الفصل 44
تجمدت في مكاني ونظرت إلى الرجلين اللذين يرتديان البدلتين.
"تحتاجان إلى التحدث معي؟ لماذا؟"
مد الرجل ذو الشعر الأشقر الواقف أمام السلالم يده إلى جيبه وأخرج بطاقة هُوية.
بجوار صورته، استطعت قراءة عبارة "ممثل جمعية الصيادين" بأحرف سوداء كبيرة، وإلى جانبها حرف سي كبير. هذا الرجل إذن هو شخص له ثقله الحقيقي.
ابلعت ريقي.
"أنا... أوه. بالطبع. عما تودان التحدث؟"
ابتسم ابتسامة عريضة وأعاد البطاقة إلى جيبه.
"تعال وامشِ معنا، أُفضل التحدث على انفراد."
وافقت وتبعت الرجلين نزولا على السلم المتحرك. ما الذي كان بإمكاني فعله غير ذلك في الوقت الحالي؟
من المؤكد أنني كنت أبدوا مشبوها للغاية. كل أشيائي موجودة في مخزن العناصر الخاص بي، ويبدو كأنني خرجت من ذلك الدهليز دون أن أحمل أي شيء معي. نصف ملابسي ممزق أيضا... وهذا لا يساعد أبدا.
بعد استقلال القطار، عدنا إلى مركز الدهليز الرئيسي بسرعة كبيرة. وقفت بجوارهما في صمت محرج بينما كانت الجدران الأسمنتية تمر متسارعة.
سرت وسط جموع الناس في المركز الرئيسي صعودا إلى السطح، وقاداني عبر الشارع لبضع كتل سكنية. كان الصمت المحرج لا يزال يخيم علينا، وبدأ قلبي يخفق بشدة لدرجة أنني أسمع ضرباته. قدمي تؤلمني أيضا، لم أفكر حتى في مدى الإزعاج الذي يسببه التجول بفردة حذاء واحدة...
وصلنا إلى برج فضي كبير يحمل شعار الجمعية على المدخل. لابد أن هذا أحد مبانيهم الرئيسية في العاصمة. إنه أكبر بكثير من المبنى الذي أتردد عليه في مدينتي!
فتح الرجلان الباب الأمامي، واستقبلتنا على الفور امرأة طويلة ذات ملامح داكنة في البهو.
"أهلا بعودتكما يا سيدي."
أومأ الرجل الأشقر برأسه وتوجه مباشرة نحو المصعد في خلفية القاعة. وأشار إلي الرجل الآخر لأتبعهما.
امتثلت وصعدنا بالمصعد إلى الطابق السابع عشر. قاداني إلى غرفة مكتب.
أصبحنا بمفردنا الآن.
استمر قلبي في الخفقان بشدة، وكنت أستشعر نبضاته في أذني.
كانت الجدران بيضاء، وتدوي الغرفة بصوت خافت لدرع المانا. هذه غرفة استجواب سحرية... كانت هناك بضعة مقاعد تبدو مريحة مرتبة على شكل مثلث ومواجهة لبعضها البعض. جلسنا، ثم تحدث الرجل.
"كنا نتتبعك منذ الصباح. لا فائدة من الكذب علينا."
حدقت فيهما مباشرة.
"لـ... لماذا؟ ما الذي فعلته بأسلوب خاطئ..."
"أنت لست المخطئ هنا، نحن فقط نود سماع القصة كاملة دون أي تدخل خارجي."
"القصة كاملة؟ أنا... ماذا تقصد؟"
لست متأكدا بالضبط مما يعرفانه... ومما يحاولان إجباري على الاعتراف به. أشك في أنهما في جانبي حقا في هذا الموقف برمته...
"ما اسماكما على أي حال؟ إن لم أكن المخطئ هنا، فهذه ليست طريقة لمعاملة ضيف."
"أنا دانيال. وهذا كينجي."
أشار إلى الرجل ذي الشعر الأسود. ابتسم لي الأخير.
"حسنا. رائع. أنا جاي."
أخذت نفسا عميقا وحاولت الاسترخاء قليلا. أنا في مبنى جمعية الصيادين على أي حال... لم أفعل أي شيء خاطئ في الواقع. علي أن أهدأ وأتصرف بناء على ذلك.
تحدث دانيال.
"الصيادان اللذان جنداك للذهاب معهما في غارة على الدهليز هذا الصباح."
نظرت إليه بحذر.
"ما بهما؟"
"حسنا، لا يسعني إلا أن ألاحظ أنهما لم يخرجا من الدهليز معك اليوم. أود منك أن تقدم لنا تقريرا كاملا عن الحادث."
"حـ... حسنا، أنا... لست متأكدا من أنني أستطيع القول بالظـ..."
"إنهما مجرمان مطلوبان، كما تعلم."
اتسعت عيناي قليلا.
"مـ... مجرمان مطلوبان؟ بأي تهمة؟"
"حسنا... إنهما من المشتبه بكونهما مشاركين في عملية سرقة واسعة النطاق وقعت منذ حوالي شهر في إقليم الصخرة الأم. هناك قضية تتعلق بالنطاق القضائي عند عبور الحدود الإقليمية. كان لابد من أرشفة التقارير القديمة وإرسالها إلينا هنا في إقليم النائب قبل أن نتمكن رسميا من ملاحقتهما."
أومأت برأسي وانا أنظر أسفلا إلى الأرض.
"لماذا يذهبان لإغارة الدهاليز إذن؟ لا يوجد سبب منطقي."
"حسنا، يبدو أنهما في الفترة الأخيرة كانا ينفذان سلسلة من عمليات قتل المبتدئين وأخذ غنائمهم. العادات القديمة يصعب التخلص منها. كانت هناك زيادة في بلاغات التحذير من دهليز التكوك وتصاعد في أعداد الضحايا. معظم الناس ليسوا أغبياء ليدخلوا إلى هناك دون المعدات أو التحضيرات المناسبة. أرسلنا كشافة من الرتبة دي للتحقيق هذا الأسبوع ووجدنا رابطا مشتركا بين هذين الاثنين والصيادين المفقودين. أظن أنه حظك السعيد فقط أننا كُلفنا بمواجهتهما. رغم أنه يبدو كما لو أنك قد قمت بالمواجهة نيابة عنا بالفعل. نحتاج إلى تقرير كامل. أضمن لك أن هذا الأمر سيظل طي الكتمان ولن تتعرض لأي عقاب."
حسنا، هذه القصة توضح بضعة أمور. لقد كانا يتتبعاني منذ الصباح أيضا. لقد تورطت حقا مع أشخاص أشرار، وها أنا أتعلم الدرس. هما يعرفان كل شيء تقريبا باستثناء كيفية قتلي لهما بالتحديد... من الأفضل أن أحدد التفاصيل بنفسي بدلا من أن يحققا في الأمر أكثر من ذلك.
"بالتأكيد... هذا يجعل الأمر أكثر منطقية الآن. سأخبركما بما حدث."
استند الرجلان إلى الخلف مع ظهور علامات الرضا على وجهيهما بينما كنت أشرح الموقف من وجهة نظري.
التغييرات التجميلية الوحيدة التي أضفتها على القصة هي أنني أنا من قتل جميع التكوك بمهارة النار الخاصة بي. لم أذكر أي كلمة عن حجر النار أو مهارة كوري.
قلت إنهما حاولا محاصرتي عندما انتهينا من الصيد، لكنني تمكنت من هزم بفارق ضئيل في المعركة. بمجرد النظر إلي وعلى حالتي المزرية، يبدو هذا قابلا للتصديق جدا.
دونا كل شيء في دفاتر ملاحظاتهما واستمعا في صمت.
بمجرد أن انتهيت، أطلقت زفيرا طويلا وتراجعت في مقعدي.
"مهلا... هل تعتقدان أنه بإمكانكما تزويدي بحذاء أو شيء من هذا القبيل؟ يمكنني دفع ثمنه، أنا فقط لا أستشعر الراحة أثناء التجول بهذا الشكل..."
ضحك دانيال.
"بالتأكيد. لنذهب إلى غرفة تدريب من الرتبة سي. أعتقد أنه حان الوقت لنحتفل بإكمال المهمة، سأحضر لك بعض المعدات. يجب أن أعترف لك يا جاي، لقد جعلت عملنا أسهل بكثير اليوم."
رسمت ابتسامة خفيفة وتبعته خارج الباب.
أخذنا المصعد نزولا إلى الطابق العاشر ومشينا عبر الممر. كان طابقا متماثلا للغاية. كانت هناك أبواب مقواة كبيرة على كلا جانبي الممر الأبيض الطويل.
بعد قليل من المشي، التفت دانيال ومسح بطاقته عند أحد الأبواب. أصدر الباب صوت نقرة ثم انزلق مفتوحا.
"ألِقِ نظرة بالداخل. هذه غرفة تدريب تابعة لجمعية الصيادين من الرتبة سي. لا يوجد الكثير مثلها."
كانت الجدران كلها بيضاء، وكانت تدوي بصوت أعلى بكثير من الغرفة التي كنا فيها منذ لحظات. بدت وكأنها غرفة التدريب الخاصة بالبارحة، هذه الغرفة ستصمد أمام بعض الهجمات القوية.
"خُذ أي شيء تريده من تلك الغرفة هناك. كل شيء جديد تماما لا تقلق، هذه هدية شكر مني إليك."
"حقاً؟ شكرا!"
مشيت نحو مربع صغير على الحائط وضغطت عليه. كان ذلك حيث أشار دانيال. فتح ذلك بابا أظهر لي حجيرة تشبه الخزانة داخل الجدار. كانت مليئة بملابس القتال السوداء المطوية بأسلوب مثالي.
أخذت قميصا، وسروالا جديدا، وزوجا من الجوارب، وبعض الأحذية. لم أفكر مرتين وغيرت ملابسي في المكان ذاته.
تحدث دانيال بينما كنت أغير ملابسي.
"مهلا، ما هو مستواك؟ إذا كنت تستطيع التعامل مع أولئك التكوك بمفردك، فلا بد أنك من الرتبة دي وتقييمك مرتفع بشكل جيد. بالإضافة إلى أنك شاب، تبلغ من العمر 20 عاما فقط، أليس كذلك؟"
أومأت برأسي.
"أجل، أنا في المستوى 150 تقريبا. لماذا؟"
بدا خائب الأمل قليلا عندما قلت ذلك.
"آه... أنت في المستوى 150. أظن أنه يتوجب عليك الانتظار للمرة القادمة."
نظرت إليه بنظرة مرتبكة.
"المرة القادمة من ماذا؟ ماذا تقصد؟"
ابتسم ابتسامة ساخرة.
"اختبارات الرتبة سي تبدأ في أقل من 3 أسابيع. كينجي سيشارك فيها. يجب أن تكون في المستوى 250 لتقدم طلب المشاركة. هُمْ يجرون اختبارات الرتبة سي كل 3 أو 4 أشهر فقط في العاصمة، لذا فالأمر يعد حدثا كبيرا جدا في كل مرة يقترب فيها موعده."
أشار دانيال إلى كينجي، فتحدث الأخير.
"أجل، لقد كنت أرفع مستواي في دهاليز العاصمة هذه في عطلات نهاية الأسبوع بعيدا عن العمل لقرابة 4 سنوات الآن. سلكت الطريق الآمن مثل معظم الناس وتحديت الزعماء فقط برفقة مجموعات، لذا كانت رحلة بطيئة ومستقرة. لكن الجمعية تدفع لممثلي الرتبة سي أموالا أكثر بكثير، وهذا أكثر ما أتطلع إليه."
نظر إلى دانيال وابتسما كلاهما.
غرقْت في تفكير عميق.
اختبارات الرتبة سي إذن؟ لم تكن لدي أي فكرة عن أنها قريبة جدا. إذا تمكنت من اكتساب حوالي 100 مستوى إضافي في غضون 3 أسابيع، فسأتمكن من المشاركة أيضا. وإذا لم أفعل... فسيتوجب علي الانتظار لمدة 3 إلى 4 أشهر أخرى لتقديم الطلب.
سأضيف هذا إلى قائمة أهدافي العاجلة، أحتاج إلى الوصول إلى المستوى 250... وبسرعة.