قال توم نجوين ضاحكاً وهما يخرجان من جمعية الرياضيات الحقيقية: "كان ذلك ممتعاً".
أومأ زين برأسه موافقاً: "بالتأكيد".
خلافا للأجواء السائدة في نادي السحر التحليلي، كانت جمعية الرياضيات مرحبة بشكل مدهش. أجروا أولا مسابقة قصيرة لتقييم قدرات جميع المشاركين. أجاب توم نجوين وربعة طلاب آخرين عن كل الأسئلة بشكل صحيح ليحصدوا المركز الأول. أخطأ زين في أربعة أسئلة لكنه احتل المركز السابع مع ذلك. بعد ذلك، قُدّم شرح تفصيلي عن حقل الرياضيات ودوره في العالم السحري، واختتموا النشاط بمحاضرة قصيرة حول الانتقال من رياضيات الأرض إلى رياضيات غريمور.
قال توم نجوين فجأة: "أظنني سأختار رياضياً رونياً مهنتي".
أومأ زين برأسه: "ليست خياراً سيئاً".
تماما مثل الأرض، شكلت الرياضيات العمود الفقري لنظام السحر. من استنتاج التعاويذ وتحسينها إلى الحسابات المعنية بالهندسة السحرية أو الأجزاء التفصيلية في وصفات الجرعات، كان الرياضيون الرونيون مطلوبين بشدة. في الواقع، شعر زين بقليل من الغيرة. خلافا لمهنته المستقبلية — الكيمياء — لم يتطلب تدريب الرياضي الروني أي استثمار تقريبا في الموارد. طالما كان الشخص قادراً ووجد معلماً، أمكنه البدء.
بالطبع، وبسبب انخفض حاجز الدخول وارتفاع السقف، اتسم الحقل بتنافسية عالية. لن يحظى الرياضيون المغمورون وذوو المستوى المنخفض بالثقة. فحين تخطئ حساباتهم، لن يضيع الوقت والمال فحسب، بل ستحدث حوادث أيضا — حوادث قد تفضي بحياة ساحر.
سأل: "ألا ترى أنني أتخذ قراراً متسرعاً؟"
هز زين رأسه: "إنه يتماشى تماما مع ما كنت تفعله على الأرض بالفعل — أمر كنت بارعاً فيه وشغوفاً به — إذن لا، لا أظنه قراراً متسرعاً".
"جيد. أشعر بتحسن كبير لسماع هذا منك".
قال زين: "لا يجب أن تبالغ في الاكتراث بما أراه. ربما يجدر بك عرض هذه الفكرة على عائلتك".
كان يعلم أن توم نجوين لا يزال صغيراً نسبياً، لذا ينبغي لعائلته أن تزال تمارس تأثيراً كبيراً على حياته.
"ليس لدي أي عائلة. توفي والداي بالتبني قبل ثلاث سنوات في حادث سيارة".
توقف جسد زين لبرهة قصيرة قبل أن يتابع المشي.
ربت على كتف توم وقال: "عزائي الحار".
"لا بأس. لقد حزنت عليهما منذ زمن بعيد".
أومأ زين برأسه قبل أن يغير الموضوع بسرعة: "أظنني قد أتاج إلى مساعدتك بخصوص جمعية الرياضيات".
أدرك بعد التسجيل وجود تعارض في المواعيد بين النادي التحليلي وجمعية الرياضيات الحقيقية. أقيمت أنشطة الأول أيام الإثنين والأربعاء والجمعة، بينما انعقدت أنشطة الثانية أيام الإثنين والأربعاء والخميس. نظرياً، استطاع زين حضور النادي التحليلي والركض للحاق بالدقائق الخمس والأربعين الأخيرة من جمعية الرياضيات، لكن ذلك بلا جدوى. لذا، وبعد تقليب الأمر في فكره، قرر الحضور يوم الخميس فقط وأن يدفع لتوم نجوين لتدجيل ما فاته.
سأل: "ما الذي تحتاجه؟"
شرح زين فكرته، وأبدى توم سعادة بالغة بالمساعدة. بل إنه طلب منه مشاركة ما سيتعلمه في نادي السحر التحليلي، ووافق زين. استمر اثنان في الحديث والمشي، ودون أن ينتبها، بلغا وجهتهما التالية قريباً: نادي الشطرنج الروني. وما إن دخلا حتى أدركا أن نادي الشطرنج يختلف عن سائر النوادي الأخرى. لم يوجد شخص للتسجيل أو حتى لاصطحابهما في جولة. ضج المكان بالحشد، لكن أغلب الناس انقسموا إلى ثلاث غرف متصلة، وكل منهم منكب بعمق على عمله.
تفرس زين وتوم حولهما متسائلين عما يجب فعله؛ وبدا الوضع برمته مربكاً بعض الشيء.
اقترح زين: "لنلق نظرة أولا"، وتوجها نحو المنطقة الأقرب إليهما.
ضمت كل من الأقسام الثلاثة "طاولة"
رئيسية التف حولها أكبر حشد — جميعهم من المتفرجين والمنتظرين لدورهم — تلتها عشرات الطاولات الأصغر حجماً. تقدم زين نحو لعبة أصغر للحصول على رؤية أفضل وراح يراقب. تسمر ساحران أمام شاشة مزدوجة الجوانب تكشف عن مجموعة من الرونيّات الفرعية كل خمسة عشر ثانية، وتثملن مهمتهما في إكمالها بأسرع ما يمكن. يفوز صاحب الإجابة الصحيحة الأسرع بنقطة واحدة.
فكر زين: "تبدو هذه اللعبة قائمة في المقام الأول على الحفظ".
بعد متابعة بضعة ألعاب والاستماع إلى المحيطين به، علم زين أن هذا النوع من الشطرنج يدعى [قواعد التذكر] وأنه الأقل شعبية بين الأنواع الثلاثة، مما فسر قلة الناس في هذا القسم. توجه زين وتوم إلى المنطقة الثانية من حيث الكثافة واخترتا لعبة للمراقبة. تطابق الإعداد مع المنطقة الأولى، إلا أنه بعد عرض الهولوغرام مجموعة من الرونيّات الفرعية، لم يكمل اللاعبون الأمر — لا، لُعبت هذه اللعبة بكل الرونيّات المكشوفة.
تمثلت مهمة اللاعب في تصميم مجموعة من توجيهات المانا أو إطار روني يناسب الرونيّات في الفترة الزمنية المخصصة أفضل تناسب. ارتسمت على وجهي زين وتوم نجوين ملامح الاندهاش. في بعض الألعاب، حظي اللاعبون بما يصل إلى خمس دقائق لتصميم الإطار الروني، بينما تقلص الوقت في المنافسات الأشد تنافسية إلى ثلاثين ثانية فحسب. ومن الحديث الذي التقطته آذانهما، لم تكن هذه حتى أقصى درجات الصعوبة.
ففي منافسات النخبة، انخفض الوقت المخصص أكثر.
سأل توم نجوين: "هل يعج العالم السحري بهذا القدر من العباقرة؟"
"ربما، لكنني أميل أكثر إلى الاعتقاد بأنهم يستخدمون التوجيه العقلي لتعزيز القدرات الحاسوبية لعقولهم".
"لا يزال الأمر مثيراً للإعجاب".
أومأ زين: "صحيح".
على مدار الأيام القليلة الماضية، أدرك مدى ندرة وقيمة التوجيه العقلي بوصفه مهارة، حتى في شكله الأساسي الخام الذي كان يستخدمه حالياً. ناهيك عن استحالة لعب [شطرنج قواعد الإطار] دون نظرية سحرية كافية. لم يمطلا طويلاً قبل التوجه إلى قسم [قواعد الرد] للمراقبة. بدت قواعد اللعبة مزيجاً من القسمين السابقين: يُمنح اللاعبان تعويذة كاملة، فيرسمان نسختهما الخاصة فوراً. ومع ذلك، وبعد المراقبة لدقيقة صالحة، ظل زين مرتبكاً بشأن ما يحدد الفائز، فاقترب من ساحر أبيض ذي شعر بني طويل.
"عذراً، أيمكنك شرح القواعد لنا؟"
"أنتما من الأرض، أليس كذلك؟ أنا ليتي".
"زين".
"توم".
"هل سمعتما بالتعويذة المضادة؟"
أومأ زين: "إنها المهارة السحرية التي تبطل تأثيرات التعويذة، وتُستخدم أساساً لتدمير الحواجز".
أومأ ليتي: "تلك طريقة بسيطة لوصفها، ولكن نعم. تُلعب قاعدة الرد عبر تصميم مخطط تعويذة مضادة، ويفوز الشخص الأسرع".
سأل توم نجوين: "تتطلب التعويذات المضادة تصميماً خاصاً بها؟"
"التعويذة المضادة أحد أكبر الحقول الفرعية للسحر التحليلي، وربما أكبر حتى. تدخل فيها أعمال ونظريات لا تحصى".
قال رجل يرتدي رداءً بنياً بجانب ليتي: "أكبر من السحر التحليلي؟ أتخرف؟"
"أنا مخطئ؟ في العالم السحري، يعلم الجميع أن المحلل المضاد محلل، لكن المحلل ليس محللاً مضاداً".
بُهِت الرجل فوراً. صدق القول. فدون معرفة هائلة لتشريح التعويذة وتحليلها، يستحيل صنع رد. لذا، وفي أوساط الأكاديميا السحرية، عُدّ حقل التعويذات المضادة الأكثر نبلاً. لسوء الحظ، قل عدد أفرادهم كثيراً، مما سمح للسحرة التحليليين بإدارة الأمور.
أطلق ليتي شخير استخفاف قبل متابعة نقاشه: "كنت أعلم ذلك".
بدأ زين — الذي استهواه الرد السحري فوراً — يطرح الأسئلة. وجعلته الإجابات التي تلقاها مذهولاً. وفقاً لليتي، كان السحر المضاد النادي الأكثر نخبوية. للانضمام، توجب عليه أولاً أن يصبح [محليلاً]، وأن يتعلم أساسيات السحر المضاد بمفرده، ثم يجيء إلى نادي الشطرنج لعرض قدرته. وأخيراً، سيتواصل أحدهم معه إن لفت انتباهه.
سأل توم نجوين: "كل هذا العناء — أيعود بنفع حقيقي؟"
أجاب ليتي دون تردد: "بلى. مجرد الانضمام يعني أن فرصك في أن تصبح ساحراً عظيماً سترتفع إلى أربعين بالمئة".
أردف زين: "مستحيل، أليس كذلك؟"
أومأ ليتي: "نعم، يُدعى جميع أعضاء جمعيتهم بذور السحر العظيم".
أشرقت عينا زين، لكنه سيطر على مشاعره بسرعة. بدت الخطوة الأولى كافية لتكون شاقة، لكن ما يليها كان أشد شقاوة. لن يمانع إن امتلك هدفاً واضحاً يسعى لبلوغه، غير أن عملية الاختيار اتسمت بضبابية مفرطة: احتاج إلى إظهار مهارته في الشطرنج ثم لفت انتباه شخص ما؟ أي مستوى من المهارة تطلبه الأمر؟ هل احتاج إلى أن يصبح بطلاً؟ ولم يروقه غموض الجزء المتعلق بلفت الانتباه وعدم يقينه.
لذا، قرر ضبط توقعاته. سيركز أولاً على أن يصبح ساحراً تحليلياً.
سأل توم نجوين: "هل يلزمني الانضمام إلى رابطة السحر التحليلي؟"
"نظرياً، الشرط الوحيد هو إظهار مهاراتك في شطرنج الرد. لذا، طالما استطعت تعلم كل ما تحتاج إليه، فلا حاجة حقيقية لذلك".
أومأ توم نجوين: "يسعدني سماع هذا".
فتح ليتي فمه ليخبره أن فرص الاختيار تنخفض بشكل جذري دون الانضمام إلى الرابطة، لكنه كبح نفسه حين رأى حماسة توم. … بعد متابعة بضعة مباريات، ذهب زين وتوم نجوين للتسجيل. شعرا بالارتياح بعد معرفة أن مواعيد النادي كانت أيام الثلاثاء والخميس والسبت وأن الأوقات لا تتعارض مع أنشطتهما الأخرى. ثم انفصل اثنان لتفقد أماكن أخرى. لم تتطلب العديد من الأندية أو الأنشطة التزاماً؛ واقتصر بعضها على تقديم خدمات معينة.
على سبيل المثال، وجد زين نادي الوشم. وما إن رأى المقصورة حتى خطرت بباله فكرة إزالة وشم كبرياء الأسد. وبعد أخذ ورد سريع مع الشخص الموجود في المقصورة، علم بوجود جرعة خاصة قادرة على إزالة الوشم، وبلغ تكلفتها خمسين قطعة ذهبية فقط. ودون تردد، سجل زين للوصول إلى موقع النادي على الويب وحدد موعداً للوقت الذي يملك فيه المال.