الفصل 24 الحقيقة
في الظلام اللامتناهي،
كان رجل عجوز ذو جسد طويل ونحيل يطفو بلا هدف ودون أي ملابس. كان وجهه المتجعد هادئا، بينما كانت عيناه المعتمتان تذعان في الفراغ المظلم بلا رمشة.
لم يكن هذا العجوز سوى جاكوب بهيكله العجوز الفعلي قبل موته المفاجئ.
'إذن، لقد كان حلما فحسب، بعد كل شيء.' فكر بمرارة، 'لقد تفوقت على نفسي حقا في خلق واقع يشبه الحلم... تنهد... الموت... الموت... الموت... لم أتمكن من الهرب منك في النهاية، حتى في أحلامي، هه.
'أتساءل دائما؛ أ كانت الحياة ضعيفة إلى الحد الذي يجعلها تعجز حتى عن الانتصار على الموت؟ لقد حصلت على إجابتي الآن... الحياة والموت. لقد قالوا إنهما وجهان لعملة واحدة... لكن هذا خطأ، إنهما حقا عملة، لكنك لم تملك رفاهية قلب هذه العملة لأنها تظل تنقلب بلا توقف حتى تسقط وتتوقف في النهاية.
'في النهاية، وجه الموت هو المنتصر دائما... المدة التي تستغرقها أثناء التقلب هي الحياة التي ستصل إلى نهايتها، لكنها تظل تعطي أملا كاذبا ومؤلما بأنها ستسقط على وجه الحياة، لكن الحقيقة هي أنه لا توجد حياة على أي وجه من هذه العملة بل الموت والبؤس وحدهما....'
'هاهاهاها...'
في هذه اللحظة، قاطعت أفكار جاكوب فجأة قهقهة مخيفة، مما أرعبه.
'ماذا؟ هل أهذي من جديد؟' فكر جاكوب.
تحدث ذلك الصوت المخيف هذه اللحظة، "قال الفتى العجوز كلاما حسنا، كلاما حسنا جدا! دورة الحياة والموت المتكساويتان ما هي إلا هراء محض. لا يوجد سوى الموت اللامتناهي والحياة العابرة. لا توجد أي مقارنة إطلاقاً!"
اهتز عقل جاكوب هذه المرة. لقد فهم أخيرا أنه لم يكن يهذي لأنه استطاع سماع هذا الصوت بوضوح داخل رأسه، ولم يكن يبدو أنه يحرك جسده على الإطلاق. كان هذا هو الشعور ذاته الذي شعره عندما تأثر بجوهرة الطفيلي، لكنه كان أكثر رعبا بكثير!
صاح في عقله، "من أنت؟!"
أجاب الصوت المخيف بمرح، "ماذا، لقد نسيت بالفعل أنك أنت من أيقظني!"
ارتجف عقل جاكوب عندما سمع هذا، وتذكر فجأة الكتاب الأبيض الغامض، وسأل بسرعة، "أنت مجلة صنع الخالدين؟"
"هاهاها..." تردد صدا الضاحكة المخيفة مجددا قبل أن يقول بمرح، "لقد كان ذلك الاسم مجرد خدعة للجميع. تلك ليست هيئتي الحقيقية!"
شعر جاكوب بقشعريرة تسري في جسده كله عندما سمع هذا وتساءل بصوت غير ودود، "إذن، لم يكن حلما، لكن لماذا رغبت في خداع الآخرين؟ هل أنت شبح يريد تلبسي؟"
لم يكن جاكوب أحمق، وكان يعلم أنه إذا كان هذا الشيء يريد خداع الآخرين، فهذا يعني أنه لم يكن شيئا جيدا، لذلك رفع حذره بسرعة.
أجاب الصوت المخيف بلمحة من ازدراء، "بالطبع، للعثور على سلف جدير يستطيع وراستي. لكن للأسف، أولئك الحمقى لا يستطيعون أبدا تكثيف العلامة الخالدة ودائما ما ينتهي بهم المطاف بالموت نتيجة السير على الطريق الخاطئ."
صُدم جاكوب بهذا الإدراك المفاجئ وسأل، "إذن، أنت تقول إن مجلة صنع الخالدين لم تكن سوى اختبار كبير لم يستطع أحد اجتيازه؟"
"نعم، كان الجزآن الأوليان، 'تغيير القلب' و'تغيير الدم'، نوعا من الاختبار لمعرفة ما إذا كان الطرف الآخر قادرا على تكثيف علامة خالدة والتي من شأنها إيقاظي، لكن للأسف، كان أولئك الكائنات الدنيئة عديمي التنسيب جدا ولم يقدروا أبدا على إيقاظي.
"ظن بعضهم أن هذه الكلمات فارغة، وكانوا خائفين من تغيير قلوبهم لأنها بدت غير واقعية وخطيرة للغاية. صدق عدد قليل جدا كلمات تجسدي وجربوها، لكن ما يقرب من 99% منهم ماتوا لانهم امتلكوا روحا ضعيفة للغاية.
"أنت تراني، في سنوات وجودي اللامتناهية، استطاع عشرة كائنات فقط تكثيف العلامة الخالدة، لكن أولئك الأغبياء لم يملكوا الشجاعة أو الصبر إلى أن استيقظت، ودائما ما كانوا إما يلقون تجسدي بعيدا أو لا يرتدون قلادة اللانهاية.
"كل ذلك لأنهم ظنوا أنني كنت مريبا جدا أو عندما شعروا بألم العلامة الخالدة وهي تخترق قلوبهم، ازدادوا تصميما على أنني كنت أؤذيهم. حتى إن احدهم ألقى قلادة اللانهاية بعيدا مرة بعد وصفها بالقبيحة، ومات ذلك الخنزير القبيح جاهلا بعد اتباع التعديل الثالث لتجسدي.
"هي لم تكن تعلم أن القلادة ستعود إلي دائما بغض النظر عن ماهيتها ومكان تواجدها. استحق ذلك الخنزير المتغطرس الموت، مع ذلك.
"كان الأخير مبالغا فيه أكثر، وتجرأت تلك السحالي الصغيرة حتى على ختمي بتمويئة استئصال الأشباح ثم دفنتني عميقا تحت الأرض. كان ذلك الاحمق بغيضا جدا بحق. حتى إنه حاول حرقي ثم تحليلي. لكنه لا فكرة لديه أن العظيم الذي أنا هو لا يمكن تدميره حتى لو أحيى أسلافه، همهم!"
شعر جاكوب بالخرس التام بعد سماع هذه الحقيقة ولم يستطع إلا أن يشعر بأن هذا الكتاب كان متعجرفا وغير واقعي للغاية. لكن لم تكن لديه طريقة للرد عليه نظرا لأنه علم أن هذا الكتاب قد تم استخراجه من قبل مجموعة ديكر وسمع مرحلته الأخيرة. كان واضحا أنه كان يروي الحقيقة.
وعلم أيضا أن "قلادة اللانهاية" هذه كانت هي القلادة ذاتها المعلقة حول عنقه، وتذكر أخيرا أن ثعبانا يأكل ذيله كان أيضا الرمز القديم للانهائية!
ولم يستطع إلا أن يسأل، "إذن ذلك الخيط من الطاقة الذي اخترق قلبي كان علامة خالدة؟"
قال الصوت المخيف بلمحة من حماس، "نعم! لا تتشكل العلامة الخالدة إلا بعد أن يتناغم القلب المعدل تماما مع الجسد والدم الجديد. لكن قلبك لم يتناغم فحسب بل تحور أيضا، وهو ما كان يكاد يكون لا يصدق.
"لهذا السبب كانت علامتك الخالدة فريدة، واستطعت التحكم بها حسب رغبتك، بل ونجحت في فتح جميع قنوات خطوط الطول ونقاط الوخز بالإبر في جسدك بها أيضا.
"يجب أن أقول، إنك حقا شيء ما. لم تنجح في تكثيف العلامة الخالدة الخاصة فحسب، بل استخدتموها أيضا لقلب الطاولة على ذلك الأحمق الصغير الذي كان سيقضي نحبه جراء التعديل الأول وحده. كان يجرب بغباء على الجميع بينما يتجاهل تماما حقيقة أن بنيته الجسدية اختلفت اختلافا كبيرا عن الآخرين، ولم يكن يعلم شيئا عن قوة الروح أيضا."
فهم جاكوب كل شيء أخيرا ولم يستطع إلا أن يشعر بقشعريرة عندما فكر في الكيفية التي صنع بها هذا الكتاب مثل هذه الاختبارات القاسية للعثور على سلف، ولا عجب أن أحدا لم يستطع النجاح.
لأن المجانين وحدهم هم من سيجرؤون حتى على التفكير في تغيير قلوبهم ودمائهم ثم الانتظار حتى يتم حفر شيء ما خارج قلوبهم!