داو الخالد العجيب
ترجمة الخالد المجنون
الفصل 137 – طائفة طريق نسيان الجالس.
حدق لي هووانغ في الراهبة، وأمسك بالسيف أمامه ثم انحنى وسجد لها باحترام: "شكراً لكِ على منحي هذا السيف أيتها الراهبة! وطالما أنا على قيد الحياة، فسوف أرد لكِ هذا الجميل بكل امتنان!"
لم يكن لي هووانغ ممن يجيدون صياغة الكلام المعسول؛ ومقارنة بالحديث، كان يفضل إثبات حسن نياته من خلال أفعاله.
فهو يعلم جيداً من عامله بطيبة ومن لم يفعل.
غير أن الراهبة لم تكن راضية عن إجابته: "من قال إنني أمنحك إياه هدية؟ أنا أبيعه لك. لا تحاول التملص من الدفع؛ ثلاثون ألف قطعة مع الفوائد. عليك إعادتها لي كاملة دون نقص ولو لقطعة واحدة. وأعلم أنك لا تملك المال الآن، لذا يمكنك استخدام خدمات البريد والشحن لإرسال ما يزيد عن حاجتك من المال مستقبلاً، مهما كان المبلغ. وسنقبل كل شيء، سواء كان ألف قطعة ذهبية أو مجرد نصف سلسلة من العملات النحاسية. والان وقد انتهى كل شيء، اغادر هذا المكان. لن أدعوك لتناول العشاء، ولا أظنك قادراً على أكله أساساً. فقط أحضر معك المزيد من الحلويات عندما تأتي في المرة القادمة."
وبعد أن أنهت كلامها، سحبت الراهبة جينغ شين جسدها المترهل ببطء عائدة إلى أعماق غرفتها.
لكن لي هووانغ استوقفها على الفور؛ إذ كانت لا تزال لديه بعض التساؤلات: "انتظري أيتها الراهبة، لا تزال لدي بعض الأسئلة."
تأففت الراهبة جينغ شين بضيق واستاءت: "آه. لماذا أنت مزعج هكذا؟ تحدث بسرعة؛ فأنا بحاجة للنوم بعد أن أنهي طعامي."
وقف لي هووانغ لثوانٍ قبل أن يطرح سؤاله: "أيتها الراهبة، أنا قادم جديد إلى عالم القتال (الجياهو) ولا أعرف الكثير عن الطوائف والقوى المختلفة في هذا العالم، وناهيك عن قواها ومحرماتها. هل يمكنكِ التكرم بشرح بعضها لي؟"
حكت الراهبة جينغ شين بطنها بنفاذ صبر: "لا داعي لشغل بالك بهذا. أنت ضال، وإن التقيت بأي طائفة أخرى، فما عليك سوى الهرب."
استغرب لي هووانغ من إجابتها: "انتظري، هذا كل شيء؟"
أجابت: "بالطبع! أم أنك تريد الذهاب والتجاذب بأطراف الحديث معهم؟ ألم يخدعك رهبان دير الصلاح سابقاً؟ أنت ضال، وفي أعين الآخرين، لا تختلف عن قطعة ذهب. من يبالي بالطائفة التي ينتمون إليها؟ قاتل إن استطعت، واهرب إن عجزت. ولا تفكر حتى في الانضمام لأي منها؛ فلا توجد طائفة تجند الضالين كتلاميذ لها، ولا حتى دير الرحمة. وإن زعموا أنهم يفعلون ذلك، فهم يكذبون."
كانت هذه الكلمات بمثابة جرس تنبيه لـ لي هووانغ: "إذن لا يمكنني الثقة بأحد غيركِ؟"
هزت الراهبة ذقنها المثلث قائلة: "كلا. من قد يساعدك بلا مقابل أو سبب؟"
ورغم أنه كان يتوقع هذه الإجابة، إلا أن سماع الحقيقة من لسانها تسبب في هبوط معنويات لي هووانغ وشعوره بالإحباط.
وأدرك أن رحلته مقدر لها أن تكون شاقة ومليئة بالأشواك.
استوعب لي هووانغ ما قالته ببطء قبل أن يطرح سؤالاً آخر: "أيتها الراهبة، هل لي أن أسأل عن كيفية اكتساب راهبات دير الرحمة لقواهن؟"
باستثناء أعضاء طائفة أوجينغ الذين يحصلون على قواهم عبر تقديم آلامهم النفسية والجسدية كـ قربان لـ با-هوي، لم يكن لدى لي هووانغ أي فكرة عن كيفية الحصول على القوة في هذا العالم.
تثاءبت الراهبة: "ياه~ لماذا تسأل عن هذا؟ ليس وكأنك قادر على ممارسة هذا التدريب أساساً. ألا ترى أن الجميع هنا راهبات؟"
"هذه ليست مشكلة، أريد المعرفة فحسب."
تنهدت الراهبة: "آه. ليس أنني لا أريد إخبار، لكننا لا نستطيع نطق الطريقة بأفواهنا. يتوجب علينا كتابة الأسلوب باستعمال 'لغة النساء'. وأنت رجل…"
وبما أنها قالت ذلك، علم لي هووانغ ألا يزعجها أكثر: "شكراً لكِ على توجيهكِ. وأتمنى أن نلتقي مجدداً قريباً."
وبعد أن قال ذلك، سجد لها باحترام مرة أخرى ثم التفت نحو الباب.
وبينما كان يغادر الغرفة وهو يتفحص السيف الذي بين يديه، نادته الراهبة: "انتظر لحظة، كدت أنسى ما أردت قوله عندما قاطعتني قبل قليل. هناك فئة معينة من الناس عليك الحذر منها بشكل خاص."
عند سماع ذلك، أنتبه لي هووانغ لها: "أرجوكِ إخبريني."
"تذكر اسمهم جيداً. يُدعون 'طائفة طريق نسيان الجالس'."
"طائفة طريق نسيان الجالس؟" قطب لي هووانغ حاجبيه؛ فقد سمع تلك الكلمات الثلاث من قبل. حاول تذكر أين سمع بها، لكنه لم يستطع التذكر.
قالت الراهبة بنفاذ صبر: "تنهد، لماذا تستمر في الشرود؟ أنا أحدثك الآن. أم أنك لست بحاجة إلى توضيحي؟"
"أيتها الراهبة، أرجوكِ وضح لي. لماذا ذكرتهم بالذات؟ هل يمكن أن يكون أعضاء طريق نسيان الجالس ودودين تجاه الضالين؟"
ردت الراهبة: "كلا. الطوائف الأخرى ستسعى للإمساك بك أو قتلك لمصالحها الخاصة، لكن طائفة طريق نسيان الجالس أمر مختلف تماماً. إنهم عصابة من المخادعين الذين يعشقون التلاعب بالآخرين وخداعهم."
"همم؟" بدا لي هووانغ محتاراً ومندهشاً.
أوضحت الراهبة جينغ شين: "طائفة طريق نسيان الجالس ليست فرقة من قطاع الطرق الذين يحتلون الجبال، ولا هي طائفة تمارس التدريب والزراعة. لا أحد يعلم ماهيتهم الحقيقية. كل ما نعرفه عنهم هو أنهم يحبون خدعة الناس بلا حدود أو رادع. ورغم أنهم يخدعون من أجل المال أحياناً، إلا أنهم يعشقون خداع البشر لمجرد التسلية والترفيه أكثر من أي شيء آخر. وإليك مثالاً: في إحدى المرات، تنكر أحدهم في هيئة خصي للإمبراطور، وأقدم على خداع جميع رجال إحدى البلدات ليقوموا بخصي أنفسهم! والسبب؟ كان يشعر بالملل وأراد الحصول على بعض التسلية!"
لم يستوعب لي هووانغ تماماً ما تحاول الراهبة إيصاله له.
فسأل بتردد: "مجموعة من المحتالين الذين يحبون خداع الناس؟ ولكن… هل هذا مرتبط بي بأي شكل من الأشكال؟"
من بين كل الطوائف التي تسعى للقبض عليه، لماذا أخبرته عن هذه المجموعة بالذات؟
تنهدت الراهبة وقالت: "آه. هل نسيت أنك ضال وأنه لا يمكنك التمييز بين الهلوسة والحقيقة؟ ما الذي تعتقد أنه سيحدث إن التقيت بأحد أعضاء طريق نسيان الجالس؟ إن علموا أنك ضال، فستصبح الأمور معقدة للغاية."
تساءل لي هووانغ: "حتى وإن كان الأمر كذلك، لماذا تعتقدين أنني سأتنطلي عليّ حيل مجموعة من المحتالين؟ لماذا أنتِ متوترة للغاية بشأن هذا؟"
أغلقت الراهبة جفنيها وهزت رأسها: "إنهم ليسوا مجرد مجموعة بسيطة من المحتالين. نحن لا نعلم من أين أتوا ولا كيف حصلوا على قواهم، لكنهم يملكون قدرات وسحراً من الصعب للغاية التخلص منه. كما أنهم بارعون للغاية في الأوهام والهلوسات. حتى إن هناك مرة خُدعت فيها أنا شخصياً من قبلهم؛ حيث تسلل أحد أعضاء طريق نسيان الجالس إلى معبدنا وأراد خداعنا لنكث محرماتنا وتقاليدنا. ولحسن الحظ استطعنا إدراك مخططاته وجره إلى طريق البوذية. تذكر هذا: أعضاء طريق نسيان الجالس لا يخافون الموت. لا تتورط مع أي منهم إطلاقاً، وإلا ستجد نفسك تتعامل مع المزيد والمزيد من أفرادهم."
"حاولوا خداعكِ أنتِ أيضاً؟"
"أجل! ولم يرغبوا في خداعي فحسب، بل أرادوا خداع الكيانات السامية نفسها! لقد سمعت أن مجموعة من طائفة طريق نسيان الجالس انتظروا ثلاثين عاماً لخداع سامي الازدهار."
انقبضت ملامح لي هووانغ متفاجئاً: "سامي السعادة؟ ذلك الذي ظهر فوق القاعة أسلاف عائلة هو؟"
قالت الراهبة جينغ شين وهي تستخدم أظافرها السوداء لتكتب الرمز على جلدها: "كلا، إنه سامي الازدهار، وليس سامي السعادة."
نهاية الفصل.
م.م: لم يعجبني اسم الطائفة ربما اقوم بتغييره لاحقاً.