غرفة دردشة نوى الزنزانات الفصل 102 — قصة مغامر يُدعى آدم

اقرأ غرفة دردشة نوى الزنزانات الفصل 102 — قصة مغامر يُدعى آدم باللغة العربية على مانجا تايم.

كانت طفولة آدم مأساة مألوفة للأسف. بداية عادية لحياة مغامر — ذات أثر هائل عليه لكنها قد تخصّ أيّ شخص آخر. وُلد الابن الأكبر لخياط سحريّ وخياطة بسيطة في قرية صغيرة تقع على أطراف طريق تجاريّ مهمّ. كان أبواه يحملان أعلى المستويات في القرية لكنهما لا شيء في مقارنة مع العالم الواسع — فمهنتهما لم تكن الأكثر نفعاً حيث يعيشان، وجاء جلّ دخلهما من التجار الرحّل الذين يعبرون مرة في الشهر.

لم تكن عائلة آدم فقيرة — فقد استطاعوا تحمل تكلفة مرحاض تفريغ داخليّ مناسب ودش استحمام بنظام تنقية مياه، وتلك الكماليات البسيطة هي ما ميزتهم عن باقي القرويين رغم كونها أدنى درجات الراحة مقارنة بمدينة كبرى. طوال الأعوام الستة الأولى من حياته بينما كان آدم يدرك العالم ببطء، طالما تمنى لو صار مغامراً. أحب قصص المغامرات الجريئة — سرقة كنز تنين، والتوغل في أعماق زنزانة.

في عيد ميلاده السابع، بدأ أبوه يعلمه كيف يحيك المواد السحرية معاً بقصد أن يتولى إدارة أعمال العائلة يوماً ما. لا يزال آدم يتوق إلى المغامرة لكنه وثق بتقدير أبيه وبدأ عمله بالإبر وتعلم شتى أنواع المكونات والأصباغ. يزيد هذا الصباغ مقاومة درجات الحرارة ليعمل بكفاءة مع مئزر حدّاد أو سترة داخلية لمحارب نار. وكان ذلك الخيط يتوهج ببريق ساطع في حضور الظلام مما يجعله مثالياً لعمال الألغام أو المغامراين الساعين لارتياد زنزانة.

وتلك الصوفية تلقت نفشاً فمنحت راحة سحرية بينما كان هذا الجلد أنعم من الساتان. رزق آدم بأخت صغرى وكبر تدريجياً. ثلاث سنوات من الدراسة ليصبح خياطاً بشكل ما انحفرت في عقله. في عيد ميلاده العاشر تغير كل شيء. كانت هجمات الوحوش تتكرر بصورة أكبر وكانت إحدى الغارات شرسة بشكل خاص. شق جيش من أمّ أربع أربع السامة طريقها عبر الحواجز وقتل أكثر من نصف القرية — والأهم من ذلك أنه قتلبويه معاً.

اضطرب آدم لكنه احتاج إلى التحلي بالقوة لأجل أخته الصغرى — فقد كانت في الثالثة فقط وقتها وكان عليه إعالتها. لم يكن موت أبويه أمراً الجليلاً بالنسبة للقرية — فأغلب الأحياء إما كانت لديهم عائلة يهتمون بها أكثر، أو شخصيات مثل الحدّاد الوحيد الذي بدا أكثر أهمية. أبدى الجميع التعاطف لكن لم يهتم أحد حقاً… وعاني آدم لتوفير قوت يومه فصار يبيع كل ما في منزله تدريجياً ليشتري الطعام لنفسه ولأخته.

في عيد ميلاده الحادي عشر اكتفى تماماً. احتاج إلى مزيد من المال — احتاج إلى عمل أفضل. باعت ما تبقى من البيت بثمن بخس واصطحب أخته معه، ولا يزال هدف غامض بأن يكون مغامراً طازجاً في ذهنه. استقل عربة مع تاجر عابر — عجوز تذكر أبويه وكان مستعداً لاصطحابه مجاناً. سافرا أسابيع قبل الوصول إلى أقرب زنزانة — زنزانة انفجارية ذات وحوش بالغة الخطورة. دفع آدم تكلفة مرافق ليوصله، وشعر برهبة باهتة أمام فكرة الزنزانات المترابطة وكان أصغر من أن يدرك تماماً مدى فرادة الأمر لكنه ظل متحمساً للسحر الهائل المحيط بالعمل.

ضم أخته بقوة إلى صدره بينما عبر بوابة غريبة سببت له الحركة الخاطفة عبر الظلام الحالك شعوراً بالرغبة في التقيؤ ثم عبرا. سمع آدم أن هذه الزنزانة تبدأ أسهل بكثير من غيرها — مكان مثاليّ ليبدأ غرس أنيابه فيه. كانت المدينة المنشأة حديثاً فوقها تخطف الأنفاس.

لم يكد آدم يرى قط هذا القدر من الفضة أو تلك المباني الضخمة — ناطحة سحاب ترتفع في الأفق وجدرانها السوداء الصلبة تحمل لافتة متوهجة واحدة ينبض عليها اسم «منا-كوربس»

ببطء في الأعلى. كادت أموال بيع منزل عائلة تنفد لكن طيبة الغرباء ساعدته مرة أخرى. امرأة عجوز متجعدة — تكاد تكون تجاعيد بلا لحم — وجدته يهيم في زقاق ووعدته بتأجير مكان له بثثمن رخيص. وعدت بأنها ساحرة لطيفة وعلى الرغم من ديكورها الغريب فقد كانت عند كلمتها. كان منزلها بحجم كوخ من الخارج لكنه بدا أوسع بصورة غريبة من الداخل ومليئاً بالجماجم وجرار أجزاء الوحوش أو النباتات.

سار توغل آدم الأول الحقيقي في الزنزانة بشكل جيد على نحو مدهش. كان يقاتل أضعف الأضعاف وكانت لديه خبرة قتالية ضئيلة أو مهارة لكنه نجح مع ذلك في طعن دودة-الوحل غريبة الشكل مراراً بإبرة لتنفجر وتتحطم بشرتها الرقيقة وتتسرب السوائل المعدنية في كل مكان. في كل يوم كان آدم يذهبت إلى الزنزانة ويصفي وحوش التدريب الأضعف من أن تغلب الثعابين الصغرى التي تحرس الطريق إلى أعماق الزنزانة.

أعاد المخلفات المعدنية لتلك الوحوش وتعلم ببطء من الساحرة كيف يخمّر الجرعات. لم يكن الأفضل في التخمير لكن فترة تدرّبه مع أبيه ساعدته في تحليل المواد المختلفة بأكثر مما توقع. لقد كانت ساحرة طيبة حقاً — ورغم نظراتها العرضية لأخته التي أثارت ارتيابه — كان آدم ممتناً لإرشاداتها. نال آدم فئة مغامرته الأولى بعد أسبوع من قتال الزنزانة — وألقى بفرح فئة متدربه ليصبح ساحر إبرة رياح في اللحظة التالية.

ضاعت كل مهاراته باستثناء استدعاء الإبرة واستُبدلت في تغيير الفئة لكن الأمر استحق ذلك في تلك اللحظة بالقدر الذي دفعه لتحدي رئيس طابق التدريب عدة مرات.

كان يوم قتله لرئيس «الثعابين الثلاثة الصغرى»

يوماً جيداّ — فقد أعاد الجثث كاملة بعناية وتعلم كيف يلوي تلك الأجزاء لتصبح سموماً ضعيفة على يد أمه الساحرة الجديدة. بدأت أخته تصنع الجرعات، إذ علمت الساحرة الطفلة كل أسرارها في سنّ أصغر مما كان آدم ليرغب به. مع ذلك تجاوزته بسرعة مما جعله يصدق أنها اكتسبت فئة لذلك بالفعل. أصبحت جرعات تلك الأيام الأولى جزءاً قوياً من أسلوب قتله. كانت أخته تصنع زجاجة شلل ويغمس هو أسلحته في السموم التي صنعتها بحب ليقتل ويتقدم أسرع فأسرع.

كل شيء لأجل أخته. كل شيء لأجل آخر ما تبقى له من العائلة. تحولت الأيام إلى أسابيع ثم إلى ما يقرب من عام قبل أن يحدث شيء غريب.

تلقى مهمة تشير إليه بـ «اسمه»

— إلا أن الاسم كان خاطئاً.

«كريغ»

هكذا سمتْه المهمة وكافأته بزوج من الأحذية يُشار إليها باسم «أحذية كريغ».

واستمرت تلك المهام في التوافد.

«محاكمة كريغ»، «موجة وحوش كريغ».

كان الأمر أغرب من الخيال لدرجة أن العالم نفسه بدا معتقداً أن اسمه كريغ. بدا النظام معطلاً — ومهمه الطبيعية خاطئة. أأُرسلت إلى الشخص الخطأ؟ هل كان آدم يجني ربحاً من مهام مخصصة لشخص آخر؟ أم شيئاً ما…

لم يكن آدم منبوذاً تماماً من مجتمع المغامرين الآخرين وكان اللقاء العرضي هنا وهناك كافياً ليتعرف أقرانه على «اسمه».

علق اسم كريغ الجديد ولم يكن أي شيء فعله كافياً لتصحيح الخطأ. …لم يقاوم تغيير الاسم بقوة مبالغ فيها إن كان صادقاً. ففي نهاية المطاف آدم ابن خياط. وكريغ مغامر الإبرة. ساعده تغيير الاسم في الابتعاد عن ذلك الماضي — عن تذكر موت أبويه والتعافي من الصدمة. تذكر كم أحب قصص المغامرات في طفولته وتحول موقفه من حاجة ملحة إلى توغل بحت لأجل المتعة وحدها. لقد كان قوياً بما يكفي ليحقق ربحاً — وبإمكانه مغادرة منزل الساحرة في أي وقت لكنها كانت ترعى أخته بينما يتوغل وكان يعتبرها أمه الجديدة حقاً.

مع مرور الوقت تحورت توغلاته المحمومة لتوفير عيش له ولأخته وتشكّلت من جديد. لقد أحب المغامرة. أحبها حقاً — شعور القوة في إلقاء نفسه في مواجهة الزنزانة. وقواعد بسيطة متواصلة بوضوح. وفي خداع الوحوش البلهاء — وتخيل أحياناً لو أنه كان بهذا القوة في صغره، أكان ذلك ليكفي لحماية أبويه؟ كانت تلك طريقاً سيئة المضي فيها لذا تجاهل كريغ الأمر وتابع المغامرة يوماً بعد يوم. شعر أن الزنزانة تفهمه حقاً.

علم أن هذا مستحيل، لكنه أحب الزنزانة وتخيل أن الزنزانة تبادله الحبّ.

انضم كريغ إلى فريق للمرة الأولى ذات يوم. توغلوا في أعماق لم يبلغها من قبل قط، ووجد نفسه يعبر بوابة مؤدية إلى المنشأة. كانت تجربة صادمة — شعر كريغ حينها بأن العالم أكبر بكثير مما ظن. بدت المنشأة غريبة، وتفكك الفريق بغالبيته، لكن… استمتع مع ذلك. حصل على قفاز زاد قوته ضد أنواع معينة من الأعداء بشكل هائل، وعزز وتيرة ارتقائه بحدة. بلغ كريغ مرتبة المتسامين قبل أن يكمل الثلاثين من عمره.

بدا الأمر جنونياً في المخطط الأكبر للأشياء — تذكر أن أبويه عُدّا مرتفعا المستوى حين كان أصغر سناً، وكانا يقتربان معاً من المستوى ستين. المستوى مئة، والمستوى مئة وخمسة وعشرون. اجتاز كلا الحاجزين وهو يكافح، ثم… حدث شيء غريب. اتصل صوت داخل الدنزن وتحدث. صوت عقلي غريب يتردد بصدى ويبدو… عتيقاً؟ بدا كأنه أشخاص متعددون متشابهو النبرة يتكلمون جميعاً في آن واحد وقد تداعت أصواتهم لتندمج في صوت واحد.

<مرحباً! يا كريغ، معجب كبير بك. معجب كبير حقاً. سؤال سريع، ما الذي تستعد لفعله في سبيل القوة؟ إلى أي مدى ستدفع نفسك إذا كان ذلك يعني أن تصبح أقوى من أي شخص آخر؟ وهل تخطط للتوجه إلى كهوف الجليد بالنمط الصعب؟ أود بشدة أن أراك تواجه اليتي!> قبل أن يستوعب كريغ الصوت حتى اختفى. حدق في أرجاء الغرفة مفحصاً كل مغامر بعناية ومتسائلاً إن كان أحدهم يمزح معه. لم يكن أحد ينظر إليه، غير أن بعضهم لمحوه يحدق بعبوس فدفعوه إلى تحويل نظره بعيداً مرة أخرى.

ما زال كريغ غير بارع في مواجهة الناس. كان ليقاتل أي شخص يطلب النزال، لكن استخدام الكلمات؟ كان ذلك أصعب بطريقة ما. أدرك أنها مشكلة شخصية لكنها ظلت تلازمه.

حاول كريغ الرد على الصوت مفكراً بجد مراراً وتكراراً. من أنت؟ لماذا تريد أن تعرف؟ …أايها الصوت؟ أعني، أريد أن أكون قوياً. أنوي زيارة الطوابق الجديدة حقاً، لكن لماذا يعجك الأمر؟ اليتي؟ أهو الزعيم في ذلك الطوابق؟ لم أسمع أحداً يتحدث عن هذا بعد، ماذا تعرف؟

لكن كريغ لم يتلق أي رد، وفقد الأمل شيئاً فشيئاً في التحدث إلى الصوت الغامض مرة أخرى. توغل نزولاً في طابق الجليد ذي النمط الصعب، متسائلاً بتهامس عما إذا كان اليتي قد كلمه، لكنه صرف الفكرة عن ذهنه بعد إلقاء نظرة على الوحش. قاتل كريغ، قاذفاً إبراً أثيرية نحو المخلوق ورافقاً إياها وهي تتهشم متناثرة عن الزعيم كأنها صلبة. …مركزاً على المنطقة في تلك اللحظة أدرك أن هذا الطابق كان أصعب مما ظن.

لقد بدأ يتغاضى عن صعوبة الدنزن العادي حين ظهرت المنشأة — فقد صار ارتياد الهيكل الغريب في الفراغ مجزياً بدرجة أكبر بكثير قياساً بمستواه. أكان ذلك الصوت هو الدنزن؟ أبدأ يفتقدني الآن بعد أن صرت في المنشأة عوضاً عن دنزنه؟ …لم أسمع بقط عن دنزن يتحدث. أنا آسر لأنني كنت أتجاهلك؟ أيها الصوت؟ لم يجب الصوت. قاتل كريغ اليتي مدركاً أكثر فأكثر أنهما متكافئان ضده — فقد أخذ يعتمد على قفازاته بكثرة ولم يكن ذلك جيداً.

بدا نقص غريب في الإلحاح على قتال كريغ بالقرب من البداية — فقد اعتقد أنه أسرع بكثير من اليتي، وحتى لو عجز عن إلحاق الضرر بالمخلوق فبإمكانه مراوغته، لذا كان أسوأ احتمال أن يتعادلا. لكن اليتي أصبح أسرع مع تقدم الوقت. قفز عبر الغرفة بأسرها — محلقاً عبر مئات الأمتار في ثوان معدودات بينما انطلقت الأشواك من رجل الثلج حوله. بدأ كريغ بالمراوغة في تفاديات أقرب فأقرب — إذ سحب تلاعبه بالرياح جسده خارج دائرة الخطر في الوقت المناسب تماماً.

استسلم أخيراً وتجاوز اليتي ليجد نفسه في البحيرة الهادئة أسفله. طاف ذهاباً وإياباً منتظراً أن يتعرض للهجوم قبل قراءة المعلومات المتعلقة بالطابق. كان الأمر ببساطة جائزة. مكان أمان. نهاية الدنزن. استرخى كريغ ببطء شديد بما يكفي ليخوض غطسة صغيرة في البحيرة زافراً بصدمة من كثافة المانا ومرخياً كامل جسده بهدوء. بدا الأمر لطيفاً. ينبغي أن أحضر أختي إلى هنا في وقت ما. علي أن أبلغ من القوة حداً يمكنني من تجاوز اليتي وهي بين ذراعي — لكن ألا ينبغي أن يكون ذلك ممكناً؟

عاد كريغ إلى الكفاح. أضفى هدف جديد الحيوية على روحه وألقى بنفسه نحو المنشأة مراراً وتكراراً. كان يأمل في اجتيازها، لكن مغامراً عشوائياً جذاباً تمكن من ذلك عوضاً عنه. عثر على منطقة مكافأة ثانية — وبدأ أخيراً في الاختلاط ببقية المتسامين في الحانة. ساعد الشراب ومعرفة أن كل شخص آخر هنا مغامر حقيقي في إرخاء شفتيه للمرة الأولى منذ عقود، بل إنه كون صداقة غير متوقعة — مصاص دماء فهمه وفهم حبه للمغامرة.

مرّ الوقت وحدثت تغييرات مجددة — منطقة تدريب جديدة تعجّ بالشياطين. جذع شجرة عملاق ومسخ ضخم حقاً يحرس المكان من علٍ. كان كريغ في الرابعة والثلاثين من عمره عندما تعرّف إلى فنون الصقل للمرة الأولى. تعرّف إليها، واكتشف أنه عاجز تماماً عن ممارستها. استمر في الإخفاق. أُبعد عنها ثم ألقى بنفسه في خضم التجربة مراراً وتكراراً حين سُمح له بالعودة. بدأ يطور ببطء إدماناً طفيفاً على الرحيق.

حاول الصقل فأخفق. ألقى بنفسه مجدداً. فأخفق. مضت أشهر. ومرّ أكثر من عام من المحاولات التي كادت تعطل ممارساته الأخرى.

استسلم كريغ مرة أخرى وأمضى بعض السنوات في صقل مهاراته تدريجياً حتى بلغت مرتبة «الاتقان».

رشة إبرة تلو رشة. خطوة الريح تلو عاصفة الإبر وتلاعب الإبر. ما إن تبلغ المهارة مرتبة الاتقان التامّ حتى تنحفر في الروح إلى الأبد. لا يستطيع تغيير الصنف محوها. ولا تستطيع إزالة للنظام بسيطة استبدالها. تنامت قوة كريغ. يقضي أغلب الناس حياتهم كلها دون إتقان مهارة واحدة بينما أتقن هو كل مهارة اهتم لأمرها. مضت سنوات قبل أن يصبح مستعداً حقاً لكنه استعد أخيراً لتجربة حظه مجدداً.

عاد قليلاً إلى جذوره — صنعت له شقيقته ترسانة من الجرعات تمتع كل واحدة منها بتأثيرات مفيدة مرجوة. بصر المانا — جرعة تمنحه لفترة مؤقتة القدرة على رؤية المانا في جسده. جسد مستقر — لعلها تمنع تحوله إلى ريح أو قنفذ إبر. ملامسة المانا — لتعزيز قدرته على التحكم بالمانا. كدّس كريغ الجرعات وتناول حبة ريح وابتلعها جارعاً معها النقاط الحارقة بجرعاته. تلّوى جسده ثم استقر قليلاً — كانت قبضته الموغلة في أعماق نفسه تحاول بقوة السيطرة على المانا الجامحة.

بدا الأمر غير متوازن. لم يكن ذلك كافياً وسيفشل. فيما كان جالساً يتقاطب وجهه وجد حبة ثانية تطفو باتجاه وجهه — حبة بلا علامة عجز جسده الخالي من النظام عن تبين نوع مانا خاصتها. تقبلها بعد لحظة تردد فابتلع كريغ حبة الإبر ليشعر فوراً بأن حلقه يُمزق. كانت الحبة ملساء ومنتظمة لكنها بدت حقاً وكأنها توخز حلقه ثم بطنه أثناء نزولها. آلمته… لكن الأمر بدا صحيحاً. تغيرت عظامه قليلاً لتصبح معدنية وأكثر حدة بينما تتلوى عروقه فيها مثل…

حسناً مثل إبرة. دارت الريح في رئتيه وتمددت على هيئة قنوات مجوفة صغيرة في جسده فيما كان يصارع ويقاتل ليفرض سيطرته أخيراً. نهض واقفاً ثم انطلق راكضاً نحو الميدان، وأخمد ألم خافت بتأثير معرفة أنه أنجز الأمر. قتل شيطاناً. وقتل آخر. في لحظة ما تحولت ذراعاه وساقاه تماماً إلى إبر حادة مدببة. بدا عقله متوحشاً أكثر مما يشتهي فيما كان يحلق ويسرع وكأن جسده بأكمله سلاح. كان عقله مركزاً أكثر من اللازم على حفظ استقرار المانا داخل نفسه لدرجة عدم الاكتراث.

كان يفعلها. نفدت جرعاته لكنه لم يلاحظ — فقد عُدّل جسده بحلول تلك اللحظة بحيث لم يعد بحاجة إليها فقاتل وقتل وقاتل أكثر.

مضت الأيام في قتال مستمر. شعر كريغ بأنه يفقد السيطرة على نفسه لكنه تذكر شقيقته بعد ذلك. تذكر وعاد إلى وعيه وهو يلهث داخل جثة شيطاني مثقوبة ومثارة تشبه أشكالاً متكررة بلا نهاية أو ربما حصان بحر. قاتل كريغ بعزيمة أكبر من ذي قبل شاعراً بأن عقله يتقوى وينفصل أكثر فأكثر عن جسده. كان مسيطراً. كان هذا هو دربه. لقد كان مغامراً. توهجت قوة الإرادة وتحول وجهه الملتوي إلى طبيعته مجدداً.

لا يزال جسده كارثة — بل زاد سوءاً عند هذه النقطة وبدا مسخاً أكثر منه بشراً — لكنه ظل نفسه وهذا كل ما عَنَى له الأمر. قاتل مسخ-كريغ طوال أسبوعين كاملين قبل أن يموت ويجد نفسه مستعيداً وعيه ببطء داخل رحم آلة البعث. ترمّشت حالته في زاوية عينه — بدت مرتبكة فتبدلت الإحصائيات أولاً ثم المستوى لتستقر عند الرقم الصلب 240. لم يستطع تذكر ما كان عليه من قبل. لم يستطع تذكر عدد المستويات التي اكتسبها في هذين الأسبوعين وكل ما عرفه أنه رقم هائل.

شعر بأنه مختلف، وحالته… لقد حصل على لقب جديد.

"عبقري".

وهو ما منح مهارة "[التلاعب بالمانا الداخلي]"

التي كانت قد أُتقنت بالفعل. كانت ذاكرته ضبابية — ظلت أهم أجزائه متمثلة في حبه للمغامرة وشقيقته عميقة ومتقدة غير أن الكثير من ذكرياته الأقل أهمية بدت غائمة وباهتة. بمرور الوقت التئمت تلك أيضاً وأُخرج من آلة البعث بلا أي مراسم. مضت سنوات لكن كريغ ظل يُمييز الصوت الذي تحدث إلى عقله في هذه اللحظة. <هي! كريغ، أنا متحمس للغاية. فعلتها أخيراً! كنت أشجعك!> أيها الصوت… لست متأكداً ممّا يدفعك لمخاطابتي الآن بعد أن تجاهلتني طوال هذه الفترة ولكن…

أعتقد أنني أدرك الأمر. <…> كنت تريدني أن أجد نفسي أليس كذلك؟<…نعم؟>تجاهل كريغ تردد الصوت. كان يتظاهر بالغباء لكنه عرف أن الصوت لازمه طوال هذا الوقت. استطاع الشعور بإخلاصه في أعماق عظامه. شكراً لك. ردّ كريغ. سأستريح ثم أحاول الصقل مرة أخرى. أعتقد أن هذه المرة ستكون أفضل وأنا أدرك أين أخطأت. شكراً لك.

حدق إنيرث في كريغ بشيء من الارتباك. لقد نسى حقاً التواصل معه مرة أخرى. أظن أن الأمور انتهت على خير؟ فكر إنيرث في نفسه، وهو يراقبه بينما يسحب المغامر نفسه عائداً إلى الحانة ليغط في النوم في غرفة شاغرة. بهذا أنا متأكد من أن كريغ يستطيع أن يصبح ملكاً في يوم قريب جداً. أمر جديد أتطلع إليه!