داو الخالد العجيب
ترجمة الخالد المجنون
الفصل 141 – الشامانة.
صُدمت كل من باي لينغ مياو وتشون شياو مان من كلماته. أيعقل أن تكون زوجته تعاني وتتعذب كل هذا الوقت، وهو يرفض محاولة علاجها؟
فكرت باي لينغ مياو لبرهة وهي تمسك بطبلتها، ثم قالت: "يا سيد، إن كانت تعاني من مس حقاً، فالأفضل أن نحاول طرد ما يتلبسها. فالمس أمر لا يطاق، وحياتها في خطر دائم. أنا لا أطلب أي مكافأة أو مقابل، ولكن اسمح لي على الأقل بالمحاولة."
قطب تشاو تشين حاجبيه غاضباً من كلماتها، ووضع كأس الشاي بقسوة على الطاولة، ثم قال: "تشنغ شينغ، رافقهما إلى الخارج."
تقدم وانغ تشنغ شينغ فوراً ووقف وحجب بين الفتاتين ومعلمه، وابتسم بتهذيب: "الليل خطر في الخارج، دعاني أرافقكما بنفسي للعودة. أين تقيمان؟"
تنهدت تشون شياو مان؛ فقد أدركت أنه لا فائدة من إقناعهما في الوقت الحالي. فجذبت باي لينغ مياو برفق واقتربتا من الباب.
"آااااه~"
في تلك اللحظة، اخترقت الأجواء صرخة حادة ومؤلمة، مما جعل الجميع يجفلون في أماكنهم، بينما ازدادت ملامح تشاو تشين قتامة وعبوساً.
من ناحية أخرى، لم تستطع باي لينغ مياو تحمل الألم من صوت المرأة؛ فالتفتت وقررت محاولة إقناع تشاو تشين للمرة الأخيرة: "يا سيد تشاو، اسمح لي بالمحاولة لمرة واحدة على الأقل. أقسم لك أنه حتى لو عجزنا عن شفائها، فلن يصيبها أي ضرر؛ فالخالدون ليسوا عديمين الرحمة."
أومأت تشون شياو مان بموافقة محاولةً دعم كلام باي لينغ مياو: "بما أنكم جربتم كل الطرق الأخرى، فلماذا لا تتركونا نجرب؟ ماذا لو تمكنا بالفعل من طرد الروح الخبيثة التي تتلبسها؟"
وفجأة خطرت في بملكا شيء جعل تعابير حزينة تظهر على وجهها: "أم أنك لا تتعامل معها كـ—"
طاخ!
وقبل أن تنهي تشون شياو مان جملتها، حطم تشاو تشين الطاولة بأكملها بضربة من قبضته لتحول إلى شظايا. وحدق فيها بغضب عارم، وهيبته المشتعلة تقمع الجميع في الغرفة.
حذرها تشاو تشين بنبرة صارمة: "أنا لا أرفع يدي على النساء قط، لكن إن استمررتِ في تجاوز حدودكِ، فستكونين أول امرأة أؤذيها في حياتي."
"هيهي~"
في تلك اللحظة، انطلقت ضحكة ساخرة من الممر المظلم، لتضع الجميع فوراً في حالة تأهب قصوى.
صرخ تشاو تشين: "من هناك؟ تشكيل!"
وعلى الفور، أرسل الحارسان بالباب إشارة سريعة. وفي لحظات، اندفع أكثر من عشرة رجال أقوياء يحملون أسلحة مختلفة؛ حيث تقدم حملة الدروع في الأمام، وتمركز حملة الرماح في الخلف، في تنسيق وعمل جماعي محكم.
وتحت أنظار الجميع، خرج زوج من الأحذية الحمراء كالدماء من الظلمة إلى ضوء الشموع. وواصلت صاحبة الأحذية سيرها، ليتكشف عن عروس ترتدي وشاح أحمر.
وعند رؤيتها، سرت القشعريرة في أجساد الحاضرين؛ إذ علموا أنهم يواجهون كياناً غير طبيعي. فقد كانوا حراساً متمرسين، ومعظمهم واجه أحداثاً خارقة أو كيانات غريبة خلال مهماتهم، ولهذا كانت لديهم وسائلهم الخاصة للمواجهة.
صرخ أحدهم: "ارفعوا شبكة الحبر! وأحضروا الكلاب السوداء!"
في الوقت نفسه، تردد صوت فك خيوط القطن المغمورة بالحبر الأسود لتتشكل في شبكة عملاقة، بينما أحضروا بضعة كلاب سوداء تزمجر بغضب.
قالت باي لينغ مياو بنبرة متوترة وهي تتجاوز شبكة الحبر وتقود السامي الثاني إلى داخل الغرفة: "انتظروا لحظة، هذا مجرد خطأ وسوء في الفهم."
وكلما اقتربت باي لينغ مياو، كلما تراجع الحراس إلى الخلف، رافعين أسلحتهم بحذر.
حاولت باي لينغ مياو الشرح بأقصى ما لديها: "هذه أختي، وهي لا تحمل أي نية سيئة." لكن كلامها لم يكن ذا فائدة كبيرة.
في تلك اللحظة، همس حارس ذو شوارب في أذن تشاو تشين: "سيد…شامانة…"
وعند سماع كلمات تلميذه، بدأت تعابير تشاو تشين تتغير ببطء.
وعند استشعار الأجواء المشحونة، تنهدت باي لينغ مياو وقالت: "شياو مان، ما رأيك أن نعود؟"
كانت باي لينغ مياو قلقة؛ ليس خوفاً من تعرضهما للأذى على يد الحراس، بل لأنها تعلم أنه إن وصل الخبر إلى الأخ الأكبر لي، فستتحول الأمور إلى اتجاه كارثي.
فالأخ الأكبر لي يحمل من المتاعب والمشاكل ما يكفيه، ولم تكن تريد إثارة المزيد من المتاعب لأجله.
كانت تشون شياو مان هي الأخرى مِمّن يجيدون قراءة المواقف؛ وفي هذه المرحلة، لم تعد أهدافها الأولى ذات أهمية. ولذا، خرجت هي الأخرى من شبكة الحبر، تنوي مغادرة وكالة الحراسة مع باي لينغ مياو.
لكن تشاو تشين ناداهما في تلك اللحظة: "أيتها الآنسات! انتظرن!"
تغير سلوكه ونبرته بالكامل، وسألهما بتهذيب شديد العودة: "أنا بحاجة حقاً لمساعدتكما في علاج زوجتي. حددا السعر الذي تريدانه، طالما أن هناك أملاً في شفائها."
قالت كل من باي لينغ مياو وتشون شياو مان بذهول من هذا التحول المفاجئ: "مماذا…"
بدأت باي لينغ مياو في تقديم طلبها: "إن كان الأمر كذلك—"
لكن تشون شياو مان قاطعتها بسرعة: "دعونا نناقش الأمر مع رفاقنا أولاً."
شعرت شياو مان أنه سيكون من الآمن استدعاء الجميع؛ فالتحول المفاجئ في موقف تشاو تشين كان مريباً للغاية.
بعد نصف ساعة، كانت مجموعتهم بالكامل حاضرة في وكالة الحراسة. وفي هذه المرة، تم التعامل معهم باحترام وتهذيب كبيرين. كانت وكالة الحراسة بأكملها مضاءة، بينما وقف جميع الحراس وتلاميذهم في صفوف منتظمة للترحيب بهم.
طلب منهم تشاو تشين اتباعه، ومضوا عبر الممرات نحو كوخ صغير. وأثناء سيرهم، حاول تشاو تشين التملق والتودد إليهم: "يا آنسة، كلامكِ كان صحيحاً. كان ينبغي لنا المحاولة على الأقل، وإلا فلن نعرف أبداً إن كانت طريقتكِ ستنجح."
أمام هذا الحديث، لم تملك باي لينغ مياو سوى الابتسام بتوتر وهي تؤمئ برأسها. وكان ذلك يعود جزئياً إلى هذا الترحيب الفخم، وجزئياً إلى أن هذه ستكون محاولتها الأولى في طرد الأرواح والمس؛ وسيكون الأمر محرجاً للغاية إن فشلت في علاج زوجة تشاو تشين.
ورغم أن وكالة الحراسة بدت ضخمة، إلا أن الكوخ كان متواضعاً للغاية. فعلى يسار ساحة التدريب، كان هناك كوخ صغير، وهو المكان الذي يحتجز فيه تشاو تشين زوجته.
صرير~
فُتح الباب، لتنبعث من الداخل أصوات نحيب ونشيج خافت.
في تلك اللحظة، أضاء أحد الحراس فانوساً، ليضيء الكوخ من الداخل. وأذهل المظهر الداخلي الكوخ الجميع.
لم يكن الكوخ كبيراً، بينما كانت جدرانه وأرضيته مبطنة بالقش السميك. وبدا نظيفاً نسبياً، مما يدل على صيانته والاعتناء به بانتظام.
في هذه اللحظة، كانت هناك امرأة عجوز مبعثرة الشعر ومملؤ بالتراب ذات شعر أبيض تتخبط داخل الكوخ. وكانت السلاسل التي تقيد قدميها تبدو ملطخة بالصدأ وهي تجرها على الأرض أثناء بكائها ونحيبها، متجاهلة وجود الجميع تماماً.
قال تشاو تشين بنبرة يملؤها المرار: "إنها على هذه الحال منذ ثلاثين عاماً. وفي هذه المرحلة، أصبحت عاجزاً عن التفكير في أي حل."
قالت باي لينغ مياو بنبرة متوترة وهي تراقب السامية الثاني ذات الوشاح الأحمر الواقفة خلفها: "يا سيد تشاو، اهدأ أرجوك. سأفعل ما بوسعي."
بعد برهة، سحبت باي لينغ مياو نفساً عميقاً واقتربت من السامية الثاني، ثم رفعت وشاحها الأحمر.
كان الرجال فضوليين لرؤية ما تحت الوشاح الأحمر؛ غير أن خيبة الأمل أصابتهم عندما رأوا وشاح احمر أخر منقوش علية بطة المندرين.
في تلك اللحظة، سحبت باي لينغ مياو نفساً عميقاً وغطت رأسها بالوشاح الأحمر، ثم سلمت الطبلة للسامية الثاني.
في هذه الأثناء، استخدمت تشون شياو مان سيفها لإفساح مجال لباي لينغ مياو وقالت: "تراجعوا جميعاً إلى الخلف."
وعند استشعار التغير في الأجواء، حبس جميع الحراس في وكالة الحراسة أنفاسهم في ترقب.
بعد لحظة، استخدمت السامية الثاني أظافرها السوداء الطويلة ونقرت على الطبلة، بينما دوى صوت حاد ومجلجل من تحت الوشاح الاحمر: "استدعاء~ الكيانات~ السامية~"
نهاية الفصل.