الفصل 49: كل ما أحتاجه هو فرصة
رفع ماكس حاجبيه مبينا تعجبة من نبرة الجنرال لكنه أومأ قائلاً: "كل ما أحتاجه هو فرصة."
"ممم." حدق الجنرال فوستر في ماكس بعمق قبل أن يحول انتباهه مرة أخرى إلى العبقريين الخمسة الواقفين في الحلبة.
همست زيكسي في أذنه قائلة: "آسفة بشأن ذلك، فهو على الأرجح شعور خيبة أمل كبيرة عندما رأى قوتك في المستوى السادس."
ألقى ماكس نظرة عليها وهمس قائلاً: "لا تقلقي، دعونا نرى كيف ستسير الأمور."
أومأت زيكسي برأسها وهي تطلق تنهيدة.
بصراحة، لم يكن ماكس يهتم بأي شيء طالما أُعطيت له فرصة. وإذا كان الجنرال فوستر قادراً على منحه تلك الفرصة، فلم يكن بوسعه سوى أن يكون ممتناً بغض النظر عن سلوكه.
قال الجنرال فوستر بصوت عالٍ وصل صداه إلى الجميع في القاعة تقريبًا: "حسناً، استمعوا إلي الآن أيها الخمسة."
استدار العبقريون الخمسة المتجمعون في وسط الحلبة نحو الجنرال فوستر بتعبيرات فضولية. لقد اعتقدوا أن عملية الاختيار قد انتهت بالفعل وأنهم هم المختارون نظراً لأنه سُمح لخمسة فقط من مدينة كريستفورد بالمشاركة في اختبار تجنيد نقابة طائر الفينيق.
قال الجنرال فوستر: "مثل كل عام، سيكون هناك شخص واحد مختار من مقر الجنرال الخاص بي لينافسكم أنت الخمسة على أحد المقاعد."
صُدم الخمسة وتحولت تعبيرات وجوههم إلى الجدية. لقد سمعوا شائعات مفادها أن شخصاً ما من مقر الجنرال سيشارك المتسابقين النهائيين كل عام للحصول على أحد المقاعد، لكنها كانت مجرد شائعة ولم يولوه اهتماماً كبيراً.
ومع ذلك، فإن ما كانوا يعرفونه حقاً هو أن أحددهم سيضطر إلى العودة إلى منزله إذا هزمه المتسابق القادم من مقر الجنرال.
في تلك اللحظة بالذات، تقدم ماكس إلى الأمام وظهر في الحلبة جاشباً انتباه الجميع.
"ممم؟" قطب الجنرال فوستر حاجبيه عندما رأى تصرفه. لم يكن قد أعلن عن اسمه بعد، ومع ذلك فقد جترأ على التقدم للأمام قبل المختارين الخمسة. 'أمر ممتع... دعونا نرى ما يخطط له هذا الفتى.' وبسبب الفضول، أراد أن يرى ما سيورده ماكس هنا.
لقد آمن بشدة أن ماكس لا يمكنه الفوز على أي منهم بقوته التي في المستوى السادس وأنه سيحاول استخدام بعض الحيل لهزيمتهم، ولهذا السبب كان مهتماً بمعرفة تصرفاته.
من ناحية أخرى، تنفست زيكسي الصعداء بارتياح عندما رأت ثقة ماكس وهو يسير نحو الخمسة المختارين. فكرت في نفسها بصمت: "يبدو أنني كنت قلقة عبثاً."
بقدر ما تتذكر، لم تر قط ماكس يخسر أمام أي شخص كلما تحدى شخصاً ما في الأكاديمية.
على الرغم من أن هذا كان يختلف عن الأكاديمية، إلا أن الأساسيات ظلت كما هي. فقد كان الأمر برمته يعتمد على قوة المرء.
"انظروا، من يكون ذلك الفتى؟"
"ممم؟ أيمكن أن يكون المرشح القادم من مقر الجنرال؟"
"لا أظن ذلك. انظروا إلى قوته؛ إنه في المستوى السادس فقط. إنه مثير للشفقة حقاً."
"لكن لماذا يسير نحو الأربعة الآخرين؟"
"اللعنة، لا أعرف."
لاحظ الحاضرون في القاعة أيضاً أن ماكس يسير نحو المختارين الخمسة، لكن ذلك زاد من حيرتهم أكثر من أي شيء آخر. فلم يتمكنوا من فهم سبب إقدام ماكس، ذي القوة في المستوى السادس، على الاقتراب منهم ما لم يكن هو المرشح القادم من مقر الجنرال.
قدم ماكس نفسه للخمسة قائلاً بصراحة: "أنا ماكس مورغان من مقر الجنرال. والآن، من يريد قتالي؟"
تجمد الخمسة في مكانهم مذهولين من كلمات ماكس. ولم تقتصر الصدمة عليهم وحدهم، بل شملت كل المتواجدين في القاعة.
على الرغم من أنهم راودتهم بعض الشكوك في أن ماكس قد يكون المرشح القادم من مقر الجنرال، إلا أن قوته أخبرتهم بقصة مختلفة تماماً. فلم يصدقوا أبداً أن شخصاً في المستوى السادس سيجرؤ على منافسة عباقرة ذوي قوة في المستوى العاشر.
بدت الفكرة بأكملها مستحيلة.
سخر ماكس منهم عندما رامهم ينظرون إليه بصمت: "ماذا؟ ألا يجرؤ أحدكم على قتالي؟"
"هيه." أطلق شخص ما ضحكة ساخرة بصوت عالٍ في تلك اللحظة.
رأى ماكس أن المتحدث كان شاباً ذو شعر بنفسجي داكن يصل إلى كتفيه. كانت عيناه النعستان تنظران إلى ماكس بتعبير متغطرس على وجهه. لقد كان ذلك تيم دريك.
ضحك بخفة بينما كان تعبير وجهه مظلماً مشيراً بإصبعه السبابة نحو ماكس: "أشخص في المستوى السادس يجرؤ على تحدينا؟ حركة واحدة... سأحتاج إلى حركة واحدة فقط لأقتلك."
ابتسم ماكس باستمتاع وقال: "حركة واحدة، هكذا تقول؟ حسناً، دعنا نرى ما إذا كانت حركتك المزعومة هذه تكفيني حقاً."
قال تيم ضاحكاً للآخرين الأربعة وهو يستعد للقتال: "انتظراني، دعوني ألقن هذا الأبله درساً لوهلة."
ومع ذلك، قبل أن يتمكنا من القتال، ظهر الجنرال فوستر أمامهما قائلاً: "ستجري هذه الجولة في عالم المعارك."
"عالم المعارك!" أشرقت أعين العبقريات الخمسة بحماس عندما سمعوا تلك الكلمات.
لماذا أرادوا الانضمام إلى نقابات كبرى مثل طائر الفينيق؟ بغض النظر عن الحصول على المزيد من المهام المتعلقة بالزنزانات، فقد كان ذلك بسبب توفر عالم المعارك. لقد حلم كل عبقري في العالم بالمنافسة داخل عالم المعارك. لقد كانت تلك هي المسرح المطلق لأي صياد لاستعراض مهاراته.
'عالم المعارك...' شعر ماكس بالحماس قليلاً أيضاً. لقد كان يعلم أنه سيدخل عالم المعارك عاجلاً أو آجلاً بقوته، لكنه لم يتوقع أبداً أن يدخله بهذه السرعة.
ابتسم الجنرال فوستر قائلاً: "أريد منكم أيها الأطفال أن تبذلوا قصارى جهدكم في هذه الجولة. استخدموا قوتكم كاملة. ولكن ضعوا في اعتباركم أنكم ستتقاتلون في قطاعي الخاص، وليس في القطاع العام."
أومأ الخمسة برؤوسهم. لم يكن يهمهم القطاع الذي سيتقاتلون فيه - فقد كانوا متحمسين للغاية لدخول عالم المعارك للمرة الأولى.
في تلك اللحظة بالذات، بدا أن القاعة بأكملها تهتز قليلاً قبل أن يصدم الجميع لرؤية مكعب أسود عملاق تومض داخله ألوان مختلفة وهو يهبط ببطء نحو الحلبة.
فوجئ الجميع بحجم هذا المكعب، لكنهم شعروا برهبة أكبر. فلم يكن المرء يرى مكعب معارك بأم عينيه كل يوم.
فكر ماكس في نفسه: 'إذن هذا هو المكعب الذي يدخل منه الجميع إلى عالم المعارك.' لقد سمع عن هذا الشيء مرات عديدة، ولكن مثله مثل الكثيرين، كانت هذه هي المرة الأولى التي يرى فيها واحداً أيضاً.
قال الجنرال فوستر بمجرد أن هدأ الجميع: "والآن، ليدخل أيها الأطفال إلى عالم المعارك عبر المكعب. وبصرف النظر عن معركة ماكس وتيم التي حُددت مسبقاً، ستكون معارككم عشوائية."
أومأ الأطفال الخمسة وماكس للجنرال فوستر موافقين.
قال ماكس مبتسماً لتيم وهو يدخل عبر أحد وجوه المكعب الأسود: "لنذهب."
سخر تيم وهو يتبع ماكس: "همف، أريد أن أرى وجهك الساخر بعد أن أهزمك بالداخل."
بعد لحظة واحدة، دخل الأربعة الآخرون عبر المكعب أيضاً وجدوا أنفسهم في عالم المعارك.
لكن المشهد الذي امامهم لم يكن كما تخيلوا أن يكون عليه عالم المعارك.
لقد ظهروا في مساحة مظلمة بدا وكأنه لا يوجد فيها شيء حرفياً. ولكن في تلك اللحظة بالذات، ظهرت أمامهم ثلاثة أبواب مستطيلة زرقاء لامعة تشبه البوابات، كتب على قمة كل منها شيئ ما.
سرعان ما بدأ العالم من حولهم يتخذ شكلاً عندما وجدوا أنفسهم في منتصف قاعة فارغة. وبغض النظر عن الأبواب الثلاثة اللامعة، كانت هناك شاشة كبيرة بدا أنها مطفأة تماماً. لم يكن هناك الكثير في الغرفة، باستثناء أنها بدا وكأنها مكونة من بلاطات مربعة بألوان حمراء وبرتقالية.
الكلمات المكتوبة فوق كل باب لامع كانت: ماكس مورغان ضد تيم دريك، إيرين فولفاير ضد توماس ويلز، ليرا داسكشايد ضد أنا هيلز.
قال تيم دريك محيطاً بنظراته قبل أن يستدير نحو ماكس: "لقد سمعت أن المساحات الخاصة تحتاج إلى عملات المعارك لإدارتها، ومن مظهر هذه الغرفة، من الواضح أن الجنرال فوستر أهمل المحيط لتوفير عملات المعارك."
سخر منه قائلاً وهو يدخل عبر الباب الأزرق اللامع حيث كُتبت أسماؤهما ليختفي عن أعينهم: "دعنا نذهب ونلقنك درساً."
ابتسم ماكس وأشار بإبهامه للأربعة الآخرين قائلاً: "أتمنى التوفيق لكم الأربعة جميعاً" قبل أن يدخل هو الآخر عبر الباب الأزرق اللامع.