همست: "كان تلفزيون المستقبل خطأً فادحاً". وذلك بعدما شاهدتُ برعب وذهول ما يُفترض أنه فيلم حركة ذائع الصيت لم يصدر سوى قبل بضع سنوات فحسب.
كان مقرفاً.
لا عجب إذن في أن الجميع فينايت سيتي بهذه الشراسة. فلم يكن لديهم عنف جيد لِمشاهدته على التلفاز! أومأتُ لنفسي برأسي. سأحتاج حتماً إلى رفع جودة إنتاج مقاطع إكس بي دي الخاصة بي. فالناس تستحق عنفاً عالي الجودة!
"ماذا تفعلين؟" رمشتُ بعيني وأنا أنظر إلى جون بينما كان يحدّق بي. خفضتُ قبضتي التي كنت أوجّهها نحو السماء ومسحتُ بعض الغبار الوهمي عن زيّ الرقص الخاص بي بينما جلستُ مجدداً على الأريكة.
"لاشيء". منحني جون نظرة تخبرني بأنه لا يصدّقني ولو للحظة واحدة. ثم مضى متجاوزاً إياي ليجلس على الأريكة. "أانتهى فيلمك؟" "لقد كان بغيضاً لدرجة أنني محوته من دماغي". أكّدتُ له فضحك جون. "لقد كان فيلماً جيداً. لكنّ المؤثرات الخاصة احتياجت عملاً". "أيّ مؤثرات خاصة؟ كلما لكم شخصاً كان الأمر بوضوح مجرد دمية مليئة بالدم. لا أعتقد حرفياً أنهم اجروا أيّ تعديلات رقمية على الفيلم بأكمله". "نعم لما لا؟ كانت الدمى مزيفة للغاية. كان ينبغي عليهم وضع بعض الآلات داخلها لتجعلها تتحرك أو ما شابه".
"يبدو هذا رائعاً في الواقع، لكنني أعلم أنه حتى لو فعلوا ذلك فسيبدو قذراً مع ذلك. أنا أكرَه التلفاز". تذمّرتُ فأطلق جون شخرة خفيفة ثم أعاد تشغيل التلفاز. متحولاً إلى عرض يعجبه.
تظاهرتُ بالتقيؤ أمامه، لكنني لم أُعاره شجاراً على جهاز التحكم. لم يكن الأمر وكأنّ هناك شيئاً آخر أودّ مشاهدته.
ثم شعرتُ بذلك. ذلك الوخز في كتفيّ حين لاحظ عقلي الباطن شيئاً ما. تحركتُ فوراً. بلا أيّ تردّد بينما كانت حواسي تخبرني بأنني في خطر. اندفعتُ نحو جون بكلّ قوتي فأطحنا معاً عن حافة الأريكة بينما كان جون يصيح غضباً مني على الفور، ظانّاً أنني أمزح، لكن الضوضاء أصابته.
طلقة ناريّة تخترق نافذتنا وتستقرّ في الأريكة.
صرختُ: "قنّاص!"، وأنا أنظر باتجاه النافذة. أغلقتِ المصاريع فوراً. كانت مصاريع الأمان مخصّصة لإبعاد النيران الشاردة وما شابه، ولكن في مواجهة قنّاص؟
تبّاً لقد تعرفتُ حتّى على صوت تلك الطلقة. لقد كانت نيكوماتا.
صاح بي جون: "ابقي منخفضة!" بينما هممتُ بالنهوض نحو غرفتي. كنتُ بحاجة إلى سلاح للردّ على القنّاص، لكنّ سلاحي النيكوماتا كان في الكوادرا!
ثم سمعناه كلينا.
أحذية على الأرضية.
"تبّاً".
هتفنا أنا وجون معاً "تبّاً"، وتركني فأسرعتُ نحو غرفتي. لا يزال لديّ بندقية تاكتيشيان هناك... للأسف لن يكون مدفعي الرشاش الثقيل خياراً جيداً على الرغم من مدى شوقي لالتقاطه. اكتفى جون بالتقاط سيف الكاتانا الخاص به من الحامل على مزار عائلتنا.
بعد لحظة سمعتُ ذلك حتى وأنا أُجهّز بندقية التاكتيشيان. دويّ متردّد آخر، وفشل المعدن في إيقاف إطلاق بندقية الكهرومغناطيسية داخل شقتنا.
استغرق الأمر ثانية لأستوعب، لكنني أدركتُ أن القنّاص لابد أنه موجود على الطريق المؤدي إلى مستوى المدينة فوقنا. ربما كان جَالساً هناك مركوناً على جانب الطريق ويطلق النار داخل شقتنا.
عنى ذلك أنه ليس لدينا أي مكان يمكننا الاختباء فيه في أي من الغرف الرئيسية.
أسرعتُ للخارج بارتياح عندما رأيتُ أن جون لم يصَب. لابد أن القنّاص يطلق النار عشوائياً فحسب.
انحنيتُ بجانب جون الذي كان جاحظاً إلى الخلف مستنداً بظهره ضد المزار في مواجهة الباب.
"يجب أن نهاجمهم. إذا بقينا هنا، فسيحظى القنّاص بالحظّ عاجلاً أم آجلاً".
أومأ برأسه دون أن ينبس ببنت شفة، و لاحظتُ أن عينيه كانتا ذهبيتين. آه، إنه يقوم بمكالمة. جيد.
سأل: "مستعدة؟" وكل ما فعلته هو أن مددتُ يدي لألتقط سيفي الكاتانا أنا أيضاً، ودسسته عبر حزامي. ثم أومأتُ برأسي.
كانت التاكتيشيان محمّلة بالفعل. لا حاجة لتلقيمها لمجرد التباهي.
اندفع للأمام، فانفتح الباب فوراً مفاجئاً مجموعة الحمقى المتجمعة بالكامل حيث كان أحدهم يحاول بوضوح الاقتحام عبر القفل.
أتقنيّ لا عابر شبكة هاه؟
كان جون أسرع مني. ويرجع ذلك أساساً إلى أنني لم أتمتع برؤية واضحة وراسه الأحمق يعترض طريقي، لكنه اصطدم بالرجال المنتظرين متجاهلاً الرشاشات القصيرة والمسابح ومضى يدهسهم ببساطة مثل ثور. مات اثنان على الفور إذ انتظم أحدهم بسيف الكاتانا بينما أُمْسِكَ برأس الآخر وتم رميه ببساطة نحو رفاقه.
بانكسار العنق، أصبح جسد الأحمق مرتخياً.
ثم كنتُ هناك. قفزتُ لتصطدم قدماي بجدار الممر الخرساني. لتلتصق به لنصف ثانية فقط بفضل الاحتكاك. لفترة أطول بكثير من اللازم لإطلاق رطلاً نارياً نحو المجموعة المصطفة. كانت عيناي تغوّشان بالفعل وأنا أعمل على إرسال اختراق سريع لقطع أسلحتهم أيضاً.
ثم تحول كل شيء إلى جحيم.
بدأوا في إطلاق النار، وبدأ جون في التلويح، وأطلقتُ النار واخترقتُ كل ما استطعت. توقف إطلاق النار الخاص بهم بسرعة مما أثار فزعهم، حيث كان أمامهم أوني غاضب.
لم يستمر القتال سوى لحظات معدودة. قوة جون الكرومية السخيفة. وحتى مع قدرته على الطعن بسيف الكاتانا فقط، فإنه ظل يطعن الحمقى الذين هاجمونا، ويكسر الأطراف أو الأعناق بيده الأخرى.
صرختُ: "انخفض!"، وكان جون متجاوباً بما يكفي للقيام بذلك. بينما مزقت رصاصة قنّاص الممر الخرساني.
كنتُ قد التقفتُ الإرسال الذي أرسله أحد اللعينين في الوقت المناسب تماماً. استدرتُ وأطلقتُ بندقيتي نحو اللعين "الميت" ونظرتُ بعيداً فقط عندما توقف رأسه عن الوجود.
صرختُ: "الدرج!"، قافزة فوق جون ومتمشية نحو السلالم، وانضم إليّ جون بينما مزقت رصاصة أخرى الممر.
لكننا سنكون بأمان هنا على أي حال. لا تستطيع قطة النيكوماتا اختراق كل هذه الطبقات من الإسمنت قبل أن يعجز سلاح الكهرومغناطيسية نفسه عن اختراق المزيد.
سألت بصوت مرتفع: "ما هذا بحق الجحيم؟" ولم يكن قلبي يتحرك تقريباً بعد أن سيطرة مهارة الدم البارد على جهازي العضوي، ولكن حتى مع عمل تلك المهارة بكامل طاقتها، كان الغضب المحتدم في رأسي يجعل دم وكأنه يغلي، يتأرجح بين السخونة والبرودة.
قال جون: "حثالة". وأمشيت جفني ناظرة إلى إحدى الجثث.
مسحت وجهه بنظري وأجل.
سجل بالعمل مع الحثالة.
لقد هاجمنا الحثالة. هاجموني أنا. أدركت حينها أن الحثالة قد هاجموني.
"هذا خطئي."
"اقلقي بشأن هذا لاحقاً. ركزي على القتال. تعزيزاتنا في الطريق لذا كل مالينا فعله هو الصمود."
أومأت برأسي وكنت أتوقع ذلك بالفعل بناءً على نداء جون السابق، ولكن مع ذلك. هؤلاء الأوغاد. لقد هاجموا منزلي.
تحركت.
صاحت جون: "موتوكو!" لكنني تجاهلتها وأنا أعدو هابطة على السلالم. كان هناك شاحنتان في الخارج. وكانتا تقفان بظهريهما نحو المدخل وأبوابهما الخلفية مفتوحة. قفزت إلى الشاحنة الأولى منزلقة على الأرضية المعدنية حتى استقرت حركتي تماماً بجوار مقعد السائق.
لم يلاحظني السائق هناك إلا في تلك اللحظة. عندما سددت بندقية صيد مصوبة نحو جانب وجهه فاصطدمت به ودفعته ليصطدم بزجاج النافذة الجانبية للشاحنة.
لعن الضربات صارخاً: "تباً!" لكنه سرعان ما تجمد عندما انغرزت فوهة بندقيتي في وجنته.
أهجست بصوت حاد: "أريد أجوبة أيها الأحمق." ومددت يدي لأهوي برأسه على الزجاج مرة أخرى لتأكيد جديتي.
"أيتها العاهرة! أتصورين أننا سنتركك تواصلين قتلنا هكذا؟ أتحسبيننا بهذه السذاجة؟ لقد وُضعتِ أنت وأخوك على القائمة السوداء! سنقوم بـ-"
قلت بنبرة خالية من التعبير: "ستموتون. كلكم. كل فرد من الحثالة في هذه المدينة. حتى وإن اضطررت لقضاء العام القادم بأكمله في فعل ذلك. لأتعقب كل واحد منكم منفرداً. ليس هناك حفرة عميقة بما يكفي. وليست هناك مكان آمن بما يكفي ليوقفني."
لم أكن بحاجة لأغضب من هذه القمامة. وما قلته لم يكن مجرد تهديد لأجعله يتكلم.
كان ببساطة حقيقة واقعة.
لقد جاؤوا ورائي في عقر داري. وكادوا يقتلون أخي.
لقد تماديت أكثر من اللازم. لم يعد هناك خيار آخر الآن.
إما أن أقتل أو أُقتل. القضاء على الحثالة تماماً. وإلا فإن الحظ سيحالفهم عاجلاً أم آجلاً. لذا لم يكن هناك أي خيار آخر. رأيت جون تفعل الشيء نفسه الذي أفعله عبر زجاج نافذة السائق. كان المسكين القابع في مقعد السائق للشاحنة الثانية قد سُحب بالكامل نحو الخلف، وكانت الشاحنة برمتها تهتز بينما يمتلئ المكان بصرخات الوغد المدوية.
جيد.
كان جون يبرحه ضرباً حتى الموت على الأرجح. "رفاقك الذين أرسلتهم إلى منزلي أموات جميعاً. أنت ورفيقك هناك في مهب الريح. إلا إذا أخبرتني بكل ما أريد معرفته".
"تباً لكِ يا عاهرة!" هسّ عندما اصطدم بالنافذة مجدداً، لكنه اكتفى بالتحديق، وتمتم بشيء بالروسية.
لذا هشمت رأسه بالزجاج مجدداً. "هذه مدينة الليل! تحدث بالإنجليزية أيها اللقيط! والآن أخبرني ما اللعنة التي كانت خطتكم؟ أظننت حقاً أنك ستفلت بهجومك عليّ في منزلي!؟"
"لن تستخرجي مني شيئاً! اقتليني وكل الـ..."
"أنت محق. سأقتلك". ضغطت على الزناد. متجاهلة الفوضى، زحفت للخارج بحذر وتؤدة إذ لا يزال القناص مختبئاً، حتى تسللت إلى مؤخرة الشاحنة الأخرى.
كان جون لا يزال يبرح السائق ضرباً حتى الموت.
حسناً، لم يكن حياً، بل كان ميتاً، لكن جون استمر في تهشيم جثته فوق الأرضية.
"جون! ركّز." أمرت. لم يكن الوقت مناسباً للتحول إلى سايبرسايكو.
رفع نظره إليّ، لكنه هوى بقبضته مرة أخيرة.
"سأرى إن كان القناص لا يزال هنا". بدا جون ممتعضاً للحظة كأنه أراد الموافقة، لكن شيئاً ما كان يصارع تلك الفكرة انتصر في النهاية. "لا. انتظري الكاميكازي فحسب. فوجيمورا-ساما في طريقه". "قد يرحل بحلول ذلك الوقت". جادلت بينما كنت أتسلق فوق جون بالفعل ملاحظة بضع ثقوب رصاص في جسده من معركتنا في الممر.
العنة.
شعرت بأسناني تصطك لفكرة أن جون أُصيب بسببي.
تسللت إلى مقعد السائق وكانت الشاحنة دائمة التشغيل بالفعل. فضغطت على الوقود بسرعة. متجاهلة تذمر جون وأنا أنطلق.
كان موقع القناص خلف الزاوية مباشرة. قطعت الطريق بالسيارة غير آبهة بما إن كان القناص قد رآني. ربما امتلك موقعاً مرتفعاً ممتازاً من المنحدر يطل على شقتنا في الطابق الرابع، لكنه كان يتعامل أيضاً مع حاجز يحيط بالطريق. لن يستطيع تصويب سلاحه نحو الطابق الأرضي بسهولة.
انحرفت بالسيارة حول الزاوية في نهاية الشارع متجاهلة شتائم جون وهو يتخبط في الخلف. كنت أراه بالفعل.
شاحنة ثورتون ماكيناو ضخمة متوقفة على المنحدر. المارة يتجاوزونها فحسب، ويبذلون قصارى جهدهم لتجاهلها.
لم أستطيع. شعرت بهبوط في معدتي وتشتت في عقلي. لأن الأيقونات؟ والرموز؟ كل شيء فيها كان يصرخ بشيء واحد فقط. شيء كنت أعرفه.
"مايلستروم اللعينة!" زأرت، متفاجئة من الغضب الذي انتابني وأنا أدوس على الوقود. "تمسكي بشيء ما!" صرخت لجون.
بطريقة ما لم يلاحظ القناص. أو ربما كان مخدرأ، فلم تكن الشاحنة تتحرك حتى حين صدمتها. كان ذلك الأحمق منهمكاً في منظاره على الأرجح. قناص هاوٍ سيء.
لم تكن سيارة فيلفورت كولومبوس التي أقيودها بقوة الماكيناو أبداً. التي كانت تشبه شاحنة بيك أب عملاقة في جوهرها.
لكن الاصطدام بها بأقصى سرعة استطعت بلوغها، هزّ كل شيء، وبعثرني قليلاً وانتهى بحشر الشاحنة ضد جانب الطريق.
لن يهرب الآن.
لدهشتي، سبقني جون إلى مغادرة الحافلة. أعتقد أنني استغرقت وقتاً أطول بقليل لفك حزام الأمان عن نفسي.
كنت أحاول لحاقه حين بلغ شاحنة الماكنو وانتزع بابها من الشاحنة رأساً.
بعد لحظة، قفز إلى الخلف وكاد يرتطم بي بينما أطلق شيء ضخم داخل الشاحنة نيرانه حيث كان يقف.
ثم كنت هناك. هرعت إلى الداخل لأجد نفسي وجهاً لوجه أمام عضو من ميلستروم وبندقيته النيكوماتا. لكنني كنت أسرع. لم يكن في وضعية جيدة. كان واضحاً أنه كان يترصد من نافذة الراكب نحو الشقة حين صدمناه. لذا كان منعطفاً بالكامل ويمسك بالنيكوماتا بارتباك.
دفعت طرف النيكوماتا بعيداً عن خط النار ثم انقضضت عليه.
لا يزال من ميلستروم.
يملك أجزاء سيبرانية. يملك الكثير منها. ستصطدم مفاكري بالسيبرانية في الغالب إن لكمته في أي مكان تقريباً.
لكن لا شيء من ذلك كان يهم.
هوت قبضتي على عدساته الغبية بينما كان يلعن مطلقاً قبضاته السيبرانية نحوي.
مزقته إرباً. غير آبهة بالأماكن التي يصيبني فيها. هذا اللعين قنصني في بيتي بالذات!
كنت سأنتزع كل قطعة سيبرانية في جثته الحقيرة بيدي هاتين! فقط لكي تجعله هراء معتقداته الروحية يرحل كشخص عادي إلى الحياة الآخرة!
ربما كنت أصرخ بذلك في وجهه وأنا أهجم عليه، لأنه بعد لحظة أمسك بي جون من تلابيب ملابسي الملتصقة وألقى بي خارج السيارة مباشرة إلى الشارع.
الحافلة التي كانت تسد الطريق بأكمله منعت أي شخص من دهسي، لكن الأمر لا يزال مؤلماً!
يا لك من حقير يا جون! الأسفلت مؤلم!
لكن حين رفعت نظري ناوية متابعة قتلي له. كان الأمر قد انتهى بالفعل. أمسك جون بالمعتوه التابع لميلستروم.
كنت قوية نوعاً ما، وكنت أتقن استخدام قبضتي.
لكنهم كانوا يطلقون على جون لقب الأوني، وكنت أتذكر أحياناً سبب ذلك.
إذ انتزع ذراع أعضاء ميلستروم حرفياً وبدأ يضربه حتى الموت بها.
حسناً، معك حق. افعل ما تشاء يا جون.
أطلق أنيناً وعبست حين لاحظت أن أنفي ينزف. وبما أن جون كان مشغولاً، تعاطيت بخاخ ماكس دوك، وشعرت فوراً أنني عدت بنسبة مئة بالمئة.
ثم باغتتني الفكرة.
كنت أعرف ذلك العنصر من ميلستروم.
لقد رأيته من قبل. لقد عرفته.
همست: "أيها اللعين الغبي". لقد كان ذلك المعتوه! أحد أولئك اللعناء الذين أتوا إلى وكر السكاف. لقد كان مع... جير شافت؟ جير سلوت؟ أيا ما كان اسمها. تلك الغبية التي فكرت في سرقتي.
لقد عرفته.
"ما الذي يجري بحق الجحيم؟" لماذا كان حثالة من ميلستروم يعمل مع السكاف... لا، انتظر، كان هذا سؤالاً غبياً.
ميلستروم يحتاجون إلى السيبرانية. والسكاف يملكون السيبرانية...
لكن بعد ذلك... رفيقها سرقه السكاف، فأنقذوه ليذهب وينضم إليهم ضدنا؟ أي هراء مجنون هذا بحق الجحيم؟ أم أنه كان السبب في وجودها هناك من الأساس؟ سياسات ميلستروم. اللعنة علي.
ليكن. كان جون قد قضى بالفعل على أي فرصة لنا للحصول على أي معلومات من ذلك المسكين اللعين.
لقد مات.
قلت له بحزم: "جون لقد مات، توقف عن لكم جثة". فمنحني نظرة مفعمة بالغضب من أخي، لكن بعد لحظة أو لحظتين بدا فيهما كمن يفكر بالأمر، تخلى عنه أخيراً.
انفجر جون في وجهي هائراً وهو يزمجر ويكشف عن أنيابه، إذ لم يختف غضبه تجاه ميلستروم والموقف برمته ببساطة مثلما حدث معي: "ما كان لك أن تتهجم عليه هكذا! ماذا لو أطلق النار عليك!"
بفكرة واحدة، أوقف الدم البارد كل الغضب وسمح لي بالتفكير بوضوح.
قلت له بابتسامة آملة أن تخمد غضبه: "أعتذر يا جون-ني. لم أرد لهذا أن يفلت. بالإضافة إلى ذلك، كان لدي من يحمي ظهري." وبينما التفت مبتعداً عني، هوت قبضته على جانب شاحنة ميلستروم لتظهر أنه ما زال غاضباً.
كان ذلك جيداً.
كنت ما زلت غاضبة بشدة بشأنه أيضاً.
لكن أتعلم ماذا؟ حتى لو كان هذا اللعين ميتاً... فهذا لا يعني أنه ليس لدي خيط أتبعه.
همست لنفسي: "ناتالي ديسانتو ولقبها جيرسلوت." تذكير بالكلمات التي تفوهت بها حين اخترت ألا أقتل تلك الفتاة من ميلستروم.
هل أدت رحمتي الخاصة إذن إلى هذا؟
نفضت عني الفكرة المرعبة. لم يكن الأمر مهمساً بعد. سأكتشف ذلك. وإن كانت الرحمة هي ما أدى إلى هذا الهجوم على بيتنا. فسأعمل حينها على تصحيح هذا الخطأ.
وخطأ السماح لميلستروم والسكاف بالوجود أصلاً.
---
أوقفنا أنا وجون الحافلة وشاحنة ميلستروم أمام الشقة، وانتظرنا.
لم يمض وقت طويل حتى بدأت أصوات دراجات كوسانجي تعج هادرة على طول الطريق. تتبعها سيارات أخرى معدلة بالكامل ومطلية بكل أنواع الرسوم. رموز تايجر كلوز، حروف يابانية، وكل شيء وأي شيء.
يبدو أن فوجيمورا لم يدخر جهداً. أكثر من عشرين مركبة اصطفت جميعها أمام الشقة لتشغل مساحة كبيرة من الشارع. تسبب هذا التجمع الحاشد في اختفاء الأشخاص الذين عادة ما يملؤون الشارع، ليتابعوا ما يجري من النوافذ أو واجهات المتاجر.
سأل فوجيمورا وهو يترجل من سيارة كوادرا توربو-آر فاخرة: "كوسانجي. أتحتاجين إلى ميكانيكي؟"
كنت أحب سيارتي كوادرا تايب-66 أكثر. كانت الـ 66 سيارة عضلات، بينما كانت التوربو آر تشبه متسابقة يابانية.
نطق جون وهو ينهض: "لا. مجرد خدوش." لقد تفقدت "خدوشه" بأفضل ما يمكنني خلال الدقائق القليلة منذ أن توجهنا عودة إلى الشقة، لكنني لم أكن طبيبة.
قلت دون تردد: "نعم، يحتاج إلى فحص وتضميد جراحه. ما زال يحتفظ ببعض الرصاص في جسده."
سحتُ به: "أنا بخير يا موتوكو." كان يتصرف كأخ أكبر منزعج لا كوحش غاضب كما قبل لحظات.
رفع فوجيمورا حاجبيه بالطبع. لم يكن الرجل مهتماً البتة بشجاراتنا الأخوية.
قال: "ما الذي حدث؟" وأجاب جون كجندي مطيع شارحاً ما رأى من زاويته.
صمتُّ. لم يكن عليّ شرح أي شيء لفوجيمورا.
نطق: "كوساناغي." وكان يكلمني هذه المرة. التقت أعيننا، وشعرت بشيء من اللين تجاهه لمرة واحدة.
فلم يكن يرمقني بنظراته الحادة المعتادة. بل بدا متعاطفاً حقاً.
"أنت سليمة؟" "لم يلمسوني. وجدت درعاً بشرياً ممتازاً. أقصى ما نلته لكمة طفيفة، لكن عليك رؤية الطرف الآخر... انتزع جون ذراعه وضربه بها حتى الموت." شرحت فزفر الهواء من أنفه.
لم تكن ضحكة بالطبع. أمثال فوجيمورا لا يفعلون ذلك.
"مهاجمة أحد أفرادنا في بيته أمر مرفوض. سنرد." قال لي، لكني لم أهتم حقاً.
بإمكان تاغر كلوز فعل شيء، أو لا شيء.
لا فرق.
الأمر صار شخصياً الآن. شخصياً جداً.
"آه، لكنني أرى أنك تنوين الثأر بنفسك." قال فزعجني بكونه محقاً.
"أطلقوا النار على بيتي. كرهتهم من قبل، لكن الأمر صار خطراً وجودياً الآن. إما أن يموتوا، أو نموت أنا وجون. لذا أختارهم أنا."
أومأ فوجيمورا وبدا مسروراً.
سأل: "أوافقك. إذن لديك خيار يا كوساناغي. أترحلين وحدك نحو الغروب؟ أم تسمحين لعائلتك وأصدقائك بمساعدتك؟" واستغرقت وقتاً لأدرك ما يعنيه.
لم يكن يتحدث عن هيرومي ورفاقي.
كان يعنيهم هم. تاغر كلوز.
أأمضي للقيام بهذا وحدي. أم أقبل مساعدة العصابة.
هذا هو إذن؟ الدرب الذي يسلكه أهلنا في نايت سيتي ليقودهم إلى الانضمام الحقيقي للعصابة.
قطبت جبيني بضيق، لكنني لم أملك رداً جيداً. كنت مستعدة جداً لارتكاب حماقة بغية قتل سكافز ومايلستروم الآن.
التفت إلى جون مجدداً. وأردف: "اذهب وافحص جروحك. سأتواصل مع إيتشيدا-ساما لرفع جاهزية كلوز لخوض حرب مع سكافز... وربما مايلستروم أيضاً مرة أخرى." فتذمر جون لكنه أومأ برأسه.
"مفهوم."
قال فوجيمورا: "كوساناغي. اتخذي قرارك. سنبدأ غالباً بمهاجمة سكافز الليلة." ولم أستطع سوى الشعور بالضيق. كأنني بحاجة إليهم لأجد سكافز.
صحت بجون متجاهلة فوجيمورا قدر استطاعتي: "هيا يا جون لنأخذك إلى مصلح لتلقي العلاج قبل أن تلوث كل شيء بدمك."
احتجت إلى بعض الوقت للتفكير.