غرفة دردشة نوى الزنزانات الفصل 17 — لماذا أنا الطرف الأضعف؟

اقرأ غرفة دردشة نوى الزنزانات الفصل 17 — لماذا أنا الطرف الأضعف؟ باللغة العربية على مانجا تايم.

مغامر مجهول أ: ما أفضل زنزانة في العالم؟ أعني، إذا راجعنا كل ما تقدمه، فأيها الأفضل؟ مغامر مجهول ب: ربما زنزانة "إيلانترا" في إلنور؟ نظام التدرج فيها متقن على نحو مذهل. يمكنك الانتقال إلى الطوابق التي زرتها عبر أبواب خاصة، وكل منطقة مؤلفة من ثلاثة طوابق لها طابع مختلف، فلا تشعر بالملل. إنها من الزنزانات الأقدم، ولذلك، مع أن فيها الكثير من الطوابق المثالية للمغامرين الشبان قليلي الخبرة، فإن فيها أيضا طوابق يكاد يستحيل اجتيازها إذا هبطت عميقا بما يكفي لتتحدى المخضرمين حقا. أجل، أرى أن زنزانة إيلانترا هي الأفضل، وأتمسك بهذا الرأي. مغامر مجهول أ: أما أنا، فأختار زنزانة المعدن العظمى. إنها أحدث عهدا، لكنها لهذا السبب لم توازن مكافآتها بعد. ففيها ذهب وفير وآثار مصنوعة بإتقان، بل إنها تمنح المبتدئين منها نصيبا لقاء عمل لا يستغرق سوى بضع ساعات. أجل، لا أطيق الانتظار حتى أعود إلى تلك الزنزانة، ذلك المنجم الذهبي. مغامر مجهول ب: يبدو هذا جميلا... إن كنت تحب أن تلقى الأشياء في حجرِك. ما زلت متمسكا بإيلانترا... يمكنك أن تجدها على مسيرة يوم كامل شرقا، سواء امتطيت حصانا أم استقللت عربة سحرية، وأعدك بأنك ستدفع مهاراتك إلى عنان السماء إذا انتقلت إليها.

مقتطف من المراجعات "الطبيعية" تماما التي كانت تتردد بصوت عال في البلدات والمدن المحيطة بإلنور.

إنيرث: مهلا يا جالب، هل أنت مستعد لأن نقيم وحوش بعضنا بعضا؟

جالب الأبدية الوادعة: أحتاج إلى قليل من الوقت بعد. أريد أن أضبط هذا أولا. ليس لأنه غير مثالي الآن، لكني أريد أن أريك أفضل ما لدي.

كان إنيرث يعرف بالفعل أي وحش سيرسله. وكان يخطط لمنحه البلورة الطائرة، على أمل أن يحصل على رأي صريح من نواة تستخدم ما يبدو أنه وحوش طائرة بالدرجة الأولى؟ وقبل أن يرسلها، حاول أن يرى إن كان ثمة ما يستطيع تحسينه، فتذكر أن وحش آمي استخدم عدة «نوى شبه مكتملة» للمساعدة في التحكم بأطرافه. أعاد التصميم من الخيار الذي كان يكتفي بإسقاط الأشواك إلى البندقية الهوائية المقوسة السابقة، الموجهة إلى الأمام وإلى أعلى قليلا، ثم حاول صنع نواة بلورية صغيرة على جانب الأنبوب. لم يكن متأكدا من مقدار الفرق الذي ينبغي أن يصنعه، فقرر أن يبدأ من الحد الأدنى، وصنع نواة خالصة أكبر بنحو خمسة وعشرين بالمئة من نواة البلور. وبث فيها الحياة، فرأى الشرارة تطير نحو النواة الأكبر. وبعد أن أرسل شرارة ثانية لملء النواة الثانية، راقب البلورة وهي تستقيم. بدا أن كل شيء قد نجح، لكنها توقفت فجأة بعد أن ارتفعت سنتيمترات قليلة في الهواء. ظل إنيرث يحدق فيها بفضول، منتظرا أن يحدث أي شيء. تمنى لو كانت لديه وصلة سحر ذهني يستطيع الاستفادة منها، إذ لم يكن هناك ما يكشف له شيئا عن الصراع الدائر داخل البلورة. لم تستطع البلورة الملساء إيصال مشاعرها أو أفكارها، وبدأ يشعر بالملل وهو يراقبها تحرز صفرا من التقدم. «هل أنت بخير؟ أطلق النار على الجدار إن كنت تسمعني». كادت البلورة تستجيب في الحال، فأصدرت صوت تحطم خافتا وهي تكسر شوكة، ثم أطلقتها بعد ثوان. أصابت الشظية الجدار، لكن البلورة الطائرة، بعد أن أعلنت عن وجودها، عادت إلى التحليق في صمت فوق الأرض. «أجل، هذه فاشلة». نظر حوله، فرأى إحدى السلاحف وشعر كأنه يخطط لمؤامرة، فدفعها برفق وسألها بأدب إن كانت ستطلق النار على البلورة الطائرة الفاشلة. «انقض عليها». بدت السلحفاة سعيدة بمهمتها، فشحنت طلقة وأرسلتها مندفعه نحو البلورة المعلقة في الهواء. أصابت الطلقة هدفها وأرسلت البلورة الطائرة مندفعه جانبا نحو الجدار. كان على السلحفاة الأولى أن تنتظر قليلا حتى تنمو لها طلقة إضافية، لذلك نظر حوله فعثر على سلحفاة ثانية لتطلق النار. «ملاحظة لنفسي: أضف مزيدا من الطلقات إلى السلحفاة كي تطلق النار بسرعة متتابعة... وربما أعد لها طريقة لتصويب الطلقة من دون أن تحرك جسدها كله، ما دمت أعمل على ذلك». أصابت الطلقة الثانية البلورة في اللحظة التي كانت تستعيد فيها استقامتها، فدفعتها إلى الجدار. دوى صدع في جسدها، لكن البلورة نفسها صمدت. «سيكون الأمر مزعجا حين أريد التخلص من فاشلة، لكنني أظن بصراحة أن مانا البلور أكثر هشاشة قليلا من مانا الأرض، ولذلك أريد محاولة إصلاح ذلك. فهي بالتأكيد أصلب وأقوى، لكنها تتشقق بسهولة أكبر بكثير. الملاحظة المؤجلة الثانية: اكتشف طريقة لتقوية البلورات المستخدمة في الدروع. ربما باستخدام شيء يمتص القوة أو يبددها؟» كانت السلحفاة الأولى قد أعادت إنماء ذخيرتها وأطلقت النار من جديد من تلقاء نفسها. حطمت الطلقة البلورة وأعادتها إلى الجدار، وقد امتد صدع كبير في منتصف طولها. «حسنا، علي أن أفكر أكثر في ما ذكرته آمي عن منح كل وحش غرضا. لقد قرنت البلورات الطائرة حاليا بسلحفاة وأفعى، لكن يبدو من غير المنطقي إلحاق وحش متنقل بعيد المدى بوحدة بعيدة المدى لا تغادر الأرض. سيكون من الأفضل قرنها بوحدة قتال قريب تستطيع تشتيت الأعداء أو حمايتها بجسد أصلب. يمكنني قرنها بأفعى، لكن الأفاعي تبدو أنسب للهجمات المباغتة والقتال السريع الذي يدخل ويخرج. ينبغي أن أعمل على إعداد وحش ينسجم معها جيدا. وبالطبع، أول ما يجب فعله هو تحسين المخلوق الطائر. الملاحظة المؤجلة الثالثة: اصنع ثنائيا أفضل للبلورة الطائرة». عاد إلى تنفيذ الاختبار، فوجد أن البلورة الطائرة قد تحطمت مرات كافية حتى استقرت على الأرض، وقد انغرس أحد القضبان المسؤولة عن طيرانها في مركزها، بينما انكشفت نواتاها أمام الغرفة. «ألم تنته بعد؟» في تلك اللحظة، قفز هلام مائي عشوائي من مخبئه خلف أحد الأعمدة، وهبط فوق البلورة الطائرة الساقطة. غطى الشكل الملقى بهلامه، وبدا أنه أخذ يخبط البلورة المحطمة أصلا بالقدر الكافي لإنهاء المهمة، مفاجئا إنيرث والسلاحف معا. «...منذ متى ظل ذلك الهلام حيا؟» «ولماذا ما زال حيا أصلا؟ أهو نفسه الذي ألهمني فكرة بناء هذه الغرفة؟» ظل يحدق في الهلام، وهو يرقص فوق الجثة المحطمة كما لو أنه يحتفل بانتصاره، ثم راجع الذكريات التي حصل عليها من الوحش. كان قد خمن الأمر إلى حد ما، لكن نواتيه كانتا متقاربتين جدا في الحجم. طوال الوقت الذي ظلتا فيه تحومان في الهواء، خاضتا صراعا ضاريا على السيطرة. كانت النواة الخالصة تأمر نواة البلور بأن تفعل شيئا، فكانت نواة البلور تصرخ في وجه النواة الخالصة: «افعلها بنفسك». أعاد صنع الوحش، فزاد حجم النواة الخالصة قليلا، وخفض حجم النواة الفرعية البلورية إلى أدنى حد شعر أنه قادر على العمل به. هذه المرة، بدا أن الأمر نجح بعد أن زوده بالنوى. ارتفعت البلورة في الهواء وأخذت تستكشف موطنها الجديد، من دون أي علامة ظاهرة على وجود خطب ما. وكأن بوز كان ينتظر أن ينتهي، أجابه أخيرا بأنه مستعد.

جالب الأبدية الهادئة: هل يمكنك أن تعدني بإخفاء الجرة في مكان ما قبل اختبار هذا؟ وأعدها إلي بعد ذلك حتى لو تحطمت. هذا مجرد اختبار، اتفقنا؟ أنا مستعد.

إنيرث: أجل، بالطبع. لا بأس. سأعد الصفقة.

أنشأ نافذة مقايضة للبلورة التي صنعها للتو، ثم أرسلها، وبعد ثوان تلقى العرض المضاد من بوز، متضمنا روحه وجَرّته. قبل المقايضة واختار جزءا خاليا من الممر، ثم وضع الوحش والجرة قرب الجدار. شعر بشيء من السخف لأنه ساعد في تجهيز الوحش الذي سيهاجمه بعد قليل، فحفر في الجدار فجوة مستطيلة ورفع الجرة. أدخلها جزئيا في الجدار، ثم توقف ليتفحصها عن كثب. كانت الجرة سوداء فضية وحمراء، على هيئة مزهرية مصممة بعناية. وامتدت على طولها، من أعلاها إلى أسفلها، عدة رُقى خربشية تتوهج بمانا النار، وقد تحولت بطريقة ما إلى ضوء بدلا من الحرارة. مانا الضوء، على ما أظن. لا أظن أن لها غرضا مهما. ولا أرى أن الضوء يستطيع فعل الكثير. أطل إلى داخلها، فرأى نواة نقية واحدة كبيرة معلقة في الوسط تماما. وكانت النواة متصلة بالجدران الداخلية بقضبان عدة من مانا العقل الوردية، و«مطلية» بعدة رقى معدنية متوهجة لم يبد أن لها هي الأخرى غرضا فعليا. دفع المزهرية إلى آخر موضعها في تجويفها، وأغلق الجدار، ثم استدار ليتفحص روح الريح نفسها. كان قناع أبيض ناصع معلقا في الهواء، تغطيه ثلاث جواهر سوداء مرتبة ببراعة على هيئة عينين، وفم أحمر كبير مسنن، تحيط به عدة دوامات دقيقة وردية باهتة. ركز على تلك الدوامات، فرأى أن بعضها متصل بالجَرّة التي تبعد نحوا من متر، وأن عدة أخرى منها تحمل إحساسا خافتا بالأهمية. لا لأنها مهمة فعلا. كان من السهل على نواة الزنزانة أن تتوقف عن التركيز عليها. لكنه استطاع أن يدرك أنها صممت لجعل القناع يبدو أكثر أهمية. لعل تأثيرها أقوى على شيء موجود ماديا هناك؟ ترى، هل ستهتم وحوشي؟ طوال الوقت الذي قضاه في تفحص الوحش، ظل جالسا هناك، كأنه يشعر بتدقيقه. حسنا، لا جدوى من تأجيل الأمر. لنجر له تقييما حقيقيا. أرسل أقرب الوحوش إلى الهجوم، وكانت أفعى بلورية واحدة بلا اسم، وسلحفاة شردت إلى هذا الحد. دخلتا مدخل الممر واشتبكتا معه. أخذت السلحفاة تطلق بلورة كل خمس إلى سبع ثوان، فتنطلق مسامير من البلور عبر الممر وتخترق الروح. كل مسمار كان يمر عبر جسده الدوار ينحرف ويندفع إلى الجانب، وبعد المسمار الثالث بدا أن الروح صارت قادرة على التصدي لها. التقطت مسمارا بلوريا من الهواء، وأدارته ليواجه الأفعى الزاحفة نحوه، ثم أطلقته كنيران مرتدة مرتجلة. أصاب المسمار أعلى الأفعى، لكن حراشفها وأحشاءها الأقسى، المصنوعة من البلور السائل، جعلت أثر الضربة محدودا للغاية. انزلق المسمار على ظهرها من دون أن يؤذيها، ثم تحطم حين ارتطم بالأرض. وبعد ثوان قليلة، بلغت الأفعى البلورية الروح، فانقضت عليها، إذ تراجعت برأسها ثم طعنته إلى الأمام. وحين أصاب رأسها حافة الدوامة الدوارة، انحرف إلى الجانب، ودارت الأفعى بعنف، ساحبة ذيلها مئة وثمانين درجة، ثم استقرت على الجانب الآخر من الروح. عندها بدأت الروح ترد القتال حقا. انزلقت إلى الأمام، والتقطت شظايا أطراف البلورات الحية التي تحطمت قربها، وتجاهلت وحشي إنيرث كليهما، كأنها تفكر في ما يمكن أن تفعله بها. وكأنها حسمت أمرها، راحت تدير كل شظية بسرعة متزايدة، ثم أطلقتها فجأة، فوجهت نصفها تقريبا نحو الأفعى، والنصف الآخر نحو السلحفاة. أصابت المجموعتان وحشي إنيرث بسرعة هائلة، فتحولت الشظايا إلى غبار. تناثر معظمها عن درع السلحفاة، لكن بعضها أصاب الفتحة التي كانت تطلق منها مساميرها، فسحق المسمار المرتد إلى الداخل، وألحق الضرر بالسلحفاة وبوسيلة هجومها معا. هذا الوحش يغش بششدة. إنه أسوأ من وحش إيمي. في الواقع، لا أعرف إن كان بوسعي أن أفعل شيئا. هل يستطيع أي من وحوشي الحالية هزيمته؟ لا أظن ذلك حقا. ربما لو أمرتهم بمهاجمة الجدار الذي تختبئ فيه الجرة فقد تتحطم، لكنني لا أظن أن أيا من وحوشي يستطيع الحفر هناك حاليا، هذا فضلا عن أن الأمر يبدو غشا. ما لم يعثروا عليها بأنفسهم، فلا جدوى حقيقية من ذلك. وبينما راقب روح الريح وهي تحطم السلحفاة بجدار وتتجه نحو أفعاه، أخذ يتساءل كيف يمكنه التصدي لها. حدق عن كثب، فتتبع اتصال مانا العقل الممتد من الجدار إلى القناع القابع في وسط الزوبعة. لعلها ستُنفى إذا تحطم قناعها؟ لقد ذكر وصلهما بمانا العقل قبل أن يذكر إضافة القناع. ولا أستطيع أن أرى كيف يمكن لاتصال ذهني أن ينقل قوة بين الجرة والقناع. لكنه أفضل ما لدي. أمر أفعاه بالانسحاب ما دامت لا تزال تملك حياة، فلا جدوى من خسارة ما بذله فيها بعدما اتضح أنها أضعف من خصمها بكثير، ثم أخذ يبحث عن وحش آخر يستطيع الهجوم. كان هناك قافز قريب نسبيا، لكنه لم يصغ إليه قط. فمن دون نواة لا يستطيع سماعه، وحتى لو استطاع، فمن المرجح أنه لن يهتم. ولأنه لم يجد وحشا مناسبا قريبا، أنفق مخزون ماناه في صنع معظم سلحفاة جديدة عند الطرف الآخر من الممر، وحاول أن يفكر في طريقة يمنح بها المسامير التي تطلقها وزنا أكبر. كانت البلورات الحية متقاربة إلى حد ما في أحجامها. اختلف عرض كل مسمار وارتفاعه بنحو خمسة وعشرين بالمئة بين أصغر المسامير وأكبرها، لكن النبتة لم تبد أنها تنمي بلورات كبيرة جدا أو صغيرة جدا. وبالطبع كان يستطيع أن يصنع شظية بالحجم الذي يريده باستخدام مانا البلور. لكنه استخدم البلورات الحية أصلا لأن طرفها إذا انكسر نما من جديد، مما يمنح الوحوش بعيدة المدى إمدادا لا ينفد. عندما وصف بوز وحوشه للمرة الأولى، منذ زمن بعيد في الرتبة الأولى، ذكر أنه يدير مانا الهواء حول نواة مركزية من مانا الهواء، أو شيئا من هذا القبيل. إذا شققت طريقي إلى الداخل، فهل ستتبدد؟ لا أعرف إن كان شيء قد تغير منذ ذلك الحين بخصوص النواة الخارجية. والآن بعد أن فكرت في الأمر، لا أرى أي جزء منها يبدو مختلفا. هل توجد طريقة لتعطيل جسدها؟ إيقاف دورانها؟ هل تحتاج إلى أن تهاجمها المانا؟ لا يستطيع أي من وحوشي استخدام السحر بعد، ولا أعرف كيف أجعلها قادرة على ذلك. حدث شيء من هذا القبيل مرة مع غولم الأرض، لكنه بدا، بصراحة، محض مصادفة. ما زلت لا أعرف كيف أصنع ملقيا للتعاويذ. وبشيء من الغش، أنهى صنع السلحفاة بالطريقة المعتادة، لكنه شكل مسمارا كبيرا أحادي الاستخدام من مانا الحديد والبلور، وضغطه إلى أقصى حد ممكن، وتركه بارزا مسافة طويلة من أنبوب السلحفاة. كانت الشظية رمادية لامعة، لكنها لم تختلف كثيرا عن أي مادة بلورية أخرى عند تشكيلها. غرسها فيه وأمر السلحفاة بالهجوم. انطلق المسمار في خط مستقيم، وتمكن فعلا من اختراق جسد الروح الدوار من دون أن تنحرف به فورا. وعندما بلغ المركز، خدشت الشظية جانب القناع، وامتد صدع كبير على طوله كله، قبل أن يخرج الرمح من الجانب الآخر. وما إن خرج حتى اندفع طرفه الخلفي إلى الجانب، فأدار الشظية عدة مرات قبل أن يحطمها على الأرض. يفترض بي أن أقيمه، لكن أيا من وحوشي لا يستطيع حتى لمسه. يمكنني مواصلة صنع الرماح يدويا. أو يمكنني التظاهر بأنني مغامر، ومحاولة تقليد تعويذة بإلقاء المانا عليه. لكن القناع تشقق بوضوح عبر تلك الرقى الخربشية، ولم يكسر أيا من التعويذات، مما يثبت أنها للزينة فحسب، وأن شيئا آخر يحدث هنا. إنه أسوأ من وحش إيمي حقا. أظن أنني... أظن أنني استسلم. سأعيده مع منحه النجوم كاملة.

إن إيرث: لقد عجزت تماما. كيف يفترض بك أن تقتل هذه الكائنات وأنت أدنى منها بكثير؟ على أي حال، أظن أنه وحش قوي للغاية. يستطيع إلحاق قدر من الضرر يقارب ما تلحقه معظم وحوشي، لكن دفاعه يفوق كل حد. يكاد يبدو بلا دفاع، فالأشياء تمر من خلاله. أحسنت، على ما أظن؟ 5/5 نجوم

أعاد فتح محادثة بوز، ثم أرسل طلب مبادلة مع وحشه وانتظر. وبينما كان يتابع الروح وهي تتلاعب بشظايا البلور المكسور، لم يطل انتظاره قبل أن يرد بوز على طلب المبادلة ورسالته معا.

حامل الأبدية الهادئة: رائع. يسعدني أنك توافقني الرأي. ليس مقدرا لك أن تقتل الأبدي. إنهم موجودون فحسب. حامل الأبدية الهادئة: بلورتك لم تمت بعد. إن شئت، أستطيع إعادتها إليك؟ إنها تطارد الآن في أرجاء قاعاتي الأسطورية.

إن إيرث: كيف تصمد أمام وحوشك؟ أريد تحسينها، لذا أعطني رأيك الصريح. أتمنى أن تعود إلي في قطعة واحدة. لا جدوى من قتلها لمجرد القتل.

حامل الأبدية الهادئة: آه، نعم. حسنا.

وبالرد على طلب المبادلة، استعاد بلورة طائرة شديدة الارتجاف.

حامل الأبدية الهادئة: لنر. كيف أراجع. كيف أراجع... بلورتك سريعة بما يكفي. ورشيقة إلى حد معقول. كان بوسعها أن تنعطف بحدة أكبر لو عرفت كيف تحقق ذلك، لكنها تفادت هجمات معظم وحوشي، لذلك لا أستطيع أن ألومها تماما. كنت سأقترح أن تستبدل كل ما تفعله من أمور غريبة بمانا حركية، وأن تستخدم مانا الهواء بدلا منها، لأنها أقوى بكثير، لكن ذلك مجرد تفضيل شخصي. حامل الأبدية الهادئة: من الواضح أنها لم تلحق أي ضرر بأي من وحوشي. بدت مقذوفاتها حادة وخطيرة، لكن معظمها لم يخترق الصخر، لذا... إذا كان المغامر يرتدي درعا، فمن المرجح أنها ستتوقف عنده. حامل الأبدية الهادئة: لكن أسوأ ما فيها أنها بلا أسلوب! إنها مملة! عليك أن تجعل شكلها أروع. ربما تضيف إليها بعض الجواهر على هيئة وجه، أو تمنحها جناحين. حتى لو لم تستخدمهما، فالمهم هو شكلهما. ثم إن فوهة القذف تلك قبيحة. حتى لو كانت تؤدي وظيفتها كسلاح، فعليك أن تحاول إخفاءها أو تزيينها بطريقة ما. آه، ربما يمكنك أن تجعلها تبدو كفم، فتخرج الرماح كلها طائرة من بين شفتين مضمومتين.

إن إيرث: حسنا. وبعيدا عن الزينة، هل من طريقة أخرى أستطيع بها تحسينها؟

حامل الأبدية الهادئة: أنت حقا لا تفهم ما أقوله. الزينة **ضرورية**! اسمع. معظم المغامرين لا يبالون إن ماتوا. يحاولون بالطبع ألا يموتوا، ويفضلون كثيرا أن يحكموا ملوكا. لكن هل تعرف لماذا يفعل معظم المغامرين ما يفعلونه؟ يصبحون مغامرين لأنهم يريدون أن يبدوا بمظهر جيد. هناك وظائف كثيرة أكثر أمانا، والمغامرون مغامرون طلبا للشهرة. كنت أشك في ذلك منذ المعلومات الأولى التي تلقيناها، لكنني تأكدت من كل هذا عندما اشتريت مؤخرا دليلا عن المغامرات. حامل الأبدية الهادئة: الخلاصة أن المغامرين لا يمانعون الموت، لكنهم إذا ماتوا يريدون أن يموتوا بأسلوب يليق بهم. يريدون من الشعراء أن يرووا حكايات عن شجاعتهم وهم يقاتلون وحوشا تثير الرعب بمجرد سماع أسمائها. لا أحد يريد من أصدقائه أن يعودوا ليخبروا الجميع بأنه مات على يد صخرة بلا وجه أطلقته عليه على حين غرة في كهف ممل. يمكنك أن تتجاهل كلامي الآن، لكن وحوشك ستصبح أكثر شعبية بكثير إذا بدا شكلها أفضل. حامل الأبدية الهادئة: وحاول أيضا أن تجعلها تنعطف أسرع. إنها الآن تنحني في الهواء نوعا ما، وتقطع الزوايا على اتساع كبير. آه، وسيكون من الجيد أن تحسن الضرر الذي تلحقه أيضا.

إن إيرث: حسنا. شكرا لك. سأتحدث إليك لاحقا.

غادر إنيرث غرفة الدردشة وهو يشعر بانزعاج طفيف. كان السبب، جزئيا، أنه كان يأمل أن يحصل من هذا التبادل على شيء أكثر مما حصل عليه. طرح بوز بعض النقاط المعقولة، لكنه لم يقدم أي نصيحة فعلية حول كيفية إصلاحها، ولذلك بدت الأمور عديمة الفائدة نوعا ما. كما أن الزينة لم تبد مهمة إلى ذلك الحد. صحيح أنه سينفذ بعضا منها... فقد طرح نقاطا تبدو منطقية، وكان إنيرث يريد أعدادا كثيرة جدا من المغامرين حين يكبر، لكن الأمر لم يبد مهما بالقدر الذي جعلته النواة يبدو عليه. هو غريب على أي حال. ينطلق في الحديث عن الأبدي أو ما شابه، ثم يتكلم بصورة طبيعية كأنه نسي أنه يؤدي دورا... أنا متأكد من أن المغامرين يريدون زنزانات جادة ومنطقية، لا مجرد زينة مزركشة. وفوق ذلك، لم يعطه أي طريقة لجعلها أقوى، وهذا هو ما كان يأمل فيه. صحيح أنه لم يقدم لبوز أي نصيحة هو الآخر، لكن ذلك لأن وحش بوز كان غشا فاضحا! كيف يمكن حتى البدء في تحسين ذلك؟ أليس كاملا بالفعل؟ من الواضح أنه يعرف كيف يصنع وحشا قويا، فلماذا لم يمرر إلي بعض تلك النصائح؟ حصاة صغيرة بخيلة. والسبب الآخر لانزعاجه كان أقرب إلى كونه "مشكلة تخصه". بدا وحشا إيمي وبوز أقوى بكثير من وحشي. أريد أن ألحق بهما. أنا أضعف منهما. أريد أن أبلي بلاء أفضل. أنا... بصراحة، كنت أظن نوعا ما أنني أبلي أفضل منهما. وصلت إلى هذه المرحلة قبلهما! ارتفع مستواي أسرع بكثير! لكن... هل يعني ذلك أي شيء أصلا؟ إذا كنت أضعف منهما إلى هذا الحد، فكان ينبغي أن أبقى مع آبي. اعترف بذلك لنفسه أخيرا. تجاهلت الأمر قليلا مع إيمي لأنني فزت في النهاية. ظننت أنها قضت وقتا أطول في صنع وحش أكبر، ولذلك، إن قضيت الوقت نفسه في صنع مجموعة من الوحوش الأصغر، فلا بأس. لكن... لا أظن أنني أستطيع تجاهل الأمر مع بوز. لا أعرف حتى كيف أهزمه لو أتيح لي وقت للاستعداد. إنه لا يقهر! هذا غير عادل. وغير متوازن. ربما هو عبقري؟ سيكون ذلك منطقيا. بوز عبقري، وأنا ما زلت رائعا! إلا أن وحش إيمي كان أقوى أيضا. تنهد. أظن أنني أستطيع صنع وحش واحد بقوة وحش إيمي إن ركزت فقط على تحسينه. لكنني لا أريد وحشا قويا واحدا ولا شيء سواه. أريد أن أصنع زنزانة جيدة تضم مخلوقات متنوعة. التفت إلى بلورته الطائرة التي عادت لتوها، وتساءل عما إذا كان يحتاج إلى تحسينها. أو حتى عما إذا كان يستطيع تحسينها. ربما يمكنه صنع وحش جديد؟ هل بقي لديه وحش يمكن تحسينه بدلا من البلورات الطائرة؟ هل ثمة مفهوم لم يجرب العمل عليه بعد ويمكن أن يساعده على بلوغ مستواهما؟ أخذ وعيه يتنقل بين كل احتمال من احتمالات التحسين التي خطرت له. وللمرة الأولى منذ أسابيع، توقف إنيرث عن التفكير. توقف عن التوسع، وتوقف عن مراقبة مخزون ماناه ليتأكد من أنه لا يهدر نقطة واحدة منه، واكتفى بالجلوس هناك فترة طويلة وهو يتأمل ما يريده حقا. أظن. لا، أنا أعرف أنني أريد أن أحسن نفسي. لا يتعين علي حتى أن أكون الأفضل. أنا فقط لا أريد أن أتخلف عنهما. وبعد أن جمع مشاعره أخيرا، عاد إلى هدفه. أظن. أظن أنني أستطيع على الأرجح اللحاق بهما إن اشتريت قدرا كبيرا من المعلومات. يمكنني شراء بعض مخططات الوحوش المشابهة لوحوشي الحالية، ثم سرقة أفكار لتحسين وحوشي. لكنني لا أريد حقا أن أشتري كل معلوماتي. أريد أن أكون مختلفا! لن يكون بلوغ المستوى الذي بلغه بوز وإيمي بالاستناد إلى إنجازات الآخرين مرضيا بقدر بلوغه بجهدي وحدي. لذا، أظن... أظن أنه لا بأس إن استغرق وصولي إلى مستواهما وقتا أطول قليلا. لكنني أريد أن أبلغه. وأريد أن أبلغه بمفردي.