عجز زيد عن الكلام أمام هذا التقديم، لكنه واصل الإصغاء.
"أريدك الآن أن تلقي تعويذة حبل المانا، لكن انتبه إلى الرسم التخطيطي وأنت تتلو التعويذة."
"حسناً."
سار زيد وفق التوجيه، فنقش الرموز السحرية، ثم هتف: "ايتها المانا، تكثفي، تشكلي، وامتدّي لتناسب حاجتي."
"همم؟ أتهتز؟"
لم يلاحظ ذلك قط.
"وهذا هو جوابك: الاهتزاز. مفتاح تفعيل التعويذة هو جعلها تهتز بالتردد الصحيح."
سأل زيد بغريزته: "أهكذا يعمل [السبك الصامت]؟ اهتزاز الرسم التخطيطي السحري من دون الاستعانة بتعويذة؟"
أومأ الأستاذ بوربان برأسه وأجاب: "هذا صحيح. جرّب الآن التعويذة المعدلة واستبدل بالتعويذة ما تشعر أنه يناسب أكثر."
"أشعر؟"
"نعم، أشعر. يمكنك أيضاً اتخاذ التعويذة الأصلية مصدر إلهام."
قطب زيد جبينه لفترة وجيزة قبل أن يجرب.
"ايتها المانا، تكثفي، امتدّي، وبقي متصلة بمصدري."
تحرك الرسم التخطيطي قليلاً، لكن شيئاً لم يحدث.
"جرّب مجدداً، وربما استبدل ببعض الكلمات مرادفات لها."
تلفظ زيد قائلاً: "ايتها المانا، تكثفي، امتدّي، وبقي متصلة بمنشئي"، لكن النتيجة كانت ذاتها.
"ايتها المانا، تكثفي، امتدّي، وكوني امتداداً لمصدري."
كان الاهتزاز هذه المرة أقوى من ذي قبل.
"ليس سيئاً، يبدو أن كلمة امتداد قد تكون المفتاح."
جرّب زيد بضع مرات، وكما قال الأستاذ، بدت كلمة امتداد هي المفتاح، لكن ذلك وحده لم يكن كافياً لتحقيق تفعيل ناجح.
"أستاذ، لابد أن هناك طريقة أفضل. ما الطريقة الثانية التي ذكرتها؟"
أجاب الأستاذ بوربان: "حساب تردد التفعيل. لقد ابتكرت الإمبراطورية السحرية لغة غريموري لتناسب الرموز الفطرية، وخلال تلك العملية، سجلوا أيضاً تردد كل كلمة فيما يتعلق بكل رمز سحرّي. وبهذا النظام، يمكنهم حساب تردد تفعيل التعويذة والتعويذة نفسها."
أطلق زيد أنّة خافتة، إذ استطاع تخيل كمية العمل والوقت والبيانات والحسابات التي يتطلبها مشروع كهذا. وفي أوقات مشابهة كهذه، يشعر بالامتنان لأن الأرض — ومعظم الأبعاد الأخرى — تقف على أكتاف عمالقة. لقد وضع الأسلاف الأساس للمستقبل، ولا ينبغي لأي ساحر اعتبار ذلك أمراً مفروغاً منه.
"حساب تردد التفعيل هو أحد أكثر جوانب السحر احتياجاً للرياضيات، وأنت لست مستعداً لذلك بعد."
ابتسم زيد بمرارة. كانت مهاراته في رياضيات غريموري تتحسن بخطى متسارعة، لكن الأستاذ كان محقاً على الأرجح: فهو لم يكن مستعداً لمثل هذه الخطوة الكبيرة. بنقرة من إصبع الأستاذ بوربان، طار إليكترو إلى داخل الفصل يحمل كتاباً.
"هاك."
قرأ زيد العنوان: [مقدمة في تردد المانا] بقلم روبرت إيلونستي.
"يمكنك قراءة هذا في وقت فراغك، لكن لا تركز عليه وتهمِل أعمالك الأخرى."
"لن أعل فعل."
"لقد تأخر الوقت، لذا علينا إنهاء الأمور هنا."
تفقد زيد هاتفه وكاد يشتم؛ فقد اقترب موعد صف النخبة، مما يعني أنه قد فاتته جلسته الثانية للتأمل والتدريب.
"كبداية للواجب، يمكنك إنهاء التعديل الثاني، وسأراجع عملك غداً. كما سأساعدك في حساب ترددات التفعيل."
"شكراً لك، يا أستاذ."
"حسناً، امض في يومك."
أسرع زيد إلى صف النخبة، ثم انفصل عن المجموعة وذهب ليتأمل. وعلى الرغم من تفوته التدريب اليوم، فلن يفوت التأمل. وبينما كان يسير إلى منزله بمفرده، تلقى زيد بريداً إلكترونياً من الأستاذ بوربان: دليل خطوة بخطوة لكيفية حسابه لتردد التفعيل. كما أوصى الأستاذ بكتب وأوراق بحثية لقراءتها لفهم كل خطوة. وبطبيعة الحال، تذكّر أيضاً بتحذير زيد من عدم التركيز المبالغ فيه على هذا الأمر.
ستعلمه جمعية التحليل وجمعية الرياضيات الحقيقية حسابات تردد التفعيل، ولكن في وقت لاحق من العام. بعد إرسال رد مطمئن للأستاذ، تفقد زيد لوحة الطلاب؛ فقد أراد معرفة الموضوع الرائج.
تمتم قائلاً: "مجدداً؟"
للمرة الثانية في غضون أسابيع قليلة، تم ضبط طالب وهو يحاول استخدام جرعة منبهة جنسياً ضد طالب آخر. تنهد زيد. للسحر جوانب رائعة عديدة، لكن البشر أنفسهم كانوا فظيعين. ولذا عندما اجتمع الأمران، ظهرت أشياء مثل جرعة المنبه الجنسي أو حتى جرعة الهيمنة العقلية الأكثر قسوة.
فكر زيد: "تزيد جرعة المنبه الجنسي الهرمونات في الدماغ فحسب، وهي هرمونات يمكنني إيقاف تشغيلها بتوجيه منطقة ما تحت المهاد، يليها الجهاز الحوفي الذي يتحكم في التغير العاطفي، والقضاء على الرغبة. ومع ذلك، تنطوي الهيمنة العقلية على مستوى أعلى من السيطرة الروحية. قد لا يكون التوجيه العقلي كافياً للتعامل معها."
شعر زيد مجدداً بمدى إلحاح تعلم سحر العقل الدفاعي. ومع ذلك، لم يكن يملك حقاً الوقت أو الموارد. بعد عودته إلى السكن، ألقى التحية على أحمد الذي كان ينتظر للتأكد من عودته، قبل أن يبدأ فوراً في حل واجبات الأستاذ بوربان. كانت تعويذاته الأخرى بحاجة إلى تعديل، وتطلبت هذه العملية تركيزه الكامل. في منتصف الواجب، توقف زيد فجأة.
"انتظر. يمكن للحاسوب القيام بكل تلك الحسابات. والأهم من ذلك، لست مضطراً لحساب أي متغير استثنائي: فهي رياضيات ونظريات بحتة فقط."
مد يده ليأخذ حاسوبه المحمول ثم توقف فجأة: "على ما أظن، نظرية السحر ليست سوى شكل آخر من أشكال العلوم والرياضيات: فهناك قواعد وأنماط وحسابات واضحة. إذن، لما لا يمكنني بناء برنامج يقوم بالعمل نيابة عني؟ في جوهره، السحر ليس سوى شكل آخر من أشكال البرمجة."
أشرقت عينا زيد.
"نعم، إنه مجرد شكل آخر من البرمجة."
في اليوم الأول من الدراسة، طلب منهم الأستاذ بوربان تعريف السحر. واليوم، وجد زيد إجابته. الرموز السحرية ليست سوى برنامج مصمم لثني الطاقة أو الواقع نفسه؛ فلديها هيكل دعم، ومنطق، ومعايير، وأنظمة، وأوامر، وتتشابه كثيراً مع البرمجة. المانا والطاقة العقلية ما هي إلا العتاد الصلب، بينما الرموز والتوجيهات هي البرمجيات. بمجرد أن أدرك ذلك، كانت في انتظار زيد ليلة بلا نوم. على مدار الساعات القليلة التالية، أنهى تعديل تعويذته، وكتب الصفحات العشر الأولى من أطروحته، وبدأ العمل على برنامج يمكنه المساعدة في استنتاج السحر وتحليله.
ولم يتوقف إلا عندما رن منبه الصباح. الجمعة، اليوم السادس والخمسون.
جلسة الإرشاد: قال الأستاذ بوربان ملقياً نظرة على الرسمين التخطيطيين للتعويذتين على السبورة: "ما هذا؟"
كان يتوقع تعويذة واحدة، لا تعويذتين.
"بعد أن انتهيت من التعديل الثاني لحبل المانا، ما زلت أرغب في تحسين الرصاصة السحرية. لذلك، حاولت تحويل رصاصات المانا إلى طاقة لهب."
"أنت تتحدث عن تعويذة رصاصة النار من الفئة الأولى، والتي ينبغي أن تكون خارج قدراتك."
أومأ زيد برأسه.
"أدركت ذلك قريباً. لذلك، فكرت أنه بدل تحويلها، لم لا أكتفي بإضافة طبقة من طاقة اللهب حول الرصاصات السحرية، دون تغيير طبيعتها الأساسية."
أضاف الأستاذ بوربان: "تلك إحدى الطرق لتجاوز الأمر. ومع ذلك، حتى إن نجحت، فإن تكلفة المانا للتعويذة ستزداد بشكل كبير، بينما لن تزداد قوة الهجوم كثيراً."
أوضح زيد: "فكرت في ذلك أيضاً، ولهذا السبب اخترت عنصر الرعد بدلاً من ذلك. إذا تم الأمر بشكل صحيح، يمكنه زيادة سرعة الرصاصات مع تحويل التعويذة أيضاً إلى النوع الذي يحدث ضرراً سحرياً ومادياً على حد سواء."
في الحقيقة، كان عنصر الرياح ليكون الأفضل، إذ يمكنه إزالة احتكاك الهواء والسماح للرصاصة السحرية بالتحرك بشكل أسرع. ومع ذلك، وبالنظر إلى اللقب المدعوم، اختار زيد عنصر البرق.
"حسناً إذن، لنرَ ما لديك."
راجع الأستاذ بوربان الرسمين التخطيطيين للتعويذتين، ولم يسعه إلا أن يومئ برأسه. أحد الأمور التي استمتع بها في تدريس الطلاب الموهوبين هو مدى سرعة تحسنهم. بالأمس، منح زيد درجة اثنتين وسبعين، لكنه اليوم يستطيع بثقة منحه درجة خمس وتسعين لحبل المانا وستين إلى واحد وثمانين للرصاصة السحرية.
أوضح الأستاذ بوربان: "مجدداً، منطق الرموز لديك لا تشوبه شائب، لكن المسافات والتوجيهات الخاصة بك في كل مكان. لن أتحدث كثيراً عن حبل المانا بما أنك لم ترتكب سوى أخطاء قليلة، لكن هناك الكثير من المشاكل مع الرصاصة السحرية. كلما كانت التعويذة أكثر تعقيداً، كان موضع الرموز أكثر تحديداً. انظر إلى رمز استدعاء الرعد؛ بدلاً من وضعه في تشيرون (-4،6)، يمكنك نقله إلى تشيرون (-3، 9). وإذا قمت بتحريك هذا، فيجب عليك أيضاً تحريك الرمز السحري..."
على مدار الساعات القليلة التالية، ساعد الأستاذ بوربان زيد ببطء في التعديل، وأخذه خطوة بخطوة خلال أخطائه. وكالعادة، استوعب زيد كل المعلومات كالإسفنجة. بنهاية الأمر، امتلك زيد ثلاث تعويذات جديدة: حبل المانا المحسّن، حبل المانا المتعدد، ورصاصة البرق السحرية؛ وعلى عكس الأمس، أنهيا الدرس في وقته دون أن يفوت زيد جلسة تدريبه.
قال زيد وهو يحزم حقائبه: "أستاذ، لدي أمران أود سؤالك عنهما."
"كلي آذان صاغية."
"أولاً، هل يُسمح لي باستشارتك بشأن أطروحتي؟"
"نعم، ولكن بما أنني راعيك، يجب عليك فعل ذلك بعد طلب اجتماع رسمي."
"يبدو أن البرج يهتم كثيراً بمنع التحيز والفساد بين أساتذته."
أجاب الأستاذ بوربان: "إنهم يفعلون ذلك. هل وجدت إجابتك؟ أعني بخصوص ماهية السحر."
"أظنني فعلت."
"لا أطيق الانتظار لسماعها."
لم يحتاج زيد للمساعدة بعد، لكنه سأل احترازياً.
"استفساري الثاني يتعلق بالمجلة. هل هناك أي طريقة تسمح فيها لتوماس نجوين بالوصول إليها؟ حتى وإن كان ذلك عبر التبادل المالي."
"طالما أنه يدفع، فلن تواجه البرج أي مشكلة. لكن لمَ تسأل؟"
"أشعر أنه من المضيّعة أن أقرأ المجلة وحدي قطعاً سيجد مستحضر أرواح آخر الأمر أسهل لإيجاد الإلهام، وربما ينجح حتى حيث فشل هذا الشخص."