مبنى ميغابيلدينغ إتش 2. الطابق الرابع عشر بعد المئة. حرصاً على خلو المصعد من الأفخاخ أو الأعين. صعدت إلى الطابق الأعلى. لم يكن عسيراً اكتشاف الجناح الذي استولى عليه السكافز في المبنى أدناه. طفت محيطة بالمكان. مطلة على الفجوة الكبرى الفارغة في قلب المبنى الضخم. رأيت مساحتهم المحتلة بوضوح. المصابيح مهشمة، والجدران تبدو كأنها تلقت ضربات بمطرقة ثقيلة. ثم الرائحة. الدماء. تفحصت المنطقة وأنا أمشي فوقها. أحصيت الثغرات في ذهني كمخارج محتملة. أو كمطاحن موت أعدها السكافز. لاحظت المصعد المتوقفا تماماً بجانب الجناح المحتل. أراهن بخمسين أيدي على أنهم اخترقوا نظام ذلك المصعد ليمنعوا أي شخص من استخدامه. وسيلة لنقل بضائعهم... إلى عيادة المناشير الخاصة بهم. المصعد مرصود على الأرجح. تسلل خاطر غريزي إلى عقلي. إن امتلكوا القدرة التقنية على قفل المصعد برمجيّاً، فمن المؤكد أنهم زرعوا كاميرات للحراسة. عثرت على الموضع الذي سأتسلل عبره. أخبرتني خبرتي في الباركور أن القفزة ميسورة. تخطيت الحاجز. مهما كان هزيلاً، ثم أهويت بنفسي. عشرة أقدام وأنا أقبض على الحاجز الخرساني للطابق الأسفل من دون صوت يُذكر. كان الثبات صَعْباً بعض الشيء، لكن الجسد بمستوى 5 حول الأمر إلى خدعة يسيرة. لم أشعر بذرة خوف من احتمال الخطأ والسقوط. أطلقت نظرة من فوق الدرابزين معلقة فوق ههوة تعمق مئات الأقدام وألقيت نظرة على الطابق. أخبرتني أبواب الشقق المخلوعة بالكثير. أظنهم تأكدوا من خلو الطابق من أي سكان آخرين. في هذا الجناح على الأقل. ضيقت عيني باحثة عن أي أثر لكاميرا أو نظام إنذار. لا شيء. تسللت بأسكتّ ما استطعت وأسرعت نحو الشقة الأولى. الباب كان مفتوحاً سلفاً. مهشماً في الواقع، واضطررت لدفعه بقوة لأتمكن من الانزلاق في الداخل. رائحة الدماء القديمة لخصت لي كل ما جرى هنا. الأبواب المكسورة وبقع الدماء تروي قصة مرعبة. للأسف لم تكن هذه الشقة متصلة بعيادة السكافز لذا وجب عليّ المتابعة. خرجت متسللة ثانية وشرعت أتتبع واجهات الشقق. تفقدت الممرات المتفرعة المؤدية إلى الأعماق بنظرات خاطفة قبل أن أعبر من جوارها. أقترب أكثر فأكثر من الجناح الذي يرجح أنه قاعدتهم الرئيسية. كان الأقرب إلى المصعد. كان محصناً بعض الشيء أيضاً. صُمّم ليبدو ككومة نفايات، لكن الأمر دُبر عمداً بوضوح. كومة من القمامة ومعدات قديمة تسد الممر المحيط بالجزء الداخلي للمبنى. سمعت أصواتاً وأنا أقترب. انحنيت لأختبئ خلف متراس القمامة. أصوات روسية. أدرت عيني بملل. لم أمتلك شريحة ترجمة. لذا عجزت عن إدراك ما يقولونه، لكنهم كانوا يتقدمون نحو المصعد قادمين من إحدى الممرات، وبعد لحظات اهتز المصعد وشرع يهبط. الضجيج كان مثالياً. تحركت. أتاحت لي رشفة من الباركور التأرجح فوق الهوة السحيقة لتجاوز متراس القمامة بلا صوت. صرت الآن في الجانب الآخر من المتراس وأسرعت ألصق نفسي بالجدار الداخلي وأطلقت نظرة على الممر الذي قدم منه السكافز للتو. كاميرا تراقب الممر. تباً. بدا أنني كنت على حق. يراقبون المصعد باستمرار. فكرت في اختراق الكاميرا، لكني افتقرت إلى الزاوية المناسبة لبدء المسح واستخلاص بياناتها ناهيك عن بدء الاختراق. وجب عليّ الالتفاف بدلاً من ذلك. بينما كنت أتلفتاً عثرت على مدخلي. رأيت ثقباً منقوباً في الجدار يبدو أنهم يستخدمونه لإطلاق النار على أي قادم غير مرغوب فيه عبر المصعد. مثل طاقم يهم بتطهيرهم. أو شرطة المدينة وهي تفعل شيئاً مجدياً للمرة الأولى. احتجت للوصول إلى هناك. تلفتت ثم تنفست الصعداء. تملكتني غريزتي في الباركور دالةً إياي على طريق. طريق مزعج للغاية. رجعت أدراجي متبعة متراس القمامة، فاصطدمت بالحاجز الخرساني الذي يكاد يعجز عن منع أحدهم من السقوط في الهاوية التي توسطت المبنى وتسلل من فوقه. ثم تدلّيت جانبياً، حتى بلغت بئر المصعد. زخر المعدن بمواضع للتشبث، فتسلقته. أسفل الحاجز عجِزت الكاميرا عن رؤيتي بينما كنت أتحرك عرضياً حول بئر المصعد بأسره حتى استقريت في الجانب الآخر. ثم بقليل من التسلق تجاوزت نطاق رؤية الممر وتسلقت عائدة للجانب الآخر. توقفت هنيئة مختبئة خلف بعض النفايات لأسترد عيبي وأفك توتر ذراعيّ. لا يجوز أن تتعب ذراعي لما سيأتي لاحقاً. توجهت نحو الثقوب. أطلقت نظرة فتيقنت من صحة ظني. مدفع رشاش ثقيل يستند إلى طاولة متجهاً للخارج. الغرفة فارغة، وبدت كحمام هُشّم عن آخره لتوفير مساحة لملجئهم الصغير. وجب عليّ توخي الحذر. تسللت للداخل إذ كنت أصغر حجماً من أن أعجز عن المرور عبر الثقوب. بذلت وسعي لألا أصدر صوتاً بينما تحركت الخرسانة تحت بطني وتفتت لكني عبرت. نظرت إلى المدفع الرشاش الثقيل. نظرت إلى الباب. نظرت إلى المدفع الرشاش مجدداً. مغرٍ. لكن لا. تلك الأشياء ثقيلة كاللعنة. أعطيته وعداً قائلة: "في المرة القادمة". ثم تحركت نحو المدخل. ستائر الخرز الغبية التي انتشرت بكثرة أتاحت لي رؤية الغرفة التالية على الأقل. استقر أحد السكافز على الأريكة في الغرفة المجاورة، محاطاً بإكليل بي دي حول رأسه. تسللت عبر الخرز صامتة كشبح. أطوف الشقة، بعينين تجوبان كل زاوية للتأكد من خلو المكان من آخرين. لم يكن هناك أحد. انسلت سكيني من غمدها بلا صوت. لم يسمع الرجل شيئاً. لم يشعر بشيء. إلى أن طبقت يدي على فمه لكتم صوته وغارت سكيني في عنقه. تجاهلت شهقته الخافتة ونزعته الأخيرة الضعيفة. أردت سكيني إلى غمدها ووضعت وسادة على عنق الرجل. لأخفي بقع الدماء. *اكتسبت 500 نقطة خبرة.* واصلت طريقي. لم يبدأ صيدي إلا للتو. إضافة إلى أنني شعرت... بالبرود التام الآن. كان جدار الشقة مهشماً. رابطاً بين الشقق. لتغدو خلية ضخمة من الغرف. تسللت إلى الثقب وبدأت أشق طريقي عبر ممر مظلم بدا وكأنه كان مستودعاً للشقة ذات يوم. بدت الشقة التالية أكثر إضاءة، وضربتني رائحة الدماء. ولم تكن خالية بدورها. جثث مكدسة وكرسي جزار بشري مع جثة. صدرها ممزق كأنها في فيلم فضائيين. ورجل يحوم حول الجثة ممسكاً بجهاز غريب يبدو كأدوات تعذيب قديمة. انطفأت الأنوار في غرفة التخزين التي تسللت عبرها مانحة إياي فرصة مثالية للاقتراب. إذ عجز الرجل عن رؤية حتفه. أمعن النظر في الثقب الكائن بصدرها وأدخل يده للداخل. محاولاً عبثاً جذب شيء عالق. تشبثت يدي بسكيني مجدداً. كان طويلاً. ستعترضني صعوبة في بلوغ عنقه للضربة. تلفت حولني. أمرتني غريزة النينجوتسو بتفقد كل زاوية. وكل زاوية قبل الضربة. حتى بينما ظلت عيناي ترقبانه. اقتربت متسللة. كان منحنياً. يتفحص صدر الفتاة. اقتربت مباشرة من جانبه. أدركت اللحظة الدقيقة التي سيراني فيها. علمني النينجوتسو الكثير عن الاغتيالات. التفت في اللحظة ذاتها التي غارت فيها سكيني في عنقه. كنت قد مشيت قريباً منه تماماً. لأتمكن من تسديد ضربتي. واكبت الضرب مساعدة إياه على الهبوط للأرض ساحبة إياه بعيداً قليلاً عن كل شيء كي لا يرتطم تخبط موته بأي شيء. بعد لحظات سكنت حركاته. *اكتسبت 500 نقطة خبرة.* تلفتت حولني. هذا جزء من متجرهم الرئيسي بلا شك. لا يمكنني ترك جثته على الأرض. رمشت عيناي حين رأيت ذلك. حسناً إن نجح الأمر مع أبطال ألعاب الفيديو في كل مكان... سحبته نحو ثلاجة التبريد. انتابني شعور بما سأجده في الداخل وكنت محقة. جثث. تجهم وجهي وأنا أحمله. أعاني من وزنه بكل تأكيد. احجت إلى المزيد من نقاط الجسد بالفعل. لكن بعد أخذ وجذب ألقيت به للداخل. وأغلقت الثلاجة. أخذت هنيئة للابتعاد. عائدة إلى غرفة التخزين المعتمة لأستند إلى الجدار وأستعيد السيطرة على تنفسي. دقيقة. هذا كل ما احتجته. ثم صرت جاهزة للمتابعة. انطلقت. قادتني غرفة الجزار إلى مساحة أوسع بكثير. كانت غرفة معيشة سابقاً، لكن كل شيء انتزع منها. بدت كأنها... مستودع. ممتلئ بصناديق أراهن أنني إن تفحصت محتواها لوجدتها زاخرة بالقطع السيبرانية. أظنني عثرت على مخزونهم. ثلاثة أشخاص يجوبون الغرفة. أحدهم يضع أغراضاً في أحد الصناديق. وآخر يطل من النافذة مدخناً. الثالث؟ كان الأخطر. بدا معدلاً بالكامل. تجهمت حين أدركت امتلاكهم قوة عضلية حقيقية تدعم عمليتهم. تلفتت. استحال عليّ القضاء على الثلاثة بلا ضجيج، لكنني أدركت أثناء تلفتي إمكانية تجاوزهم. ابتسمت متسللة إلى الغرفة مستخدمة الصناديق كغطاء لأمشي يمنة نحو حيث يفترض أن يكون مدخل الشقة. هذه الشقق هُشمت تماماً. أراد السكافز مسارهم الخاص حتماً، ولن تمر الصناديق الضخمة حتى من أبواب الشقق القديمة. لذا، انتزعت الجدران والأبواب وأجزاء هائلة من كل شقة. وهو ما يعني انقطاع الأنوار أيضاً. تسللت إلى قسم مظلم قرب المدخل القديم حيث انتزع الجدار. ملاحظة إمكانيتي للمضي قدماً عبر ثقب هشّموه في الخرسانة. عبرت متسللة متجاوزة الغرفة الضخمة بلا صوت. الغرفة المتصلة كانت ملجأ آخر. لا مدفع رشاش ثقيل، يا للأفف. لكن هذه كانت مشغولة. سكافز محاط بإكليل بي دي مجدداً. جعل هؤلاء السكافز الأمر سهلاً. مات بنفس سرعة سابقه. *اكتسبت 500 نقطة خبرة.* بهذا انسليت عبر مخرج ملجأ الحمام وتلفت حولني. الغرفة التالية زاخرة بالحواسيب ومعدات أخرى. ربما المكان الذي يعقدون فيه صفقات البيع والشراء. تلفتت فلم أجد أحداً بالغرقة، لكنني سمعت أصوات منشار من الجوار. وحين ولجت لفت انتباهي شيء فالتقطته. علبة إسعافات قصوى. لم أمتلك أياً منها. حصلت على أداء شفاء. نظام الحاسوب كان رائعاً. إعداد شاشات متعددة ملتصقة بالجدار تعلو منضدة وكرسياً. أمكنني محاولة الاختراق، لكني هززت رأسي. ليكن التركيز على مهمة قتل السكافز. يمكنني فعل ذلك لاحقاً إن أردت حقاً. تجاوزت المكان. متتبعة ضجيج أناس ينشرون شيئاً. وحين أطلقت برأسي نحو الغرفة التالية تجهمت وجهي. لم يكن الجزار وحيداً هذه المرة. رجل وامرأة يعملان معاً لانتزاع ساقي رجل ميت. كنت أمقت هؤلاء القوم حقاً. ظل عقلي هادئاً. لذا أوجد عقلي سريعاً سبيلاً لتجاوزهم. أشهرت سكيني. وحين تسللت إلى الغرفة. التقطت غرضاً من الطاولة. أداة قطع أكبر، أشبه بمقص صناعي منه لمقص عادي، لكنها ستفي بالغرض. هاجمت. انزلق السكين في يدي اليمنى مباشرة في حلق الرجل قبل أن أتركه وأهوي بضربة نحو المرأة. *اكتسبت 500 نقطة خبرة.* انطلقت. لا. أدركت أنها تفادت الضربة بسرعة تفوق الطبيعة. أرجعت رأسها للخور متحركة بسرعة تكاد تكون ضبابية لنصف ثانية قبل أن تدرك ما حدث للتو. سبت بصوت عالي. مطلقة صرخات بالروسية. ألقيت سكيني. لم تعد سريعة الآن. أصدر صوتاً صفيرياً لنصف لحظة قبل أن يغوص في صدرها بصوت خجول. شهقت، وفشلت ساقاها فجأة. *اكتسبت 100 نقطة خبرة انعكاسية.* *اكتسبت 500 نقطة خبرة.* حسناً. أُلغي وضع النينجا. تحركت. إلى الغرفة التالية. كان أحدهم يهم باجتذاب بندقية من على مكتب حين تسللت. كان يتخبط باحثاً عن بندقية على منضدة تقابله حين رفعت مسدسي. تردد صدى الطلقات في أرجاء الشقة بينما أطلقت النار كرة تلو الأخرى، حتى هوى الرجل على الأرض. *اكتسبت 500 نقطة خبرة.* *تم تحقيق ارتقاء بالمستوى!* *اكتسبت نقطة إحصائيات واحدة.* *اكتسبت نقطة مهارات واحدة.* أسقطت المخزن، وأعدت التعبئة سريعاً. حسناً بما أن هذا السكافز كان كريماً بما يكفي لجلب سلاح أثقل من مسدسي. هرعت عبر الغرفة ممسكة بالبندقية. أدرك عقلي هويتها فوراً. نوكوتا دي 5 كوبرهيد. إنها بندقية أيه كيه للمستقبل. استدرت. أمكنني سماع خطوات تقترب. خطوات ثقيلة. تلفتت. كانت الغرفة التي أوجد فيها آخر وحدة في الصف. ولا وجود لمخرج ثانٍ. إذن هذا هو المكان الذي سأخوض فيه معركتي الأخيرة. ركضت عائدة عبر الغرفة. مستخدمة مدخل غرفة الجزار. البندقية مرفوعة وموجهة، لكنني سمعت المتحول يتحرك. فاعلاً الشيء ذاته تقريباً في المدخل المقابل. علت أصوات روسية متقطعة بينما يتبادل السكافز الثلاثة الحديث. حسناً إن أراد التمركز قرب المدخل. التقطت قنبلة شظايا من حزامي الصدري. مزقت المسمار بأسناني وهو ما ألمني قليلاً ولم يكن بالسهولة التي تبدو في الأفلام، نزعت صمام الأمان ممثلة تفجيرها لثانية قبل أن أقذفها عبر الغرفة. ساعدتني انعكاساتي والنينجوتسو في جعل القنبلة تستقر تقريباً حيث أردت إذ اصطدمت بالمدخل وسقطت في غرفة الحاسوب. لكن قبل أن تنفجر، راحت تتدحرج لتعود لغرفة الجزار. أ... أكان المتحول قد ركلها حقاً؟ يا لك من وغد! ارتدكت للخلف بينما اجتاحني دوي انفجار القنبلة الضخم في الغرفة. بعد لحظات تعالى صوت بالروسية باستهزاء. أجبت ببرود تام: "لا أتحدث الروسية". ثم سرى شعور في عمود الفقري. حاسة الخطر. هل رصدت؟ ارتدرت للخلف لأهوي مسطحة على ظفري في التوقيت المناسب بينما اختفى جزء هائل من الجدار الذي كنت أقف قبالته. كتمت شتمتي. دافعة الشعور البارد الساري في أعصابي للحفاظ على هدوئي. بندقية تقنية؟ بندقية تقنية. نزعت قنبلة بهدوء من حزامي سالبة الصمام. جاء الصوت ساخراً: "أفهمت الروسية الآن؟". رجل عجوز أجش. يضحك بلا شك. ظن أنه أصابني. ابتسمت. سمعت صوت ارتطام قدمه. ضغطت زناد القنبلة. داحصة إياها لتتفجر. شعرت بهدوء تام. لم تضطرب دقات قلبي حتى وأنا أستمر في طهي القنبلة متجاوزة الحد بكثير. ثم كأنني فعلت ذلك مليون مرة قذفتها عبر الثقب الذي فجره للتو في الجدار. نصف ثانية هي كل ما ملكه. لحظة لبدء الشتم بالروسية قبل أن تخترق القنبلة الثقب وتنفجر. تدحرجت مبتعدة. وتناثر الجص والخرسانة فوقي مع انهيار الجدار. دوت طنين في أذناي، لكني رفعت البندقية التي سرقتها، وما إن تمكنت من التدحرج على ركبتي حتى شرعت أطلق النار وسط الدخان والغبار. رسّمت الرصاصات حفرأً وسط الغبار لكني أدركت بعد نصف مخزن عجزي عن تبيّن إن أصبت شيئاً أم لا. لذا قفزت جانباً متدحرجة حتى صرت خلف مكتب تحسباً. وهو ما كان ذكياً إذ أن دوي بندقية صيد مزدوجة الفوهة يخترق الغرفة محطماً الخرسانة مخترقاً الموضع الذي كنت أقف فيه قبل لحظات أخبرني بعجزي عن إصابته. تعالى المزيد من الصراخ الروسي مجدداً، وإن لم يكن من المتحول، لكني التقطت المغزى. "اقتلوها هذه المرة؟" "لا." "نيت" كانت إحدى الكلمات الروسية القليلة التي أعرفها بعد كل شيء. طرق الغرفة كالمبيد اللعين. معيداً تعبئة بندقيته بالفعل. ألقيت قنبلتي الأخيرة. لم أنزع الصمام رغم ذلك. وحين تحرك لركلها نحوي نهضت. مستهدفة إياه ببوريا، بندقيته خارج وضعها بينما كان يركل القنبلة مجدداً. تشاركنا لحظة. لحظة مجمدة بسيطة في الزمن بينما التقت عيناه بعيني. أمكنني رؤيتها. اللحظة المجمدة التي أدرك فيها أنه تورط. اللحظة التي ارتدت فيها البوريا، مكسرة ذراعي لكني أرسلت رصاصة بقوة تفوق الحاجة لتكسير كرومه. كان يبتسم قليلاً في الواقع حين أصابته الرصاصة. *اكتسبت 1000 نقطة خبرة.* ثم عاد كل شيء للحركة. تحركت مجدداً. ألقيت بالبوريا لعجز ذراعي اليمنى عن حمل اللعينة في غمدها فسرعت نحو القنبلة الملقاة. نزعت الصمام بأسناني مجدداً. آه. قذفت القنبلة بكل ذرة دقة أتقنتها. دارت القنبلة في قوس عبر غرفة الجزار، ومستقرة في غرفة الحاسوب. الغرفة التي رجوت أن يتسكع فيها السكافزان بانتظار أن يقضي عليّ المتحول. تنفست لهنيهات متألمة لألم ذراعي حتى بينما تلاشى الألم ليتحول إلى جليد واقز. ثم دوى صوت القنبلة في أرجاء المبنى. تحركت. بلا انتظار للحظة، هرولت عبر غرفة الجزار منزلقة بقوة نحو الغرفة ذات محطة الحاسوب. ذهل السكافزان بفعل القنبلة، إذ قفزا مبتعدين للنجاة، لكنهما لم يكونا أغبياء. حتى بينما ارتفع مسدسي وباشر إطلاق النار. أطلقا النار بالمقابل. تألمت حين شعرت برصاصة تصيبني، ثم بأخرى. ومع ذلك أصابت رصاصاتي أهدافهما أيضاً. سقط أحد السكافز. *اكتسبت 500 نقطة خبرة.* رغم ذلك كنا أنا والسكافز الثاني نواجه بعضنا، منخفضين نحو الأرض. وسلاحانا مرفوعان. بدأنا إطلاق النار. مرت الرصاصات زافرة من قربي بينما حاولت التدحرج لتجنب المزيد منها، وينمسي تنبح بلا توقف إلى أن نقرت اخيراً معلنة نفادها. كلا منا طريح الأرض. كنت ألهث. محاولة النهوض بصعوبة. كان هناك الكثير من الدماء. أسقطت وينمسي بينما شعرت بوهني. كنت أموت. سعقت، وتدفقت الدماء من حلقي. عبثت بجيبي، مسحوبة علبة الإسعافات القصوى بيدي المرتجفتين. استنشقتها فتلاشى الشعور الضبابي فوراً. شعرت بثقوب الرصاص لا تلتئم، بل تتوقف عن النزف. رغم أنني رأيت تكون القشور فوقها. الشفاء. نهضت ناظرة إلى السكافز الذي بدا تماماً مثلما كنت قبل لحظات. مستنداً إلى مكتب نازفاً من إصابات رصاص متعددة. لكن عينيه. لقد رأى. نظر إليّ بذعر بينما وصلت يدي لخلف ظهري مسحوبة مخزناً. التقطت مسدس وينمسي وأعدت تعبئته بينما خطوت خطوات أقرب. ثم غرست رصاصة في عينه. *اكتسبت 500 نقطة خبرة.* وقفت هناك مستردة أنفاسي للتو. شعرت بالبرود، لكن بالتعب أيضاً. خطوت بضع خطوات متعبة خارج الغرفة الواسعة. الغرفة الكبيرة الممتلئة بالصناديق المرجح زاخرتها بالقطع السيبرانية. ألقيت بنفسي على الأريكة التي استراحت عليها المتحول منذ قليل متنفسة لبضع دقائق. سألت تاركة ذهني يشرد: "كيف ما زلت حية؟". بحق الجحيم ما الذي فعلته للتو! لست عميلة خاصة نخبة أو ما شابه! حسناً يمكنني إطلاق النار بمهارة مقبولة، لكنني للتو... كيف عرفت إتمام رمي القنبلة بلا نزع الصمام؟ لم أفكر حتى. فعلت فحسب. تركتني الدماء الباردة بلا أي تردد. لم يلعب الألم أو الخوف، بل حتى الغضب، أي دور. مجرد حسابات عقلية باردة وصارمة. وضعت بضع نقاط في النينجوتسو قبل دخول هذا الوكر، لكني تساءلت حقاً عما إذا كان يجدر بي ضخها في الدماء الباردة. رفعت يدي لمسح وجهي لأتألم فقط. بينما بدت علبة الإسعافات القصوى وكأنها تمنحني شفاءً على غرار ألعاب الفيديو. بما يكفي لإعادتي لحالة الحياة على الأقل. ظلت ذراعي مكسورة. وظلت بعض ثقوب الرصاص موجودة. منعتني من النزف حتى الموت، وشفت أجزاء من الثقوب، لكن ليس بالكامل. نظرت لصدري. للثقوب المخترقة لبذلة النيترينر. تباً. ستكلفني إصلاحاتها كثيراً. هذا ما جنيته من الدروع أيضاً. نهضت وشرعت أبحث في الأرجاء. لا بد من وجود مكان يضم إمدادات طبية في مكان ما. وكنت على حق. عثرت في إحدى الزوايا على صندوق إسعافات ففتحته. مستنشقة علبة الإسعافات القصوى فوراً متنهدة بينما التئمت ثقوب الرصاص أكثر، رغم وضوح تعرضي لإطلاق النار. ظلت هناك جروح حيث أصبت... انتظروا، أيعني ذلك وجود رصاص في جسدي حتى الآن؟ تباً. سيتحتم عليّ قصد جزار للتأكد. كيف لي قول ذلك؟ "أهلاً أيها الجزار أيمكنك إخبار إن كان هناك رصاص مستقر بي من هذه الثقوب المستجدة؟" سخرت من نفسي قبل أن أتنهد. "حسناً في الواقع لعل عليّ التوقف عند جزار على أي حال هاه". عجزت عن كتم اعترافي وأنا أتفحص الصناديق المنتشرة في الغرفة. توجهت نحو أحدها فاتحة إياه، لأتألم فحسب. "سيقان." انتقلت للصندوق التالي. "أذرع." "عضلات اصطناعية." ضم الصندوق التالي علب صغيرة ما إن فتحتها حتى أغلقتها فوراً. "عيون." تمتمت بقشعريرة. تفحصت الصناديق. "تباً." كانت كمية بضائع هائلة. قطع سيبرانية كثيرة. "حسناً موتوكو أيتها الغبية. لقد طهرت السكافز. والآن كيف تخرجين هذه الأشياء من هنا؟" أدركت أنني لم أفكر بمثل هذا العمق. موكوكو تقتل السكافز والأرقام ترتفع! تباً. كان هذا أقصى ما فكرت فيه عقلي الغبي. سيتحتم عليّ طلب المساعدة... المساعدة التي ستطرح الأسئلة. تباً للأمر. كدت أموت، لكن لا أحد بحاجة لمعرفة ذلك. يمكنني... التظاهر فحسب. أجل. سأكذب فحسب. كثيراً. أجريت مكالمة. *توكو! أنقذيني من الملل! النادي؟* *أهلاً هيرومي... أيمكنك جمع إيتشي والرفاق والعثور على مركبة أكبر من دراجاتكم. أحتاج... أحتاج إلى شاحنتي أو نحو ذلك.* *حسناً صرت مهتمة فجأة بما تقوله موتوكو اللطيفة. ما الذي يجري؟* *يصعب شرح الأمر ولا أود الحديث عنه عبر الخط. أيمكنك فعل ذلك؟ أعدك بوجود أيدي في الموضوع.* *حسناً سأحضر على أي حال، لكن ذلك سيحرك الفتيان. حسناً إلى أين؟* *توجهوا وحسب إلى مبنى ميغابيلدينغ إتش 2، وحاولوا إبقاء الأمر هادئاً. سيكون ذلك رائعاً.* *سأحرك الفتيان نمتلك شاحنة أومايدا. أيكفي ذلك؟* *لا. استأجروها أو اسرقوا شاحنة بضائع إن لزم الأمر. علينا نقل الكثير من الخردة.* صمت الخط هنيئة بينما كنت أتطلع عبر النوافذ مراقبة المدينة في الأسفل. *أنا مهتمة للغاية الآن. لا فكرة لديك. حسناً أياً يكن الجنون الذي تعانينه فأنا معكم.* *شكراً هيرومي. حقاً. أنا ممتنة لك.* انقطع الخط وأخذت هنيئة لأتطلع في الأرجاء. عاثرة على شتى الأغراض التي أشعلت غرائز السلب لدي. شرعت أنقلها للغرفة المركزية حتى تعثرت بدش ما زال يعمل. اغتسلت سريعاً. محاولة إزالة معظم الدماء عني، لكن متألمة حين أدركت احتواء جسدي على ثقوب رصاص بكل مكان. سيسعب تفسير ذلك. أغلقت سترتي بسحاب سريعاً آملة إخفاء معظم الثقوب. تلفتت عاثرة على بعض الضمادات في صندوق الإسعافات. بقليل من الترتيب اختفت ثقوب الرصاص، واستحالت رؤية تعرضي لإطلاق النار. بدا الأمر وكأنني أرتدي قميصاً أبيض تحت ملابسي. آمل ألا يتساءل أحد عن سبب وجود ثقوب في ملابسي الجديدة لنيترينر. مقررة كفاية الأمر قررت الشروع في النهب.
شبح المدينة: سايبربانك غيمر إس آي الفصل 13
اقرأ شبح المدينة: سايبربانك غيمر إس آي الفصل 13 باللغة العربية على مانجا تايم.