الفصل 30: إنشاء نظام التشغيل غايا الجزء 3: (تدريب المساعد الافتراضي)
استغرق الأمر منه أسبوعين ليُكمل أخيرًا صنع نظام التشغيل.
على الرغم من اكتمال نظام التشغيل، إلا أنه لم يكن جاهزًا للاستخدام، لأن المساعد الافتراضي لم يُدرّب على الإطلاق. وكما نعلم جميعًا، فإن الذكاء الاصطناعي الذي يفتقر إلى بيانات التدريب ليس سوى شيفرة تبدو أنيقة.
لكن كان عليه الانتظار حتى يكتمل الخادم الجديد في غضون أسبوعين لكي يتمكن من تدريب الذكاء الاصطناعي. بينما كان يفكر في هذا، تلقى مكالمة من سارة.
"مرحبًا"
"نعم، مرحبًا آرون، اتصلت لأُعلمك أن الخادم قد اكتمل"
"ألم يكن مفترضًا أن يكتمل في غضون أسبوعين؟"
"أضاف رئيس المشروع هذين الأسبوعين احترازًا لظهور أي مشكلة أثناء اختبار المعدات، ولكن عندما بدأوا في اختبار الأمور، ويا للغربة، لم يتسبب أي شيء في مشكلة كبيرة لا يمكن حلها على الفور"
"جيد، لقد انتهيت من البرنامج ولم أكن أستظر سوى اكتمال مركز البيانات لأبدأ عملي."
"أخبرتني عن المشروع قبل أسبوعين، هل انتهيت منه بالفعل؟" سألته مندهشة إذ لم تكن تتوقع أن ينتهي منه في أسبوعين فقط.
"لقد بدأت المشروع قبل أسبوعين لكني كنت أخطط له منذ فترة أطول من ذلك."
"أوووه... حسنًا"
"الآن أعطني بيانات اعتماد الوصول إلى الخادم، يجب أن أبدأ العمل عليه لإنتهائه بشكل أسرع"
"سجل عندك. اسم المضيف هو: Gaiatechnology.privateserver.com، وعنوان بروتوكول الإنترنت هو: 192.168.1.100، واسم المستخدم هو: admin، وكلمة المرور هي: Pa$w0rd123"
"ما قصة كلمة المرور هذه؟"
"بما أنك الوحيد الذي سيحظى بإمكانية الوصول إليه، فقد جعلناها بسيطة لكي تتمكن من تغييرها" أجابت وهي تضحك.
"حسنًا" ضحك آرون بدوره، مما جعل الموقف أكثر طرافة.
"هل أنتم مستعدون لإطلاق البرنامج؟" سأل.
"نحن مستعدون وننتظر انقضاء فترة الأسبوعين المتبقيتين لنبدأ في إطلاقه للعامة. ومنذ مؤتمر حلف الناتو الصحفي ونحن محط أنظار الصناعة منذ أن سمعوا كم دفع لنا الناتو"
"حسنًا، علينا شكرهم على الدعاية المجانية"
"نعم، لقد جعل ذلك مهمتنا في إقناع المؤثرين التقنيين أسهل، لقد زودناهم بالفعل بالبرنامج، وسيبدأون في نشر الفيديوهات المقالات في الأسبوع الأخير قبل الإطلاق لجذب المزيد من الانتباه من الصناعة وجعلهم مستعدين لإطلاقه."
"حسنًا إذًا، أتحدث معك عندما أفرغ من المشروع، أراك لاحقًا"
"أراك لاحقًا أيضًا"، هكذا ردت مودعة إياه.
بعد المكالمة، فتح تطبيق سطح المكتب البعيد في حاسوبه وأدخل عنوان بروتوكول الإنترنت واسم المضيف لخادم مركز البيانات، إلى جانب بيانات اعتماد تسجيل الدخول الخاصة به.
بعد أن وصل إلى الخادم، قام على الفور بتغيير كلمة المرور واسم المستخدم للتأكد من أنه هو وحده من سيمتلك حق الوصول إليه، إذ لم يكن يريد أن يعرف أحد ما يعمله وكيف يفعله.
مع إنجاز الوصول إلى الخادم، قام فورًا برفع المساعد الافتراضي ذي الصفحة البيضاء إلى الخادم لبدء تدريبه.
لقد وصفه بأنه صفحة بيضاء لأن الذكاء الاصطناعي لم يُدرّب بعد على أي مجموعة بيانات أو مهمة محددة. يشير هذا المصطلح إلى أن الذكاء الاصطناعي ليس لديه معرفة مسبقة أو فهم للعالم، ويجب تدريبه أو برمجته من أجل أداء مهمة أو تطبيق معين.
وبناءً على ذلك، بدأ في تدريب المساعد الافتراضي، ولم يكن بحاجة لجمع وترتيب البيانات بأي شكل، إذ سيقوم المساعد الافتراضي بجمع كل البيانات وتعلمها كلها، وبعد ذلك سيرتب المحتوى حسب الفئات، وسيقوم الذكاء الاصطناعي الأخلاقي بالموافقة بينما يقوم آرون بالفحص النهائي.
على الرغم من أنه سيُلقي نظرة على البيانات النهائية، إلا أنه سيفحصها لمجرد التأكد فقط، فمن المعرفة التي تلقاها من الذكاء الاصطناعي العام كان على يقين من أن الذكاء الاصطناعي لن يخرج عن السيطرة أو يفعل شيئًا غير مسموح به حسب شيفرته. لقد حُلّت هذه المشكلات في وقتها، وكان الذكاء الاصطناعي العام الذي تلقاه آرون من النظام هو النسخة النهائية منه مع إزالة جميع الأخطاء.
أيضًا، البيانات التي ستُرتب في فئات ستُحول إلى قاعدة بيانات معرفية تخزن في الخادم لتُستخدم لاحقًا في تدريب ذكاءات اصطناعية أخرى.
بدأ المساعد الافتراضي بتصفح الإنترنت باستخدام إنترنت الخادم عالي السرعة. كانت أعلى سرعة إنترنت تملكها مراكز البيانات تبلغ حوالي 40 جيجابت في الثانية. وكانت هذه أسرع سرعة يمكنك الحصول عليها في هذا الوقت (2013).
وكان هذا هو السبب أيضًا وراء اضطراره لدفع أكثر من 50,000 دولار شهريًا لمزود الخدمة مقابل تلك السرعة في الإنترنت.
لقد أراد الحصول على بيانات كافية لتدريب أي ذكاء اصطناعي قبل إطلاق صاعق الحشرات؛ وهذا هو السبب أيضًا وراء امتلاك الخادم سعة ذاكرة تبلغ 500 بيتابايت. وكان الغرض من ذلك أن يتمكن من جمع وحفظ جميع البيانات في خادمه الخاص دون القلق من أن يتربص أحد بالوصول إليها دون إذنه.
انتظر وانتظر وانتظر وانتظر وانتظر وانتظر وانتظر. بينما كان الخادم يعمل بكامل طاقته في جمع وتحليل وتصنيف بيانات بحجم البيتابايت كل 55 ساعة.
بعد 3 أسابيع، انتهى المساعد الافتراضي أخيرًا من جمع وتعلم وتصنيف بيانات بإجمالي 10 بيتابايت.
ضع في اعتبارك أن هذه البيانات قد جرى تحليلها وتصنيفها مسبقًا، ويمكن استخدامها الآن لتدريب أي ذكاء اصطناعي حتى مستوى الذكاء الاصطناعي العام. وهذا يعني أنه كان بإمكانه استخدام هذه البيانات وحدها لتدريب ذكائه الاصطناعي العام ليصبح جاهزًا للخدمة.
أما بالنسبة للمساعد الافتراضي المكتمل، فبعد استخدام البيانات بات بإمكانه التحدث وفهم كل لغة موجودة على الإنترنت، وشمل ذلك لغة الكلينغون من ستار تريك، ولغة الإلف من سيد الخواتم، ولغة الدوثراكي من صراع العروش وغيرها الكثير، طالما أن مفرداتها وقواعدها كاملة على الإنترنت فقد تعلمها بالفعل.
كما تعلم الرياضيات والفيزياء وأي مواضيع أخرى موجودة، وبما أنه يستطيع استخدام نظامه المعرفي لفهمها وشرحها بشكل مختلف، فهذا يعني أنه يستطيع النقاش بناءً على الموضوع.
.....
أنهى فلاديمير تحقيقاته وخطط لتسلل إلى منزل آرون،
وهو حاليًا ينتظر فقط رحيل عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي المراقبين للمنزل، إذ يتوقع أن يغادروا في غضون أسبوعين أو ثلاثة أسبوع بعد أن تنتهي دول حلف الناتو من تطبيق البرنامج في بنيتها التحتية.
لقد مر أسبوع واحد منذ أن أكملوا عملية التنفيذ، لذا كان متأكدًا من أنهم سيتخلون عن مهمة المراقبة في غضون أسبوع أو أسبوعين آخرين.
لقد استغل هذا الوقت لمراجعة خططه والتدرب مرارًا وتكرارًا، للتأكد من عدم وجود أي خطأ، إذ كان يعلم أن حياته تتوقف على ذلك وفي اللحظة التي يفشل فيها، ستكون هناك دبابة تسخن محركاتها من أجله في مكان ما بروسيا.
من خلال عمليات جمع المعلومات المتكررة، كان يعرف بالفعل متى يكون هنري في المدرسة ويكون والداه بالخارج، مما يترك المنزل مع آرون وحده داخله.
الخبر السار هو أنه يملك بالفعل مخطط المنزل من الوسيط العقاري الذي اشتراه منه آرون بعد أن أنفق بضع آلاف من الدولارات عبر وسيط.
خبر سار آخر هو أن آرون لا يمتلك أي تدريب عسكري لكونه مجرد خريج مفصول، على الرغم من أنه اكتشف أنه يتدرب دائمًا على نفس الروتين يوميًا وهو أمر غريب.
لذا، كان يتوقع منه أن يحاول القتال في طريقه للخروج، لكن ذلك لن يسبب له أي مشكلة لأنه مدرب باحتراف بينما الآخر معتاد فقط على الجري وتمارين الضغط.
كان بإمكانه استغلال تدريبه كفرصة لمباغتته لكن ما يحتاجه هو البرنامج وليس آرون نفسه، ولهذا السبب تم تأجيل تلك الخططة.
لقد أراد تجنب الوالدين لكي لا يخلق المزيد من المتغيرات التي قد تدفعه لقتل شخص ما على أراضي الولايات المتحدة.
لأن فعل ذلك سيحول القضية من اشتباه في تجسس صناعي إلى عملية أجنبية تنفذها دولة معادية، وقد يجبر مكتب التحقيقات الفيدرالي على التحرك بعدوانية والنجاح في تعقبه، إذ لم يكن باستطاعته تجنب كل كاميرات المراقبة في هذه المدينة اللعينة.
لذا خطط للدخول والخروج من المنزل في غضون دقائق معدودة مع ترك أقل قدر ممكن من الآثار والتلميحات التي يمكن استخدامها لقيادة أي شخص إليه.
وإذا تم القبض عليه فسيتعين عليه إما الانتحار أو قضاء وقت طويل في موقع أسود في مكان ما، حيث يتعرض للتعذيب للحصول على معلومات.
وهو لم يكن يرغب في أخذ مكان شخص ما في تلك المواقع السوداء، لأنه يحب منزله حقًا، والكلب الذي بات حذرًا منه الآن بسبب ركله بضع مرات عندما قاطعت خططه.