زحفو على أياديهم في الثّلج برَهَقَة، على الرّغم من أنَّ خُطّته نَجَحَت حيث لم يُعَودا يُهاجَمان بالسهام، إلّا أنّ هذا لَم يَكن حَلًا نَهائِيًا لِمُشْكِلَتِهِم.
بِهذه الطّريقة، فَإنَّهُم في خَطَر أكْبَر بسَبَب الوُحُوش الثّلجية المُحيطَة، وهناك شَخْصٌ يُحاول قَتْلَهُما بِخِبْثٍ.
لديه طريقَة لصَيْد المُهاجِم وقَتْلِه أيضًا، لَكِنْ بِفِعْل ذلك، سَيكْشِف يده في وَقْتٍ مُبَكِّر، وسِلاحُه ملفِت للأنْظَار أيضًا.
لِذَلِكَ لَم يَتَّخِذ أيَّ إجْرَاء حَتَّى الآن، لَكِنْ هذا لَا يَعْنِي أنَّه عاجِزٌ، وفي هذه اللّحَظَة، تَحَوَّل القِنَاع على وَجْهِه فجْأَةً، ومَع ذلك، كان القِنَاع نَفْسه بِاخْتِلاف حَدَقَتَيْ العَيْنَيْن، إذ كَانَتَا مِن الزّجَاج الملوَّن بِقُوْسِ قَزَح.
قَال بِبَرْودٍ في نَبْرَة خَافِتَة: "حَسَناً، اهْدَءْ. دَعْني أنْظُر إذا كان المُهاجِم لَا يَزَال يَطْاردنا".
"ماذا؟ هل لَدَيْك طَريقَة لِتَحْديد مَكَان ذلك الوَغْد؟" دهِش قَبْل أن يظْهَر نِيَّة القَتْل في عَيْنَيْه: "سَأَظَلّ أَرْصُد إذًا، فقط أَخْبِرْني المَكَان، وذلك الوَغْد سَيَكُون مَيْتًا!"
في جَمِيع سَنَوَات حَياتِه، لَم يَنْحَطّ إلى مُسْتَوَى الزحف لإنْقَاذ نَفْسِه. كَان هذا كَافِيًا لِجَعْله يَكْرَه ذلك الشَّخْص إلى أَعْمَاق قَلْبِه الَّذي أَجْبَرَه عَلَى اتِّخَاذ إجْرَاءٍ مُهِينٍ كَهَذَا.
لَم يُعَرْه اهْتِمَامًا أكْثَر له، وحرك رَأْسَه ببِطْءٍ مِثْل الأَرْنَب، وَالآن بِإِمْكَانِه رُؤْيَة جَمِيع أَنْمَاط الحَرَارَة، في هذا النّوع من البِيئَة، يَمْكَن لِهذَا النّوع من المُعِدَّات أَن يَحْسُم الحَيَاة وَالمَوْت.
وَالمُشْكِلَة الوَحِيدَة كَانَت أَنَّه لا يَسْتَطِيع اسْتِخْدَامَه ضِدَّ تِلْك الوُحُوش الثّلجية الشَّنِيعَة لأَنَّها لَا تُصْدِر أَيَّ إشَارَة للحَرَارَة كَأَنَّها مَصْنُوعَة من دَم الجَلِيد.
لَكِن هذا لَا يَنْطَبَق عَلَى الآخَرِينَ، حَتَّى جيكو، الَّذِي هُوَ من الأَنْوَاع بَاردَة الدَّم، لَا يَسْتَطِيع أَن يَخْتَفِي عَن رُؤْيَتِه.
في هذه اللَّحْظَة، لَاحَظ فَجْأَةً بَقْعَة حَمْرَاء في الأَشْعَة تَحْت الحَمْرَاء، وَكَانَت ظَاهِرَة تَمَامًا لأَنَّ هُنَاك لَا شَيْء سِوَى الجَلِيد مِن حَوْلِهِم.
'وجدتك…' نَظَر بِبَرْودٍ إلى النّفَس الخَفِيف المُرْتَفِع، وَهُوَ عَلامَة على التَّنَفُّس.
وعلاوة على ذلك، لَم يَتَحَرَّك ذلك الشَّخْص عَلَى الإطْلاق، وَاضِحًا أَنَّه لَا يَرْغَب في المَخَاطَرَة بكَشْف مَوْقِعِه، وَقَد يَكُون لَا يَزَال يَتَوَقَّع أَن يَظْهَر نفسيهما مَرَّة أُخْرَى.
فَكَّر في شَيْءٍ ما قَبْل أَن يَقُول: "وَجَدْتُه".
"ماذا؟! أَيْن؟" نَبْرَة جيكو مَذْهُولَة لَم يَتَوَقَّع أَن يَجِد المُعْتَدِي عَلَيْهِما بِسُرْعَةٍ كَهَذِه.
"هُوَ عَلَى بُعْد تَقْرِيبًا 1200 قَدَم مِنَّا عِنْد السَّاعَة 4، إذا هَجَمْنَا عَلَيْه، سَنَكُون أَهْدَافًا سَهْلَةً للسهام، وَفي اللَّحْظَة التِي يَشْعُر فِيهَا بِالخَطَر، سَيَرْتَاع وَسَيَفِرّ، إذا أَرَدْنا قَتْل ذلك الشَّخْص، يَجِب أَن نَفْعَل ذلَك بالتسلل" قَال وَهُوَ يَنْظُر إلى النُّقْطَة الحَمْرَاء.
"أَنْت لَا تَقْتَرِح أَن نَزحَف إليه؟" سَأَل بِشَفَتَيْن مُلْتَوِيَتَيْن لأَنَّه لَم يُعْجِبْه هذا التَّخْطِيط.
"هَل لَدَيْك خُطَّة أَفْضَل؟ وَلَمَعْلُومَاتِك، لَن أَذْهَب مَعَك إذا لَم تَكُن مُتَكَتِّمًا، لَسْتُ مُهْتَمًّا بِقَتْل ذلك الرَّجُل، إنَّه خَطِير جِدًّا، بَدَلاً من ذَلِك، دَعْنَا نَهْرُب، وَالآن نَعْرِف مَكَانَه، لَن يَتَمَكَّنمنا" أَعْلَن بِبَرْودٍ.
ضَاقَت عَيْنَا جيكو، "أَنْت تَمْزَح، صحيح؟ سَيُطَارِدُنَا ذَلِك الوَغْد إذَا لَم نَفْعَل شَيْئًا، مَع الوُحُوش المشعرة الَّذِين يُطَارِدُونَنَا، هذا لَيْسَ سِوَى انْتِحَار."
ومَضَتْ عَيْنَاه بِلَمْعَةٍ غَرِيبَةٍ كَأَنَّهُ كَان ينْتَظِر هذه الكَلِمَات بِالذَّات، "حَسَنًا، إذَن، ماذا لَو زَحَفْنَا نَحْوه لمسَافَة 1000 قَدَم ثُمَّ هَاجَمْنَا مِن اتِّجَاهَيْن مُخْتَلِفَيْن؟ بِسُرْعَتِنَا الأَقْصَى، سَيَسْتَغْرِق ذَلِك بِضْع ثَوَانٍ فَقَط لِتَضْيِيق المَسَافَة بَيْنَنَا، بَالطَّبْع، يَجِب عَلَيْنَا أَوَّلاً تَجَنّب الْقَتْل، لَكِن هذه هِيَ الطَّرِيقَة الأَسْرَع لِلإِمْسَاك بِخَصْمِنَا عَن غَرْة."
"تسك، يَجِب عَلَيْنَا مُجَرَّد الزَّحْف، هاه؟ حَسَنًا، أَنْت تَنْتَصِر، لَكِن رَأْسُ ذَلِك الوَغْد ملْكِي!" لَم يَكُن لَدَى جيكو خِيَار آخَر سِوَى الاتِّفَاق حَيْث لَا يُرِيد أَن يَنْظُر وَرَاءه باسْتِمْرَار.
بَعْد أَن اتَّخَذَ كِلاهُمَا قَرَارهُمَا، بَدَأَا بِالتَّحَرُّك نَحْو المُعْتَدِي مَع الْحِفَاظ عَلَى مَسَافَة خَمْسِين مَتْرًا بَيْنَهُمَا.
وَعَلَى الرّغم مِن أَنَّ جيكو لَم يَرَ المُعْتَدِي، يَسْتَطِيع أَن يَتَّبِع اتِّجَاه جاكوب بِسُهُولَة، وَعِنْدَمَا رَأَى جاكُوب يَظْهَر، كَان هذا إِشَارَةً لَه لِبَدْء الهُجُوم أَيْضًا.
مَضَتْ نِصْف سَاعَة، وَكَان لا يَزَال مُنْدَهِشًا لأَنَّ الهَدَف لَم يَتَحَرَّك حَتَّى بوصة وَكَان عَلَيْه أَن يُقِرَّ أَنَّ ذلك الشَّخْص حَقًّا صَبُور.
وَعَلاوَةً عَلَى ذَلِك، حَان الوَقْت لِبَدْء هُجُومِهِمَا، حَيْث يَجِب أَن يَكُون جيكو في مَوْقِعِه أَيْضًا.
أَرَاد أَن يُفَاجِئ الطَّرَف الآخَر، وَلَدَيْه بَعْض الحِيَل فِي جَعْبَتِه لِحَجْب سِهَام الْبَنَادِق.
في هذه اللحظة، انقض فجأة باتجاه المعتدي بينما يركل الجليد الصلب، تاركًا خلفه تشققات عليه، مثل برق أسود، كانت سرعته فائقة في الحال، ولم تكن الثلوج المحيطة تبطئه على الإطلاق.
ظهر جيكو ثانية متأخرًا عنه، ولم تكن سرعته أقل من سرعته على الإطلاق.
كان جاهزًا للرد في أي لحظة عندما حدث شيء غريب فجأة، رأى أن المعتدي لم يستخدم السهام على الإطلاق، بدلاً من ذلك، بدا وكأنه كان واقفًا.
وفي الوقت الذي كان كلاهما على بعد ثلاثين مترًا تقريبًا للهجوم على المعتدي، وكانت أسلحتهما بالفعل في أيديهما، ظهر فجأة شخصية ساعة رملية ضخمة من الثلج.
امرأة عملاقة بارتفاع 4.1 متر، ذات بشرة معدنية، ملامح جميلة، وخصر منحني محاط بدروع جلدية بيضاء ناعمة، وشعرها الأحمر الطويل مربوط في ذيل حصان، عيناها الذكيتان السريعتان مثبتتان على جاكوب، وشفتاها الوردية منحنيتان في ابتسامة ممتعة، هناك أيضًا وشم أحمر شبيه بلهب بين حاجبيها.
برفع يدها الرشيقة في استسلام، انفتحت شفتاها وصدر صوتها النقي: "حسنًا، أنتم السادة، لقد تغلبتم علي".
أُصيب بالدهشة من هذا التحول غير المتوقع بينما اتسعت عينا جيكو هولًا كما لو رأى شبحًا عندما رأى المرأة العملاقة، وتوقف هجومه في الحال.
لاحظ ردة فعل جيكو الغريبة وقرر التوقف أيضًا، نظر إلى جيكو الشاحب بتجهم طالبًا تفسيرًا.
نظر جيكو إلى العملاقة الجذابة وابتسم وصرخ في هلع: "عملاق حديدي ملتهب؟! ه-هذه العلامة الحمراء، هل أ-أنت شارلوت سيدة البندقية الملتهبة؟!"
وحان دور جاكوب للدهشة عندما سمع "عملاق حديدي ملتهب" لأن هذا هو اسم نفس القبيلة العملاقة التي ينحدر منها رئيس التحالف غونار!
♤♤♤