الفصل 5: تقنية صقل جسد الصنوبر والكرخي
كان الليل مظلماً كالحبر وساكناً إلا من طنين الحشرات.
عند عودته إلى مقر إقامته، وقف سو يي داخل الفناء، وحبس أنفاسه، وركز حتى أصبح ذهنه صافياً تماماً. وعندها فقط اتخذ وضعية وبدأ في ممارسة تقنية القبضة الخاصة به.
من وجهة نظره، لم تكن الحادثة في قاعة العشيرة تستحق التفكير مرتين.
كان الاستنبات هو الأمر الأكثر أهمية في الوقت الحالي!
ينقسم مسار الاستنبات إلى أربع مراحل رئيسية في المجموع: الداو القتالي، وداو الأصل، وداو الروح، وداو العمق.
في حياته السابقة بصفته سيد السيف للقوة الغامضة، عاش سو يي مائة وثمانية آلاف عام، وبلغ ذروة داو العمق—
عالم الوحدة العميقة!
عرف عالم الوحدة العميقة أيضاً باسم عالم القمة الإمبراطوري، وكان خبراؤه أباطرة بين الاباطرة بأعمار تصل إلى مليون عام. وفي مقاطعات البراري التسع، كانوا خبراء بمستوى القمة يعلون فوق الجماهير.
في الماضي، وبالاعتماد على قوة وتأثير عالم الوحدة العميقة، حاز سو يي على ألقاب عديدة مثل "رئيس البراري"، "سيد بين الأباطرة"، "سيد السيف للقوة الغامضة"، وما إلى ذلك. كان كل لقب شرفاً سامياً؛ وكانت سمعته سامقة قدر الإمكان.
عبر مقاطعات البراري التسع بأسرها، استطاع سو يي عد أولئك الذين يملكون مكانة مماثلة على أصابع يد واحدة!
لكن بالنسبة لسو يي الحالي، كان عالم الوحدة العميقة بعيداً للغاية.
كانت المهمة الماثلة أمام عينه هي بدء استنباته من جديد. كان على وشك الخطو إلى الداو القتالي، وكان عليه بناء أساس متين بشكل لا يضاهى للمسار القادم.
كان الداو القتالي هو المرحلة الأولى من الاستنبات، فضلاً عن بداية الداو العظيم.
وقد انقسم إلى أربعة عوالم: دوران الدم، وتراكم الارجوان، والفرن الداخلي، وأناسرافا، أو "الخلو من العيوب".
كانت هذه هي "عوالم الداو القتالي الأربعة".
ومن بينها، كان "عالم دوران الدم" هو المرحلة الأولية للداو القتالي.
فيه، يقوم المرء بتدوير دمه وارجوانه، لصقل الجلد، والعضلات، والأوتار، والعظام.
ولذلك، فقد جرى تقسيمه بشكل إضافي إلى أربع طبقات: صقل الجلد، وصقل العضلة، وصقل الوتر، وصقل العظم.
في ذروة هذا العالم، كان دم المرء وارجوانه قويين ومزدهرين، بجلد يشبه البرونز وعظام تشبه الحديد. واستطاع هؤلاء الخبراء تمزيق النيّم والنمور بأيديهم المجردة وتحطيم الصخور بإصبع واحدة.
أولئك الذين خطو إلى هذا العالم سميوا "محاربين".
في الفناء، كان ضوء القمر يتدفق مثل الماء، وكانت سماء الليل هادئة.
كانت حركات سو يي بطيئة ومتعمدة، وظهره مستقيماً وخطواته ثابتة. كانت وقفته حازمة وليست صلبة، مرنة وليست لينة، وحمل كل نفس إقاعاً مميزاً.
عندما تحرك، بدا ككرخي خالد يرفرف بجناحيه، خفيفاً وفي ارتياح.
وعندما كان ساكناً، بدا كصنوبرة على حافة جرف، تتأصل جذورها بقوة في الصخر.
تقنية صقل جسد الصنوبر والكرخي.
تضمنت تسع هجمات وثماني عشرة فرمة.
وقد نشأت من "سوترا الداو القتالي المطلق للجهات الثامن". وكانت الفصل الأول، وهي طريقة لإرساء أسس المرء في الداو القتالي.
كانت "سوترا الداو القتالي المطلق للجهات الثامن" من عمل صديق سو يي المقرب من حياته السابقة، غونغيي تشي.
كان غونغيي تشي طاغية بطبيعته، وخبيراً في جميع الفنون القتالية. وكان يشير إلى نفسه عادة باسم "مجرد جندي".
ومع ذلك، بالنسبة لأهل مقاطعات البراري التسع، كان شخصاً لا يستطيع الخبراء سوى التطلع إليه، "إمبراطور القتال منقطع النظير"!
وجود عظيم، وأسطورة حية على مسار الداو العظيم!
كانت شخصيته جريئة وغير مقيدة، متغطرسة باستهتار ومترفعة. فقد سخر من داوئيي طوائف الداو الست الشظايا ولقّن شياطين طوائف الشياطين الثلاثة القديمة درساً قاسياً. من يدري كم عدد لوردات أقاليمهم الخاصة وخبراء العالم الإمبراطوري الذين ضربهم غونغيي تشي حتى أصبحوا سوداً وزرقاً، وكل ذلك تحت ذريعة "زيارتهم"؟
ولكن على الرغم من أنه لم يكن هناك تقريباً أي شخص في العالم يعرف ذلك، إلا أن غونغيي تشي لم يكن بلا هزيمة!
لقد قام مرة "بزيارة" سو يي، سيد السيف للقوة الغامضة آنذاك، ليخسر أمام داو السيف الخاص بسو يي.
وبسبب هذه المعركة تقاربا وأصبحا صديقين حميمين.
لاحقاً، عندما قام غونغيي تشي بجهد مضنٍ لجمع حصيلة حياة من الإنجازات في كتاب مقدس للفنون القتالية، أعطى سو يي نسخة لدراستها.
لم يكن ذلك السفر سوى "سوترا الداو القتالي المطلق للجهات الثامن"!
عندما انتهى من قراءة "تقنية صقل جسد الكرخي والصنوبر" الموجودة بداخله لأول مرة، لم يستطع سو يي إلا أن يتنهد قائلاً، "تقترب هذه التقنية من كمَال الداو. ليس هناك ما يمكن إضافته، ولا ما يمكن إزالته".
حتى سو يي لم يكن لديه خيار سوى الاعتراف بأنه من حيث المراحل المبكرة من الاستنبات، "عوالم الداو القتالي الأربعة"، كانت إنجازات غونغيي تشي متفوقة بوضوح على إنجازاته.
وعبر مقاطعات البراري التسع برمتها، لم يستطيع أحد منافسة غونغيي تشي في هذا الصدد.
وعلى هذا النحو، يمكنك تسمية "تقنية صقل جسد الصنوبر والكرخي" الخاصة بغونغيي تشي بتقنية التأسيس رقم واحد في البراري!
كان سو يي على وشك بدء استنباته من جديد. ولم يتردد بطبيعة الحال في اختيار "تقنية صقل جسد الصنوبر والكرخي" لإرساء أسس داوه القتالي.
كانت هذه هي الطريقة الوحيدة ليتفوق على نفسه السابقة في نفس مرحلة الاستنبات!
تعني المعرفة والخبرة من حياته السابقة أن سو يي لديه بالفعل مسار واضح لاتباعه مع استئنافه للاستنبات.
في هذه الحياة، كان عليه أن يكون أقوى من نفسه السابقة في كل مرحلة من مراحل الاستنبات.
وعندها فقط يمكنه صياغة مسار لا يضاهى وتفوق حياته السابقة بكثير!
في الوقت الذي يستغرقه حرق عود بخور، مارس سو يي تقنية صقل جسد الصنوبر والكرخي كاملة ثلاث مرات. وكان مغطى بالفعل بطبقة من العرق، وكان تنفسه لهاثاً قليلاً.
كان هذا هو حده الحالي بالفعل.
ورغم ذلك، كان في حالة معنوية عالية بشكل غير معتاد، وغارقاً في ضوء الصباح، تألق إطاره الطويل النحيل بكل حيوية الشباب البالغ من العمر سبعة عشر عاماً.
"هذا هو اليوم الثالث بالفعل منذ أن استيقظت ذكريات حياتي السابقة وبدأت استنباتي من جديد.
"لكن الآن، بعد ثلاث مجموعات فقط، أصبحت مغطى بالعرق بالفعل....
"هذا الجسد الخاص بي ليس جيداً بما فيه الكفاية. كانت طرق الاستنبات التي استخدمتها خلال السنوات السبعة عشر الماضية مليئة بالعيوب، ولم تكن أسسي "جيدة" على الإطلاق."
مسح سو يي جبينه بقطعة قماش وفكر.
في هذه الحياة، قبل أن يفقد استنباته، كان رئيس سيف قصر سيف النهر الأزرق التابع للطائفة الخارجية، المشهور في جميع أنحاء محافظة نهر السحاب.
لكن في نظر "حيته السابقة"، لم يكن هذا الإنجاز البسيط جديراً بالمناقشة حتى.
"في سن السبعة عشر عاماً، لقد فاتني بالفعل العمر المثالي لصقل الداو القتالي الخاص بي. لحسن الحظ، إذا استخدمت تقنية صقل جسد الصنوبر والكرخي لإرساء أساسي، فلن يكون صعباً تعويض عيوب استنباتي السابق.
"الأمر فقط، طاقة هذا العالم الروحية متناثرة قليلاً جداً، أليس كذلك...؟"
قطب سو يي جبينه.
في الأيام الثلاثة منذ إعادة إيقاظ ذكرياته، أدرك تماماً العالم الذي وجد نفسه فيه.
قارة أزور.
لقد كانت موطناً لأكثر من مئة أمة كصيرة وكبيرة، وكانت أراضيها شاسعة وواسعة.
كان حالياً في "تشو العظمى"، التي لم تكن سوى واحدة من أكثر من مئة دولة في قارة أزور.
في حياته السابقة، لم يسمع سو يي قط عن قارة أزور، لكنه كان متأكداً من أن هذا العالم متصل بمقاطعات البراري التسع.
كان استنتاجـه بسيطاً: نظام الاستنبات السائد في قارة أزور يشترك في جذر مشترك مع البراري!
ومع ذلك، نظراً لأن الطاقة الروحية لقارة أزور قد استنفدت عملياً، فقد تحدث الناس فقط عن "داو القتال وأصل"، وهما العرضان الأولان على طول مسار الاستنبات.
أما بالنسبة للعالمين الأعلى للاستنبات، "داو الروح" و"داو العمق"، فلم يكن هناك أي أثر لهما تقريباً في قارة أزور. لقد تواجدوا فقط في الأساطير.
أشارت الشائعات إلى أن أقوى خبراء تشو العظمى كانوا فقط في مرحلة داو الأصل.
ورغم ذلك، كرمهم عامة الناس باسم "الخالدين الأرضيين".
ومن هذا، كان من السهل استنتاج مدى قاحلة وتناثر الطاقة الروحية لقارة أزور.
فكر سو يي بصوت عالٍ، "حتى لو كانت لدي تقنيات لا حصر لها قدرات ملحوظة تحت تصرفي، فقد تجسدت من جديد في مثل هذا المكان القاحل لدرجة أن معظمها غير قابل للاستخدام...".
لكنه لم يكن قلقاً حقاً بشأن كل ذلك.
طريق الاستنبات جاء بلا شك ليتلخص في أربع كلمات رئيسية: الثروة، والرفقاء، والتقنيات، والأرض.
"إذا تمكنت من العثور على مكان ذي طاقة روحية مركزة، فيمكنني تقليل عملي إلى النصف للحصول على ضعف النتائج.
"وإذا تمكنت من العثور على القليل من كنوز السماء والأرض علاوة على ذلك، فسأحتاج إلى ثلاثة أشهر على الأكثر لتجاوز الداو القتالي والخطو إلى داو الأصل...".
توقفت أفكار سو يي عند هذا الحد. وقال بابتسامة مليئة بازدراء الذات، "إنني استبق الأمور. مع الطاقة الروحية المتناثرة لـتشو العظمى، فإن إنجاب إكسيرات بمستوى "كنوز السماء والأرض" يكاد يكون مستحيلاً.
"لكن تحقيق داوي في هذه المناظر الطبيعية المستنفدة روحياً سيثبت قدراتي كـسو شوانجون. وفقط حينها سأتفرغ لفرصة الوصول إلى مرتفعات أعظم من حياتي السابقة!"
لماذا تجسد من جديد ليستنبت من جديد؟
بطبيعة الحال، كانت خطة للوصول إلى عالم أعلى حتى من حياته السابقة!
"غداً، سأقوم برحلة خارج المدينة وأرى ما إذا كان بإمكانني العثور على "أرض روحية" مناسبة للاستنبات." بعد أن حسم أمره، رفع سو يي رأسه. انعكست نظرته الخالية من الهموم على القمر الساطع المحلق في الأعلى، وعندما أضاء ضوءه حدقتيه، كان هناك تلميح لعاطفة مختلفة تماماً مرئية هناك.