الخلود الملعون الفصل 1229 — الخلود الملعون 1229

اقرأ الخلود الملعون الفصل 1229 — الخلود الملعون 1229 باللغة العربية على مانجا تايم.

حالما اختفى ملك الليتش، حلّ الصمت، وبدت ساحة المعركة العنيفة أدناه هادئةً بشكل لا يُوصف.

ثم أدار جاكوب رأسه ببطء نحو اتجاهٍ معينٍ بعيدٍ وراء الأفق، وومضت في عينيه الشبحيتين لمحةُ اهتمام خافتة، لكنها تلاشت بالسرعة نفسها.

بعد ذلك، خفض نظره نحو ساحة المعركة تحته، مانت قبة سد القبور قد تحطّمت نصفها بالفعل بفعل التعويذة الطاغوتية، وما يقرب من ربع جيش اللاموتى قد فني من وطأة التداعيات وحدها.

بقاياهم تلوذ بالفرار يائسةً في كل الاتجاهات، متخليةً عن ساحة المعركة بالكامل، إذ ان لورد وايفيرن الجثي وصاحبه قد هربا منذ زمنٍ بعيد.

على بقايا الملجأ السفلي المتفتت، وقف عددٌ لا يحصى من الناجين في صدمةٍ جامدة، كان ناجو كلٍ من فصيل الحياة وفصيل الموت يحدّقون بذهول نحو السماء.

ملكة العين الروحية، الملك الحكيم، ملك الحرب العملاق، ملك الهلاك الدامي، ملك القمر الدامي، ملك النداء، ملك التآكل… كل القادة الناجين وملوكهم الأسطوريين الموثوقين في حالةٍ من عدم التصديق وهم ينظرون إلى اللاموتى الذين كانوا على وشك إبادتهم.

جميعهم اعتقدوا أن هذا اليوم سيكون يوم حتمية هلاكهم بسبب تلك القبة المرعبة، واثنين من شبه الخياليين يعملان شخصيًا، لكن فجأة، دمّرت قوةٌ مرعبة القبة مع جيشٍ هائل من اللاموتى.

ليس هم فقط، بل بقية الناجين، بعضهم يرتجف، وبعضهم مرعوب، وآخرون لم يستطيعوا حتى استيعاب ما حدث للتو.

لكن بينهم جميعًا، وقف شكلٌ واحدٌ بلا حراكٍ تام، ليس سوى لورد الموت إيليا!

تمايل شعرها الداكن برفق وسط الرياح المدمرة، بينما عيناها الهاويتان تحدّقان إلى الأعلى، نحو جزءٍ غريبٍ سليمٍ من القبة، في ذهول.

وعلى عكس الآخرين، ليس في نظراتها خوفٌ ولا حيرةٌ ولا ارتياح، بل فقط عدم تصديق، وعاطفةٌ مرتجفة، وأضعف أملٍ قد دفنته لسنواتٍ عديدة.

في تلك اللحظة بالذات، بدا أن جاكوب قد وجد أخيرًا ما يبحث عنه، إذ ومضت عيناه بعمق وسقطت عليها، إذ لم يستطع أي حاجز أن يقيدها.

راقبها بصمت لعدة أنفاس، وهو يعلم أنها قد شعرت بوجوده أيضًا من خلال "ارتباطهما".

ثم تحدث بصوتٍ هادئٍ لكنه مهيب، لا مرتفعٍ ولا منخفض، لكنه كعاصفةٍ لا تُقاوم ووصل إلى ايليا…

"تعالي، اختبارك قد انتهى"

اندفعت ايليا، دون أن تكترث لأي شيء آخر، نحو اتجاهه، لاحظ ذلك كل أولئك القادة والملوك الأسطوريين الذين كانوا على وشك البحث عنها، وبعد أن تبادلوا النظرات بتعبيراتٍ معبّرة، تبعوها فورًا.

لم يمر وقتٌ طويل حتى وصلت أخيرًا إلى جاكوب، وفي اللحظة التي رأت فيها ذلك الشكل المألوف المغلف بسترةٍ مظلمة، ملئت عيناها بالدموع، لكنها لم تجرؤ على البكاء أمام معلمها، لأنها تعلم أنه لن يحب ذلك.

مع ذلك، ركعت أمامه دون أدنى تردد، وبكل احترامٍ وتقديس، حيّته بصوتٍ مكظومٍ بالبكاء: "معلمي!"

من خلفها، فوجئ أولئك الملوك الأسطوريون عندما رأوا لوردة الموت، التي عادةً ما تكون مهيبةً وخاليةً من العاطفة، راكعةً أمام ذلك الشكل الغامض ذي القلنسوة.

لكن عندما سمعوها تناديه بـ"معلمي"، ارتجفت أعينهم قبل أن يلمع فيها إدراكٌ مرعب.

كانوا للتو يتساءلون عمّا يمكن أن يكون قد سبّب كل هذه الفوضى بين اللاموتى وأخافهم لدرجة أنهم أُجبروا على الفرار.

لكن الآن، بعد رؤيتها راكعة، علموا أن الأمر على الأرجح يعود إلى هذا المعلم الغامض لها، الذي أخاف حتى شبه الخياليين، ومحا تلك القبة القوية وجيش اللاموتى.

ومع ذلك، وبهذا التصور في أذهانهم، لم يجرؤوا على إظهار أي عدم احترام أو القيام بأي حركة مفرطة، خوفًا من الإساءة إلى هذا الخبير الخفي، الذي قد يكون قارب النجاة الوحيد لهم للهروب من هذه القارة الجهنمية.

لم يلقِ جاكوب نظرةً حتى على أولئك القادة الأقوياء من الفصيلين، إذ ان تركيزه الوحيد على ايليا أمامه.

ومضت في نظراته الباردة لمعةٌ نادرة من الحنين، إذ أن الفتاة الساذجة التي تركها وراءه قد ولّت الآن، وحلّ محلها سيدة حقيقية صيغت بالدماء واليأس والموت اللامتناهي، بطلةٌ نجت من الجحيم نفسه.

لكن الحنين لم يدم إلا للحظةٍ عابرة، فأومأ ببرودٍ في إقرار وقال: "لقد قطعتِ شوطًا بعيدًا منذ آخر مرة رأيتكِ فيها."

ارتجفت ايليا بنشوةٍ عند سماع صوته البارد المألوف، الذي كان كما تذكّره تمامًا.

لكنها حافظت على هدوءها ورصانتها، وبعينٍ لائمةٍ قالت: "ايليا تطلب عفوك لعدم تحقيقها توقعاتك معلمي! في النهاية، ما زلت بحاجةٍ إليك لإنقاذي، ولم أكمل مهمة غزو اخاديد الهاوية"

ومضت في عينيها عزيمةٌ مرعبة مليئة بالجنون، وقالت بجدية: "لكن طالما أن لديّ مزيدًا من الوقت للنمو، أستطيع أن أضع اخاديد الهاوية بأكملها تحت قدميك! فقط أعطني الأمر"

أُصيب الملوك الأسطوريون، الذين كانوا يسمعون محادثاتهم سرًا، بالذهول عندما سمعوا تلك الكلمات المرعبة، ولم يتمالكوا أنفسهم من النظر إلى الرجل ذي القلنسوة وكأنه مجنونٌ ما، أو أنه بهذه القوّة ليربي مثل هذه التلميذة، ثم يكلّفها بمهمةٍ كحكم الإعدام.

ومضت في عينيه لمحةُ استحسان، إذ سرّته تصرفاتها، فردّ بلا مبالاة: "لستِ الملامة هنا، لقد قللتُ أنا أيضًا من حجم اخاديد الهاوية، وأرسلتكِ حرفيًا إلى حتفك."

"لكنكِ لم تنجي فقط حتى هذا اليوم، بل ازدهرتِ في هذه البيئة الخطيرة، وبلغتِ مرتبة الملك الأسطوري قبل الموعد النهائي الذي فرضته عليك، لقد أديتِ مهمتكِ بشكل رائع، واستحققتِ كل المكافآت التي في طريقك"

تألقت عيناها بنشوة، إذ لم تستطع إخفاء الفرح في قلبها ولا منع الدموع من التدفق على وجهها، لأن استحسانه وتقديره يعنيان لها كل شيء، فهذه أكبر مكافأة يمكن أن تطلبها.

في تلك اللحظة، كل ما تحمّلته، وكل نضالٍ خاضته للوصول إلى هذه النقطة… كل شيء كان يستحق العناء!

♤♤♤​