«استعرت» سيارة رخيصة المنظر وأنا في طريقي إلى هنا. كنت أعلم أن سيارتي الكوادرا ستلفت الأنظار، فقد طاردت يوتو بها في المرة السابقة.
كنت أعلم مكانه، وكنت أعلم مدى صعوبة الاقتراب دون أن يرانى أحد، لذا ابتكرت خطة عبقرية!
همست لها وأنا أفتح باب السيارة وألقي بها على التراب: «حسناً. كل شيء يبدو جيداً... حسناً يا تاشيكوما-شان. لقد انتهينا من المزامنة. حان الوقت لنرى ما يمكنك فعله».
كان هذا الجزء من المدينة أشبه بضاحية قذرة صغيرة. بيوت متداعية ومجمعات شقق سكنية تتزاحم حول القناة، وهذا ما سبب المشكلة. كان يوتو في منزل واقع أسفل القناة، ولم أستطيع الاقتراب منه بأي شكل دون أن يستطيع شخص ما رؤيتي.
مسحت المحيط بواسطة التاشيكوما بينما كان جسدي الحقيقي يستند إلى الوراء في المقعد الخلفي. امتلكت بعض الخبرة في استخدام التاشيكوما، لكن هذه كانت المرة الأولى التي أخوض بها اختبار قيادة حقيقياً. بدأت بالتحرك، وكانت أرجل التاشيكوما صامتة تقريباً على العشب باستثناء بعض الصعوبات في تذكر الأرجل الأربع معاً.
لكنني اعتدت الأمر سريعاً، وزحفت متجاوزة المنزلين المتداعيين ثم نظرت إلى الأسفل. كانت منطقة القناة منحدراً يزيد عن عشرين قدماً ينزل إلى ضاحية أخرى. وهناك كان يوتو. كان البيت الذي يختبئ فيه هناك تماماً، لكن كان عليّ إيصال التاشيكوما إلى الأسفل دون أن تتحطم.
لا مفر من ذلك. تسلقت نحو المنحدر وانحنيت، وتركت الجاذبية تتولى الزمام.
لم تكن التاشيكوما الخاصة بي مزودة بأي عجلات بعد، لذا كظمت غيظي قليلاً بسبب الضجيج، لكنه لم يكن مرتفعاً للغاية بالنسبة لتلك المنطقة. كانت السيارات والناس والموسيقى المنبعثة من أجهزة الراديو تملأ الجو، لذا عندما انزلقت طائرتي الصغيرة أسفل المنحدر لم تحدث سوى قدر ضئيل من الضجيج قبل أن تبلغ النهاية وتتدحرج قليلاً.
باستخدام ذراعيها قلبتها على أرجلها ونظرت حولى. نجاح. هرولت نحو كومة من القمامة لأختبئ فيها قليلاً تحسباً لأن يكون الضجيج قد نبه أحداً، لكنني انسللت بعد دقائق قليلة وبدأت بالتقدم نحو المنزل.
تخفي التاشيكوما!
بدأت أشعر بسعادة بالغـة حيال هذا حقاً. كانت الحركة تسير بشكل جيد للغاية، وكنت أستغل قطعة من ترسانتي لم أفرص لي قطة تجربة استخدامها بعد!
زحفت حتى الباب الخلفي وتصلت به لأقوم باختراقه والوصول إلى أدوات التحكم. لسوء الحظ كان نظاماً مغلقاً، ولم يكن متصلاً بأي شيء آخر، لذا اصطدمت بالمشكلة الأولى.
كانت التاشيكوما نموذجاً أولياً. ولهذا السبب، كان لديها مشكلة صغيرة.
لم تكن تستطيع سماع أي شيء. لم أكن قد ثبّتُّ أي نوع من مستقبلات الميكروفونات في النموذج الأولي في الواقع.
شيء قررت أنه يتوجب عليّ إصلاحه في أسرع وقت ممكن، لكنني حتى ذلك الحين كان عليّ الاعتماد على حواسي الأخرى، وأي شيء يمكنني اختراقه.
لكون حذرة، تراجعت ثم جعلت الباب ينفتح. انتظرت لفترة من الوقت لأرى ما إن كان شخص ما سيأتي ليرى سبب فتح الباب.
بعد دقائق قليلة بدا الأمر آمناً فجعلت التاشيكوما تنزلق للداخل. تفقدت المطبخ الذي دخلته، واستوعبت الموقف فابتسمت. بحركة سريعة جعلت التاشيكوما تفتح خزانة وتتسلل إلى داخلها، بينما بدأت باختراق جميع الأجهزة الإلكترونية في المنزل.
كانت معظم الأشياء تحتوي على نوع ما من الميكروفونات لذا تمكنت دون صعوبة تُذكر من اختراق الراديو الموضوع على منضدة المطبخ، وفجأة وبقليل من العمل الرقمي أصبحت قادرة على السماع.
جعلني صوت تلفاز يصدح في غرفة أخرى أبتسم بسخرية. قمت بمسح سريع للتحقق من وجود أي كاميرات أو ما شابه، لكن هذا كان مجرد منزل سكني، وليس قاعدة لعصابة.
لن يكون الأمر بهذه السهولة.
ما إن استعدت حاسة السمع حتى تسللت خارج الخزانة زاحفة بهدوء عبر المطبخ باذلة ما بوسعهم للبقاء في الظلال، وبشكل طريف، وعلى الرغم من أن الفنون القتالية لم تكن مثالية تماما إلا أنها كانت تنتقل بشكل جيد يكفي لأصير العنكبوت النينجا.
بالنظر إلى مدى فائدة هذا، قد أضطر إلى تشغيل الذكاء الاصطناعي عبر بعض برامج التسلل لتعليمه كيفية التحرك بخفاء.
أطللت من المطبخ نحو الممر وأدركت أن الصوت قادم من جهتي اليمنى. غرفة معيشة مجهزة بنظام ترفيهي ضخم، والرجل الذي أبحث عنه ممدد على الأريكة.
ومعه حارسان أيضا.
تم التأكد من الهدف.
درست عدة أمور. أيمكنني اختراق يوتو الآن لقتله؟ لكنني لم أكن مثبّتة أي شيء مميت.
تمتمت بانزعاج، لو أمتلك اختراقاً أكثر فتكاً لحُلَّت هذه المشكلة برمتها الآن.
نفضت الفكرة عن رأسكي ولاحظت أمراً مثيراً للاهتمام. الحارسان من الشارع السادس اللذان كانا في الغرفة أيضاً. لم يكونا هناك للاسترخاء مع يوتو.
كانا هناك لحراسته.
ولا أعتقد أن الأمر كان لحمايته. كانت تبدو على يوتو ملامح شخص محتجز.
لا أظن أن أياً كان من يدير هذه المشكلة البسيطة بين الشارع السادس وتي سي، كان يهتم لأمر يوتو حقاً.
في الواقع وبالنظر إلى فشله مرتين، قد يكون على قائمة المحمقين السوداء.
حركت العنكبوت تحت طاولة قهوة في الزاوية واستقرت هناك بينما شرعت في الاختراق.
كنت أعلم أن وسيط يوتو هو روجر، لكنني أردت معرفة ما يدور حقاً بحق الجحيم.
لذا تسللت بهدوء إلى جهازي الحارسين.
سيستغرق الأمر وقتاً، لكنني أردت جميع مكالماتهم وسجلاتهم.
المعرفة قوة، وكنت أود معرفة من يحاول إثارة كل هذه المشاكل بين العصابات.
—--
"موتوكو!" نادت هيرومي عندما وصلت أخيراً إلى المطعم الواقع في وسط المدينة، على الجانب الآخر من الجسر القادم من أرويو.
قلت وأنا أنظر إلى جون وأكاري الجالسين في المقهى خلف رفاقي: "أهلاً يا هيرومي. عذراً لتأخري... ظننت أنهم سيرسلون شخصاً آخر".
قال جون بضعف: "أُمِرْتُ بالحضور". ضعفٌ تجاوز بكثير عهدري بالرجل الذي أعرفه.
"لا بأس يا جون-ني. لن تضطر لفعل أي شيء. استطلعت المكان الذي يقيم فيه يوتو حالياً، وبصراحة... لا أنت ولا أكاري قاديران على المساعدة حقاً".
استدعيت صورة التقطتها وأرسلتها إلى الجميع.
لاحظ إيتشي المشكلة فجوراً، ومالكوم خلفه مباشرة. وبدا العبوس جلياً على وجه جون.
وافقتُ وقد أثار الأمر غضب الجميع: "هذا..." "في قلب منطقة الشارع السادس تماماً. منيع عملياً. خصوصاً لعصابة تاجر كلوز البارزة".
كان ذلك الجزء الغريب الصغير من رانتشو كورونادو الذي يمثل تقنياً منطقة تصريف السد، لكنه تحول بالكامل إلى ضاحية صغيرة. وكل شبر منه يتبع الشارع السادس. المكان مزدحم. مكتظ بالسكان، وشبه مستحيل دخوله دون أن يعلم القاصي والداني.
ومن المفارقات أن هذا كان المكان الذي أقام فيه ماين مخبأه الصغير.
ما من طريقة سهلة لفعل هذا دون الاقتراب. لذا فهذا ما سأفعله. أنهيت كلامي قائلة: "إذن هذه هي الخطة"، فتلقيت إيماءات موافقة من طاقمي، ونظرات قلقة من جون وأكاري.
قال جون أخيراً: "هذا غباء. كيف ستخرجين؟ لا يمكنك فعل هذا!".
"ستكون هناك سيارة متوقفة بالقرب. سيكون مالكوم وسيلتي للدخول، وسيتوقف إيتشي وهيرومي هنا". حددت الموقع وأرسلت التحديث إلى هاتف كل شخص. "إن سار كل شيء على ما يرام، فسأخرج قبل أن يتمكنا من فعل الكثير. وإن حدث خطأ ما وتمت مطاردتي، فسيسابق مالكوم الزمن للقاء إيتشي، وحينها سيجهز إيتشي وهيرومي الأسلحة الثقيلة". قالت أكاري لتذكرني بأنها مجنونة، فهذه الخطة مجنونة ولا يضعها إلا مجنون: "هذا جنون. نفذيها".
التقت أعيننا فأومأت برأسي.
أجل. لم أكن راضية عن هذا الوضع. كان يوتو بحاجة للموت. وبكل بساطة.
بدأ جون قائلاً: "الدخول بمفردك غباء. سأأتي معك". لكني قاطعته. رفضت قائلة وأنا أعقد ذراعي على شكل إكس: "أنت بطيء جداً، وأمرك مكشوف جداً. هذا ممكن تماماً. السرعة ستكون ميزتي هذه المرة. لن يستطيعوا صياغة خطة هروب جيدة إن ضربتهم أسرع مما يرجون الرد. لن أفسد الأمور هذه المرة. أعرف مكان يوتو بدقة، ولدي كاميرا مباشرة تراقبه". أدركت أنني كنت متسرعة للغاية في المرة السابقة. باندفاعي بنفسي بدلاً من القيام ببعض البحث قبل أن نضرب يوتو.
لكن الأمر اختلف هذه المرة. لقد استطلعت المكان حقاً هذه المرة.
نظرت إلى الجميع وسألت: "أي أسئلة؟"، ولم يرفع يده سوى مالكوم. "أجل، أعتقد أن علينا استدعاء المزيد من الدعم. ريبيكا قناصة بارعة". وافقت بابتسامة بعد أن نسيت مجدداً أن لدي أكثر من مجموعتي الصغيرة من الأفاقين المستعدين للحرب: "لننفذ ذلك الآن".
حان وقت إفساد كل شيء.
—--
حظيت سيارة كاليبورن الخاصة بمالكوم بالكثير من الاهتمام، وكان ذلك مقصوداً. كان يمكنني استخدام السيارة "المستعارة" التي أخذتها من قبل، لكني أردت أن تتجه الأنظار نحو المركبة لا نحوي.
ومع تمركز تاتشيكوما، باتت لدي السيطرة الكاملة على الموقف التي قد أحتتاجها يوماً.
وعندما اقتربنا سيراً، أعدت الاتصال بالاشارة فرأيت الثلاثة لا يزالون في الطابق الأسفل يشاهدون التلفاز رغم تحرك بعض الأشياء.
حينها حان الأوان.
كنت بكامل عتادي، رغم أنني فكرت في الخيارين، لكننا نتعامل مع الشارع السادس هنا. لم أرد أن ينتهي بي المطاف مصابة بلا درع يحميني.
وعلاوة على ذلك، بقدر ما رغبت في تنفيذ هذه المهمة كعملية تسلل كاملة... لم يكن ذلك مرجحاً في المقام الأول بسبب كثرة العيون المتربصة في رانتشو كورونادو.
وهناك جانب مني أراد ببساطة إرسال رسالة.
لا يمكنك حماية أي أبله مني.
هذا ما أراد جزء من عقلي قوله للشارع السادس.
قمت بضغطه وتجاهله، لأن إنجاز المهمة والخروج كان الأهم...
لكنه سيبقى هناك دائماً.
نفضت الفكرة عني عندما بلغ مالكوم النقطة وأومأت له.
*وقت التحرك. استعدوا جميعاً.* ثم فتحت باب سيارة كاليبورن التي تباطأت حتى كادت تتوقف وقفزت.
كنت في المستوى العلوي فوق القناة، في شارع يضم بعض المنازل المتهالكة المطلة على الضواحي السفلية. وبينما قفزت، اندفعت بين منزلين متهالكين، وفي الفناء الخلفي كان هناك منحدر يؤدي مباشرة إلى الفناء الخلفي للمنزل الذي يتواجد فيه يوتو.
اصطدمت بحافة القناة وتزلجت نزولاً بحركة سهلة، مستغلة قوة الدفع حتى كادت قدماي تلامسان القاع فقفرت مجدداً.
*تم اكتساب 100 نقطة خبرة في ألعاب القوى.*
وفي الهواء، منحتني كاميرا تاتشيكوما إمكانية الوصول فاخترقت الحمايات.
أصيب الأبلهان اللذان مع يوتو بالعمى والصدمة في غضون ثوانٍ وبدءا يصرخان وهما يسقطان على الأرض.
رأيت عبر بث تاتشيكوما اللحظة التي أدرك فيها يوتو ما حدث، ومدى خطورة الموقف الذي يجد نفسه فيه. نهض وخطا خطوتين نحو مخرج غرفة المعيشة محاولاً الهرب.
كنت قد فعلت نظام سانفيفيستان حين بلغت الباب. كانت السرعة حليفتي.
أدركته قبل أن يخطو بضع خطوات حتى، متزلجة عبر المطبخ إلى غرفة المعيشة بينما رفعت بندقية كوبرهيد. أخذت لحظة لأتأمله حقاً.
وهناك لحظة رأاني فيها.
اتسعت عيناه، ولم يكن ليقوى على معرفة هويتي. أخفت خودتي وجهي، لكنني فكرت لثانية واحدة فقط في أن لديه ماضياً مع من كنتُها يوماً.
موتوكو كوساناغي، الطفلة الجامحة.
ثم سددت رميتي وضغطت على الزناد. اهتز سلاح الكوبرهيد بخفة بين ذراعي بينما راقبت الرصاصة وهي تنطلق ببطء شديد تقريباً.
لم يكن جهاز السانديفيستان الخاص بي بهذه السرعة إذن.
بعد لحظة أطفأت الجهاز وانتهى كل شيء.
تداعى يوتو وارتخى.
تقدمت نحوه وللتأكد فقط، أطلقت على رأسه ثلاث رصاصات أخرى.
*تم اكتساب 250 نقطة خبرة.*
ثم غادرت المكان. متجاهلة ذلك الأبمقين الصارخين من عصابة شارع 6 على الأرض. أمسكت بالتاشيكوما وأسرعت خارج المنزل من الباب الأمامي. كانت سيارة الهرب تنتظرني بالفعل. ميزوتاني شيون ريفر صغيرة. إحدى السيارات التي سرقناها من الرافعين. هذه واحدة سرقتها هيرومي رغم أنها بالكاد استعملتها. لكنها لم تكن سيارتي الكوادرا.
كنت أسمع الأشخاص يشيرون إلى مظفري، وأدركت أنني لن أملك وقتاً طويلاً.
تسللت إلى الداخل، وألقيت بالتاشيكوما في مقعد الراكب قبل أن أضغط على الوقود. عانيت لأربط حزام الأمان بينما انطلقت هادرة في الشارع.
سيكون هناك من يطاردني، لكنني ابتكرت خطة للنجاة.
نعطت حول زاوية الشارع، متجنبة بضع سيارات مدنية، بحركة خفيفة من عجلة القيادة دفعتني لتجاوزها، ثم زمجر المحرك واختفيت. صعدت مباشرة عبر المنحدر الخارجي للقناة نحو الطريق السريع.
كان الازدحام المروري سيئاً للغاية، وهو أمر غير جيد، لكنني لم أكن لأبقى على الطريق طويلاً. طنَّ عادم الشيون بينما انحرفت فجأة إلى الكتف، متجاهلة أبواق السيارات والنظرات الغاضبة من أولئك الذين أبطأهم الازدحام الشديد بينما ضغطت على الوقود، وأخذت المنحدر الأول عودةً. كان طريق نيو باسيفيك السريع هو الطريق الذي يمر بجانب شقق بيوتكنيكا، وإلى نقطة تفتيش الجمارك.
لكنه كان أيضاً طريقاً طويلاً سيمكنني من مغادرة المدينة وإفلات أي شخص يلاحقني، لأنه ودون أي عوائق ضغطت على الوقود متجاوزة الجميع وطرت عبر الطريق.
*لقد خرجت وفي طريق إليكم. تم تحييد الهدف.* أرسلت أخيراً عبر الخط المفتوح.
*عمل رائع يا موتوكو!* هتفت هيرومي بحماسة.
*إذن… يوتو؟* سأل جون فجأة فصمتُّ تماماً.
*حرصت على أن يكون موته بلا ألم.* قدمت الرد الوحيد الذي كان بإمكاني قوله حقاً لتخفيف ما أمكن عن أخي.
تفقدت مرآتي الخلفية فلم أرى أي سيارات تابعة لشارع 6 تطاردني. على الأرجح أنهم تخلّفوا في الازدحام إن حاولوا ذلك.
بدلت التروس لأستخلص ذلك القدر الإضافي من السرعة من سيارة الشيون.
—--
دخلت إلى موقف السيارات لأرى مالكوم هنا بالفعل وهو ما مثّل ارتياحاً كبيراً.
بينما كنت أصف السيارة لاحظت بعض مركبات تايغر كلاو المألوفة مصطفةً بالجوار، بما في ذلك فوجيمورا الواقف بجانب جون وأكاري.
أظن أنه أراد القدوم والتحقق بأنفسه.
اقتربت مستخرجة شريحة بيانات ومددتها إليه. "دليل إتمام العقد. تسجيل بي دي." أوضحت فأومأ برضا ووضعها في جيبه.
"لقد حللت الكثير من المتاعب بهذا. سأحرص على أن يعلم الجميع أن جونيشيرو لم يعد قيد التحقيق." عرض بدوره ونظر إلى جون.
جون الذي بدا… متعباً.
تقدمت وترددت. لقد قتلت أحد رفقائه المقربين. أينبغي لي لمسه؟ أسيid ذلك أمراً جيداً، أم سيئاً؟ أكان يجدر بي منحه بعض الوقت فحسب؟
لكن الأمر انتُزع من يدي عندما مدّ يده وجذبني برفق إلى حضن جانبي.
"لا تبالغي في التفكير بالأمر." قال أخيراً. "أنا لست… أتمنى لو لم يضطر الأمر أن ينتهي هكذا، لكنني لا ألومك على فعلك يا موتوكو. يوتو اختار مصيره."
"بالتأكيد." علّق فوجيمورا، لكنه لم يكن يقولها لطفاً مع جون. "لقد تمادى يوتو كثيراً، وهو الآن مثال ممتاز للمستقبل." قال ذلك، ثم رمق جون بنظرة تكاد تكون حارقة.
آه. لقد ظننت للحظة أن فوجيمورا كان جاهلاً بصعوبة موقف جون هنا، لكن الأمر لم يكن كذلك. بل كان مدركاً تماماً، لكنه كان يحاول تقريع جون بشأنه.
شعرت بنظرات غضبي تتجه نحو الرجل، لكن وعكس ما توقعت وقف جون باستقامة أكبر. "مفهوم يا ف فوجيمورا-ساما. شكراً لك." ردّ ثم التفت إلى أكاري، وبضعة أبامقة آخرين جلبهم فوجيمورا معه. بعض الحراس من نوع ما؟
"موتو ميت! الشراب على حسابي!" نادى بصوت عالٍ، فهتف الأبامقة فرحاً، وأومأت أكاري برأسها.
راقبت ظهر جون وهو يبتعد خطوة نحو موقع زعيم العصابة. كان ارتباكي شديداً للغاية. ألم يكن جون… متأذياً بسبب يوتو؟ لكنه كان كذلك للتو!
ثم رأيت ذلك.
نظر جون بعيداً بينما كان وسط المجموعة، وكشف وجهه عن كل شيء.
الأسى، والألم.
لم يكن غير مبالٍ، بل كان يؤدي دوره…
"يتعين على جون التظاهر بأن الأمر عادي، كدليل على عدم تورطه." قلت بهدوء.
"هذا صحيح." ردّ فوجيمورا بهدوء مماثل. "سينتشر هذا الخبر. وسيدور الحديث بأن الشياطين احتفلوا بموت الخائن. سيكون هذا مفيداً لسمعته، وسيبرئه من بعض الشبهات."
تابعت المراقبة، وأدركت أنه يجب عليّ فعل شيء ما.
لكن ليس هنا. ليس عندما كان جون يحاول استعادة مكانته بين تايغرز. فكرة الأمر بحد ذاتها أثارت غثياني أكثر من ذي قبل، لكن ذلك كان خيار جون، لا خياري.
بدلاً من ذلك استدرت وتوجهت نحو رفقائي الذين ظلوا متخلفين في الخلف. كانت هيرومي تبتسم بفخر كلما اقتربت، وبدا مالكوم مسروراً للغاية حتى بالناس العاديين المتوقفين عند محطة الوقود يتفقدون سيارته رغم كل رجال تايغر كلاو المحيطين.
أومأ إيتشي برأسه بينما عبست ريبيكا.
قالت: "ظننت أنه سيكون هناك إطلاق نار أكثر؟"
أجبت: "ربما كان سيكون كذلك." كنت مندهشة لمدى سلاسة الأمور. توقعت مطاردة سيارات وتبادل إطلاق نار وكل شي. "تعالوا! للتو أنهينا عملية كبيرة! الطعام على حسابي!" ناديت ولسحسن الحظ كان هذا هو القرار الصحيح إذ هتفت ريبيكا بفرح وانضم إليها مالكوم.
كان كل شيء... على ما يرام. ليس رائعاً. ليس مثالياً، لكن هذه كانت نايت سيتي. أحياناً يكون ما يكفي جيدا بما يكفي.
—--
أطلقت فحيحاً: "تباً لك!" بينما أمسك بي إيتشي ومالكوم وهيرومي جميعاً وجذبوني للوراء فيما كنت أرفس الإعلان الغبي.
هتف مالكوم منذهلاً تماماً من الطريقة التي كنت أهشم بها الإعلان: "مهلاً، موتوكو!؟"
صاح إيتشي: "اهدئي!" لكنني ارتجفت قليلاً.
أطلقت فحيحاً: "اهدأ أنت!" لسحظ الحظ لم أكن مهتمة بإيذاء رفاقي، ولذلك تمكنوا من سحبي بعيداً قليلاً.
سأل مالكوم: "ما الذي دهاك؟" فهززت رأسي غير راغبة في الإجابة.
بعد لحظة هتق صوت: "تباً لنعم!" وحتى أنا توقفت عن المقاومة لأنظر بينما رفسَت ريبيكا الإعلان هي الأخرى ضاحكة بهستيريا.
سألت هيرومي: "ريبيكا؟ لماذا تحاولين تدميره؟" ومسحت ريبيكا نفسها.
قالت وهي تبدو كأنها ستستمر في تحطيم الشيء: "هاه؟ oh ليس لدي أي سبب، كانت موتوكو تفعل ذلك، لذلك فكرت أنني قد أفعله أيضاً، تعرفين؟" لكن هيرومي هزت رأسها ونظرت إليّ. سألت هيرومي: "ألم تكن تلك أغنيتك؟ لماذا تفقدين صوابك؟" وتوقف عن المقاومة ونظرت إليها بنظرة حادة. راقبتها وهي تتراجع قليلاً للخلف.
لم أكن غاضبة من هيرومي رغم ذلك. كنت غاضبة فحسب.
طالبت: "تانك، ليست موسيقى إعلان سخيفة!" وبطشت هيرومي بعينيها مندهشة من كلامي.
ثم بدأ مالكوم يضحك بهستيريا وأدار إيتشي وجهه عني بينما أفلتني وكانت كتفاه تهتزان. تمكن مالكوم من التقاط أنفاسه لقول: "تلك كانت أغنيتك؟" وأطلقت زئيراً ناظرة إلى لوحة الإعلانات المتضررة.
أشرت بغضب: "سأقوم بتحطيمها." وقفزت هيرومي عليّ مجدداً. بدأت ريبيكا تكركر وبدَت مستعدة للبدء في التحطيم مرة أخرى.
طالبت هيرومي: "علينا الذهاب. شرطة نايت سيتي ستكون هنا قريباً! هيا!" وأطلقت زئيراً، لكن عندما هتفت ريبيكا وبدأت تركض، ظننت أن الأمور على ما يرام.
لدهشتي، استطعت سماع صفارات سيارات الشرطة وهي تقترب بالفعل.
هاه. أظن أن لوحات الإعلانات كانت شيئاً يأخذونه بجدية. التفتّ للوراء وأخذت لحظة لاختراق نظام كاميرات الإعلان وحذف التسجيل.
لا داعي لجعل شرطة نايت سيتي تستهدفنا.
ثم بدأت أركض، وقريباً كنت أضحك مع الجميع بينما نركض عبر زقاق لنهرب من الشرطة.
انتهى بنا المطاف في نهاية الشارع ثم عبر مجمع تسوق صغير. توقفنا لندع إيتشي يلتقط بعض الحلوى من بائع ثم واصلنا طريقنا.
لم أكن متأكدة إلى أين نحن ذاهبون، إذ لم نكن ذاهبين إلى أي مكان حقاً، لكن ذلك كان على ما يرام.
كان خمسَتُنا... نمشي في المدينة فحسب.
كانت ريبيكا في المقدمة، ويداها خلف مؤخرة رأسها وهي تمشي، وكنا جميعا نتبادل أطراف الحديث ونمزح.
ثم دوت نغمة مألوفة من إعلان قريب مرة أخرى.
صرخت: "تباً لك!" بينما انقض عليّ رفاقي ليمنعوني من ارتكاب جريمة قتل بحق لوحة إعلانات أخرى.