نظام الزراعة: نسخة الشيوخ الفصل 70 — شظايا من حياة مضت (2)

اقرأ نظام الزراعة: نسخة الشيوخ الفصل 70 — شظايا من حياة مضت (2) باللغة العربية على مانجا تايم.

الفصل 70 شظايا من حياة مضت (2)

كان المسير نحو الجسر ثم عبوره مزعجاً، على أقل تقدير.

وشعرت بنظرات العجوز المعتذرة بيأس والتابعة لرجل غير واثق من خياراته تحفر في ظكري، بينما كدت أفقد الإحساس بإصبعي تماماً بعد أن عصر "لايت"

الدم كله منه. تبّاً لكما! لديّ من شياطين نفسي ما يكفي لأواجهه دون أن تحملاني شياطينكما أيضاً!

كلما اقتربنا من مركز "الجزيرة"، ازداد الهواء برودة.

كلا، ليس هذا دقيقاً تماماً؛ لم تكن برودة بقدر ما كانت انعاشاً.

أشبه بالانتقال من مدينة إلى جبل واكتشاف المعنى الحقيقي لـ"التنفس بعمق"

فجأة. بل تجاوز الأمر ذلك بكثير. لم يكن الأمر مقصوراً على سهولة التنفس وحدها؛ حتى طاقي -ذلك المسخ الموبوء بالأوساخ الذي يجوب مساراتي- قد استرخى قليلاً، وشعرت أنني إن مكثت هنا، فسأستطيع إتمام دورة واحدة في أربع دقائق تقريبا، أي أسرع بدقيقتين كاملتين من قدرتي في أي مكان آخر داخل الطائفة. هنا، أبدو تقريباً... عادياً. ومع ذلك، لم يبرحني الرعب. توقفنا لحظة عند الحافة تماماً؛

كان الأمر... غريباً أن نشهده عن قرب. الطريقة التي انثنى بها العالم تقريباً مع الدوامات الدائرة من الطاقة كانت ملهمة. تشبه تخيل كيف يلوي الثقب الأسود الفضاء حوله، وإن لم يكن بهذا القدر بالطبع. ألقيت نظرة إلى أسفل فرأيت فتاة صغيرة خائفة تضغط على أسنانها سعياً لاستدعاء الشجاعة، فشعرت بكل جبني يتبدد. عصرت يدها، وأخذنا قفزة إيمان نحو الداخل. تضخم الظلام واختفى النور كله.

حاولت حشد الطاقة في كرة ضوئية تشبه تلك الخاصة بالشيخ "تشين"

فوجدت استحالة استدعاء حتى خيط واحد.

"الشيخ لو...؟"

تمتمت.

"أنا هنا. لا تقافي."

استمر الصمت والظلام لبرهة أخرى قبل أن أسمع طنيناً بعيداً يرتج. مثل طبول عميقة تقرعها شيء سامق بلا قياس، حمل الصوت نفسه فوقاً وتحت، ومع ذلك لم أستطع الإحساس بأي اهتزازات. لم يعلُ ولم يهبط، مستقراً تماماً في حدته. بعد نحو ثلاثين ثانية، لاحظت ذرة ضوء تبرز من الظلام السرمدي؛ كانت في البداية معتمة، مثل كرة من ماء المستنقعات تُقلَّب، ولكن كلما كبرت -كلا، كلما اقتربت- اتضحت الصورة: كانت لنا نحن الاثنين، يدها الصغرى تعصر إصبعي، تحدقان في العدم.

لم تحوِ نحوي بل نحوها؛ وقبل أن أستطيع رد الفعل بأي شكل، اخترقت ما بين حاجبيها، وانقطع الظلام المحيط بدفقة مفاجئة من النور. بدأ جلدها يتوهج بطريقة مذهلة بينما خففت أصابعها قبضتها عن أصبعي. وفي النفس ذاته، بدأ جسدها يحوم، مرتفعاً بينما اتسعت عيناها وانطلقت حزم من النور منها. يا للمهزلة! بحق الجحيم ما الذي أراه أصلاً؟! لا بد أن فكي يقبل الأرض الآن لأن... حسناً، اللعنة.

كل صور المسيح اللانهائية التي تحب الأفلام إبقاءها مبطنة؟ حسناً، ها أنا أعيشها!... ليس تماماً، في الواقع. استدارت ودحرجت للأمام بضع مرات قبل أن تبقى معلقة في منتصف الهواء عند مركز الغرفة الظاهري، وأطرافها مفرودة، ورأسها مائل قليلاً للخلف، وشعرها يتحرك بسحر كأنه في ماء، وخصلاته تتخبط كالمجسات. في الوقت ذاته، انبثقت مئات من ذرات النور من كل زاوية وصوب في المكان، لتتجمع كلها نحوها في خطوط مقوسة.

التقطت لمحات خاطفة لبعضها -كانت تمتطي كتفي شخص ما وهي تضحك؛ وفي أخرى، كانت شبه نائمة تُحمل إلى سريرها؛ وفي غيرها، كانت تبكي بينما تمسح يد ممزقة برفق فوق رأسها... بدا الأمر كأنني ألتقط شظايا من حياتها محبوسة في صور ثابتة، تروي قصة حياة ولت. وحينئذ، لمحت شيئاً... آخر. كان صبياً مراهقاً، وحقيبة الظهر معلقة على كتفه، ويداه في جيوبهن. ثم كان هناك آخر، لشاب يغني بأعلى صوته، يحيط به بحر من الناس المكسوين بالظلال.

كنت أنا. حياتي. تلك المرة التي وقعت فيها عن الدراجة وخدشت ركبتي بشدة لدرجة اضطراري للخياطة.

وتلك المرة التي قبلت فيها "ياس"

للمرة الأولى وتجشأت في منتصفها، مما جعلها تضحك بقوة لم أسمع أحداً يضحك بها من قبل أو من بعد. ثم تلك المرة التي ذهبنا فيها إلى باربادوس بعد ادخار لنحو أربع سنوات، وأصبت بالتسمم الغذائي في اليوم الأول هناك، فقضت الخمسة التالية جالسة بجانب سريري تعتني بي. كانت شظايا الحياة الباهتة تتقيح متحولة إلى ذرات نور تنحني قليلاً نحوي قبل أن تُسحب إلى مكان آخر. ومع كل واحدة منها، شعرت أن قلبي يخف.

وكأن الفتاة الصغيرة المعلقة في منتصف الهواء كانت تزيل الأشياء التي اعتادت التهام لمحاتي. لم تكن ذكريات، ليس حقاً -كانت مجرد صور ثابتة، وإن رآها أحدهم، فربما لن يكون عنده أي فكرة عما يحدث. لماذا يجلس ذلك الرجل على الأريكة، في وقت متأخر من الليل، بلا أنوار، محدقاً في تلفاز لم يكن مضاءً؟ ربما نائم وعيناه مفتوحتان؟ أو ربما يسلي بسهولة؟ كان ذلك في الواقع بعد نحو أربع عشرة سنة من اتصال المستشفى لإخباري بأنها رحلت.

حدقت في ذلك التلفاز لنحو ساعة قبل أن تتصل أم "ياس"

لتسألني أين بحق الجحيم أنا. كل ما أستطيع تذكره عن تلك الليلة هو تلك اللحظة بالتحديد -الالغراق في الأريكة المنجدة حديثاً، مع الشعور بأن يدًا خفية قد امتدت إلى أعماق روحي وانتزعت ما كان فيها. وكل ما عدا ذلك... فراش سواد. استمر المحنة بأكملها لنحو دقيقة، تزيد قليلاً أو تنقص، قبل أن تهدأ ذرات النور. وفي الوقت ذاته، بدأت مجسات مظلمة تتدفق من مسام جلدها، وتتلوي كالمرجان في التيار الخافت.

كانت تميل نحوها كأنها تتوسل للعودة، بيد أن قوة مقاومة دفعتها أكثر فأكثر للخروج... حتى تخلصت منها كما يتخلص الثعبان من جلده. تصاعد الظلام مرة أخرى، وكل ما سمعته كان الصوت الناعم لضربات القلب. وقبل أن يمضي وقت طويل، شجعت الخطوة للأمام ثم أخرى، وصولاً سريعاً إلى المركز في الوقت المناسب تماماً لرؤيتها تفتح عينيها. كانتا مطابقتين تماماً، وإن أفتح قليلاً في الدرجة، كحال تعبيرها.

وكأن شيئاً لم يتغير، وإلقاء نظرة على حالتها روى القصة ذاتها: لم يكن هناك حرفياً أي فرق. كلا، انتظر، هناك فرق واحد.

[منحة الدم (؟؟؟) - قوة خفية أعادت صياغة اللعنة المتقادمة بطريقة مجهولة؛ والآن، تقبع في أعماق القوقعة الحية قوة قادرة على خلق العوالم وإفنائها. ابحث عن '????' للإجابات]