داو الخالد العجيب الفصل 129 — داو الخالد العجيب 129

اقرأ داو الخالد العجيب الفصل 129 — داو الخالد العجيب 129 باللغة العربية على مانجا تايم.

داو الخالد العجيب

ترجمة الخالد المجنون

​الفصل 129 – إلى الأعلى.

​"أمي، ادفعيني إلى الخلف قليلاً. قد أصدر بعض الضوضاء بعد قليل، لكن تحمليني؛ سأعود لزيارتكِ فور تفرغي. وأخبريني إن نفد منكِ المال."

​في تلك اللحظة، كان لي هووانغ محاطاً بألسنة اللهب، وابتسامة غريبة ترتسم على وجهه المتفحم وهو يخاطب الفراغ.

​عند رؤية ذلك، قطب شو سان حاجبيه وتراجع خطوة أخرى إلى الخلف: "كان الشيخ على حق. هذا الفتى يختلف عن بقية الضالين الذين قابلناهم، والسيطرة عليه أمر بالغ الصعوبة."

​وبينما كان في حيرة من أمره، شعر فجأة بحركة خلفه.

​وما إن التفت، حتى تشنجت تعابير وجهه وسرعان ما خمدت النيران المحيطة بجسده قبل أن تتسلل عائدة إلى داخله.

​رحب شو سان متأدباً وهو يحيي كبار الطائفة: "الشيخ يان جيانكسي، الشيخة أر تينغنو، الشيخ بي شيوآي، الشيخ شه تشانغشي، الشيخ يي جيانيو، الشيخ شين بينيو… ما سبب نزول الشيوخ من الجبل؟"

​سأل الشيخ شين بينيو ذو الوجه المربع بنبرة استياء: "ما هو الوضع الآن؟"

​أشار شو سان بإصبعه المتفحمة نحو لي هووانغ وقال بضيق: "هذا الضال واقف هناك فحسب. وكما ترون، فهو لا يسير وفق خطتنا ولا يتبع أساليبنا."

​تبادل الشيوخ الستة النظرات فيما بينهم، ثم تقدمت امرأة طويلة القامة من بينهم وقالت: "لقد اقترب من الوصول. كل ما نحتاجه هو إعطاؤه دفعة أخرى."

​وما إن قالت ذلك، حتى رفع الستة قبضاتهم في الهواء، مما جعل النيران التي تلف لي هووانغ تسحبه وتضغط عليه نحو الأرض.

​واصل لي هووانغ الهمس لنفسه وهو يحدق في القمر بالسماء الليل: "أمي، هل يمكنكِ الدفع بسرعة أكبر قليلاً؟ أشعر أن هناك خطباً ما. وأيضاً، تذكري أن تغطي فمي."

​قالت الشيخة أر تينغنو، التي كانت ترتدي ثياباً تشبه ثياب فتاة لهو: "سأتولى أنا الأمر." ثم قامت بإشارة بأصابعها ومدت يدها إلى شعرها، قبل أن تقبض ببطء وتسحب نحو الخارج.

​وتدريجياً، بدأت إبرة فضية تلمع ببريق بارد تخرج من رأسها، حتى وصل طول الجزء المكشوف منها إلى قرابة الإنش، مما يوضح مدى عمق انغراسها في رأس المرأة.

​وما إن أخرجتها، حتى نقرت عليها برفق، لتنطلق الإبرة الفضية الملطخة بالدماء مخلفة أثراً خاطفاً قبل أن تغرز مباشرة في رأس لي هووانغ المتفحم.

​حذرها يان جيانكسي: "ما الذي حقنته به؟ لا تحقنيه بأشياء عشوائية؛ قد تفسدين الأمر."

​ردت أر تينغنو وابتسامة متغطرسة ترتسم على شفتيها الحمراء كالدماء: "مجرد جزء من ذكريات الماضي قبل أربع سنوات. خفت أن يكون قلبه لم يعاني بما فيه الكفاية، فأضفت له القليل فقط، ههه."

​في تلك اللحظة، وفور اختراق الإبرة الطويلة لرأس لي هووانغ، عاد بوعيه من العالم الآخر. وفي الوقت نفسه، تجسدت مشاهد دموية مروعة في ذهنه، مما جعله يعتصر بطنه بيده ويلتوي ليبدأ بالتقيؤ بشدة.

​في تلك المشاهد، كان يرى بوضوح أنه هو بالفعل—كان يضحك بجنون وهستيرية بينما يقتل الناس في تلك البلدة الصغيرة بلا رحمة.

​وبصورة أدق، لم يكن الأمر مجرد قتل عادي؛ إذ لم تكن هناك أسباب واضحة، بل كانت أجساد الناس من حوله تنفجر فجأة، أو تشتعل فيها النيران، أو تتهشم رؤوسهم وتغور للداخل.

​ولم يقتصر الأمر على العشرات، بل شمل الآلاف!

​رجالاً ونساءً، صغاراً وكباراً، لقي كل من في البلدة المصير المأساوي نفسه.

​ولم ينجُ سوى شخص واحد—يينغزي، التي كانت تشبه يانغ نانا في صغرها نوعاً ما.

​انفجرت مشاهد موت عشرات الآلاف بسبب أفعاله داخل رأسه، وهو أمر لم يكن بمقدور لي هووانغ تحمله أو استيعابه.

​أعاد لي هووانغ تساؤله بشك ورعب: "هل قتلت حقاً كل هؤلاء الناس في هذه البلدة؟" لكن لم تكن هناك حاجة للإجابة؛ فلو لم تكن تشبه يانغ نانا الصغيرة، لما أبقى على حياتها ورحمها.

​في تلك اللحظة، واقتراناً بتأثير حبة الدواء، صرخ لي هووانغ المتفحم بألم وحسرة مزقت السماء، وكأن السماء نفسها قد انشقت لصرخته.

​رفع الجميع أبصارهم نحو اعماق السماء؛ وهناك في الأعماق السحيقة المظلمة، حيث تدور عوالم وشموس سوداء لا حصر لها، كان هناك كيان غريب يتحرك.

​في الوقت نفسه، شعر كل الحاضرين بحواسهم الخمس تتداخل وتندمج معاً؛ حيث اندمجت حواس البصر، والذوق، والشم، والسماع لتشكل إدراكاً فريداً كلياً لا يمكن للبشر العاديين فهمه مطلقاً.

​وبهذه الطريقة فقط، استطاعوا "رؤية" با-هوي على حقيقته.

​هتف شو سان بحماس بالغ رغم الخوف الجسدي الملموس الذي يلف جسده: "أخيراً!"

​ثم صرخ مشجعاً: "ابدأوا بسرعة! الجميع، استعدوا!"

​وفور نطق تلك الكلمات، بدأ بقية أتباع الطائفة الجالسين حول لي هووانغ بتشويه أنفسهم بطرق بشعة ومختلفة. وفي الوقت نفسه، التفتوا جميعاً بـ "أبصارهم" نحو با-هوي في أعالي السماء، وعيونهم مليئة برغبة وشوق مرضي.

​وسرعان ما سالت الدماء الحمراء من أجسادهم لتشكل رموزاً معقدة على هيئة خطاطيف فوق الأرض. وببطء، تناغمت الرموز الدموية مع بعضها لتشكل دائرة عملاقة.

​وعندما كادت الدائرة أن تكتمل، رفع لي هووانغ—الذي يتوسط الدائرة—رأسه ببطء. وفي اللحظة نفسها، ارتفعت كل الرموز الدموية عن الأرض وأخذت تدور ببطء حول جسده.

​لقد استُدعي با-هوي بواسطة لي هووانغ، ولهذا السبب حصل مؤقتاً—على الأقل في هذه اللحظة—على جزء من قوة با-هوي.

​وعندما رأى الشيوخ الستة أن مخططهم قد تعرقل، حدقوا جميعاً في لي هووانغ بغضب حارق.

​وبعد برهة، تحدث الشيخ يان جيانكسي أولاً: "أيها الشاب، ما هي نواياك؟"

​كان لي هووانغ يجثو على الأرض عاجزاً، وجسده يترنح وكأنه قد يسقط في أي لحظة، ولا أثر للحياة في عينيه.

​ونتيجة لتحمله هذا العذاب النفسي والجسدي الأليم، امتلات روحه بالرغبة في الموت. وفي الوقت الحالي، كان التفكير صعباً جداً بالنسبة له، ومع ذلك قاوم وتمتم بصوت خافت: "لقد قمت بدوري… الان جاء دوركم."

​صرخ أحد الشيوخ بغضب: "الآن؟ هل جُننت؟ هل تعلم كم انتظرنا هذه اللحظة؟"

​وهتف الشيخ الآخر: "توقف عن هذا العبث! أرجع الرموز الدموية فوراً!"

​وزمجر شيخ ثالث: "من تظن نفسك؟! ألتجرؤ على تهديدنا؟"

​لكن صرخة لي هووانغ المتفجرة كتمت أصواتهم جميعاً: "يجب أن يتم الأمر الآن! لم أحصل على ما اتفقنا عليه! لذا، لا تحلموا بالحصول على ما تريدونه إطلاقاً!"

​ورغم حالته المزرية، كان لي هووانغ يدرك تماماً أنه لا توجد أي صداقة أو ثقة بينه وبين طائفة أوجينغ. وهو أيضاً يعتبر ضالاً بالنسبة لهم. وإن لم يستغل هذه الفرصة للمساومة بينما يحوز زمام القوة، فلن يتبقى له أي مجال للمفاوضة بمجرد زوال قوة با-هوي عنه.

​أكمل لي هووانغ بشرار أخير وهو يستجمع ما تبقى من قوته: "يمكنكم قتلي الآن! وسيتلاشى كل عملكم وسعيكم سدى! طالما… ساعدتموني في التخلص من دان يانغزي! …فلن أبالي بما تفعلونه بعد ذلك!"

​ثم بدأ جسده يرتجف بشدة مع انتشار آلامه الجسدية والنفسية في كل الاتجاهات.

​وفي الوقت نفسه، سقط جميع أتباع طائفة أوجينغ على الأرض وهم يصرخون صرخات بائسة؛ فقد فاقت هذه المعاناة حدة تعذيبهم المعتاد لأنفسهم بأضعاف.

​وعندما يعجز أي كائن عن تحمل الألم والعذاب الذي يمر به، فإنه يفكر فوراً في طريقة للفرار والتخلص منه. ولذا، أخرج جميع أتباع الطائفة أسلحة حادة متناثرة ووجهوها نحو رقابهم للإجهاز على أنفسهم.

​صرخ أحد الشيوخ مستسلماً: "توقف! سنساعدك في التخلص من دان يانغزي الآن!"

​عندما سمع ذلك، ارتسمت ابتسامة شاحبة على وجه لي هووانغ الذي كان يرتجف من ألم التعذيب.

​وفي تلك اللحظة، كان انتباه الجميع منصباً بالكامل على لي هووانغ؛ ولم يلاحظ أحد من الحاضرين أن با-هوي كان يرمق لي هووانغ بنظرة خاطفة.

​نهاية الفصل.