة. جربت آخرين كثر لكن الجميع رفضوا. لذا شكراً. نقدر ذلك جميعا." "مهلا، لقد كانت مهمة ووافقت عليها." رددت بابتسامة وأنا أنظر إلى تنبيهات نقاط الخبرة. لم أكن لأفوت فرصة الحصول على مكسب مزدوج. كنت أتقاضى الأجر مرتين.
"مهمة طارئة... العرض ما زال قائماً. سنكون سعداء بالعمل معك." "أنا مقدرة حقاً، لكن كما قلت في المرة السابقة لدي طاقمي الخاص." هززت كتفي وأنا أبتعد عن الجدار الذي كنت أسند ظهري إليه. "كان هذا ممتعاً، لا تتردد في الاتصال بي إن احتجت لبعض المساعدة لكنني لست ممن ينضمون للفر الفرق حقاً. إلى اللقاء يا بيشوب." "موتوكو." لوح مودعاً بينما انطلقت. كان الأمر ممتعاً، ونقاط الخبرة خاصة، لكني لم أستسغ فكرة العمل مع عمالقة الحافة.
كانوا جميعاً مجانين.
قفزت فوق دراجتي الكوساناجي وبدأت القيادة، لست أدري إلى أين أتجه. لم أعد أشعر بالألم بعد حقنة ماكسدوك خفية تلقيتها أثناء القيادة، لكنني شعرت بتعب ذهني طفيف.
تدريب طوال الصباح يليه العمل على بعض المقطوعات الموسيقية، ليأتي اتصال لمهمة طارئة عاجلة. لقد كان يوماً حافلاً.
توجهت نحو البيت.
حتى لو كانت حركة المرور سيئة مجدداً. حركة مرور مدينة الليل لا تنتهي أبداً.
—--
قال جون مرحباً من على الأريكة: "موتوكو. أهلاً بك في البيت." فتوجهت فوراً نحوه ورميت بنفسي عليها.
تثاءبت قائلة: "أهلاً يا جون." وتمددت لأشاهد أياً من تلك التفاهات التي كان جون يشاهدها بنهم اليوم.
"يوم طويل؟" "نعم. تقاتلت مع الدوجو بأكمله اليوم. طلبت من المعلم تمريناً شاقاً، فجعلني أقاتل الجميع تقريباً." "لقد تحديت الدوجو؟" "همم؟" سألفت وأنا أفتح عينيّ، فقد أغمضتهما لشعوري بالتعب.
"الدوجو، مع المعلم. أتحداك الدوجو؟" "أعتقد؟ هكذا سماه. كنت قد سألته فقط إن كان بإمكانه ايجاد شخص لأتصارع معه. احتجت إلى دفعة لتجاوز حدودي." "إلى أي مدى وصلت؟" "إلى أي مدى؟" "في التحدي؟" "لا أعرف؟" أكان هذا شيئاً حقيقياً؟ بدا وكأنه شيء حقيقي، وأنا أكره الأشياء المماثلة. "قاتلت الجميع مرتين فحسب." "مرتين؟" "حسن لقد قاتلت المعلم، وهزمني لأني كنت متعبة، لكنني لم أكن متعبة تعباً حقيقياً، أتعلم؟ لذا طلبت المزيد، وقال المعلم إن التحدي سيتكرر." "موتوكو... تحدي الدوجو هو الطريقة التي يحدد بها الطلاب مكانتهم في التسلسل الهرمي. هل قاتلت المعلم؟" "عييييب؟" فجأة ظهرت يد غوريلا غبية كبيرة أمام وجهي بينما كان جون يضغطني نحو الأריكة. "أنت غافلة تماماً! هذه مسألة كبرى." "إنه مجرد دوجو!" عارضني جون مستدركاً: "دوجو ديرافاجا ليس مجرد دوجو." ثم تنفس الصعداء وهو ينظر إليّ بعينين تطفوان بالشفقة.
وهذا ما لم يكن مقبولاً! أنا وحدي من يحق له الإشفاق على شقيق! وخصوصاً بسبب ذوقه البشع وانعدام وعيه! كيف لرجل تلاحقه الكثيرات أن يكاد لا يلاحظ شيئاً!
تمتمت وأنا أبعد يده: "أيها الأحمق!" ثم سددت ركلة طائرة فوق رأسي تفاداها هو.
"إياك والركلة!" "إذن لا تبدأ الشجار!" لدهشتي توقف جون لثانية، ورغم أن بدا وكأنه على وشك البدء بلكمات، اكتفى بالإيماء عوضاً عن ذلك. "حسناً آسف. ما كان لي أن أمسك وجهك." تحدقت إليه بعينين واسعتين مستيعبة كل تفصيل.
كانت هذه خديعة. لم يمتلك جون القدرة العقلية لكف نفسه عن الحماقة. ما الخطب هنا.
قال بجدية: "تبدين كقطة مفزعة." فهاتفت جالسة لأتسلق مسند ظهر الأريكة وأضيّق عينيّ نحوه. "أنت تتصرف بغرابة." "أنا فقط لا أريد الشجار. أنا... فخور بك وما شابه."
ضاقت عيناي أكثر. كان هناك ما يدعو للريبة! لم يشبه هذا جون بأي شكل. تسلقت ظهر الأريكة ورمقته بنظرة حادة بعينيّ فقط احتياطاً إن احتجت للفرار نحو المخرج أو ما شابه.
قال متذمراً: "مما تفزعين هكذا؟" واستمررت في رميه بنظرات حادة من فوق ظهر الأريكة.
طالبته: "من أنت وماذا فعلت بجون؟" تحدق إليّ لجنس لحظة قبل أن يتحول وجهه إلى عبوس. ثم قذفني بوسادة.
تفاديتها بالطبع! أنا أسرع من ذلك!
"كفي عن التصرف كحمقاء!" "لا يمكنك خداعي! جون لا يملك سعة العقل ليكف نفسه!" زأر وقفز فوق ظهر الأريكة: "سأريك سعة العقل!" ضحكت بالطبع ببهجة وهو يحاول الإمساك بي بينما قفزت هنا وهناك لتنطلق الوسائد قريباً من كلا الطرفين في محاولة لإيقاع الآخر.
كان جون يلهاث وقد لف ذراعه أخيراً حولي رافعاً إياي بشكل جانبي. "أخيراً... قبضت عليك!" أعلمته عوضاً عن ذلك: "أنا متعبة فحسب وقررت أنني انتهيت من اللعب." "ماذا؟ تباً! أردت مشاهدة هذه الحلقة يا موتوكو!" "لا تلومني. أعد مشاهدتها." "إنه ليس تسجيلاً! إنه إصدار جديد!" "تباً. إذن ابحث عن نسخة منه." "أردت مشاهدتها الآن!" صرخ جون ثم ترخى ورساني على الأريكة متمتدماً بقليل من التذمُر وهو يتجه نحو المطبخ... تباً حسناً. أعتقد أن خطأي هو السبب. "حسناً، لا بأس. سأذهب لأجلب لك تسجيلاً لها. استرخ فحسب." نهضت وتوجهت للخارج. جون الغبي. كان هذا خطأه تماماً، وليس خطئي بأي حال.
—--
سألت وانا أتثاءب بشدة ورغبة جامحة في نيل ساعات النوم الثماني: "أأنت راضٍ؟" فأضاف چون وكانه وغد: "للغاية. شكراً موتوكو... حتى وإن كنتِ أنتِ من جعلني أفوّت العرض".
تجاهلته تماماً وانقلبت على الأريكة. "سأنام الآن!" وفعلت ذلك فعلاً. أغمضت عيني وتهيأت لثماني ساعات كاملة.
رفعت جفنيّ مستيقظة ولاحظت ضوء الشمس يتسلل عبر الستائر. ووجدت غطاءً يجللني. لا بد أن چون قد لَفّني به.
تمددت وتثاءبت وشعرت بتحسن كبير.
سيتوقع المعلم حضوري مجدداً... ليتبخر هذا كله الآن. لم أكن أشعر برغبة في قتال النادي بأسره، لا سيما بعد أن لمح چون إلى أن الأمر لا يقتصر على مجرد السماح لي ببعض التدريب.
حقاً، لماذا يُعقّد الجميع الأمور أكثر ممّا ينبغي! كنت أود فقط مبارزة الناس بالسيف دون أن تتحول إلى... قضية كبرى.
التفتُّ حولي ولاحظت حذاء چون عند الباب، ممّا يعني أنه ما زال في البيت.
أجل، بدا الإفطار فكرة سديدة.
ارتديت ملابسي على عجالة وخرجت، مهرولة قليلاً حتى عثرت على عربة رامن فابتعت ما يكفي لشخصين قبل أن أعود إلى المنزل.
بدت الأمور عادية في مدينة الليل اليوم. فلا أصوات غير معتادة لأعيرة نارية عشوائية ترتد عن الجدران، والناس يتحركون ويتصرفون بشكل طبيعي. إذن، لا حرب عصابات، ولا مشكلات عشوائية تطفو على السطح.
حملت وعاءَي الرامن إلى المنزل وصعدت إلى الشقة.
ناديت وانا أشرع في الأكل: "چون! الإفطار!" وسرعان ما خرج چون من غرفته يفرك عينيه بنعاس وشعره منتفش كلياً من أحد الجانبين ممّا أثار ضحكاتي المكتومة، لكنني آثرت عدم السخرية منه حين هوى جالساً وبدأ يأكل.
ساد صمت قصير خلال الإفطار إلى أن فتح چون فمه قائلاً: "موتوكو، لا ينبغي لكِ الإفراط في أكل الرامن، فهو ليس مفيداً لك". شعرت بفكّي يسقط وأنا أرمق بوقاحة هذه السخافة بذهول!
"هذا الكلام آخر ما أود سماعه قادماً من شخص محشو بالبوريتو!"
قال بحكمة زائفة: "افعل ما أقول ولا تفعل ما أفعل. آه، لقد بلغت الحكمة ذروتها". وإزاء ما راودني من إغراء بفرك بقية الرامن فوق رأسه، ظننت أن "حكمته" المزعومة كانت أقصر مبلّغاً مما توقع.
لكنني أردت إتمام طعامي فتجاهلته وانهيت احتساء شعيرتيّة الرامن. همم... عليّ تحضير بعض الأغاني الإضافية. لقد كنت أعيث فساداً مع ألحان متفرقة، لكن أغلبها لا يزال غير مكتمل.
ألقيت بالنفايات، وتناولت قيثارتي وجهّزت صندوق الموسيقى. سأل چون مبتسماً: "أستعملين على أغنية جديدة؟" فأصدرت صخرة استخفاف قبل أن أومئ برأسي. "أجل. كنتُ... حسناً، لقد دُعيت إلى الغداء مع جميع رجال النادي بعد أن قارعتهم جميعاً، وجعلني ذلك... حسناً، استمع إلى هذا". لم يكن كل شيء جاهزاً بعد، لكني شغلت صندوق الموسيقى لبعض الإيقاعات الخلفية، وأمسكت بالقيثارة.
"كل أصدقائي وثنيون، تمهلوا قليلاً."
بدأت أغني وأدندن بأوتارها برفق. ودخلت آلة الطبول والإيقاع بخفة بينما انسجمت مع النغمة. لم أكن قد أنهيت مسار الطبول بعد، ولكن إن فعلت هذا وهذا فيمكنني الاستمرار بالعزف وتكرار جزء منه...
"لكن بعد كل ما قلته، أرجوك لا تنسَ."
ضربت النغمة الساقطة وتوقفت.
قلت بينما خفتت الموسيقى: "انتظر".
هرعت إلى غرفتي وأخرجت بندقية كارنيج خاصتي بعد أن أفرغتها.
سألني: "موتوكو؟" فأجبته: "إنها فارغة. دعني أعيد بدء ذلك الجزء". ومع عودة الطبول للقرع، شرعت في الغناء مجددًا. لكن هذه المرة عند السقطة.
عشّقت بندقية كارنيج، وصدح صوت الاحتكاك الميكانيكي الثقيل لبندقية كارنيج بوضوح تام، فأومأت برأسي.
أجل، كانت كارنيج بالتأكيد الآلة المفضلة لصوت التعشيق ذاك.
"قد تكون واحداً منا!" ترنمت بالمقطع الأخير بينما خيم الصمت على كل شيء.
لقد خرج اللحن بصورة رائعة. بالطبع ما زلت بحاجة لتسجيل جميع المقاطع بالفعل. ويمكن للطبول أن تستفيد من طقم طبول حقيقي، وربما أضطر لقضاء ساعات قليلة في استوديو لتنقيته، لكن بندقية دي-لوز الجديدة صدر عنها صوت خريطة أجش ومحبب بدا أفضل بكثير من قيثارتي القديمة.
لكن چون ظل صامتاً، وحين رفعت بصري عن أمتعتي لأراه، وجدته يتكئ إلى الوراء محاولاً تبني مظهر مبالغ في وسامته...
سألته: "ما دهاك؟" فأجاب: "ستصبح هذه أغنيتي من الآن فصاعداً". فرفضت طلبه على الفور: "بل هي أغنيتي". فجادلني: "كلا. أنا أسرقها. إنها تليق بي تماماً". وقاومت رغبتي في صفعه على رأسه ببندقتي التي كانت لا تزال في متناول يدي.
"أنت لست وسيماً بالقدر الكافي لتلك الأغنية!" فتحداي قائلاً: "سترى بنفسك!" فاكتفيت بالسخرية منه ورفعت له إصبعي الوسطى. وقبل أن يتسنى لنا الشجار أكثر، طرقت الباب لنلتفت نحن الاثنين معاً.
بادر چون بالقول: "سأفتحها"، قبل أن أنطق بحرف، وبما أن قيثارتي كانت لا تزال معلقة على كتفي فلم أستطيع القفز أمامه لفتح الباب.
حيّاها چون بابتسامة سعيدة: "أهلاً أليس"، ورأيت المرأة تحول انتباهها عما يشغل فكرها نحو چون. فاعترفت بشيء من الخجل: "مرحباً چون، كنت أتمنى رؤيتك اليوم... لكن... أوه. لقد جئت لأحدث أختك". فابتسم چون ببساطة وفتح لها الباب لتلج.
رحبت بها بشيء من الارتباك: "أليس"، إذ أدركت أن هذا هو ذلك الأمر.
أمر الفرقة.
قالت وهي تتقدم بخطوات بطيئة وتجلس بارتباك بعد لحظة: "سمعتك تعزفين. بدا الصوت بريماً. أوه. هل... هل فكرت في الأمر؟" "أمر الفرقة." فقاطعني چون، وكنت ممتنة لذلك حقاً، لأن الموقف كان شديد الإحراج!
قال: "بعد الحفل الأخير... لم تسِر الأمور على ما يرام... لا أقصد أن الموسيقى كانت سيئة. موتوكو تعرف كيف تعزف، لكن... وايفولينت هيموراج في غرفة العناية المركزة. الفرقة تتفكك... لذا، بعد أن سمعت موتوكو تعزف مقطوعة منفردة، سألتها إن كانت تريد بعض الدعم. يمكننا عزف أغانيها وما شابه... جاريد وكلاين ممتازان على الطبول والباس، وأستطيع أنا الخطيئة- أعني، أستطيع عزف الجيتار".
يا له من تعثر. كانت تلك الزلة كفيلة بكشف الكثير أليس كذلك.
مررت يد شعري محاولة تفادي الأجواء. لم أكن أريد حقاً التعامل مع هذا.
قال جون متعاطفاً: "حسناً يبدو هذا رائعاً! موتوكو موهوبة للغاية، لكنها كانت تحاول فعل كل شيء بمفردها. ستحتاج إلى فرقة حقيقية للعزف. وأنت يا أليس وفرقتك رائعتان. آسف لسماع أنكم تمرون ببعض المتاعب". وامتصت أليس التعاطف كزهرة تمتص الماء.
وهو ما كان لطيفاً بالنسبة لها، لكنه لم يصلح الأمور حقاً من أجلي.
قلت: "لست متأكدة إن كنت أريد حقاً خوض أمر الفرقة يا جون. إنه... أمر محرج". رد جون فوراً: "أنت خجولة بشأن أغرب الأمور". وشعرت بقشعريرة الغضب تسري في جسدي. قلت: "لست خجولة! أنا رائعة وقوية! انظري كم أنا رائعة!" ولوحت لنفسي. تفحصني جون من عل ليأسفل ثم أطلق شخيره.
كنت أهم بالإمساك بسلاحي كارنيج لأهشم رأس أخي الأحمق عندما تحدثت أليس.
قالت: "أظنني أفهم. استغرق الأمر وقتاً طويلاً قبل أن أقرر تحويل الموسيقى إلى مهنة. قبل ذلك كنت أعزف وأغني لنفسي وعائلتي. لكن إن كان بوسعي القول يا موتوكو، فأنت تبطين ذلك بوضوح. عزف الموسيقى، والصعود إلى المسرح". قلت رافضة: "لا أعرف إن كنت أحب ذلك حقاً". لكن نظرة الفتاة العارفة كانت قريبة جداً من الحقيقة. لم أكن بحاجة لأن تخبرني بما أحبه!
كنت أظن فقط... أنه كان مثيراً في بعض الأحيان.
واعترفت بتنهيدة مؤلمة بعض الشيء: "ليس وكأن عليك الاستماع إلينا... وايفولينت هيموراج كفرقة قد انتهت. نحن نتفكك من على الخياطة، لكن يمكننا أن نكون فرقة الدعم الخاصة بك. هذا أفضل من لا شيء". وأردفت: "اسمعي. أنا موسيقية. سأقوم بأعمال موسيقية بثمن بخس. لست مستعدة للتخلي عن حلمي في أن أكون موسيقية".
بقيت صامتة بينما أنهت أليس عرضها، واستطعت رؤية جون ينظر مني إلى أليس، ويبدو أنه ينتظر ليرى ما سأفعله.
مرت يدي خلال شعري.
ما العمل حيال هذا؟
كان هناك جزء كبير مني يرغب في رفضها حالاً. وجزء آخر لم يكن متأكداً إن كانت قادرة على مواكبة الأمر.
كان لدي الكثير من الأغاني، بأنواع مختلفة وغيرها، مما أردت عزفه وكنت أريد لها أن تكون مثالية.
لكن...
كان هناك عنصر ينقص الفرقة دائماً بالنسبة لي.
لذا عزفت عوضاً عن ذلك التوافقات الاستهلالية لأغنية هيثينز.
قلت لها: "فهمت". وناولتها الجيتار.
إن أرادت الانضمام، فيمكنها المساعدة.
أجمشت وأومأت. فأخذت جيتار ديلاكس الخاص بي وألقته فوق كتفها. وسرعان ما بدأت في عزف التوافقات، وعبست عندما أخطأت فيها.
أرشدتها قائلة: "افعلي هذا بدلاً من ذلك". وسرعان ما استوعبت الأمر، فأعددت صندوق الموسيقى، وضبطت الطبول التي كنت أتحكم بها عبر اتصالي، وامتءت الشقة بالموسيقى.
هل أردت فرقة؟
لا. هل كنت بحاجة لأخرى؟ لا أيضاً، لكن هل كان عليّ الحصول على واحدة إن كنت سأعزف الموسيقى على المسرح مرة أخرى؟
نجل. ربما كان عليّ ذلك. كانت حبة دواء مرّة بعض الشيء أن أُقر لنفسي برغبتي في العودة إلى المسرح. وبأنني أحببت ذلك.
لم أقدر أن يُدفع أنفي نحو شيء كنت أحاول التظاهر بأنه غير موجود.
حسناً، ليكن. سأجعل هذه الفرقة تصطف بجدية، وسنعزف بعض الموسيقى قريباً.
لكنني كنت بحاجة أولاً لأن تثبت أليس قدرتها على عزف هذه الأغنية.
---
سألت هيرومي وهي تكاد تطير من الحماس: "إذن قررت القبول؟". كنت قد اصطحابها من المدرسة وكنت أقود السيارة متوجهة بها إلى المنزل بينما ندردش حول مشكلة وايفولينت هيموراج.
قلت: "أجل. لم أكن متأكدة، لكن حسناً لا تنظري لي هكذا أو تقولي شيئاً أعرف... لقد أحببت الصعود إلى المسرح. إنه أمر مخجل وأشعر وكأنني أود الموت كلما فكرت في الأمر، لكن عندما كنت هناك أعزف الموسيقى، فقد... انقر الأمر". فقالت هي عوضاً عن ذلك مطلقة صرخة حماسية كانت سيئة بالقدر نفسه، لكن تلك كانت هيرومي في النهاية.
قلت: "أجل أجل... على أي حال، وافقت على ضم أليس وأعضاء فرقتها". قالت: "سأعد عقداً". فسألت: "هل نحن بحاجة حقاً إلى ذلك؟"، وانكمشت فوراً أمام النظرة التي أرسلتها هيرومي لي.
قالت: "بالتأكيد! ماذا يحدث لو كتبت أغنية وأديتها وحققت نجاحاً ساحقاً، ثم جادلوا بأنها أغنيتهم؟ العقد سيجعل الأمر واضحاً بأن الموسيقى التي تؤديينها هي ملكك وأنهم مجرد موسيقيين تابعين". قلت: "حسناً إن أبلو بلاءً حسناً، فلا مانع لدي أن يحصلوا على شيء ما يا هيرومي". فقالت: "أف. أنت لطيفة جداً... حسناً سأحرص على حصولهم على شيء، لكنهم لن يبرحوا عاجزين عن المطالبة بحقوق الملكية الفكرية! تلك تبقى لنا!". سألت بابتسامة خبيثة بينما توقفت عند إشارة المرور ونظرت إلى هيرومي متأملة إياها: "لنا؟".
قالت هيرومي وعيناها تلمعان ونظرة بعيدة في عينيهما: "بالطبع! بصفتي مديرة أعمالك، سأكون مسؤولة عن توزيع حقوق الملكية على الشركات الجديدة التي تبحث عن موسيقك". كنت متأكدة تماماً أنها لم تكن تفكر حتى في الحاضر هنا والآن، بل كانت تسيل لعابها على كل تلك الأموال التي ستجنيها في المستقبل من الصفقات التجارية.
تلك هي هيرومي خاصتي مع ذلك. لذا أدرت عيني بملل وركزت على القيادة نحو المنزل.
قالت هيرومي فجأة: "علينا عقد اجتماع. لكي يوافق الجميع". اكتفيت بالهمهمة. هكذا تصرف الشركات دائماً. وافقت قائلة: "سأرسل رسالة إلى أليس بهذا الشأن". ومضت عيوني وأنا أبعث بالرسالة لتحقيق ذلك فوراً. تلقيت رداً سريعاً للغاية. "تقول إنها متفرغة الآن. والفرقة كلها معها". قالت وهي تتمتم: "ممتاز! أخبريهم... لا، يجب أن نلتقي بهم في مكان ما". واستغرق مني الأمر ثانية لأدرك سبب كلامها. قلت: "هيرومي، هذه ليست صفقة كبرى لأحد التكتلات. إنها أليس وبضعة عازفي روك من الشوارع". حدقت فيّ لفترة قصيرة قبل أن تومئ. "صحيح. لا داعي للسعي وراء أي ميزة، فنحن نملك كل المزايا بالفعل على أي حال!".
بالتأكيد يا هيرومي، أي شيء يساعدك على تبرير الأمر. سألتها: "أترغبين في التوقف لتناول الطعام؟" أجابت: "أجل وبشدة!".